الناصرة: فرقة “طرباند” ومعهد إدوارد سعيد في مهرجان فلسطين الدولي

أتحفت فرقة “طرباند” الموسيقية بالتعاون مع معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وتحت رعاية جمعية الثقافة العربية، ومركز الفن الشعبي، الجماهير في مدينة الناصرة أمس، الثلاثاء 25/6/2019، بعرض مميز أدهش السواد الأعظم من المشاركين في الأمسية الفنية التي جاءت ضمن أعمال مهرجان فلسطين الدولي للرقص والموسيقى 2019، الذي ينظم في مناطق الضفة الغربية، ولأول مرة يحظى الداخل الفلسطيني بحصة منه.

واختتم مهرجان فلسطين الدولي، مساء أمس، بالعرض المميز لفرقة “طرباند”، مع الفنانة العراقية المبدعة، نادين الخالدي، وفرقتها المميزة التي تأسست في السويد، وهو البلد الذي لجأت إليه الخالدي بسبب قسوة العيش في وطنها الأم. وقد تعاونت الفرقة في إطار هذا العمل الضخم مع أوركسترا معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وأقيم الحفل في قاعة أوديتوريوم مار يوسف بمدينة الناصرة.

وفي بداية الأمسية رحبت رلى خوري، مديرة جمعية الثقافة العربية، الراعية لهذا الحدث الضخم، وقالت إن المشروع يأتي ضمن سلسلة من المشاريع الثقافية والفنية التي تنظمها الجمعية من حين لآخر، إلى جانب برامج الجمعية ومشاريعها السنوية الثابتة في توزيع المنح الدراسية على الطلاب الجامعيين وغيرها من النشاطات.

فرقة طرباند

“طرباند”، الفرقة العربیة السویدیة الحاصلة على جائزة “أفضل فرقة موسیقیة” في السوید للعام 2017، وهي مجموعة مؤلفة من ستة موسیقیین أسستها العراقیة مصریة الأصل، نادین الخالدي، عام 2008 بمدينة مالمو في السوید. وهي تجربة موسیقیة عبر الثقافات یتردد صداها في الطرب، وهو شعور توحيد العواطف والموسیقى.

تنطلق موسیقى Tarabband من Malmö وتخلق مقطوعات موسیقیة أصلیة للفرقة. كما تدمج كلمات الخالدي مواضیع سیاسیة واجتماعیة مع أسئلة حول الهویة والبقاء والحب وتسعى دائما من أجل السلام ومحاولة فهم الاختلافات والتسامح بین الثقافات المختلفة. ویتیح دمج العنصر الشخصي في الأغاني للجمهور العربي فرصة التواصل مع كلمات الخالدي بطریقة مرتبطة بالتحدیات الحالیة في الشرق الأوسط. وقبل كل أغنية قدمت الفنانة خلفية لقصص وحلات اجتماعية استوحت الفرقة منها كلمات أغنياتها.

أما أوركسترا معهد إدوارد سعيد، فتتشكل من طلاب حاليين وسابقين ومعلمين وأصدقاء وضيوف للمعهد. وتطورت الأوركسترا لتصبح مكونة من 75 عضوًا، تتضمن المشاركة في الأوركسترا تدريبًا على مستوى رفيع للموسيقيين الفلسطينيين الشباب، تشمل برامج الأوركسترا ترتيبات الموسيقى العربية التقليدية، إلى جانب الموسيقى من قبل عظماء الموسيقى الكلاسيكية.

ويعتبر مهرجان فلسطين الدولي وسيلة ثقافية فنية إبداعية للاتصال بالعالم، أسهمت في كسر الحصار الذي فرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني منذ عقود، مشكلًا قيمة ثقافية وفنية لدى الجمهور الفلسطيني، إذ بادر مركز الفن الشعبي في العام 1993 إلى تنظيم هذا المهرجان ليكون أول مهرجان دولي في فلسطين. واستطاع المهرجان على مر السنين، أن يساهم في تشجيع وإلهام الإنتاج الإبداعي للفنانين والمبدعين الفلسطينيين، خاصة الفرق الفنية المحلية.

احتفاليّة فلسطين للأدب تنثر النُّصوص في مقاهي حيفا ومركزها الثقافيّ العربيّ

تحت عنوان “نصوصٌ منثورة في المدينة”، وبداية من السّاعة الخامسة والنصّف من مساء يوم الثّلاثاء، 24 أيار 2016، امتلأت مجموعة من المقاهي في حيفا بنصوص شعريّة وأدبيّة، لثلاثين صوتًا من فلسطين والعالم العربيّ، منها من تواجدت في المكان وأخرى حضرت عبر الفيديو، وقد اختتمت أنشطة اليوم ولقاءات الأدبيّة الحافلة في احتفال مركزيّ في المركز الثّقافيّ العربيّ.

جاءت هذه المبادرة، التي نظّمتها جمعيّة الثّقافة العربيّة، ضمن الدّورة التّاسعة من احتفاليّة فلسطين للأدب، بشكل مغاير عن السّنوات السّابقة للاحتفاليّة في حيفا، حيث رأت الجمعيّة أن لا يقتصر البرنامج على أمسية في مقرّها فقط، بل أن تنظّم احتفالًا بالأدب والشّعر في الفضاءات العامّة للمدينة، من مقاهي ومساحات ثقافيّة وفنّيّة، بالإضافة إلى المركز الثّقافيّ العربيّ.

في القسم الأول من البرنامج، أقيمت ثلاث قراءات في ثلاث مقاهي؛ في مقهى إليكا، قرأ كلّ من مجد كيّال وحمزة غنايم، وشارك عبر الفيديو كلّ من محمد خير (مصر) وعمر زيادة (فلسطين)، أما في مقهى أبجور، فقرأ كلّ من طارق خطيب ولنا عدوان، وشارك عبر الفيديو كلّ من أشرف الزغل (فلسطين/ كندا) ورنوة العمصي (فلسطين/ البحرين)، وفي مقهى الراي، قرأ كل من علي مواسي، نوّاف رضوان وياسر خنجر، وشارك عبر الفيديو كلّ من سمر عبد الجابر (فلسطين/ الإمارات) وجلال الأحمدي (اليمن/ ألمانيا).

عند السّاعة 18:45، انتقل الجمهور إلى ثلاث مقاهي لثلاث قراءات بالتوازي، في “المحطّة – تعاونيّة شبابيّة فلسطينيّة”، شارك كلّ من غياث المدهون وياسر خنجر، وعبر الفيديو شارك كلّ من رائد وحش (فلسطين/ ألمانيا)، رشا عمران (سوريا/ مصر) وتمّام هنيدي (سوريا/ السّويد)، في مقهى فتّوش، قرأ كل من هشام نفّاع، علي مواسي وطارق خطيب، وعبر الفيديو شارك كلّ من رامي العاشق (فلسطين/ ألمانيا) وصابر زمّوري (تونس)، وفي كباريت قرأ كل من هزار يوسف، محمود أبو عريشة ومازن معروف، وعبر الفيديو شارك كلّ من محمد الحرز (السّعوديّة) ونصر جميل شعث (فلسطين/ تونس).

