“حديث الأربعاء” يناقش تحدّيات وواقع العمل الإعلاميّ في الدّاخل الفلسطينيّ

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة مساء أمس الأربعاء، ندوة رقميّة جديدة من سلسلة ندوات “حديث الأربعاء” تحت عنوان: “تحدّيات وواقع العمل الإعلاميّ في الدّاخل الفلسطينيّ”؛ بمشاركة عددٍ من الصّحافيّين الفلسطينيّين، وتناولت خلالها عدّة محاور مهمّة ناقشت بها التّحدّيات الّتي تخوضها الصّحافة في الدّاخل.

وشارك في النّدوة الّتي بُثّت مباشرةً عبر صفحة جمعيّة الثّقافة العربيّة في “فيسبوك”، كلٌّ من الصّحافيّة في موقع “سيحاه ميكوميت” والمُخرجة، سهى عرّاف؛ ورئيس هيئة التّحرير في موقع “عرب 48″، رامي منصور، ومدير الأخبار في إذاعة “الشّمس” والصحافي في “هآرتس”، جاكي خوري، والباحث في الإعلام السّياسيّ ومدير راديو “النّاس”، د. فراس خطيب. وأدار النّدوة الصّحافي أحمد دراوشة.

أحمد دراوشة

افتتح دراوشة النّدوة بسؤال حول التّحدّيات الّتي تواجهها الصّحافة والإعلام في الدّاخل الفلسطينيّ، وفيما أجمع الصّحافيّون الأربعة على أنّ هناك أزمةً في الصّحافة المحلّيّة، تباينت رؤاهم لهذه الأزمة وأبعادها، فاعتبرت عرّاف أنّ ثمّة مشكلةً في توظيف القدرات والكوادر الصّحافيّة؛ بينما رأى خطيب أنّ للأزمة بعدًا تاريخيًّا تراكميًّا لشعب قُطع تطوّره الطّبيعي مع احتلال بلاده، فيما  اعتبر منصور أنّ ثمّة تحدّيًا موضوعيًّا في إنشاء وتطوير بيئة صحافية مهنيّة، عدا عن أهمّيّة التّمويل لبناء مثل هذه البيئات؛ أمّا خوري فأكّد أنّ هناك أزمة جوهريّة في تعريف الصّحافة والعمل الصّحافي في ظلّ توافر إمكانيّات النّشر وإنشاء المواقع الإخباريّة ومناليّة هذه الأدوات بالتّزامن مع غياب الأدوات المهنيّة في صياغة المضامين ونشرها.

سهى عرّاف

وناقش المتحدّثون أهميّة الصّحافة الاستقصائيّة والتّحدّيات الّتي تواجهها، مقابل سياسات التّحرير الّتي تتّبعها معظم وسائل الإعلام لتقريب المضامين الإعلاميّة للجمهور في ازدحام وسائل التواصل الاجتماعي.

واعتبرت عرّاف أنّ على الصّحافة أن تلعب دورها في تثقيف جمهورها وتقريبه إلى المضامين الجيّدة دون الانتقاص من مستواها، وأن تقود “ذوق القارئ للتّفكير والمواضيع النوعيّة لا أن تنقاد وراء ذوقه”؛ مؤكّدةً أنّه لا بدّ من بناء مؤسّساتٍ إعلاميّة مستقلّة غير حزبيّة وتحافظ على نوعيّة مضامينها.

واختلف خطيب مع ما طرحته عرّاف، معتبرًا أنّ مهمّة الصّحافة بالأساس ليست التّثقيف بل نقل المعلومات للجماهير، وهذا ما بُنِيَ الإعلام من أجله، مهما اختلفت طريقة نقل هذه المعلومات والّتي تحدّد وفقًا لمعايير متعدّدة؛ وأوضح أنّ مهنيّة وسائل الإعلام تعطيها مصداقيّة وتشكّل منها مرجعًا في ظلّ انتشار الأخبار الكاذبة، معتبرًا أنّ خلق إعلامٍ كهذا يحلّ بديلًا عن الإعلام الجماهيري يحتاج إلى تعاون جدّي بين الطّاقات الإعلاميّة، والطاقات الإداريّة في وسائل الإعلام.

د. فراس خطيب

في المقابل أكّد منصور على أهمّيّة الإعلام في تشكيل الوعي والرأي العام لدى المتلقّين، معتبرًا أنّ هذا يضع على عاتق الوسائل الإعلاميّة مهمّةَ “عقلَنَة” الأمور، وأهميّة التأكّد من مصداقيّة الأخبار قبل نشرها، دون المبالغة والتّهويل، ودون ما سمّاه “تتفيه الرّأي العامّ” عبر نشر مضامين رديئة لنيل “مشاهدات” عالية.

كذلك ناقش المتحدّثون ما تواجهه وسائل الإعلام في الدّاخل الفلسطينيّ من تحدّيات في ظلّ الواقع السّياسيّ أمام رؤيتها لبلورة الرّأي العام، ورأى مدير الأخبار في إذاعة الشّمس أنّ أبرز الحواجز الّتي تقف أمام هذه المهمّة هي الإمكانيّات الاقتصاديّة مقارنةً بما تملكه وسائل الإعلام في الدّول العربيّة أو وسائل الإعلام الإسرائيليّة، مؤكّدًا أنّ الأهمّ هو تحديد مفهوم “بلورة الرّأي العام” الّذي يختلف بين وسائل الإعلام مع اختلاف أجنداتها. وشدّد جاكي خوري على ما قالته عرّاف، معتبرًا أنّ على الصّحافة الإجابة على اهتمامات الجماهير في تحقيقاتها الاستقصائيّة بشكل خاص، والصحافيّة بشكل عام، مع توخّي المصداقيّة بهدف توضيح الصورة للمتلقّي، وأنّ من شأن وسائل التّواصل الاجتماعيّ أن تكون وسيلةً للتّواصل مع اهتمامات الجمهور.

جاكي خوري

واعتبر مدير راديو “النّاس”، فراس خطيب، أنّ مهمّة الإعلام ليست بلورة الرّأي العام بقدر ما هي “توحيد الزّمن القوميّ” للأقلّيّة القوميّة في الدّاخل الفلسطينيّ، معتبرًا أنّ الإعلام غير مسؤول عن تلقين موقف من قضيّة ما للجمهور، إلّا أنّ ما يمكنه فعله هو طرح القضيّة لكلّ الجماهير المعنيّة للنّقاش حولها.

