عمل فنّي

عمل فنّي” هو مشروع للتنميّة الثّقافية، يهدف إلى تحسين وزيادة فرص العمل والتسويق، وبناء القدرات الإداريّة والمهنيّة في القطاع الثّقافيّ الفلسطينيّ في مناطق الـ48. انطلق المشروع في ربيع عام 2014 بمبادرة من “جمعيّة الثّقافة العربيّة” و”جمعية المشغل” و”جمعية إطار”.

يعتمد مشروع “عمل فني” على أهمية الابتكار والعصرنة لإيجاد حلول لمعيقات التنميّة الثقافيّة للمجتمع الفلسطينيّ في مناطق الـ48،  آخذًا بعين الاعتبار خصوصيّته السّياسيّة المعقّدة، وبذات الوقت الإمكانيات المتاحة لتغيير الواقع الناتج عنها في ظلّ العولمة وما أنتجته من آفاق وأدوات جديدة للتواصل والتبادل والنشر الثقافيّ.

يرى مشروع “عمل فنيّ” بالثّقافة مجالاً تنمويًا إنتاجيًا إبداعيًا ومهنيًا، بالإضافة إلى كونها هويّة جامعة وموروثًا وخطابًا ورموزًا، وأنّ المدخل لإحداث التنميّة هو تحسين ظروف العاملين في القطاع الثقافيّ من خلال إكسابهم مهارات مهنيّة عصريّة، إداريّة وتقنيّة، ضروريّة لتطوير المبادرات والصناعات الفنيّة، وتيسير وصول المبدعين ومنتجاتهم إلى جماهير جديدة وعديدة على المستوى المحلّي والإقليميّ والعالميّ.

على هذا الأساس، يعمل مشروع “عمل فنّي” على خلق نماذج جديدة من المناليّة الجّماهيرية للفنّ والثّقافة، وتطوير خطابات حديثة حول دور وقيمة الثقافة الفلسطينيّة المعاصرة في تشكيل الهويّة، وذلك من خلال توفيرها حلاً جماعيًا في  مجالات عملها، ورؤيتها النابعة من تشخيص دقيق لاحتياجات العاملين/ات في قطاع الثقافة، والوعي للحقوق الثقافية للفلسطينيين/ات في الداخل، والقناعة بالأثر الذي ستخلقه المعادلة الجديدة للثقافة، التي تدمج ما بين توفير أسس الإنتاج والتسويق وجودة وهويّة المنتج الفنيّ، على تطور المشهد الفنّي والثقافي.

يقدّم  مشروع “عمل فنّي” للتنميّة الثّقافيّة خدماته للعاملين في القطاع الثّقافيّ ضمن أقسامه الأساسيّة الأربعة:

1.   “وكالة تمثيل الفنانين”:

تمثيل فنانين فلسطينيين مهنيًا من مجالات الموسيقى والمسرح والسينما والفنون التشكيليّة، وزيادة فرص العمل والمشاركة في المهرجانات والأنشطة والإنتاجات المحليّة والعالمية، بالإضافة إلى تقديم خدمات استشارة مهنية في مجالات التسويق والظهور الإعلاميّ.

2.   “المتجر الفنّي”، موقع إلكتروني لبيع أعمال فنّية وثقافية:

 موقع تجاريّ وعصريّ مصمّم لبيع أعمال ثقافية وفنيّة؛ حُلي ومنتجات يدوية فنّية، أزياء مُصممة، لوحات، ألبومات موسيقيّة، كتب وغيرها.

3.   “تدريبات ثقافيّة وفنيّة”:

التدريبات موزّعة إلى ثلاثة مستويات:

تدريبات إداريّة: الإدارة الماليّة والتجارية للأعمال الفنّية، تدريب في تسويق الأعمال والمشاريع الفنّية والثّقافيّة وتدريب في تجنيد الأموال للمشاريع الفنّيّة والثّقافيّة.

تدريب مدرّبين: تعليم التصوير الفوتوغرافيّ، التربيّة الموسيقيّة، تعليم الخزف، صناعة الحرف اليدويّة.

دورات مهنيّة تخصّصية:كتابة السيناريو، تقييم المعارض، تقنيّات وأسس هندسة الصوت، الخط العربي، التحريك (Animation) لمصممي الغرافيكس والنشر أونلاين.

4.   “التشبيك”:

التشبيك بين قطاع الثّقافة الفلسطينيّة مع أفراد، مجموعات، مؤسسات وشركات من القطاعات الثقافيّة المحليّة والعالميّة، وإنشاء لوبي اقتصاديّ ثقافيّ لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الثقافيّ، وترويج فكرة المسؤوليّة المجتمعيّة للشّركات العربيّة. يرتكز هذا العمل على إنشاء قاعدة معلومات شاملة تحوي تفاصيل العاملين والعاملات في القطاع الثقافيّ؛ المؤسّسات، صناديق الدعم، شركات الإنتاج والمهرجانات، وإصدار مجلة ثقافيّة فصليّة.

يذكر أن مشروع “عمل فنيّ” سيكوّن مرفقًا مركزيًا في المركز الثقافيّ العربيّ متعدّد المجالات في حيفا، والذي سيفتح أبوابه في عام 2016، وتشمل مرافقه الأخرى: صالة لعرض الأعمال الفنيّة، غرف تدريبات، وحدة للإنتاج السمعيّ والبصريّ، مكتبة ثقافيّة وفضاءات متعددة الأهداف، وذلك لخدمة المشروع والفنانين المشاركين فيه ومبادراتهم.