أما الاحتفال المركزيّ، والذي أقيم في المركز الثّقافيّ العربيّ، فقد قدّمت تحيّات إلى كلّ من الأديب الراحل سلمان ناطور، عبر بثّ فيديو صوّره وأخرجه نجله، إياس ناطور، يلقي فيه قصيدة بعنوان “سلام عليك.. وألف سلام”، من ثم قرأ مدير جمعيّة الثّقافة العربيّة، إياد برغوثي، كلمة ترحيب بالحضور، وصف فيها إقامة الاحتفاليّة في حيفا بهذه المشاركة العربيّة والفلسطينيّة الواسعة، وما قدّمته من أصوات واعدة، على أنّها “احتفال بالوجود، احتفال بالوعي، احتفال باللغة، احتفال بالأدب، احتفال بالشعر، احتفال بمكانة الأدب والشعر في تشكيل الوعي وتحصين الوجود. احتفال بحيفا، بأننا في حيفا.

القراءة الأولى في الاحتفال المركزيّ كانت للكاتب مجد كيّال، الذي قرأ مقطعًا من روايته الأولى “مأساة سيّد مطر”، والتي حازت على جائزة الكاتب الشّاب من مؤسّسة عبد المحسن القطّان، من ثم قرأ الكاتب الأمريكيّ بنيامين موزر، بعدها قرأ الفنان عامر حليحل قصيدة للشاعر التّونسيّ الراحل محمد الصّغير أولاد أحمد، بعدها قُدّمت تحيّة للشاعر الفلسطيني المعتقل في السّعودية، أشرف فياض، من خلال فيديو قرأت فيه الشاعرة أسماء عزايزة قصيدة له مع مرافقة عود الموسيقيّ علاء عزّام، من ثم قدّمت تحيّة للشاعر اللبنانيّ الرّاحل محمد العبدالله من خلال أغانٍ قدماها الفنانان رنا خوري ودرويش درويش، تلاهما الكاتب الإيرلنديّ كولوم ماكان واختتم الاحتفال مع الشّاعر غياث المدهون الذي قرأ قصيدته “العاصمة”.

من الجدير ذكره أنّ غاية احتفالية فلسطين للأدب، منذ دورتها الأولى إلى يومنا هذا، هو التّعاون مع الفلسطينيّين على كسر الحصار الثّقافيّ الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيليّ على البلاد، لهذا ينتقل المشاركون الضيوف بين المدن ليلتقوا بالجمهور الفلسطينيّ المحروم من التنقل في وطنه. يلتقي المشاركون، خلال جولات سياسيّة وتاريخيّة، بالفنانين والكتّاب والناشطين السّياسيّين، ويقدّمون ليلًا قراءات أدبيّة متنوعة أمام الجمهور مع نظرائهم الفلسطينيّين.

ورشة في “المؤثرات البصرية” في جمعية الثقافة العربية

استضافت جمعيّة الثّقافة العربيّة ضمن فعاليّات مهرجان حيفا المستقل للأفلام في دورته الرابعة، ورشة خاصّة حول "المؤثّرات البصريّة مع المخرج إيلي زرق، وذلك يوم الإثنين 25/3/2019.
 
 
تدمج الورشة ما بين تاريخ التأثيرات البصريّة منذ أن اكتشف جورج مايلز القوّة الكامنة في قطع النهايات، وصولًا إلى الحركات المتقدمة المعاصرة والمحوسبة.
 
ناقش المرشد والطلاب أسئلة مثل: ما هي الشاشة الخضراء؟ لماذا هي خضراء؟ وغيرها من الطرق العملية للاستفادة من التأثيرات الأرشيفيّة مقابل الصور المنشأة بالحاسوب، وغيرها.
 
في القسم الثاني من الورشة، اختبر المشاركون تصوير مشهد المؤثرات البصريّة، وتعلموا التحضير من وراء كواليس المشهد، وانكشفوا على برامج مثل After Effects و Animation Studios.
 

أدبنا في مرآة النقد

افتتحت اللقاء المديرة العامّة للجمعيّة د. روضة عطاالله، مرحبّة بالحضور، ومقدّمة بكلمة مقتضبة للصّالون وأهدافه، ثمّ قدم د. فهد أبو خضرة ملاحظات أوّليّة عرض فيها للمناهج النقديّة، سماتها وتطورّها، وقدّم الدكتور نبيه القاسم والأستاذ حسين حمزة، اللذين تحدّثا عن تجربتهما في النقد، والمناهج التي يمارسانها، وتعرّضا للأدب المحليّ وللنّقد المحليّ، ثمّ شارك في النّقاش عدد من الحضور.

أكّدت د. روضة عطاالله على سعي جمعية الثقافة العربية من خلال الصالون الأدبي إلى إثراء الحياة الثقافية وتنشيطها بالمحاضرات المتخصصة، ومناقشة الإنتاج المحلي، حيث يلتقي المبدعون بالنقاد والقراء، إضافة إلى فعاليات أخرى يقترحها المشاركون.

في بداية حديثه رحب د. فهد أبو خضرة بالحضور، وأشار إلى أن هذا اللقاء قد خطط له بشكل شهريّ يجتمع فيه المهتمون بالأدب والثقافة وعشاق اللغة العربية، لدعم وتنشيط الحياة الثقافية، والتي هي بحاجة إلى الكثير من الدعم نظرًا لقلة القراء وكثرة المبدعين…

وقال "الموضوع هو النقد الأدبي، تجارب ومطالعات في النقد الأدبي. وانطلق في البداية من مقولة تتكرر "هناك أزمة في النقد الأدبي"، أزمة بمعنى أننا لا نملك منهجًا أو نظرية. وكل ما لدينا من مناهج أو نظريات هي غربية. ويأخذ نقادنا من هنا وهناك بطريقة "التوفيق" أو "التلفيق" لأنه لا يوجد غالبًا نقاد متخصصون بمنهج معين، وإنما في معظم الحالات يكتفون بإطلاع غير متعمق وغير متخصص.

يقولون أيضًا إن هذه النماذج ليست بالضرورة ملائمة لإنتاجنا الأدبي، ويطلبون أن يكون هناك منهج أو نظرية نابعة من حاجاتنا الثقافية وربما من تراثنا.

عرض أبو خضرة للمناهج النّقديّة السّائدة المعمول بها، فذكر المنهج النّصّيّ المتأثر بمدرسة نقدية غربية تسمى النقد الجديد، وبمدرسة روسية تسمى المدرسة الشكلانية، والمنهج البنيوي القائم على العلاقات بين النص نفسه والأنساق، مشيرًا إلى أنّ المدرسة البنيوية لم تبق مدة طويلة في الأدب العالمي، ويطبق هذا المنهج بعض المقولات والإكتشافات التي وصلت إليها اللسانيات بشكل جيد وتسمى الأسلوبية البنيوية. والمنهج الثالث هو المنهج الإجتماعي الذي يفحص المضمون ويتركز فيه أكثر مما يتركز في الشكل، ويعتمد على النظرية الإشتراكية، وهو يطبق في بلادنا أيضًا وفي مصر.