وحول العلاقة مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، قال منصور، رئيس تحرير موقع “عرب 48″، إنّ شحّ الموارد الماديّة يلعب دورًا مهمًّا في علاقة الجمهور مع هذه الوسائل، مؤكّدًا على ما قاله خطيب حول اختفاء الصّحف اليوميّة العربيّة، مقابل الصّحف اليوميّة العبريّة؛ موضحًا أنّ هذا يساهم في توحيد مضادٍّ للزّمن القوميّ، عبر التأثير على تفكير قرّاء الإعلام الإسرائيلي وعلى وعيهم السّياسيّ وهويّتهم، وهذا ما ينعكس فعلًا على الوعي العام؛ معتبرًا أنّ أزمة غياب الثّقة بوسائل الإعلام في الدّول العربيّة خاصّةً بعد الرّبيع العربي وانحياز الفضائيّات للمحاور السّياسيّة المختلفة ساهمت في توجّه الفلسطينيين في الدّاخل لمتابعة الإعلام الإسرائيليّ بدلًا من العربيّ.

وفي ختام حديثه اعتبر منصور أنّ المساءلة الذّاتيّة ونقد العمل الإعلامي هما من أهمّ المحاور الّتي يجب أن تبحثها وسائل الإعلام لتمكين دورها أمام الجمهور الّذي يتوقّع منها أن تسائل المسؤولين في الأزمات.

رامي منصور

واختتم خطيب حديثه بالقول إنّ التّحدّيات التّاريخيّة الّتي يواجهها العمل الإعلاميّ في الدّاخل الفلسطينيّ تحتاج وقتًا طويلًا حتى تستطيع وسائل الإعلام تجاوزها وتحسينها؛ موضحًا أنّ “الأزمة المركزيّة متمثّلة ليس فقط في التغطية الإعلامية، بل أكثر بكمية وسائل الإعلام، ومكانة الإعلام في السلطة، ومكانة الإعلام في التأثير على الحيّز العام وليس على الرأي العامّ”.

 

يمكن مشاهدة الندوة عبر صفحة جمعية الثقافة العربيّة في “فيسبوك”

كما يمكن الاستماع لتسجيل النّدوة عبر تطبيق “ساوند كلاود”

العمل الثقافي في النقب: اختتام الموسم الأول من “حديث الأربعاء”

اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة الأسبوع الماضي الموسم الأول من برنامج ندواتها “حديث الأربعاء”، وذلك بتنظيم ندوة في المركز الجماهيري في مدينة رهط يوم الأربعاء 4/9/2019 تحت عنوان “واقع الثقافة في النقب: تجارب شبابية”.

تناولت الندوة تجارب شبابيّة في العمل الثقافي في النقب، وطرحت التحديات التي تواجه العاملين في المجال الثقافي على الصعد السياسي والاجتماعي الجماعي والفردي.

كانت المداخلة الأولى للفنانة التشكيليّة نادية دهام العطاونة التي تحدثت عن تجربة مجمعة “بِريّة” الفنيّة، تطرقت فيها إلى أساليب عمل المجموعة والنشاطات والمعارض التي نظمتها والقضايا التي تناولتها مثل الأرض والمسكن.

أما المداخلة الثانية فكانت للمصوّر الفوتوغرافي أنس أبو دعابس، الذي ذكر أمام الجمهور عدة مبادرات ثقافيّة هامّة في النقب لعبت دورًا في تشكيل جيل جديد وحالة ثقافيّة خلّاقة جذبت العديد من المبدعين والناشطين. كما تطرق أبو دعابس في حديثه إلى التواصل الثقافي بين النقب والمجتمع الفلسطيني في الداخل.

أما المداخلة الثالثة فكانت للمخرج يوسف أبو مديغم، الذي تحدث عن تجربته الشخصيّة في العمل في الإخراج السينمائي والصعوبات الجمّة التي واجهها في هذا المجال، كما تطرق إلى السينما التاريخيّة والوثائقيّة في النقب والقضايا المطروحة فيها.

وأدار الناشط أمير أبو قويدر وقائع الندوة وأسئلة الجمهور. وجرى تصوير الندوة بالفيديو ونشرها في صفحة الجمعية في موقع الفيسبوك.

وقال منسق ندوات “حديث الأربعاء” في جمعيّة الثّقافة العربيّة ربيع عيد إن “برنامج ندوات “حديث الأربعاء” انطلق مع بداية عام 2019 ويسعى إلى طرح قضايا ثقافيّة وسياسيّة وفكريّة متعددة للنقاش، وكذلك إلى إعادة الاعتبار لمكانة الندوات الثقافيّة في مجتمعنا كمرتكز أساسي في تشكيل الفضاء العام، بالإضافة إلى المساهمة في إنتاج المعرفة الفلسطينيّة من خلال تشجيع الكتّاب والأكاديميين والناشطين والفنانين على ذلك، وخلق حوار بينهم وبين الجمهور”.

وأضاف عيد “ما يُميّز ندوات “حديث الأربعاء” أنها تتنقل من بلدٍ إلى آخر وتطرح قضايا الثقافة من زوايا متعددة من خلال المداخلات التي نختار فيها 3-4 مشاركين من تخصصات عدّة. في الموسم الأول من “حديث الأربعاء” نظّمنا ثماني ندوات عُقدت في حيفا والناصرة وسخنين وأم الفحم ورهط وتناولت قضايا مثل: الثورات العربيّة، يوم الأرض، النكبة وتصور ما بعد النكبة، قضايا عمّاليّة محليّة وعالميّة، المدينة الفلسطينيّة الغائبة، الحركات السياسيّة في الداخل الفلسطيني، ثلاثة مؤلفات فكريّة لعزمي بشارة والعمل الثقافي في النقب”.

وحول المشاركة في الندوات قال عيد “شارك في الموسم الأول 27 متحدثاً ومتحدثة، من ناشطين وفنانين ومبدعين وكتاب، جزء منهم كان من العالم العربي ودول أجنبية عبر السكايب. وحضر هذه الندوات أكثر من 300 شخص بمعدل 35-40 شخصًا في كل ندوة. كما جرى توثيق جميع الندوات بالفيديو من خلال تقنية “اللايف” ونشرها في صفحة الجمعيّة في الفيسبوك الأمر الذي يُتيح لجمهور أوسع إمكان مشاهدة الندوات، إذ وصل عدد المشاهدات لجميع الندوات إلى قرابة 10 آلاف مشاهدة، كما نُشرت بعض المداخلات مكتوبة في موقع فُسحة ثقافيّة فلسطينيّة ضمن تعاون مشترك”.

وخلص عيد إلى القول “بدأنا بإعداد برنامج الموسم الثاني من ’حديث الأربعاء’ ليشمل مواضيع جديدة وبلدات عربيّة جديدة، وسوف نُعلن عن الموسم الثاني خلال الأسابيع القادمة”.

د. خالد الحروب في جمعية الثقافة العربية: نحن عاجزون عن مخاطبة الغرب والاستشراق يحاصرنا

استضافت جمعيّة الثّقافة العربيّة الاثنين الماضي، 10-08-2009، الدّكتور خالد الحروب، الأستاذ في جامعة كامبريدج ومقدّم برنامج ” خير جليس في الزّمان ” على قناة الجزيرة، حيث قدّم محاضرة تناولت ” صورة الفلسطيني في الإعلام الغربيّ “.

