مخيم “هذه بلادي”: مسار شبابيّ مميّز لمعرفة الوطن وقضايا أهله

  •  المشاركون يزورون القدس ويافا واللد والرملة وبئر السبع وحيفا ويتجولون بين تاريخها وواقعها  
  •  المشاركون يتضامنون مع أهالي اللد ودهمش والعراقيب  
  •  الشباب يمسحون الغبار عن أطلال قرى الأجداد المهجرة في اللجون وقاقون وعين غزال وإجزم وأخرى كثيرة
  •  ورش تثقيفية حول مناهج التعليم والثورات العربيّة
  •   فعاليات ترفيهيّة من ركوب الجمل والخيل وسفينة يافا والسباحة في البحر الميت

بعد ستة أيام مكثّفة من الرحلات والورش التثقيفيّة والفعاليات الترفيهيّة، اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة يوم الثلاثاء الماضي 09/08/2011 مخيّم “هذه بلادي”، الذي أقيم في فندق “الأقواس السبعة” في مدينة القدس المحتلّة وجمع عشرات الطلاب والطالبات الثانويّين العرب من مختلف البلدات والمدن في تجربة خاصّة وفريدة ومتميّزة، تواصلوا وتفاعلوا خلالها وتعرّفوا من خلال الرحلات والمسارات اليوميّة مناطق القدس والمركز والجنوب؛ تاريخًا عريقًا وواقعًا مريرًا.

في الطريق إلى القدس: من اللجون إلى قاقون

تجمّع الطلاب والطالبات المشاركون، صباح الخميس 04/08/2011، في مقرّ جمعيّة الثّقافة العربيّة في الناصرة، استعدادًا لانطلاق المخيّم، حيث أقيمت فعاليات التعارف وملاءمة التوقّعات وشرح البرنامج والتوجيهات، ثمّ انطلق المشاركون في أولى رحلاتهم، وكانت قرية اللجون المهجّرة المحطّة الأولى.

 في اللّجون، قدّم المرشد السياحيّ فريد حاج يحيى شرحًا عن تاريخ القرية وأهمية موقعها الإستراتيجي الجغرافي التاريخي، وعن سقوطها في 13/03/1948 ومعارك الدفاع عنها، كما تجوّل المشاركون بين أطلال القرية قرب واديها ومعصرتها والحجارة الشاهدة على نكبتها.

وتوقّف المشاركون، خلال رحلتهم إلى القدس، في قرية قاقون المهجّرة، وزاروا قلعتها الشهيرة بجناحيها المملوكيّ والفرنجيّ، وقدّم المرشد شرحًا عن الاختلاف في الأسلوب المعماريّ بين الحقبتين، وأسهب في الشرح عن تاريخ قاقون التي اشتهرت بالمساحات الشاسعة لأراضيها (45 ألف دونم) وأهمّيّتها الإستراتيجيّة أيضًا كقلعة مشرفة على كلّ المنطقة. بعد قاقون زار المشاركون مدينة كفر سابا وتعرّفوا فيها مدرسة ومقبرة قرية كفر سابا الفلسطينيّة المهجّرة.

اللدّ والرملة: إهمال وطمس الآثار، هدم بيوت… وجدران عنصرية

بدأ مسار اليوم الثاني لمخيّم “هذه بلادي” في مدينة اللدّ، حيث استقبل الفنان سهيل نفّار من فرقة “دام” المشاركين في مركز المدينة، واصطحبهم في جولة خاصّة تحدّث خلالها عن تاريخ اللدّ وقضايا أهلها من وجهة نظره كفنان وناشط شاب يعيش مأساة المدينة بكلّ جوارحه وعن أثرها في إبداعهم وأغانيهم. بدأت الجولة في خان الحلو، الذي يعود إلى الفترة المملوكيّة، حيث وقفَ المشاركون على الإهمال الخطير والهدّام للآثار العربيّة التي اختفى سوادها الأعظم عن وجه الأرض. كما تحدّث نفّار عن المشاريع الاستيطانيّة الضخمة في المدينة التي تهدف لتغيير واقعها الديمغرافي من خلال استجلاب آلاف المستوطنين من الضفّة الغربيّة.