وأشار إلى أنّ النقاد يلجأون أحيانا إلى المنهج التاريخي إما مفردًا أو مركبًا من مناهج أخرى، ويسمى النقد الخارجي ويتناول المؤلف والنص الأدبي والمناسبة والسياق والظروف. والمنهج نفسه متأثر بعلم النفس ويحاول أن يحلل الدوافع الموجودة لدى المؤلف والشخصيات داخل النص الأدبي، وهو قليل عندنا. ونرى على قلّة من يتّبع المنهج التفكيكي وهو ثورة على البنيوية ويطرح أكثر من تفسير للنص الواحد. وبموجب هذا المنهج لا يوجد معنى نهائي للنص. ويعتبر هذا المنهج من أحدث المدارس. ومنهم من يعتمد منهج نظرية التلقي المهتمة بالمتلقي أكثر من المبدع أو النص. وهذا المنهج ينصف الطرف الثالث (الأطراف الثلاثة: المؤلف والنص والمتلقي القارئ). وهو مدرسة حديثة ظهرت في أوروبا في أواخر سنوات الستينيات، وبدأت ترجمتها في السنوات الأخيرة وما لبثت أن بدأت الكتابة على أساسها. والمناهج النقدية مرتبطة بثقافة الناقد وإطلاعه. ثمّ طرح جملة من التّساؤلات عن النقد في بلادنا، حقيقته ومدى جدّيّته.

أكّد الناقد د. نبيه القاسم على وجود أزمة في النقد الأدبي العربيّ عامّة، وأشار إلى عدم رضا المبدع عن النقد، وعدم رضا الناقد عن النص الأدبي، مضيفًا أنّ الكثير من المناهج النقدية لا تلائم أدبنا المحلي (حتى التفكيكية)، فهذه المناهج التي نشأت في مجتمعات ملائمة لها هي ابنة تلك المجتمعات، إذ لا يمكن تطبيق هذه المناهج في مدينة غير موجودة بالمفهوم المدني. وأضاف أنّ الكثير من الكتابات النقدية ليست إلا لملء صفحات حول نص لا يستحق النّقد، ومن جهة أخرى تجري معاداة الناقد لأن أحدًا لم يرق له النقد. ولذلك فإن الأزمة ستظل قائمة بين المبدع والناقد، وسيظل الناقد غير مقتنع بالأدب الموجود أو المنشور، ناهيك عن قلة من مارسوا النقد، وأشار إلى سنوات الثمانينيات حيث كان أكثر من اتجاه أدبي يتميز بالمعرفة والإبداع الحقيقي، إلا أن سنوات التسعينيات، في ظل العولمة بعد انهيار المعسكر الشيوعي، والتسطيح، تركت أثرها في الأجيال الجديدة، وأصبح لدينا من يكتبون الشعر وهم ليسوا شعراء، وهذا النوع من الإنتاج يدفع إلى التساؤل حول علاقته بالشعر والإبداع وأي منهج أو نظرية يمكن تطبيقها! وتنشر لهم الصحافة وتبرز ألقابهم الجامعية، وهم يفتقدون للرؤيا واللغة العربية والعروض، ويعتمدون على القصيدة النثرية وتوزيع الكلمات. وهناك مبدعون حقيقيون ولكنهم قلة.

وقال القاسم إنّه كناقد لا يفصل بين الشخص والنص، وربما لا يرى البعض أي علاقة لهذا بالنقد، إلا أن المنهج الأكثر دواماً هو الواقعية الاشتراكية الجديدة. وأضاف أنه هنا يطرح السؤال من جديد؛ هل الأدب للأدب أم الأدب للناس؟ لافتاً إلى أنه لا يمكن للناقد المبدع أن يتناول النص ويبقى على الحياد.

أما الناقد الأستاذ حسين حمزة والذي يتبع المنهج البنيوي الأسلوبي، فقد أشار إلى أنه لا يتفق مع د. القاسم بشأن المناهج. وقال هناك نقد انطباعي ومنهجي. النقد الانطباعي تغلب الذاتية عليه، أما المنهجي فهو التزام بحدود إيقاع العصر ورفض هذا المبدأ يدفع إلى التقوقع، ويجب أن نعترف ونقبل بنظرية التطور الديناميكية.

وتابع أنه منذ الجاهلية وحتى يومنا، فإن الشغل الشاغل للشعراء هو البحث عن المعنى، فهل نؤمن أن المعنى موجود في بطن الشاعر أم في بطن النص أم في بطن المتلقي؟

"وعندما نأخذ نصاً معيناً لإعمال مبضع النقد ولدراسة الشروط التاريخية للكاتب وإسقاط الظروف الخارجية على النص فإننا بذلك نغلب المضمون على النص".

وقال حمزة إن هناك ثلاثة مثلثات حكمت النظرية النقدية؛ المؤلف يقف على رأس المثلث، وضلعا المثلث هما النص والقارئ، أو النص على رأس المثلث وضلعاه المؤلف والقارئ، أو القارئ على رأس المثلث وضلعاه النص والمؤلف. وتابع أنه في كل عصر وبيئة ثقافية لم يختلف المثلث وإنما التركيزات على رأس المثلث بفعل إختلاف إيقاع العصر والنص وذوق القارئ، وعلى الناقد أن ينظر إلى النص الأدبي بمنظار عصري فالمعرفة الإنسانية تسير باتجاه تراكم معرفي ونقدي.

وحول الأدب المحلي أشار إلى أن الموقف الجمعي والبقعة الجغرافية التي نعيش فيها تجعل الكل يعرف الكل، بمعنى أن الشخص يكون قبل النص، وهنا قد نحتاج إلى مارون عبود، وعملية النقد هي عملية إختزال وغربلة، فعملية اختيار المادة هي موقف نقدي، قد يكون سلبي، وهذه الثنائية تطرح سؤالاً أخر حول الشخص والنص فالنقد ليس قضية سابق ولاحق. وهنا يشير إلى حالات جاء فيها "النص الأدبي أقل من النص النقدي ألذي أبدع عليه، وهذا يعني تحميل النص أكثر مما يحمله". وأشار إلى أن النقد الروائي قليل، فمعظم النقاد يتمحورون حول القصة والشعر، والتمحور هو أكثر في الشعر لطبيعة الشعر الريادي الذي طغى على الأدب. ولفت النظر إلى أن هناك مشكلة في الصحافة الأدبية، حيث لا توجد صفحة أدبية تدفع أجرا للشاعر أو الناقد أو المبدع، أي أنه يعمل بدون مردود حتى المردود المعنوي، وقد تؤثر هذه المشكلة على مدى اشتراك الناقد، في حين أن الصحافة المدعومة المهتمة قد تسهم في فرز المشهد النقدي والأدبي والثقافي.

ثمّ أغنى الموضوع عددٌ من الحضور بمداخلاتهم وآرائهم، وهم الأديب الأستاذ حنا أبو حنا، والأديب الأستاذ عطاالله جبر، والكاتب الصّحفيّ سهيل كيوان، والكاتب الصّحفيّ وليد أيّوب، والأديب جورج فرح، والأستاذ يوسف حسن والدّكتور إلياس عطاالله.

رحيل مؤرّخ ومناضل؛ أمسية لذكرى إلياس شوفاني في حيفا

في أمسية لذكراه جمعت أهله ومثقفين ومهتمين، جلّهم من الشباب، نظّمتها جمعيّة الثّقافة العربيّة مساء الجمعة 21/06/2013 في مسرح الميدان بمدينة حيفا، حاز المؤرّخ والمناضل الوطنيّ الراحل د. إلياس شوفاني (1932-2013) على ما يستحق من اهتمام بتجربته وكتاباته البحثيّة وفكره ودوره في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة.