الحروب
حضر المحاضرة التي أقيمت في مقرّ الجمعيّة بمدينة النّاصرة، العشرات من المهتمين والكتّاب والإعلاميين وأعضاء الجمعيّة، حيث افتتحت مديرة الجمعيّة، الدّكتورة روضة عطالله، المحاضرة مرحّبة بالحضور وبالمحاضر الضّيف، مسلّطة الضّوء على أهمّ المحطّات في سيرته العلميّة والبحثيّة.

ثمّ جاءت بعد ذلك محاضرة د. الحروب معزّزة بدراسات وإحصائيّات مختلفة، تناولت باستفاضة وبموضوعيّة صورة الفلسطينيّ ومكان القضيّة الفلسطينيّة في الإعلام الغربيّ وعلى خارطة الرأي العالم العالميّ. من أهمّ ما جاء في المحاضرة:

1. قدّم د. الحروب لمحاضرته بملاحظات حذّر فيها من مغبّة التّعميم لدى الحديث عن إعلام غربيّ وإعلام عربيّ تجاه القضايا العالميّة والعربيّة، فهناك تنوّع إعلاميّ كبير في هده الأيّام، يتراوح في تناوله للقضيّة الفلسطينيّة ما بين إعلام غربيّ يمينيّ وما بين إعلام مؤيّد متعاطف موضوعيّ، وبينهما يقع إعلام وسطيّ لا يمكن تحديد موقعه تماما. وأشار كذلك إلى أنّه ما من مقدرة موضوعيّة على انتزاع صورة الفلسطينيّ من صورة العربيّ العامّة في إطار الحديث عن الإعلام الغربي، إذ أنّ الأولى جزء عضويّ من الثّانية.

الحروب 2

2. يتابع الحروب مسيرة تطوّر وتحوّل صورة الفلسطيني في الإعلام الغربيّ مصنّفا إيّاها في محطّات، هي:

أ‌- مرحلة هزيمة 1967 وما تلاها: وهي مرحلةٌ يتراءى فيها الفلسطينيّ (والعربيّ) في الإعلام الغربيّ بائسا منكسرا، يقابله إسرائيليّ منتصر ظافر.

ب‌- مرحلة السّبعينيّات والثّمانينيّات حتّى الانتفاضة الأولى: وهي مرحلة مارس فيها الإعلام الغربيّ دور المنحاز لصالح إسرائيل واللاّ مبالي بالقضيّة الفلسطينيّة وقضايا العرب.

ت‌- مرحلة الانتفاضة الأولى 1987 وحتّى أوسلو: أظهر الإعلام الغربيّ في هده المرحلة فلسطينيّا ثائرا مقاوما منتفضا في وجه الاحتلال، صاحب حقّ مشروع وقضيّة عادلة، ساعدت على خلق تلك الصّورة وسائل المقاومة البسيطة غير النّاريّة.

ث‌- مرحلة أوسلو 1994 وما تلاه: اختلطت الصّورة هنا لدى الغربيّ ما بين فلسطينيّ صاحب حقّ ومضطّهد ومحتلّ، وما بين فلسطينيّ حقّق كيانا وصارت له دولة وسلطة وحكومة وقوّات أمنيّة. إذ أنّ ظهور السّلطة الفلسطينيّة فجأة بمظاهر تعكس سيادة فلسطينيّة دبلوماسيّة وأمنيّة، أمر أدى إلى بلبلة الرّأي العام الغربيّ وإلى تشويه صورة الواقع.

ج‌- مرحلة ما بعد فوز حماس 2006: تعمّقت في هذه المرحلة الحيرة والبلبلة لدى الغربيّ وفي وسائل إعلامه حول القضيّة الفلسطينيّة أكثر وأكثر، فهناك انقسام، وبوق إعلاميّ اسرائيليّ يخوّف ويحذّر من غزّة – ستان، الأمر الّذي أدى إلى تراجع الصّوت المؤيّد للفلسطينيّ في الإعلام الغربيّ وتقدّم الصّوت المحرّض، فجاءا حصار غزّة والحرب العدوانيّة عليها لتحضر القضيّة الفلسطينيّة في الإعلام الغربيّ بقوّة أكبر وبانحياز أكبر لصالح الفلسطينيّ البريئ الذي يذبح.

3. واستعرض د. الحروب قائمة طويلة لأهمّ المزاعم الاعلاميّة الاسرائيليّة الّتي تمّ ضخّها، ولا يزال، في فضاءات الاعلام الغربيّ لتصبح مشكّلا رئيسا من مشكّلات الرأي العام الغربيّ حول القضيّة الفلسطينيّة، وهي كالآتي ( كما يلخّصها مرصد الإعلام العربيّ في لندن Arab Media Watch ):

حماس تسعى لتدمير إسرائيل؛ رفض عرفات عرض باراك السّخيّ في كامب ديفيد؛ عرفات يرفض إدانة عمليات التفجير الانتحاريّة باللغة العربيّة؛ عرفات أشعل الانتفاضة أموال المنح الأوروبيّة تموّل الإرهاب الفلسطيني؛ خمسة جيوش عربية حاولت إبادة إسرائيل عام 1948؛ إسرائيل تحارب من أجل وجودها؛ لا ينبغي على إسرائيل الانسحاب من الأراضي العربيّة المحتلّة كاملة؛ إسرائيل هي الدّولة الدّيموقراطيّة الوحيدة في الشّرق الأوسط؛ على عكس الإعلام الفلسطيني: هناك حرّيّة إعلام في إسرائيل؛ القوّات الاسرائيليّة لا تستهدف المدنيّين؛ القدس عاصمة إسرائيل، المراكز السّكنيّة الاسرائيليّة المركزيّة في الضّفة الغربيّة قانونيّة، فلسطين هي الأردن، الصواريخ الفلسطينية تشكل تهديدا خطيرا للمدنيين الاسرائيليين، الوسائل التي أدت إلى ما حدث في الحادي عشر من أيلول الدّامي ابتكرها الفلسطينيّون، العرب هم من بدأوا حرب 1967، معهد أبحاث الشرق الأوسط الإعلامي (M.E.M.R.I) موضوعيّ ومستقلّ، المناطق الفلسطينيّة عام 1967 لم تحتلّ وإنّما متنازع عليها، الولايات المتّحدة وسيط صادق.

الجمهور

4. وبيّن د. الحروب العوامل المشكّلة لصورة الفلسطينيّ في الإعلام الغربيّ، وهي وفق ما يراها:
أوّلا: العوامل الموضوعيّة:

أ‌. إرث التاريخ الصّراعيّ الكبير بين الغرب والأمّة العربيّة، وتظهر جليّة في الحروب الصّليبيّة، فالاستعمار الحديث، فالتّأزمات الحاليّة ما بين الطّرفين.