ثمّ قام المشاركون بمرافقة الناشطة فداء شحادة من حركة “خطوة” الشبابيّة بزيارة تضامنيّة مع عائلة أبو عيد، ووقفوا على الركام الإسمنتيّ للبيوت التي هدمتها السلطات الإسرائيليّة الشتاء الماضي، حيث التقى المشاركون مع السيد عثمان أبو عيد الذي تحدّث عن التجربة المريرة للعائلة، إذ لم تكتف السلطات بهدم البيوت، وأصرّت على منع العائلة حتى من بناء مخيم وبيوتٍ مؤقّتة وهجّرتهم عنوة.

وتجوّل المشاركون في أنحاء حيّ شنير وشاهدوا جدار الفصل العنصريّ الذي يفصله عن كيبوتس “نير تسفي”، كما تجوّلوا في حيّ المحطّة وشاهدوا الإهمال الفظيع في الحيّ الذي تعرّض عشرات أطفاله للدهس بسبب عدم وجود جسر فوق سكك القطارات، واستمعوا لشرح عن الآفات الاجتماعيّة التي خلقها واقع الإفقار والإهمال ولا سيما العنف والمخدّرات والجريمة.

 قام المشاركون بزيارة تضامنيّة إلى قرية دهمش غير المعترف بها، وزاروا بيت عائلة أبو إبراهيم المهدّد بالهدم، وتحدّثوا مع أهله عن قضيّة القرية التي أصدرت السلطات أمر هدمٍ لكلّ بيوتها وقامت بالفعل بهدم جزء منها، وعن إصرار السكّان ونضالهم من أجل البقاء في بيوتهم وإيجاد حلّ عادل لقضيّتهم.

بعد اللدّ، زار المشاركون مدينة الرملة القريبة، والتقوا مع الناشط محمد حداد من حركة “خطوة” الشبابيّة الذي تحدّث عن العنصريّة المستشرية في المدينة، وسياسة وتصريحات رئيس بلديتها، وقضايا سكانها، كما تحدّث عن التاريخ العربيّ العريق لهذه المدينة التي بنيت في الفترة الأمويّة، كما زار المشاركون مسجد النبي صالح وتعرّفوا آثارًا عربيّة عريقة في المدينة.

يافا وضياع المدينة

ثمّ توجّه المشاركون إلى مدينة يافا، المركز الثقافيّ والاقتصاديّ والديمغرافيّ لفلسطين قبل نكبتها، وقاموا بجولة تاريخيّة في أرصفة ميناء يافا وأزقّة بلدتها القديمة، حيث قدّم الباحث سامي أبو شحادة، عضو المجلس البلديّ تل أبيب- يافا وعضو إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، شرحًا موسّعًا عن تاريخ المدينة منذ سبعة آلاف سنة، مركّزًا على التاريخ الحديث ونهضة المدينة وأهميتها على كلّ المستويات، كما شرح عن التطهير العرقيّ لسكانها المئة وعشرين ألفًا في العام 48، والسيطرة الإسرائيليّة على أملاك اللاجئين وتهويدها للمكان وظلمها للسكّان. بعد الجولة الغنيّة بالمعلومات، قام المشاركون بجولة في السفينة حول المدينة، كما قاموا بزيارة الخيمة الاحتجاجيّة من أجل المسكن في حديقة “الغزازوة” في يافا.

ماذا نتعلّم وماذا لا نتعلّم؟”

بدأ اليوم الثالث للمخيّم بورشة تثقيفيّة حول مناهج التعليم الإسرائيليّة وأثرها على تشويه الهويّة الفلسطينيّة واللّغة العربيّة، حيث تعرّف الطلاب نتائج بحث “المناهج والهويّة” الذي قامت به جمعيّة الثّقافة العربيّة وناقشوها، وعبّروا عن آرائهم في موضوع مضامين التدريس وأهميّة أن يعرف كل شابّ وشابّة تاريخهم، وشدّد عدد من الطلاب على لومهم لقسم من المعلمين لعدم توفير هذه المعلومات حتى لو لم تكن ضمن نصوص الكتب.