بدأت الأمسية، التي تنظّمها الجمعيّة ضمن مشروع "عقولٌ حاضرة على غيابها"، بمقطع فيديو يجمع بتوليف فنيّ مقاطع من الفيلم الذي تعدّه الفنانة هند شوفاني، ابنة الراحل، عن أبيها، لتسرد من خلال الصور والمشاهد القصيرة والمتسارعة محطات حياته وعلاقتها به كأبٍ ثائر.

جوني منصور: لقد آمن بأن النضال دون معرفة لا قيمة له

افتتح الأمسية المؤرّخ د. جوني منصور، عضو الهيئة الإداريّة لجمعيّة الثّقافة العربيّة، وقال في كلمته: "لقد رحل عربيًا فلسطينيًا معتزًا بعروبته وفلسطينيته، بعيدًا عن وطنه الأول فلسطين وفي وطنه الثاني سوريا الحبيبة، رحل بالجسد لكن فكره وكلمته وطروحاته باقية، رحل المؤرّخ إلا أنّ كتابات إلياس شوفاني حول تاريخ العرب والإسلام وفلسطين والقضية الفلسطينيّة دليل قاطع على سعة معرفته وإدراكه لضرورة بناء قاعدة معرفيّة لتاريخ الفلسطينيّين. آمن إلياس شوفاني أنّ النضال دون معرفة لا قيمة له. عاش متواضعًا وقنوعًا لأنّه آمن بصدق الطريق الذي سار فيه، لم يستسلم لأي جهة، بقي أمينا على ما آمن به حتى الرمق الأخير". 

 

حنا شوفاني: لم نره منذ العام 1968 إلا مرة واحدة

ثمّ ألقت السيّدة نيتسا شوفاني، ابنة شقيق الراحل، كلمة العائلة التي كتبها أبوها السيّد حنا شوفاني، وتحدّث فيها عن طفولة إلياس وأجواء الحياة العائليّة في البيت، وعن التهجير في عام 1948 وتدمير بيت العائلة في معليا، وروى في كلمته تفاصيل دقيقة عن عملية الطرد من القرية ومسار العودة إليها تسللا من لبنان. كما تحدّث عن عمل إلياس معلمًا في معليا وقراره دراسة تاريخ الإسلام بالجامعة العبريّة بالقدس ومن بعدها إلى الولايات المتحدة حيث نال الدكتوراه متخصّصًا بحروب الردّة، وقد زار قريته معليا مرتين الأولى عام 1965 والثانية عام 1968، وقد صرّح حينها لوالده فقط أنّه انضم إلى منظمة التحرير الفلسطينيّة ولم يعد بعدها للقرية، "لم نعد نسمع عنه إلا القليل القليل، ولم نلتقِ به إلا مرة واحدة في عمّان عندما توفيت زوجته في العام 1997"

د. شكري العبد يشرح الفلسفة السياسيّة لشوفاني

وقدّم د. شكري العبد، أستاذ الفلسفة بجامعة القدس، مداخلة حول الفلسفة السياسيّة لد. إلياس شوفاني، قال فيها إن فلسفة د. إلياس شوفاني السياسيّة تتمركز حول القضية الفلسطينيّة، هو متخصّص بها بالتحديد وكلّ كتاباته تتركّز بها. وهو يعرض، من خلال كتبه، تصورًا كاملاً حول نشوء القضية الفلسطينيّة، والصراع الدائر حولها والحلول التي قد تنهي هذا الصراع، وقد بني هذا التصور على عدة فرضيات؛ الفرضية الأساسيّة: "هناك قاعدة مضادة لحركة التحرّر العربيّة، أقيمت في قلب الوطن العربيّ لتعرقل تقدّم شعوبه نحو التحرّر"، وهو يطلق على هذه القاعدة عدة مسميات: "الاستيطان الصهيونيّ"، "الثكنة"، "التجمع الاستيطانيّ"، "الكيان".

وقال العبد إن شوفاني آمن أنّ هذا الكيان الذي أقيم لعرقلة تحرّر ووحدة الشعوب العربيّة يجب عليه لكي يحقّق ذاته، أي أن يقوم بالوظيفة الموكلة إليه، تغييب الشعب الفلسطينيّ أو استبعاده، ومن هنا نتج الصراع. وأضاف أنّ الدور الوظيفيّ للكيان يؤدي إلى تناقض جوهريّ بينه وبين الأمة العربيّة، والشعب الفلسطينيّ خاصة لأنّه الضحية الأساسيّة مع أنّ كلّ شعوب المنطقة مستهدفة.

وتحدّث العبد أيضًا عن فهم شوفاني لإخفاق الثورة الفلسطينيّة، حيث رأى أن أساس الفشل النضاليّ هو تبني البرامج المرحليّة التي طرحتها القيادة الفلسطينيّة، والتي اختلف معها شوفاني، واعتبرها تراجعًا عن الثورة وتجسيدًا لوعي زائف حول طبيعة المشروع الصهيونيّ أو مغزى النضال الوطنيّ، فواجهها وانشق عن حركة "فتح" وعارض لاحقًا بشدّة لاتفاقية أوسلو.  

عن منهجه البحثيّ التاريخيّ: علميّ، تحليليّ، مستقل الصياغة ونقديّ

واستعرض د. جوني منصور أربع كتب للراحل، مقدّمًا ملخصًا عن كل واحدٍ منها وملاحظات حول أسلوبيته وإضافته للبحث التاريخيّ عن القضية الفلسطينيّة، وشخّص د. منصور ستة مميزات لمنهج البحث التاريخيّ عند د. إلياس شوفاني:

  1. اعتماد الأسس العمليّة، المبنية على العلوم السياسيّة وعلم الاجتماع والأنثروبولجيا والتحليل التاريخيّ.
  2. تحليل الأحداث الجارية بربطها مع سابقاتها من منطلق عدم كونها منفصلة.
  3. استقلاليّة بالصياغة لتكوين نصّ تاريخيّ عربيّ فلسطينيّ بعيدًا عن التبعيّة.
  4. منهج تاريخيّ يقيّم الأحداث بعد تفكيكها بغية إعادة بنائها من جديد يما يتناسب مع توجهات الحدث.
  5. رصد متواصل للاحداث المتعلقة بالقضيّة الفلسطينيّة وعرضها على حقيقتها.
  6. القدرة على النقد بعيدًا عن السرد الوصفيّ والإنشائيّ، نقده للسياسات والإجراءات في أروقة منظمة التحرير وغرف القيادات العربيّة. لقد كان يعرف أن نقده ثمنًا باهظًا ودفع فاتورة الحساب لمواقفه ولم يتنازل عنها، إنّه نموذج للإيمان الراسخ بالحقّ والحقيقة.

شكري عرّاف: بوصلته كانت المقاومة

الكلمة الأخيرة في الأمسية كانت مع الباحث د. شكري عرّاف، زميل الراحل في شبابه، والذي ركّز مداخلته حول بوصلة د. إلياس شوفاني وجذور تشكّل نهجه، وقال إنّ بوصلة الراحل هي المقاومة، وقد نشأ على المقاومة منذ صغره حيث كبر في بيت ثوري وذي حسٍ وطنيّ بامتياز، فقد لعبت عائلته دورًا في الثورة الفلسطينيّة عام 1936 وكان أبوه من القيادات البارزة في الجليل. لقد اختار خطّ المقاومة دومًا، رفض التدريس في الجامعات وانضم للفصائل المقاومة، واختاره بعد خروج المنظمة من لبنان ورفض أوسلو، لقد كان مقاومًا إلياس كما كان الجليل مقاومًا. 