ب‌. أثر الاستشراق الكلاسيكي: فقد ساهم الاستشراق الكلاسيكيّ بتكريس صورة نمطية عن العربيّ، تجعل الغربيّ لا يتصوّر العربيّ إلا كسولا، وغنيا لا يستحقّ غناه، عاطفيّا غير عقلانيّ، العنيف والجاهل والبدائيّ، وهي سمات يظنّها الغربيّ في العربيّ جوهريّة غير قابلة للتّغير السيسيولوجي، يتوارثها بيولوجيا.

ت‌. النشاط الاعلامي الاسرائيلي، أو المؤيد له بقوّة: فما يبثّ من الجهات الاسرائيلية والقوى المناصرة لها عن العرب والفلسطينيين يؤثر كثيرا في رسم صورة لهم في الذهنية الأوروبية.

وقد استعان د. الحروب بنماذج من كتاب REEL BAD ARABS لجاك شاهين، والذي يرصد صاحبه فيه صورة العربي في أفلام هوليوود كلها منذ بدايات القرن العشرين وحتى عام 1999، وهي تظهر بأبشع تصوير.

ثانيًا: العوامل الذّاتيّة:

أ‌. عجز الجانب العربي والفلسطيني عن مخاطبة الإعلام الغربي بالوسائل الصّحيحة.

ب‌. انعدام الإرادة السياسية الرسمية العربية، وانعدام الإمكانيات العربية النخبوية.

ت‌. فلسطينيا: عدم نقل جوهر العنصرية الاسرائيليّة إلى العالم بدقّة وموضوعيّة.

ث‌. فلسطينيا: سوء الأداء الإعلامي وتناقض أدوات ومضامين الخطاب مع ثقافة المخاطب؛ فعرض صورة طفل فلسطينيّ يرتدي حزاما ناسفا في إحدى المظاهرات يسمح لمناصري إسرائيل بإشغال الرأي العام الغربي بها، فيتم التغاضي بذلك عن جوهر القضايا المؤلمة التي يعيشها الفلسطيني يوميا.

ج‌. عدم أهلية الناطقين الرسميين باسم الجهات الفلسطينية المختلفة، إضافة إلى ضعفهم المهنيّ التّخصصيّ.

وطرح د. الحروب بعد ذلك خلاصات أولية حول ما ورد في محاضرته، وهي كالآتي:

أ‌. رغم كل ما يمكن أن يشهد من معيقات وأن يلحظ من عيوب وإخفاقات، فإنه يلاحظ ازدياد الوعي بالقضية الفلسطينية شيئا فشيئا، وأن الحضور الفلسطينيّ في أجندة الإعلام الغربيّ يتطوّر بمنحى إيجابي ليصير أكثف وأعمق.

ب‌. المعلومة لم تعد حكرا على أحد ولا يمكن التحكم بها أبدا في أيامنا هذه، فهي في ظل الإعلام المعولم ملك للجميع، تصل إلى الجميع وبكل الوسائل المتاحة، فما حدث في إيران مؤخرا، وما كان في حرب غزة، ورغم التقييدات الاعلامية الشديدة في الحالتين، يعتبر مثالا واضحا على كون عولمة الإعلام غدت تسمح برصد ونشر أدق التفاصيل عن أي شيئ في العالم.

ت‌. إسرائيل لا يمكنها في ظل تطور الوعي بالقضية الفلسطينية وفرض حضورها شيئا فشيئا في الإعلام الغربي، لا يمكنها أن تتغول في وحشيتها ضد الفلسطينيين كما في السابق.

ث‌. من أخطر الأمور والتي يجب أن تحارب بقوة، عملية مساواة رواية المحتل برواية الشعب تحت الاحتلال، إذ ليس هناك روايتان للاحتلال ممكنتان، بل رواية واحدة.

أما ختام المحاضرة فكان استعراضا لأهمّ النتائج التي خلصت إليها دراسة الباحث شريف حكمت النشاشيبي: ” تغطية الـبي.بي.سي والجزيرة للصراع الاسرائيليّ – الفلسطينيّ “، والتي رصدت خلال أربعة شهور مقالات وتقارير تغطي الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني من الجزيرة والبي.بي.سي الناطقتين بالانجليزية، من تاريخ 1.02.2009 وحتى الـ 31.05.2009، وقد خلصت الدراسة إلى النتائج التالية:

– بينما تضمنت مقالات البي.بي.سي كلها مصادر إسرائيلية، فإن 35% منها لم يتضمن أي مصدر فلسطيني.

– بينما تضمنت مقالات الجزيرة كلها مصادر إسرائيلية، فإن 11% منها لم يتضمن أي مصدر فلسطيني.

– 82% من مقالات البي.بي.سي التي تضمنت كلا المصدرين كرست كلمات أكثر للمصادر الاسرائيلية.

– 69% من مقالات الجزيرة التي تضمنت كلا المصدرين كرست كلمات أكثر للمصادر الاسرائيلية.

– المقالات التي تضمنت المصدرين، الاسرائيلي والفلسطيني، هي لدى البي.بي.سي والجزيرة في غالبيتها مأخودة من مصادر اسرائيلية: 59% بي.بي.سي، و 53% الجزيرة.

– المقالات التي احتوت كلمات أكثر لصالح المصادر الاسرائيلية، كان متوسط زيادة كلمات المصادر الاسرئيلية عن المصادر الفلسطينية لكل مقالة منها: 3.3 في البي.بي.سي، و3.4 في الجزيرة.

– المقالات التي احتوت كلمات أكثر لصالح المصادر الفلسطينية، كان متوسط الزيادة فيها عن المصادر الاسرائيلية لدى المذيعين من الطرفين 1.8 مرة.

– المذيعون من الطرفين استخدموا كلمات صورت أن العنف الاسرائيلي هو رد فعل مباشر على عنف فلسطيني: قامت البي.بي.سي بذلك ستّ مرات، والجزيرة ثلاث مرات، ولم يصور العنف الفلسطيني مطلقا، من الطرفين كليهما، على أنه رد فعل مباشر على عنف اسرائيلي.

– أظهرتا البي.بي.سي والجزيرة بشكل كبير العنف الاسرائيلي على أنه أمر لاحق لعنف فلسطيني: البي.بي.سي 10 مرات، والجزيرة 7 مرات. وفقط مرة واحدة قامت البي.بي.سي بإظهار العنف الفلسطيني لاحقا لعنف اسرائيلي.

– غياب المصادر ووجهات النظر الفلسطينية وسيطرة تلك التي من الجانب الاسرائيلي، يتعارض مع ما يظهر في الافتتاحيات التحريرية لدى مذيعي كلا الطرفين.