العراقيب: إصرار على الصمود

بعد الورشة التثقيفيّة، قام المشاركون بزيارة تضامنيّة إلى قرية العراقيب التي هدمتها السلطات الإسرائيليّة ثمانيَ وعشرين مرّة منذ الصيف الماضي، والتقوا فيها مع مركّز القرية عزيز أبو مديغم، الذي شرح عن القضيّة بتفاصيلها وأكّد إصرار أهل القرية على البقاء في أرض قريتهم، ومواجهة مخطط التهجير، ورفض البدائل التي تأتي على حساب أراضي القرى والعائلات الأخرى. بعد العراقيب زار المشاركون مدينة بئر السبع وتعرّفوا تاريخها وأهمّ معالمها، ثمّ استمتعوا بالركوب على الجمال في الصحراء.

 وفي الليل، قام المشاركون بالسفر إلى أحد الجبال القريبة من القدس واستمعوا إلى محاضرة قيّمة عن علم الفلك في الحضارة العربيّة وشاهدوا القمر والنجوم عبر التيليسكوب.

نحن والثورات العربيّة

بدأ اليوم الرابع للمخيم بورشة تثقيفيّة حول الثورات العربيّة، حيث ناقش الطلاب أثر هذه الثورات التي قادها الشباب العربيّ في الأقطار المختلفة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعيّة، من أجل تغيير واقع الاستبداد إلى نظام ديمقراطيّ يعيد إلى الشعب سيادته على ذاته، وتحدّث المشاركون عن تفاعلهم مع الثورات وشاركوا بأسئلتهم حول أسبابها وتساؤلاتهم حول مستقبلها.

القدس: التهويد يفتّت المدينة المقدّسة

بعد الورشة، قام المرشد والناشط المقدسيّ محمود جدّة بمرافقة المشاركين بجولة في مدينة القدس القديمة، وقدّم شرحًا مفصلاً حول تاريخ المدينة المحتلة وقضايا سكانها ومخططات التهويد الخطيرة التي تتعرّض لها البلدة القديمة والأحياء الفلسطينيّة خارج الأسوار ولا سيما حيّ البستان في سلوان.

 بدأت الجولة من باب الساهرة مرورًا بكلّ أحياء المدينة، حيث زار المشاركون الحرم القدسيّ الشريف الذي غصّ بالمرابطين فيه والمتعبدّين في شهر رمضان المبارك، وبعدها زاروا كنيسة القيامة، كما تجوّلوا في أسواق المدينة وأزقّتها الجميلة والحزينة.

الجدار يفصل الأهل ويسرق الأرض

بدأ اليوم الخامس لمخيّم “هذه بلادي” بجولة ميدانيّة إلى جانب جدار الفصل العنصريّ الذي يقسم حيّ أبو ديس، برفقة الناشطة المقدسيّة تيري بلاّطة، التي تحدّثت عن الآثار الخطيرة للجدار على المجتمع المقدسيّ وعن انفضاح زيف ادّعاءات إسرائيل بأنّ الجدار بني لأهداف أمنيّة، حيث أنّ الجدار هدفه السيطرة على الأرض وتقليل عدد السكّان الفلسطينيّين في القدس.

بعد الجدار توجّهت الحافلة صوب البحر الميت، وتوقّفت عند مقام النبي موسى، بين القدس وأريحا، وتعرّف المشاركون أهميّة هذا المعلم الدينيّ والتاريخيّ والوطنيّ، وارتباطه بأحداث 1920 كنقطة بداية للنضال الفلسطينيّ ضد الاستيطان الصهيونيّ، كما تعرّفوا عدّة خرب ومعالم هامّة في منطقة البحر الميت، وقاموا بمسار مشي عند قمة جبل “درجة”، ثمّ تمتّعوا بالسباحة في البحر الميت في عزّ أيام آب الحارّة.