يُذكر أنّ مشروع “عمل فني” بدعم من الإتحاد الأوروبيّ وصندوق الأصفري ومؤسّسة التعاون.

مهرجان الثقافة العربية

تُعلن جمعيّة الثقافة العربيّة عن إطلاق مهرجان المدينة للثقافة والفنون في دورته الأولى التجريبيّة في مدينة حيفا، الذي سيمتد على مدار ثلاثة أيام تشمل عددًا متنوعًا من النشاطات والعروض الثقافيّة، وذلك يوم الجمعة والسبت والأحد 1-3/ 11/ 2019، في عمارة المركز الثقافي العربي.

يسعى المهرجان إلى توفير مساحة ثقافيّة مستقلة تشمل أنواعًا ثقافية مختلفة من موسيقى ومسرح وسينما وعروضًا أدائيّة ومحاضرات وورشات، تُعزز من حضور الثّقافة العربيّة والهُويّة الفلسطينيّة في مدينة حيفا خصوصًا في الأحياء التي يقطنها الفلسطينيون مثل وادي النسناس والهدار، ويسعى المهرجان إلى تحولّه لحدث ثقافي سنوي ضخم يقصده الفلسطينيون من خارج مدينة حيفا ومن شرائح مختلفة.

تعتمد رؤية مهرجان المدينة الفنيّة على التاريخ الثقافي الفلسطيني وعرض تطوره بشكله المعاصر في أيامنا من خلال تناول مواضيع مثل الماضي والأرشيف، الحداثة والابتكار والإبداع والخيال الفلسطيني والعربي، مشاريع مستقلة مبتكرة، والتطور الثقافي المستقل. بالإضافة لذلك، يعمل المهرجان على توحيد المناطق الجغرافية الفلسطينيّة متجاوزًا الحدود والتقسيمات، ويُقدّم مضامين مختلفة: المجتمع المدني المحلي والإقليمي العربي، ومواجهة محاولات فصل العلاقة بين الهوية الفلسطينيّة والعربيّة، وموضوع الهويّة في سياق الاحتلال والاستعمار، والعولمة.

اختارت جمعيّة الثقافة العربيّة اسم “مهرجان المدينة” وذلك لمركزيّة ثيمة المدينة في السياق السياسي والثقافي للفلسطينيين في أراضي الـ48. إذ فقد الفلسطينيون في النكبة عام 1948 مدنهم المركزيّة وهُجّر معظمهم منها، وتحوّلت هذه المدن إلى مدن إسرائيليّة يقصدها الفلسطيني الباقي في وطنه للعمل ويعيش على هامشها. إلا أنه في العقدين الأخيرين جرى في مدينة حيفا تحوّل ملحوظ في استعادة المدينة الفلسطينيّة المفقودة أو إعادة تشكيلها وبناء حيّز وفضاء ثقافي مدني فلسطيني فيها. ويسعى هذا المهرجان إلى الاحتفال بالمدينة الفلسطينيّة وفضائها الأرحب محليًا وعربيًا وعالميًا.

وقالت مديرة جمعية الثقافة العربية رلى خوري عن المهرجان: “هناك حاجة للمجتمع الفلسطيني في الداخل لعروض ومشاريع تركز على الثقافة الفلسطينيّة، وتقديمها بأسلوب معاصر وتستهدف جميع أفراد المجتمع وتكشف أعمالًا أدائيّة باللغة العربيّة، وتقديم مشاريع فنيّة فلسطينيّة مبتكرة إبداعيّة محليّة، وأيضًا من الوطن العربي”.

وأضافت خوري “يهمنا في جمعيّة الثقافة العربيّة توفير منصّة للإنتاجات الفلسطينيّة ودعمها وتقديمها لجمهورنا، ومحاربة عزلة الإنتاج الثقافي عن السياق الفلسطيني والعربي من خلال رؤية وطنيّة موحدة تضم أعمالًا لكافة الفلسطينيين من الداخل الفلسطيني، القدس، الضفة الغربية، غزة، والشتات والعالم العربي”.

وأكدت خوري أن “مهرجان المدينة للثقافة والفنون لا يتعامل مع الثقافة بأسلوب سطحي ومجحف، ويختلف عن مهرجانات أخرى تتعامل مع وادي النسناس على سبيل المثال كحيّز ترفيهي وسياحي منزوع السياق السياسي الثقافي”. وأضافت “يضع المهرجان في صلب رؤيته السياق الفلسطيني والطموح في ثقافة تعكس روح مدينة فلسطينيّة”.

وخلصت إلى القول “نستعد هذه الأيّام لإطلاق الدورة التجريبيّة للمهرجان الذي نسعى لأن تتحوّل إلى حدث سنوي وليس فقط في حيفا، وندعو أهالي حيفا والجمهور من خارج المدينة للقدوم والمشاركة في فعاليات المهرجان التي سيُعلن عنها في برنامج متكامل خلال الأيّام المقبلة. ندعوكم كي تحفظوا التاريخ في 1-3/ 11/ 2019 وتزوروا عمارة المركز الثقافي العربي في حيفا خلال هذه الأيام كي تكونوا جزءًا من تشكيل مدينتنا الفلسطينيّة”.