هذا وفتح بعد المحاضرة باب السؤال والنقاش، فعلق وأجاب د. خالد الحروب، ثم شكر في الختام جمعية الثقافة العربية لاستضافته والحاضرين لحسن التواجد والاستماع.

ندوة “حديث الأربعاء” تطرح أسئلة ما بعد النكبة ومخيال الحرية

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة في ذكرى النكبة يوم أمس الأربعاء، ندوة خاصّة في حيفا تحت عنوان “ما بعد النكبة: أسئلة المستقبل ومخيال الحريّة”، ضمن برنامج ندواتها الدوري “حديث الأربعاء”. وشارك في الندوة كل من الفنان عبد عابدي، الناشطة من أجل حق العودة في المخيمات الفلسطينية في لبنان رشا صلاح، ومدير قسم الحيّز والعودة في جمعيّة زوخروت- ذاكرات عمر الغباري، وأدارها الصحافي أمير خطيب.

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الندوة جاءت انطلاقاً من أنه غالباً ما يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة باستذكار ما حصل عام 1948 من تطهير عرقي قامت به الحركة الصهيونيّة بحق الشعب الفلسطيني واستذكار المأساة واللجوء. في المقابل؛ قلّما جرى تناول المستقبل والتفكير في ما بعد النكبة، ولعل ذلك يعود إلى كون النكبة مستمرة ولم تنتهِ. وأضافت أنه في الذكرى الحادية والسبعين للنكبة ارتأينا أن تكون ندوة “حديث الأربعاء” عن أسئلة المستقبل ومخيال الحريّة والتفكير في ما بعد النكبة.

طرحت الندوة أسئلة في محاور عدّة، منها: كيف يمكن تخيّل فلسطين مستقبلاً؟ ما هي الإمكانيّات لنشوء واقع عادل في فلسطين يشمل مثلاً إحقاق حقوق المهجّرين، سيما بعد تغيّرات حصلت على الأرض؟ ما هو شكل النظام الذي نطمح إليه؟ أين الحلول السياسية المطروحة في جدول الأعمال من كل هذا؟ وما دور الثقافة والأعمال الفنيّة في ذلك؟

تحدث الفنان عبد عابدي عن تجربته الذاتية في اللجوء والعودة إلى فلسطين، وكيف كان لحدث النكبة أثر في رسوماته؛ إذ استعرض مجموعة رسومات أمام الجمهور المتعلقة بالنكبة، وشرح تفاصيلها وخصائصها الفنية. كما تطرق في مداخلته التي كانت بعنوان “العودة: مراجعة شفويّة وبصريّة” إلى أهمية الصورة البصريّة في الفن التشكيلي في الحفاظ على الذاكرة والمخيال.

ثم تحدثت الناشطة رشا صلاح عبر السكايب من بيروت، عن هواجس العودة ومقاومة النسيان في اللجوء، في مداخلة حملت عنوان “تخيّلات وتحدّيات: العودة من وجهة نظر الشّتات الفلسطيني”. واستعرضت صلاح الصعوبات الحياتية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خصوصاً الجيلين الثالث والرابع بعد النكبة في ظل غياب مشروع وطني فلسطيني يتحدث بإسم اللاجئين. وطرحت أسئلة متعلقة بكيفية التحضر لعودة محتملة في ظل النضال من أجل عيش محترم في الشتات؛ وما هي الأولويات؛ وكيف يجب التعامل مع وقائع مختلفة لشعب انقسم بين لاجئ ومحتل. واستعرضت في الختام بعض المبادرات في تخيل العودة التي كانت جزءاً منها.

في المداخلة الثالثة التي كانت بعنوان “من هويّة لاجئ إلى هوية عائد”، تحدث الناشط عمر الغباري عن ثقافة العودة كضرورة بدل ثقافة النكبة في حال كانت العودة الفعلية هدفنا. وقال إنه عندما نرى الحيّز بصفته “قرى مهجّرة” وأرضاً مسلوبة فقط، فمن الأرجح أن نقف على أطلاله رثاءً وحسرة. لكن عندما نراه مساحة للعودة فمن الأرجح أن يستنهض ذلك أفكاراً وبرامج ومخططات، فكريّة وسياسيّة وعمليّة، من أجل تطبيق العودة. وهكذا يمكن نقل العودة من الحق إلى الحقيقة ومن الرومانسيّة إلى العملانيّة ومن الحلم إلى المشروع السياسي. واستعرض الغباري نماذج من مشاريع نُظّمت في السنوات الأخيرة ترتكز على ثقافة العودة وإمكانيّات تطبيقها، كما عرض فيلماً قصيراً وقرأ قسماً من نص أدبي تدور أحداثه بعد زوال الاستعمار في فلسطين.

تجارب نضالية ملهمة في ندوة جمعية الثقافة العربية في يوم العمال العالمي

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة بمناسبة يوم العمال العالمي، ندوة خاصة يوم الأربعاء 1/5/2019 في مقهى ليوان الثقافي في سوق البلدة القديمة في مدينة الناصرة تحت عنوان “يوم العمال العالمي: تجارب نضاليّة ملهمة”، والتي تناولت قضايا عماليّة محليّة فلسطينيّة وعربيّة وعالميّة.

افتتحت الندوة الصحافيّة سناء حمود باستحضار قضايا عماليّة آنية مختلفة وطرحت أسئلة في محاور عدّة، منها: ما هي أدوات النضال العمالي في القرن الواحد والعشرين؟ هل ما زال بالإمكان الحديث عن طبقة عاملة؟ كيف يتقاطع النضال العمالي في فلسطين مع النضال ضد الاحتلال ونظام التمييز العنصري؟ ما هي التقاطعات بين النضالات العماليّة المختلفة حول العالم؟ أين تقع أبرز حركات الاحتجاج العماليّة وما هي النجاحات التي حققتها؟ ما هي القضايا التي يناضل من أجلها العمال وما هي الحقوق؟

وهبة بدارنة: غالبية قضايا حوادث العمل لدى العمال العرب في البلاد يتم إغلاقها

في المداخلة الأولى تحت عنوان “نقابة العمال العرب في الناصرة – أول تجربة نقابيّة بعد النكبة”، تحدث المحامي والمستشار القانوني وهبة بدارنة عن تاريخ الحركة العماليّة والنقابيّة في فلسطين ونشوئها قبل النكبة كحركة تناضل ضد الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونيّة ولمقاومة الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين. ومن ثم تحدث عن تأسيس نقابة العمال العرب بعد عام 2000 وذلك في أعقاب انتفاضة أكتوبر والاعتداءات التي تعرض لها العمال العرب. وأشار بدارنة إلى نشاطات النقابة والاعتراف الدولي التي حظيت بها. كما تحدث بدارنة عن قضايا عمال البناء وسلامة العمال في الورشات والإهمال الذي يسبب حوادث العمل حيث العمال العرب هم أغلب الضحايا.