مسابقة الرحّالة الصغير: المشاركات يفزن للسنة الثانية  

في الليلة الأخيرة للمخيم، نظّمت إدارة المخيم مسابقة “الرحّالة الصغير” التي تنافس خلالها فريقي الشباب وفريق البنات على حفظهم وتمكنّهم من المعلومات التي اكتسبوها من مسارات المخيّم، وكانت المنافسة شديدة أظهرت نجاح المخيّم تربويّا في إيصال الكمّ الهائل من المعلومات إلى الطلاب، وقد فاز فريق البنات في المسابقة بفارق قليل عن فريق الشباب، كما حدث في المسابقة في مخيّم “هذه بلادي 2010”. بعد المسابقة احتفل الطلاب في حفل خاص بانتهاء المخيّم في قاعة الفندق.

طريق العودة إلى حيفا وقراها

لم ينته المخيّم في صباح اليوم الأخير، بل كان هذا اليوم حافلاً أيضًا بالمسارات والأنشطة، حيث زار المشاركون خلال طريق عودتهم من المخيم مدينة حيفا وقراها، وتعرّفوا معالم الطريق التاريخيّة، وزاروا قرية عين غزال المهجّرة، ومشوا إلى جانب صَبّارها الشاهد على وجودها وعلى مقام الشيخ أبو شحادة فيها، كما زاروا قرية إجزم المهجّر أهلُها، وشاهدوا مدرستها الحديثة وبيوتها القليلة الباقية، وكانت لهم أيضًا محطّة عند قرية جبع المهجّرة. بعدها قام المشاركون بالتجوّل في جبل الكرمل ركوبًا على الخيل في فعالية ممتعة.

ثمّ توجّه المشاركون إلى مدينة حيفا حيث التقوا د. جوني منصور قرب ساحة الحناطير وقاموا بجولة ميدانيّة تاريخيّة في حيفا القديمة، واستمعوا إلى شرح وافٍ عن تاريخ المدينة وأهمّ محطّات تحوّلها إلى حاضرة مدنيّة في المشرق العربيّ، واستمعوا إلى قصّة تهجير سكّانها في نكبة 1948. وبعد هذه الجولة ودّع المشاركون بعضهم، وأصرّوا على اللقاء مجدّدًا في أنشطة جمعيّة الثّقافة العربيّة ومخيّماتها القادمة.

يذكر أنّ مخيّم “هذه بلادي” أقيم بدعمٍ من مؤسّسة الجليل البريطانيّة.

لمشاهدة ألبوم الصور اضغط/ي هنا

المخيم الشبابي “هذه بلادي 2011” في الرابع من آب القادم

تجربة فريدة من نوعها، نعرف الوطن ونستمتع به!
المبيت هذا العام في فندق الأقواس السبعة في مدينة القدس، والرحل تجوب بين يافا واللد والرملة والنقب والقدس وحيفا والمثلث، فعاليات ترفيهية وتثقيفية خاصة وممتعة!

مخيم الهوية الرابع سنة 2000

اشترك في مخيم الهوية الرابع 550 مشتركًا أعمارهم ما بين 6-15 سنة، من مختلف مناطق البلاد والقرى والمدن الفلسطينية. أقيم في منتزه حورشات تل، تضمن العديد من النشاطات المختلفة والمتنوعة مثل: الكتابة الإبداعيّة، الرسم، الأشغال اليدوية، فعاليات موسيقيّة وغنائية ورقص شعبي. ضم المخيم 17 فرقة لكل فرقة اسمها مثل: القدس والعودة، الحرية، أبطال فلسطين، جمال عبد الناصر، شمعة الوطن، الدامون، أطفال الحجارة، الكرامة وغيرها.

 

لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالمخيمات الصيفية اضغط هنا

المدرسة الصيفية سنة 2002

أقيمت فعاليات المخيم في مقر جمعية الثقافة العربية، اشترك فيها حوالي 50 مشتركا مختلفي الأعمار، تضمنت فعالياتها إثراء وإتاحة المجال لممارسة أنشطتهم وهواياتهم في مجالات الفن، الرسم، الأدب والشعر، الحاسوب والإنترنت، وأيضا ورشات عمل بموضوعة الهوية و التربية الديمقراطية، أفلام، رحلات، ودورة سباحة.

لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالمخيمات الصيفية اضغط هنا

المدرسة الصيفية في القاهرة سنة 2003

بادرت جمعية الثقافة العربية إلى هذا المخيم لهدفين؛ الأول: تواصل أبناء شعبنا مع الشعب العربي، ليتعرفوا على معالم وحضارة وثقافة مصر. والثاني: تعلم الحاسوب وفنونه في إحدى المؤسسات المصرية الشريكة لشركة مايكروسوفت. اشترك فيها 60 مشتركاً أعمارهم ما بين 10-17 سنة، من مناطق البلاد المختلفة، تضمنت فعاليات المدرسة دورات مكثفة بمواضيع الحاسوب، الإنترنت، بناء مواقع، تطوير مواقع، الميديا المتعددة، جرافيكا، وشملت أيضا برنامجا للتعرف إلى القاهرة ومعالمها السياحية، أمسيات فنية، زيارة لمعارض رسامين وفنانين تشكيليين، الالتقاء بفنانين.

لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالمخيمات الصيفية اضغط هنا

مخيم الهوية الخامس سنة 2001

اشترك فيه 500 مشترك أعمارهم ما بين 8-15 سنة من مختلف مناطق البلاد والمناطق الفلسطينية، أقيم في منتزه العش العربي، شمل المخيم الكثير من ورشات العمل ضمن موضوعة الانتماء دوائر الهوية، أما في موضوعة الفنون فقد شمل ورشات عمل بالنحت، رسم كاريكاتير، خط عربي، دراما ومسرح، وفي موضوعة الموسيقى فقد شمل على ورشات عمل بالكتابة الإبداعية، تعبير ذاتي، ورشات تصوير، غناء وعزف، هذا وشمل أيضا رحلات إلى القرى المهدمة وورشات فلكيّة. ضم المخيم 24 فرقة سميت بمختلف الأسماء مثل: البراعم، العروبة، حنظلة، الخالصة، غسان كنفاني، سحماته، حطين، العودة، سيرين، الدامون.

لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالمخيمات الصيفية اضغط هنا

مخيّم “هذه بلادي” يعرّف الثانويّين العرب على وطنهم وهويّتهم

اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم السبت 31.07.2010، المخيّم الصيفيّ الشبابيّ “هذه بلادي” بعد ستة أيام مكثّفة تخللت رحلات في ربوع الجليل وورش تثقيفية حول الهويّة وفعاليات ترفيهيّة متنوّعة، وقد شارك في المخيّم عشرات الطلاب الثانويّين العرب الناشطين والقياديّين في المجالس الطلابيّة من مختلف البلدات والمناطق، عاشوا سويًا أسبوعًا مفيدًا وممتعًا.

خطوة البداية: للمخيّم رسالة

بدأ المخيم يوم الاثنين 26.07.2010، حيث وصل المشاركون إلى مركز دير الأسد للرياضة والاستجمام، وافتتحت المخيم د.روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة، بكلمة أكّدت فيها أهميّة المخيّم ورسالته بالنسبة للجمعيّة، واعتبرته فرصة نادرة للشباب العربيّ الفلسطينيّ في الداخل للتعرّف المعمّق على وطننا وروايتنا التاريخيّة وهويّتنا الوطنيّة والثقافيّة وللدمج الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد وتعزيز الانتماء، ليشكّل حالة مغايرة للاغتراب وتشويه الهويّة والتفكيك المجتمعي التي تسبّبها سياسات التجهيل الرسمية. ثمّ توّزع المشاركون إلى مجموعات عمل صغيرة، وقاموا بفعاليات التعارف الشخصيّ وورشة حول الهويّة، كما قامت مجموعة من الطلاب برحلة جبلية نحو مغارة ومقام “الخضر” في جبال دير الأسد المهيبة.