بعد غزة والقدس ورام الله: حيفا تستضيف احتفالية فلسطين للأدب 2013

ضمن أنشطة احتفاليّة فلسطين للأدب 2013 (بالفِسْت)، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي من غزة وتمرّ  بالقدس ورام الله ونابلس، وتهدف إلى توحيد جغرافيا ومدن فلسطين التاريخيّة وتجاوز الحواجز والجدران العسكريّة  من خلال الأدب، أقيمت مساء الثلاثاء الماضي في حيفا، 28/05/2013، أمسية أدبيّة وفنيّة نظّمتها " بالفِسْت" مع جمعيّة الثّقافة العربيّة، حضرها جمهور كبير من الكتّاب والشباب والمهتمين بالشأن الثقافيّ. 

افتتحت د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة، الأمسية بكلمة ترحيب بالكتاب الضيوف وبالحضور، قالت خلالها إننا "اليوم نحتفي معًا في حيفا، وفي احتفالنا بفلسطين والأدب، نقدّم الدليل، ولا أوضح، على سقوط دعوى الزّيف من أنّ فلسطين أرضٌ بلا شعب، هذه أرضٌ لها أهلها، ولها عراقتها، ولها تاريخها وإبداعها…هذه أرضٌ، على نكبتها ونكبة أهلها، تُبدع وتحيا، وتتدفق أناملُ بناتها وأبنائها بكلِّ جميلٍ مثرٍ.  وحقيقة أننا نحتفي بفلسطين والأدب في أرجاء الوطن، تروي القصة كاملة: أرضٌ كان بها شعب، وهي الآن لهذا الشعب، وستبقى أبدًا لأهلها". 

أدارت الأمسية الروائيّة والناقدة والمترجِمة المصريّة أهداف سويف، رئيسة مجلس أمناء احتفاليّة فلسطين للأدب (بالفِسْت)، صاحبة رواية "خارطة الحب" (المترجمة إلى قرابة ثلاثين لغة)، والتي نشرت مؤخرًا، عام ٢٠١٢، مذكرات الثورة المصريّة: "القاهرة: مدينتي، وثورتنا". تحدثت سويف في مقدمة الأمسية عن أن الهدف من وراء تنظيم الاحتفاليّة هو دعوة كتّاب عالميّين إلى فلسطين المحتلة لملامسة الحياة الفلسطينيّة تحت الاحتلال عن كثب، والالتقاء بكتاب فلسطينيّين، وتقديم منتجهم الأدبيّ مباشرة إلى الجمهور الفلسطينيّ المُحاصر، كذلك تحدّثت عن أهمية عقد اللقاء في حيفا ومناطق ال48، وشكرت الطاقم المتطوع في الاحتفالية والداعمين والمؤسّسات المنسقة في المدن المختلفة.

بدأت فقرات الأمسية بعرض فيلم "بالْفِست في غزة"، الذي يوثّق احتفاليّة فلسطين للأدب في العام الماضي 2012 التي أقيمت في قطاع غزة، ودعت إليها كتّابًا فلسطينيّين ومصريّين وعالميّين، كاسرة الحصار المفروض على جمهور قطاع غزة، واستعرض الفيلم مشاهد من حياة المدينة وانطباعات الكُتّاب بعد اللقاء بالجمهور والشباب في غزة ورؤيتهم لمأساة هذه المدينة المحاصرة بعد زيارتها.  

بعد ذلك، قرأ الكاتب الإنجليزيّ تشايْنا مييفِيل، وهو مؤلف روايات عديدة من بينهاThe City and the City و The Railsea بالإضافة إلى مجموعة قصصيّة وكتاب عن القانون الدوليّ، والحائز على عدة جوائز  أدبيّة، والناشط البارز في حركات العدالة الاجتماعيّة والتضامن الفلسطينيّ ببريطانيا، قرأ نصّه الأدبيّ "أساس" باللّغة الإنجليزيّة، وبعد ذلك قرأ الممثل المعروف محمد بكري ترجمة النصّ إلى اللّغة العربيّة.

ثمّ قامت الطالبة الموهوبة علا طه بإنشاد قصيدة "سؤال شخصيّ للقدس" للشاعر أحمد دحبور. وقام بعدها الفنان أيمن نحّاس بتقديم مقطع كوميديّ ساخر.

 في فقرة "قراءات وكلمات"، قرأ الكاتب الباكستاني، المولود في كاراتشي والمقيم في لندن، عمّار حسين قصته القصيرة "الشجرة عند الحدود" باللغة الإنجليزيّة، ولحسين إصدارات قصصيّة وروائيّة عديدة وهو  يعمل أستاذًا زائرًا للكتابة الإبداعيّة بجامعة "ساوث هامبتون". ثمّ قام الكاتب إياد برغوثي بقراءة قصة "وحيد في ليلة حرب مملة" إحدى قصص مجموعته القصصيّة "بين البيوت".

واختتمت الأمسية بمعزوفة "يا مسافر وحدك" عزفها الموسيقيّ الفنان عازف الكمان أكرم عبد الفتاح.

يذكر أيضًا أنّ الكُتّاب الضيوف قاموا في اليوم التالي لأمسية حيفا بجولة في الأحياء التاريخيّة للمدينة، وادي النسناس ووادي الصليب، برفقة المؤرّخ د. جوني منصور، عضو إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، تعرّفوا خلالها تاريخ وواقع الفلسطينيّين في حيفا.

وقبيل مغادرتها حيفا عقّبت الروائيّة أهداف سويف "لقد سعدنا جدًا بلقاء حيفا، أسعدنا هذا الكم الهائل من التفاعل والطاقة الذي مدّنا به الجمهور المتفاعل والمتحمّس، كذلك أسعدتنا الزمالة والمشاركة والاحتضان من جمعيّة الثّقافة العربيّة للمرة الثانية بعد أن احتضنتنا في الناصرة في العام 2011. نتطلع منذ الآن للقاء السنة القادمة وسنبدأ بالتخطيط له".

 

 

 

“الصالون الأدبيّ” يناقش فصول كتاب “معماريّة الفقدان” لإسماعيل ناشف

ناقش "الصالون الأدبيّ" في جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الأربعاء 20/03/2013، كتاب "معماريّة الفقدان- سؤال الثّقافة الفلسطينيّة المعاصرة" للباحث والناقد د. إسماعيل ناشف، الصادر عن دار "الفارابي" في بيروت، من خلال مداخلات تخصّصت كلٌ منها لأحد المجالات الثّقافيّة التي يتطرّق لها الكتاب: الأدب، الموسيقى، السينما، العمارة، كذلك للسؤال العام حول مقولات الكتاب في تشكّل الثّقافة الفلسطينيّة المعاصرة.