وتطرق إلى إغلاق قضايا الانتهاكات في سلامة العمل في الكثير من الحالات التي لها أبعادًا عنصريّة، وتقصير نقابة الهستدروت في هذه القضايا رغم أن العديد من العمال العرب يدفعون رسوم اشتراك في الهستدروت. وأكد بدارنة على ضرورة أن يكون هناك نقابة عمال عربيّة من أجل تنظيم العمال ومن أجل الحماية القانونيّة التي يفتقدها العمال العرب خصوصًا أن غالبية الملفات المتعلقة بسلامة العمال وحوادث العمل يتم اغلاقها.

كما ذكر بدارنة في حديثه عن اتّباع بلدية حيفا لسياسة تدفيع العمال بشكل شهري مبلغ 5 شيكل التي تذهب للجنود حيث تُخصم شهريًا من الراتب وبعض العمال العرب لا يعرفون عن ذلك أو يترددون في الاعتراض خلال توقيع عقد العمل خوفًا على خسارة العمل، الأمر الذي اعتبره بغير القانوني. كما أكد أن النضال القومي إلى جانب الطبقي في حالتنا الفلسطينيّة أمر غير منفصل مع ضرورة الانفتاح على نقابات حول العالم والتشبيك معها من أجل قضايا العمال العرب في البلاد، كما حصل مثلا مع قضية عمال سكك الحديد الذين طلب منهم شهادة قناص كشرط للتشغيل الأمر الذي يستهدف العمال العرب، فخرجت إحدى النقابات البريطانية في مظاهرة أمام السفارة الإسرائيليّة في لندن وضغطوا من خلال حملات منظمة مما دفع سكة الحديد الإسرائيليّة إلى التراجع عن هذا الشرط في بنود التشغيل وأعادوا العمال العرب.

أبو بكر عبد الرازق: الحركة العماليّة في السودان في صلب الثورة السودانيّة

في المداخلة الثانية تحت عنوان “الحركة العماليّة في السودان والثورة السودانيّة”، تحدث الكاتب والباحث السوداني أبو بكر عبد الرازق عن تاريخ يوم العمال في السودان، وعن معنى يوم العمال هذا العام في ظل الانتفاضة السودانيّة الحالية التي انطلقت منذ أشهر وأطاحت بالرئيس عمر البشير.

وتطرق أبو بكر في حديثه للاحتجاجات العماليّة والمواكب التي خرجت في يوم العمال هذا من المعامل والمصانع والمؤسسات إلى ميادين الاعتصام للمطالبة بتحقيق مطالب الثورة بتسليم السلطة لقيادة مدنيّة وليس عسكريّة. وتطرق إلى خلفية هذه الثورة بسبب السياسات الحكوميّة والخصخصة وبيع المشاريع الإنتاجيّة الكبرى لشركات أجنبيّة وتضرر العمال جراء هذه السياسات.

 وتحدث أبو بكر عن تجربة عمال السكك الحديديّة في الثورة واشتراكهم في تحرير السكك الحديديّة وخروجهم بمسيرة قطارات من مدينة عطبرة إلى مدينة الخرطوم بمسافة 600 كيلو متر، حيث وتوقف القطار في ميدان الاعتصام في العاصمة السودانيّة وجرى استقبالهم من الثوار وأهالي المدن المختلفة خلال طريقهم، وهو حدث مهم ومؤثر بحسب عبد الزاق وأثار مشاعر المواطنين وشكّل التحامًا بين الحركة العماليّة والثورة السودانيّة ومحطة وعلامة فارقة.

وتطرق عبد الرازق للتدخلات السافرة من دول مثل مصر السعودية والإمارات بما أسماه “محور الثورة المضادرة” بهدف إجهاض الثورة السودانيّة ولاستدامة الحرب في اليمن حيث يشارك فيها الجيش السوداني. كما تطرق إلى الدور النسائي البارز في الثورة محيلًا ذلك إلى كون أن غالبية النساء السودانيات عاملات وهن أكثر من ذاق هضم حقوقهن، معتبرًا أن المشاركة النسائيّة تدل على أهمية دور المرأة في المجتمع الأمر الذي حاول النظام السياسي تحييده بحجج الشريعة الإسلاميّة.

إيفا شافيفتش: من حق العمال السيطرة على أجسادهم ووقتهم وأمنهم

في المداخلة الثالثة تحت عنوان “نقابات العمال البريطانيّة والحراك الراديكالي”، تحدثت الصحافيّة والناشطة في مجال حقوق الإنسان إيفا شافيفتش عن العمل النقابي في بريطانيا وتحدّياته خصوصًا في هذه الأيام التي تشهد فيها بريطانيا نقاشات حول البريكست والخروج من الاتحاد الأوروبي وأثر ذلك على العمال.

وأكدت أن أكثر شريحة عماليّة متضررة من النظام الرأسمالي في الغرب هم المهاجرين واللاجئين لما يعانوه من حوادث عنصريّة. وتطرقت شافيفتش إلى تجربتها في النشاط في ثلاثة نقابات عمال بريطانيّة خصوصًا في مجال الفندقة والتربيّة والتعليم وللحملات الكبيرة والمؤثرة التي نظّموها لتحصيل حقوق العمال وشروط عمل أفضل. كما أشارت للتحديات التي تواجه العمل النقابي حتى داخل النقابات نفسها على صعيد البنى البطرياركيّة والأبعاد الجندريّة والعرقيّة.

وتحدثت شافيفتش عن التقاطعات في قضايا العمال حول العالم والقواسم المشتركة مثل من أن يتمكن العمال من السيطرة على أجسادهم وأوقاتهم وأمنهم وسلامتهم، وعن ضرورة هذه النضال في مكان العمل من أجل كرامة العمال. وأكدت أن النضال يجب ألا يكون مقتصرًا على شروط العمل، بل على معنى وثقافة العمل والاحترام.

وتطرقت لنماذج نضاليّة وأصوات راديكاليّة ويساريّة رغم أنها في بعض الأحيان تكون صغيرة الحجم إلا أن تأثيرها كبير.

يذكر أن هذه الندوة تأتي ضمن برنامج ندوات جمعيّة الثقافة العربيّة في البلدات العربيّة تحت إسم “حديث الأربعاء” الذي يسعى إلى طرح قضايا ثقافيّة وسياسيّة وفكريّة متعددة للنقاش، وكذلك إلى إعادة الاعتبار لمكانة الندوات الثقافيّة في مجتمعنا كمرتكز أساسي في تشكيل الفضاء العام، بالإضافة إلى المساهمة في إنتاج المعرفة الفلسطينيّة من خلال تشجيع الكتّاب والأكاديميين والناشطين والفنانين على ذلك.