افتتح الأمسية وأدارها إياد برغوثي، مدير المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، وقدّم توطئة عامّة حول أسئلة ومحاور الكتاب الذي يَعتبر "مجال السؤال الثقافيّ حاسمًا في السياق الفلسطينيّ، ومن هنا أهميته، وربما أهمية هذه الندوة، وذلك لأنّ المجال الثقافي، كما يؤكّد الكاتب، هو الرابط الأساسيّ للأجزاء المختلفة من الجماعة الفلسطينيّة التي لا تجمعها، منذ نكبة 1948، وحدة جغرافيّة سياسيّة واحدة ذات قاعدة اقتصاديّة اجتماعيّة منتجة".

 

المداخلة الأولى في الأمسية كانت للمعماريّ عبد بدران، الذي تطرّق للفصل حول "الفضاء الاستعماريّ"، وتحدّث عن ذاكرة الإنسان في الحيز بين الشخصيّ والجماعيّ وذاكرة المعرفة مشيرًا إلى التلاعب الاستعماريّ الإسرائيليّ في الحيز بدائرة ذاكرة المعرفة وكتابة ذاكرة المكان، كما تحدّث عن مراحل تطوّر/تشوّه الشكل المعماريّ للبيت العربيّ الفلسطينيّ والذي قسّمه إلى صيرورة من ثلاث عشر طورًا تبدأ من القضاء على المدينة الفلسطينيّة في العام 1948، كما تطرّق بدران إلى مسألة فقدان النموذج وإشكاليات المحاكاة.

وقدّم المحاضر والباحث الأدبيّ د. حسين حمزة مداخلة حول فصل "الأدب الفلسطينيّ اليوم" تحت عنوان "في البحث عن راجي بطحيش"، وقال إن ناشف يقترح في نقده لنصّ بطحيش أدوات معرفية مغايرة للأدوات الأدبيّة، مقدمًا نقدًا بنيويًا جماليًا تهمّه هيكليّة النصّ والربط بين محاوره والظاهرة أكثر مما تهمّه البلاغة، مثلا. وتحدّث حمزة عن النسق الثلاثي في مقاربة النصّ وعن ثنائية الحضور والغياب، كذلك تطرّق حمزة إلى التشظي في الكتابة الفلسطينيّة المعاصرة، وإلى صدى حضور الذاكرة في الوعي.

المداخلة الثالثة في الأمسية كانت للسينمائيّ مهند يعقوبي، الذي تحدّث عبر "السكايب" من رام الله، حول فصل "هذا فيلم" في الكتاب، وخصوصًا حول تطوّر السينما الفلسطينيّة كسلاح ثوريّ وكأداة حضور بصريّ-سرديّ ترتكز إلى لحظة 1948 كلحظة سرد، وتطرّق إلى العلاقة بين المشهديّة الفنيّة والصناعة السينمائيّة التي يتحكّم بها المنتجون، وإلى مرحلة سينما أوسلو المرتبطة بالمشروع الكولنياليّ الإسرائيليّ ولتي بنت سينما "الاستعجال" المتركزة في "هنا والآن" ولا تعود إلى 1948، كما تطرّق يعقوبي إلى مقولات الكتاب حول إتقان إدخال الوسائط التقنيّة والفنيّة معًا في السينما.

في بداية مداخلته حول فصل "الموسيقى في فلسطين"، أشار الموسيقيّ حبيب شحادة إلى الشاعريّة التي يكتب فيها إسماعيل حول الموسيقى، معتبرًا أنّ هناك بنية موسيقيّة للنصّ وتماثل في الإحساس بين النصّ وموضوعه. وتطرّق شحادة إلى التهميش البنيويّ للموسيقى في الثّقافة الفلسطينيّة، وتساءل حول هويّة الموسيقى الفلسطينيّة وكونها جزءًا من الموسيقى السوريّة تاريخيًا، من خلال ربط العلاقة بين الموسيقى والجغرافيا كوحدة تنوّع وخصوصيّة، وتحدّث حول بداية مسار لرسم هويّة موسيقيّة فلسطينيّة متمايزة في السنوات الأخيرة.

المداخلة الأخيرة في الأمسية، كانت للناقد والكاتب د. عبد الله البياري، الذي تحدّث عبر "السكايب" من القاهرة، وتطرّق في الديناميكيّة في عنوان الكتاب حيث يضحي الفقدان في ذاته مكان وإمكان، ومشيرًا إى عدة محاور فكريّة للكتاب أهمّها: محور العقل وانعكاسه من الفردانيّة إلى الجماعيّة، ومحور "نيكروبولتيكس" كنهج لفهم آليات سيطرة القويّ على أحقيّة البقاء للضعيف وآليات إنتاج المعاني، من خلال محاولة فهم كيف ينتج الفلسطينيّ ذاته.

 

بعد المداخلات، قدّم د. إسماعيل ناشف ملاحظات حول المداخلات وأهمية المعرفة النظريّة في السياق الفلسطينيّ. بعدها شارك الحضور بنقاش شيّق حول مضمون المداخلات والكتاب.

 

جمعيّة الثّقافة العربيّة تحتفي بالأدب الشابّ وتناقش أزمة النشر في الداخل

عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الأربعاء الماضي 16.05.2012، في ساحة "بيت النعمة" بمدينة حيفا، لقاءً ثقافيّا بمناسبة "اليوم العالميّ للكتاب وحقوق المؤلّف"، جمع اللقاء العشرات من الكتّاب والكاتبات والمهتّمين بالشأن الأدبيّ والثقافيّ.

شمل اللقاء ندوة نوقشت فيها أزمة النشر عند الكتاب الفلسطينيّين في الداخل، واحتفاءً بالحركة الأدبيّة الشّابّة، وقراءات شعريّة، وتوقيعًا جماعيّا للكتب الصادرة مؤخّرًا.

بدأت الندوة، التي يصادف موعدها حلول الذكرى الرابعة والستّين للنكبة، بالوقوف دقيقة حداد على شهداء وضحايا الشّعب الفلسطينيّ في نضاله من أجل العودة والاستقلال والحريّة.

أدار الندوة الكاتب والصحفيّ إياد برغوثي، وكانت المداخلة الأولى للناقد والباحث أنطون شلحت، الذي تحدّث عن التحدّيات التي تواجه نشر الكتاب عند الفلسطينيّين في الداخل خلال الفترات التاريخيّة المختلفة، وبخاصّة خلال فترة الحكم العسكريّ وبعد احتلال عام 67، وتطرّق لعدّة تجارب في النشر بمبادرة أفراد أو قوى سياسيّة مختلفة، ورأى أنّنا لا زلنا نعاني من غياب دور النشر المهنيّة وخصوصًا غياب مؤسّسة التحرير التي تلعب دورًا مركزيّا في صيرورة وسيرورة النشر، وأنّ ما هو قائم الآن هو شركات أو أطر لـ"تجارة الكتب".

الندوة

المداخلة الثانية في الندوة كانت للكاتب والصحفيّ علاء حليحل، الذي تحدّث حول النشر في العالم العربيّ، وانتقد الأداء غير المهنيّ لأغلبيّة دور النشر العربيّة في مجال الأدب، لا سيّما النشر دون مراجعة أو تحرير مقابل مبلغ ماليّ يدفعه الكاتب، وميّز حليحل بين كتب أدب الأطفال العربيّة التي تصدر بجودة طباعة وإخراج ومضمونٍ أفضل بكثير من كتب الأدب للكبار، كما أشار إلى أنّ أنظار الكتّاب في المرحلة الراهنة، وبعد التجارب المختلفة، يجب أنّ توجّه إلى النشر للجمهور الفلسطينيّ المحلّيّ كأساس لنجاحه الأدبيّ تليها إمكانية نشر موازٍ في العالم العربيّ.  

أما المداخلة الثالثة في الندوة فقد تحدّثت خلالها الشاعرة آمال عوّاد رضوان عن الحلول الممكنة لأزمة النشر في الداخل، وتطرّقت خلالها إلى ضرورة وضع حدٍ لتزوير الكتب في المطابع من خلال نسخها "الحرّ"، وإلى الاستثمار أكثر في النشر الرقميّ من خلال شبكة الإنترنت، وإلى تنظيم الكتّاب والكاتبات الفلسطينيّين في الداخل للدفاع عن حقوقهم كمؤلّفين، كما دعت رضوان إلى الاهتمام تحديدًا بالكتّاب الشباب ودعمهم.

الحضور

بعد المداخلات، ساهم الحضور في نقاش أزمة النشر مستعرضين تجارب خاصّة ومقدّمين مقترحات مختلفة لتشجيع النشر والقراءة خصوصًا في أوساط الأطفال والشباب ولتنظيم الكُتّاب وتشجيع الحركة الأدبيّة الشّابّة.

بعد الندوة، دعت مقدّمة فقرة القراءات الشابّة لمى شحادة الشعراء والشاعرات المحتفى بإصداراتهم/ نّ الجديدة لإلقاء قصائد من مجموعاتهم/ نّ الشعريّة الغضّة، حيث ألقى الشاعر مروان مخول قصيدة من مجموعته "أرض الباسفلورا الحزينة"، وألقت الشاعرة سوسن غطّاس قصيدتين من مجموعتها "في متاهات الدنى"، والشاعر نزيه حسون ألقى قصيدة من مجموعته الشعريّة "ما تيسّر من عشق ووطن"، كما ألقت الشاعرة ورد عقل قصيدة من مجموعتها "صمت"، وألقى الكاتب والشاعر جودت عيد قصيدة من كتاب "غزل وشيء من مطر"، وكذلك ألقت الشاعرة حنان جبيلي عابد قصيدة من مجموعتها "سأكون".

هذا، وقام المحتفى بهنّ وبهم؛ راجي بطحيش، وعلاء حليحل، وعلاء مهنّا، وإياد برغوثي، وورد عقل، وسوسن غطّاس، وحنان جبيلي عابد، وجودت عيد، ونزيه حسّون، ومروان مخول بتوقيع كتبهم/ نَّ بشكل جماعيّ احتفاليّ.   

المصوّر عمّار يونس يفوز بجائزة مسابقة “ومضات” 2011

·       

  •  افتتاح معرض مسابقة ومضات السنويّة للتصوير الفوتوغرافيّ 2011 في مقهى وجاليري "صدفة" في الناصرة الثلاثاء 13.12 وعقد ورشة تثقيفيّة حول التصوير الفوتوغرافيّ
  • عمّار يونس يحصل على الجائزة الأولى، هيثم أبو حامد يحصل على الجائزة الثانية، وعصام الريماوي على الجائزة الثالثة، وروزين عودة تحصل على جائزة الجمهور

 

أعلنت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الثلاثاء 13.12.2011 في مقهى وجاليري "صدفة" في مدينة الناصرة، عن الفائزين في مسابقة ومضات السنويّة للتصوير الفوتوغرافيّ للعام 2011 في الافتتاح الرسميّ لمعرض الصور الخاص بالمسابقة، حيث حاز على الجائزة الأولى المصّور عمّار يونس (عارة)، أما الجائزة الثانية فقد حاز عليها المصّور هيثم أبو حامد (عكا)، كما حاز المصوّر عصام الريماوي (رام الله) على الجائزة الثالثة، فيما حازت صورة المصوّرة روزين عودة على جائزة الجمهور، حيث حصدت صورتها على أكبر عدد "لايك" على صفحة المسابقة في موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" (1023 لايك).

قبل الإعلان عن النتائج، نظّمت الجمعيّة ورشة تثقيفيّة حول التصوير الفوتوغرافيّ شملت مداخلتيْن، حيث قدّم المصمّم بسام لولو مداخلة حول العلاقة بين التصميم والتصوير، استعرض خلالها تاريخ فن "الفوتومونتاج"، أي تركيب الصور، من خلال عرض نماذج متعدّدة لاستخدام الحركات الفنيّة الحديثة، كالدادائية والفيوتشرية والباوهاس والبوب، للدمج بين عدّة صور في صورة واحدة أو تصميم واحد، كأسلوب فنيّ ذي مقولة فكريّة حول الفنّ ذاته.

كما قدّم المصوّر والمدرّب محمد بدارنة مداخلة حول التصوير الاجتماعيّ، أي التصوير الطامح للتغيير الاجتماعيّ من خلال التركيز على التقاط صور في قضية أو موضوع معين، مستعرضًا سيرة وصور أهمّ المصورين العالميّين المؤسّسين والبارزين في مجال التصوير الاجتماعيّ والذين عملوا على طرح قضايا اجتماعيّة وسياسيّة مثل عمالة الأطفال والفقر والحروب، والذين استطاعوا إحداث أثر فعليّ، مؤكدًا على أهميّة هذا المجال التصويريّ وضرورة أن يتبنى كلّ مصورٍ شاب موضوعًا معينًا يحوّله إلى مركز اهتمام عدسته ويراكم الصور حوله لتكون هناك مشاريع تصوير وتوثيق لحياتنا كمجتمع فلسطينيّ يعاني من غياب التوثيق ويواجه قضايا عديدة.

بعد المداخلات، قرأ إياد برغوثي، مدير المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، نصّ قرار لجنة التحكيم المهنيّة معلنًا نتائج المسابقة ودوافع اختيار اللجنة للصور الثلاث؛ ففي شرحها لاختيار صورة عمّار يونس كتبت اللجنة "من الناحية التقنيّة فقد وُظِّف في الصورة جهد كبير في كيفية استعمال "الفلاش" في المواضع المحدّدة والامتناع بشكل ذكي عن الشعور البارد الذي قد يعطيه، هذا الأمر غير عادي، ومن حيث الإضاءة يظهر المصوّر تمكنه وفهمّه للإضاءة واستعماله بشكل مطلق للبرنامج اليديّ في التصوير. من حيث تركيبة الصور، فقد استغل المصور الصورة بشكل ممتاز ومنح كل المساحات بعدًا مهمًا وربطها بشكل كبير في موضوع الهوية، فالعناصر كما تظهر بطريقتها المسرحية هي ما تبقى من ذاكرتنا لهذا المشهد الذي كان يومنا الريفيّ العادي وهويتنا".

وعن اختيارها لصورة هيثم أبو حامد كتبت اللجنة "تنتمي هذه الصورة، رغم أنّها التقطت ببرنامج أوتوماتيكيّ، إلى الصور التي فيها اللحظة الحاسمة هي التي تعطي قوة  لكلّ مكونات الصورة، إنّ الصورة تحمل معاني التحدي، الشجاعة والمجازفة وهي جزء لا يتجزأ من الهوية، هنا تكمن القوة في هذه الصورة، إذ أنها تعكس هذه المكونات بشكل بسيط وواضح. قصّ الصورة بالوضعية الحالية، إي عدم إظهار منطقة الرأس، جاء ليدعم الفكرة العليا للصورة. كما أنّ اختيار اللونين الأبيض والأسود للتعبير عن الفكرة هو اختيار صحيح ويؤكد على عنصر المجازفة أي أسود أو أبيض، نجاح و فشل، نكون أو لا نكون! هناك تدفق وانسياب من الجهة اليمنى باتجاه مركز الصورة وهذا يفعّل المشاهد‪".