 

الفنانة سامية حلبي في ضيافة جمعية الثقافة العربية

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة بالاشتراك مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي أمسية خاصة في مدينة حيفا يوم الأربعاء 18/4/2019، بعنوان “حكايات من الفن التشكيلي الفلسطيني” استضافا فيها الفنانة الفلسطينيّة الأميركيّة سامية حلبي.

افتتحت مديرة جمعية الثقافة العربية رلى خوري الأمسية بالترحيب بالحضور، وبتقديم الفنانة سامية حلبي ولاحقًا محاورتها. وقالت خوري “يسعدنا في جمعية الثقافة العربية أن نستضيف الفنانة سامية حلبي في حيفا وفي جمعية الثقافة العربية بشكل خاص بالشراكة مع مؤسسة تامر. ويسعدنا قدوم العشرات لحضور هذا اللقاء الخاص الذي سنسمع فيه عن تجربة حلبي الفنية في الفن التشكيلي. كانت لي الفرصة أن ألتقيها في استوديو عملها في نيويورك والاطلاع على مجموعة من أعمالها. لا شك أن سامية فنانة فريدة وأعمالها المختلفة تدل على ذلك كما سيرتها الذاتية. أذكر أن سامية شاركت في العديد من المعارض والمتاحف العالمية وكان لها بصمتها في التدريس في جامعات أميركيّة”.

وتحدثت مديرة مؤسسة تامر رناد قبّاج عن إطلاق ثلاثة كتب جديدة ما يميّزها كونها مادة تفاعلية. وأشارت إلى أن المؤسسة تنتج كتبا في الفن التشكيلي للأطفال تخاطب الأطفال في أعمار 4 – 13 عامًا تُركّز فيها على قضايا الهوية، وتحمل مضمونًا يُعطي أملًا للأطفال الفلسطينيين ووعيًا، وتحكي سيرة فنانين شقوا طريقهم رغم الصعوبات وهي حكايات مستلهمة من حياة رائدات ورواد من الفن التشكيلي: سامية حلبي، وفيرا تماري، وتمام الأكحل، ومصطفى الحلاج.

بدورها عبّرت سامية حلبي عن سعادتها بقدومها إلى حيفا وسردت ذكرياتها في فلسطين، فهي ولدت عام 1936 في مدينة القدس ومن ثم انتقلت مع عائلتها إلى يافا قبل النكبة والتي على أثرها انتقلت إلى بيروت ولاحقًا إلى الولايات المتحدة حيث تستقر حتى هذا اليوم.

ثم تحدثت عن كتابها “رسم مجزرة كفر قاسم” والذي هو عبارة عن مقابلات مع الناجين من المجزرة ومع الأهالي في كفرقاسم والذي يحوي رسومات خاصة لها تعكس المجزرة التي اقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي. ودعت حلبي الناشطة روز العامر من كفر قاسم التي واكبت عمل سامية في توثيق المجزرة من خلال كتابها الصادر عام 2016 للحديث عن هذه التجربة، حيث أشارت العامر إلى أهمية ما قامت به حلبي وكيف تمكنت من إقناع بعض الناجين الذين كانوا يتجنبون الكلام عن المجزرة بالحديث.

كما تحدثت حلبي عن طبيعة أعمالها معتبرة أنها تبحث بشكل علمي قبل الشروع بالرسم قائلة “من وجهة نظري الرسم هو عدة تخصصات وهناك عدة توجهات، كما أن اللوحة الفنية ليست فقط بالرسم، بل هناك أوجه أخرى مثل الفسيفساء كالتصوير بالكاميرا وشكل ترتيب الرخام وغيرها. وهناك جزء بحثي للرسم ومع مرور الزمن يتغير وهناك اختراعات مع مرور الوقت، والأجزاء والأداءات القديمة لها منفعة ومهمة، لكن بمرحلة ما، البحث عنها ينتهي”.

وأضافت “كفلسطينية أحس أن لدي حرية أن أبحث عن أشياء جديدة ولدي طموح لأن أقدم الأفضل. أحب فلسطين، والقضية الفلسطينية جزء مركزي من حياتي ونشاطي، مع ذلك لا أستطيع بالتجريد وحده أن أرسم عن فلسطين. إن كنت أرسم شيئا عن السياسة التي أومن فيها فلن أقوم برسمة انطباعية بل أقوم بشيء واضح جدًا ومن دون إخفاء. عملت على رسومات لها علاقة بالانتفاضة ومجزرة جنين وغزة”.

وأشارت حلبي إلى أنها منفتحة على أعمال فنية من مناطق مختلفة كان لها تأثير عليها مثل أعمال من أفريقيا وأميركا الجنوبيّة. كما تحدثت عن تجربتها في العمل على كتاب “فن التحرير الفلسطيني” Liberation Art of Palestine وهو عبارة عن مجموعة مقابلات مع عدد من الفنانين الفلسطينيين، الذين عملوا خلال الثورة الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك تحدثت حلبي عن التحديات التي تواجهها في عرض أعمالها في المتاحف والمعارض الكبيرة في عالم يحكمه منطق السوق الرأسمالية، إلّا أنها أكدت أنها لا تسعى لتغيير في أعمالها لأرضاء قيّمي المعارض والمتاحف.

يذكر أن سامية حلبي تلقت تدريبها في الولايات المتحدة، كما أنها تُعتبر ناشطة في الأوساط الأكاديميّة الأميركيّة، حيث درّست الفن على مستوى الجامعة لمدة سبعة عشر عامًا، وقضت عشر سنوات منها كأستاذ مساعد في كلية ييل للفنون (ما بين عاميّ 1972 و1981). ودرّست في جامعة هاواي، وجامعة ولاية ميشيغان، ومعهد كانساس سيتي للفنون. وقد كانت أول امرأة تشغل منصب أستاذ مشارك في كلية ييل.

استقرت في نيويورك منذ سبعينات القرن العشرين، وكانت لفترة طويلة نشطة في المشهد الفني في المدينة، وذلك عبر المساحات الفنيّة المستقلة وغير الربحيّة والمبادرات التي يديرها الفنانون، بالإضافة إلى المشاركة في التنظيم السياسي اليساري من أجل قضايا مختلفة، وخصوصًا القضيّة الفلسطينيّة.

حديث الأربعاء | أم الفحم الأسم الحركي لفلسطين

ما هي قصّة كاريكاتير ناجي العلي عن أم الفحم؟ وكيف أُطلق على أم الفحم “الأسم الحركي لفلسطين”؟

حسن جبارين يروي خلال ندوة “حديث الأربعاء” التي نظّمتها جمعيّة الثٌقافة العربيّة حول الحركات السياسيّة في أم الفحم والدور النسائي، عن القصّة التاريخيّة لهذا الكاريكاتير ودور الخلية النسائيّة في حركة أبناء البلد، والوفد الإيطالي الذي زار أم الفحم ومن ثم ذهب للمشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر والتقى ياسر عرفات.