وحول اختيارها لصورة عصام الريماوي كتبت اللجنة "تنتمي هذه الصورة إلى التصوير التوثيقيّ، إنّ أهمية الصورة تكمن في تمكّن المصور من استعمال الضوء بشكل سليم ومن قدرته على منح الشعور بإنّه داخل الصورة ومكوناتها وهذا من أهمّ ما يميز التصوير الاجتماعيّ والتوثيقيّ. فهو ليس خارج الصورة وإنما داخلها وهذا أيضًا يشير إلى إدراك المصور للعدسة واسعة الرؤيا التي يستعملها. كما أنّ استعمال الخلفية والحوار بين الخلفية والشخصيات في الصورة أعطيا بعدًا كبيرًا، خصوصًا إذا أخدنا بعين الاعتبار أنّ هذه الصورة في مكان تعوّدنا عليه مزدحمًا وضاجًا ولكن قوة الصورة أنّه خالٍ من أيّ شيءٍ إلا من صرخة الغضب، التي هي من هويتنا وحالتنا. كما أنّ الصورة فيها نساء مناضلات مما يعطي بعدًا مركزيًا جديدًا آخر لهوية النضال".

 

اما الصورة التي فازت بتصويت الجمهور للمصوّرة روزين عودة:

احتفاء بكتاب سيرة الدكتور إلياس سروجي في جمعيّة الثّقافة العربيّة

عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الأربعاء الماضي 26.10.2011، لقاء خاصًا للصالون الأدبيّ احتفاءً بصدور الترجمة العربيّة لكتاب السيرة ذاتية للدكتور النصراوي المغترب إلياس سليم سروجي: "من مروج الجليل- مذكرات طبيب من الناصرة"، حضره عشرات المهتمين بالأدب وبتاريخ مدينة الناصرة، وقد تحدّث خلال اللقاء كلٍ من د. نخلة بشارة، والكاتبة والشاعرة نهى زعرب قعوار، والأستاذة المربية منى سروجي، وأدار اللقاء الكاتب إياد برغوثي.

في بداية اللقاء رحّبت د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة بالحضور مؤكّدة على أهميّة عقد لقاءات الصالون الأدبيّ بالنسبة للجمعيّة، وحيّت د. إلياس معربة عن أسفها لعدم قدرته على القدوم إلى الناصرة والمشاركة في هذا اللقاء الخاص. ثم قدّم الكاتب إياد برغوثي، مركّز المشاريع في الجمعيّة، للّقاء ومداخلاته حيث قال إنّ "للقاء هذا المساء نكهة خاصة، فبينما سنناقش هذا الكتاب من كلّ مداخله ومناحيه…ستركض الذكريات من حولنا كأطفال في يوم عطلة، أو تومض أمامنا مستفزة خيالنا، ففي هذا البيت الجميل والأصيل عاش د. إلياس طفولته وحداثته وسنين عمله كطبيب أطفال في الناصرة…ونحن في جمعيّة الثّقافة العربيّة نعيش في هذا البيت منذ عقد ونيف، ولدينا هاجس بعث الذاكرة الفلسطينيّة من تحت ركام النكبة والنسيان والتشويه…وها نحن بهذا اللقاء في هذا المكان نشهد التقاطع بين الأزمنة والمعاني في ذات المكان، فلنكثفه بمعاني الاستمراريّة الآن".

المداخلة الأولى في اللقاء كانت للشاعرة نهى زعرب قعوار، التي قالت "نلتقي اليوم لنكرم الطبيب الأديب عاشق الجليل وكلّ ذرة من تراب هذا الوطن، هذا الرجل الذي لم يلهه أو لم يبعده عمله عن قلمه وعن واقع شعوره وانتمائه..لقد خطّ بقلمه تجارب طبية وعائلية وحياتية…لقد وفّق الدكتور إلياس بين الطب والأدب، فجاء كتابه عبارة عن سيرة أوضح فيها شخصيته ومسيرة حياته بالتفاصيل، تميز فيها أسلوبه بالتنسيق الرائع مع البساطة ليكون قريبًا من أذن وقلب كلّ قارئ".

في مداخلته، ركّز د. نخلة بشارة على الناحية الطبيّة في السيرة الذاتيّة، وقال إنّ د. إلياس سروجي يلخّص في كتابه 70 عامًا من العمل الطبيّ وكلّ التطورات التي حصلت في الطب من ناحية العلاج، الأمراض، وتأثيرات الأبعاد الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، مثل اختراع المضادات الحيويّة واختفاء العديد من الأمراض المعدية، وكذلك عن تجربته الطبيّة مع التأمينات الصحيّة التي تقيّد برأيه إمكانيات الطبيب في تأمين العلاج الصحيّ، رغم علاقتها بالعدالة الاجتماعية وسدّ الفجوات بين الطبقات.

أما الأستاذة منى سروجي، فقد قالت إنها تشعر "بانفعال كبير كون هذا اللقاء يعقد في هذا البيت الذي يعبق في الذكريات، حيث يعجّ الكتاب بالحكايات التي سمعتها من أبي وعمي إلياس والتي حدّثت هنا"، وأضافت إنها في قراءتها للكتاب رأت أربع مناحٍ للسرد؛ منحى السرد الشخصي لإنسان طموح ومغامر، منحى السرد التاريخيّ الصحيّ التي تعكس الأوضاع الصحيّة للمجتمع الفلسطينيّ في فترة الانتداب وما بعد النكبة، ومنحى السرد الاجتماعيّ الذي حرص خلاله الكاتب على يصوره بإيجابية تبرز المؤازرة الاجتماعيّة وتلاحم الناس في الأزمات، ومنحى السرد السياسيّ وحرصه على تضمين الكتاب لمعلومات تاريخيّة عن القضية الفلسطينيّة هدفها تعريف القارئ الغربيّ على التاريخ الفلسطينيّ.

وأضافت سروجي أنّ عمّها "ليس أديبًا وربما لهذا السبب الكتاب جميل في كونه نص خام وأولي وحقيقيّ، سرد حكايات كأن السارد يجلس في سهرة سمر"، كما تحدّثت الأستاذة منى عن أهمية كتابة السيرة الذاتية في السياق الفلسطينيّ حيث تؤرخ سيرة شعب تمزّق نسيجه الاجتماعيّ في النكبة التي بترته عن واقعه وفي كتابة السيرة نوع من الاستعادة، كما ناشدت كلّ من يملك ذاكرة بأن يكتب ويوثّق، منهية مداخلتها باقتباس من الشعر محمود درويش "اكتب..تكن".

بعد المداخلات، ناقش الحضور العديد من جوانب الكتاب، لا سيما تلك المتعلقة بالحكايات الشيقة المحكية فيه، عن حياة الناس في الناصرة وفلسطين قبل النكبة وأهمية توثيقها ونشرها.