 

 

 

جمعية الثقافة العربية تستضيف احتفالية فلسطين للأدب في حيفا

استضافت جمعية الثقافة العربية الأسبوع الماضي أمسيتين ضمن فعاليات احتفالية فلسطين للأدب لعام 2019.

عُقدت الأمسية الأولى يوم الأربعاء 10 نيسان/ أبريل في مقهى كباريت في حيفا تحت عنوان “مناهضة اللغة الاستعماريّة، تناولت الموقع المحوري الذي تتخذه معركة اللغة في النضال ضد الاستعمار، من خلال معركة محو اللغة واستردادها، تطورها وتشوهها، توسعها وتقييدها. تحدثت في الأمسية كل من الناشطة في نضال شعب الموهافي ناتالي دياز مع جيهان بسيسو وتناولتا كيفية تعريف اللغة للتاريخ وصناعة الهوية وتشكيل المستقبل.

أمّا الأمسية الثانية فكانت يوم الجمعة 12 نيسان/ أبريل في مقر جمعية الثقافة العربية تحت عنوان “انتشار اللامساواة المكاني – حيفا ووادي الصليب كمثال”. وتطرقت لأسئلة حول كيف تبدو اللامساواة المكانية؟ وكيف يمكن أن نفهم الهندسة المعمارية من عدسة تساعدنا على تحديد ومجابهة الظلم؟ حيث ناقش المخرج بشار مرقص منسق احتفالية فلسطين للأدب لعام 2019 مهدي الصباغ في عمله الجديد “المنظور 50: انقسامات حضريّة” الذي تدارس حالات عالميّة عن كيفية إدامة المجتمعات والتغلب على الفجوات الحضريّة ومقاومتها، كما قدّم أمثلة مثل جوهانسبرغ وديترويت وبلفاست والقدس تُظهر انتشار الفجوات الحضريّة، والتي يمكن رؤيتها في مدينة حيفا أيضًا من خلال نفس العدسة. وترابط الحديث بين الأنماط العالميّة لعدم المساواة والديناميكيات المكانية والسياسية المحليّة في حيفا.

يذكر أن النسخة الحادية عشرة من احتفالية فلسطين للأدب عُقدت في عدة مدن في فلسطين في الفترة بين السادس من نيسان والثالث عشر من نيسان، حيث شارك الكتاب الزائرون الدوليون في فعاليات ثقافيّة عامة في القدس وبيت لحم ورام الله والخليل وحيفا ونابلس وبير زيت.

“الأرض في النتاج الثقافي الفلسطيني” في ندوة حديث الأربعاء في سخنين

أحيت جمعيّة الثّقافة العربيّة الذكرى الثالثة والأربعين ليوم الأرض الخالد، من خلال تنظيم ندوة في المركز الثقافي في مدينة سخنين يوم الأربعاء 27/3/2019، حضرها العشرات تحت عنوان “الأرض في النتاج الثقافي الفلسطيني”.

تأتي الندوة ضمن برنامج ندوات “حديث الأربعاء” الذي تنظّمه الجمعية في البلدات العربية، وكانت هذه الندوة بالاشتراك مع مجموعة “نعم للتغيير” في سخنين. واختارت جمعيّة الثّقافة العربيّة يوم الأرض انطلاقًا من أهمية هذا اليوم الذي شكّلت أحداثه في الثلاثين من آذار عام 1976، مفصلًا تاريخيًا رسم العلاقة بين الفلسطينيين في الداخل والمؤسسة الإسرائيليّة لسنوات طويلة لاحقة، وعزز من الهويّة الفلسطينيّة على حساب حالة الخوف التي أنتجتها النكبة ومرحلة الحكم العسكري. وتحوّل يوم الأرض إلى مناسبة وطنيّة فلسطينيّة جامعة لكل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

افتتح الندوة المحامي إيّاد خلايلة عضو الهيئة الإدارية للجمعية مرحبًا بالحضور وألقى كلمة بإسم الجمعية، ثم قدّمت ميسرة الندوة الناشطة عبير خلايلة المشاركين: الإعلامية روان الضامن، الخطاط سعيد النهري والمخرج علي نصار. وطرحت أسئلة في محاور عدّة، منها: كيف تجسدت المعركة على الأرض في النتاج الثقافي الفلسطيني على اختلاف فتراته ومراحله الزمنيّة؟ ما هي مساهمة هذا النتاج في تأجيج المعركة على الأرض؟ ما هي الدلالات الثقافية الباقية لهذه المعركة وكيف تتم مقاربتها مع تغير الأجيال وتبدّل الظروف والأدوات؟

يوم الأرض وتوثيق اللحظة

في المحور الأول؛ قدّمت روان الضامن مداخلة تحت عنوان “يوم الأرض وتوثيق اللحظة” بكلمة مصوّرة تحدثت فيها عن أهمية التوثيق ودوره خصوصًا في حالة فلسطين التي ما زالت تواجه مشروعا استعماريا، وكيف يمكن استخدام هذا التوثيق كجزء من النضال الوطني وحفظ الذاكرة الجماعيّة. واستعرضت الضامن بعض مقاطع من فيلم يوم الأرض الذي عملت عليه ضمن سلسلة أفلام أصحاب البلاد الوثائقيّة، وشرحت كيف عملت على توثيق أحداث يوم الأرض من خلال الفيلم الوثائقي.

الأرض في فنون الخط

أما المحور الثاني؛ فقدّم سعيد النهري مداخلة تحت عنوان “الأرض في فنون الخط” تحدّث فيها عن تأثير أحداث يوم الأرض على وعيه وشخصيته ولاحقًا على أعماله، واستعرض تجربته الشخصية في العمل في مجال رسم الكاريكاتير والخط. واستعرض النهري بعض أعماله أمام الجمهور، وأكد على أهمية المحافظة على الخط العربي وفنونه وتوظيفه في قضايانا الوطنيّة.

ذاكرة المكان في السينما الفلسطينيّة

وفي المحور الثالث؛ قدّم علي نصّار مداخلة تحت عنوان “ذاكرة المكان في السينما الفلسطينيّة” تحدث فيها عن بعض أعماله السينمائيّة التي اتّخذت أحداثًا فلسطينيّة وطنيّة موضوعًا لها مثل “درب التبانات” و “حكاية مدينة على الشاطئ” و “في الشهر التاسع”. واستعرض نصّار كيف نجحت الحركة الصهيونيّة في استغلال الأفلام السينمائيّة للترويج لمشروعها في فلسطين، ودعا إلى الالتفاف بشكل أكبر ودعم المخرجين الذين ينتجون ثقافة وطنيّة.