المشاركون والمشاركات في اليوم الأول للمخيّم

مسارات في الجليل؛ من عكا لطبريا ومن القفزة إلى الجرمق

زار المشاركون في اليوم الثاني لمخيّم “هذه بلادي” منطقة الجليل الغربيّ وعكا برفقة المرشد السياحيّ إبراهيم أبو الهيجاء، وتعرّفوا خلال المسار على كلّ القرى المهجّرة في المنطقة، وتوّقفوا عند قريتيّ الكابري والبصّة المهجّرتين، ثمّ زاروا مدينة عكا، وكانت المحطة الأولى في مقبرة النبي صالح عند قبر شهداء ثورة البراق 1929 (محمد جمجموم، فؤاد حجازي، عطا الزير)، أما المحطة الثانية فكانت في مسرح “اللاز” حيث شاهد المشاركون مسرحيّة “ظاهر العمر”، التي تحكي عن مسيرة القائد العربيّ ظاهر العمر الزيدانيّ والتاريخ الفلسطينيّ في القرن الثامن عشر، وسبق المسرحيّة جولة مع المرشد والفنان عبده متى في أحياء مدينة عكا والمعالم ذات الصلة بتلك الفترة التاريخيّة الهامّة، ثمّ ركب المسافرون في سفينة “ملكة عكا” وقموا بجولة بحريّة حول أسوار عكا، وفي المساء حضر المشاركون حفل الافتتاح الفنيّ لمهرجان “مسرحيد”.

في عكا، عند قبر شهداء ثورة البراق

اليوم الثالث للمخيّم كان يومًا حافلاً بالفعاليات الترفيهيّة والمغامرات إلى جانب التعرّف على جغرافية وتاريخ منطقتيّ الحولة وطبريا، حيث استمتع المشاركون بركوب سيارات الجيب الجبلية في منطقة الحولة، وبالتجديف بالقوارب المائية في نهري الحاصباني والأردن، كما زار المشاركون منطقة قلعة “عطرة” ومقبرة “الأرقام”، ثم توّجهوا نحو بحيرة طبريا وتعرّفوا على جبل التطويبات وكنيسة كفار ناحوم والمعالم الدينيّة والأثريّة المحيطة بالبحيرة، واختتموا اليوم في مدينة طبريا حيث شاهدوا سورها ومسجدها وبيوتها المدنيّة الجميلة والحزينة، المبنيّة من حجارة البازلت الأسود.

في اليوم الثالث، قبل التجديف بالقوراب المائية

مدينة صفد ومنطقتها كانتا مسار اليوم الرابع لمخيم “هذه بلادي”، بدأ المسار بالتعرف على جبال الجليل الأعلى وأسمائها وارتفاعاتها والقرى العربيّة المقامة عليها والقرى المهجّرة التي هدمت وهجّر أهلها خلال النكبة والمستوطنات التي أقيمت مكانها وعلى أراضيها، ثمّ قام المشاركون بزيارة قلعة مدينة صفد المشرفة على أحياء المدينة القديمة ومعالمها والجبال الشاهقة وكروم العنب المحيطة بهذه المدينة التاريخيّة التي أفرغت تمامًا من سكانها الفلسطينيين في نكبة العام 1948، كما شهدت منطقتها تطهيرًا عرقيًا لثماني وثمانين قرية في قضائها، لم يبق منها سوى قريتي الجش وعكبرة. بعد ذلك زار المشاركون قريتي كفر برعم وإقرث المهجرتين، وتعرّفوا على أسماء ومواقع القرى على الحدود الشماليّة، ثم قامت المجموعة بزيارة قرية البقيعة ومركزها القديم والتعرّف على تاريخها. وفي نهاية الجولة استمتع المشاركون بفعالية الدراجات المائية في بركة “مونفرت” الاصطناعية بجانب ترشيحا.

عند قلعة صفد المطلّة على الجليل

المشاركات يفزن على المشاركين في مسابقة “الرحّالة الصغير”

وفي مساء اليوم الرابع، نظّمت إدارة المخيّم مسابقة “الرحّالة الصغير” في المعلومات التاريخيّة والجغرافيّة التي تلقّاها المشاركون خلال الرحلات، حيث تنافس فريقيّ الشباب والشابات من خلال ثلاث جولات شملت كل جولة منها عشرين سؤالٍ، وقد شهدت المسابقة تنافسًا شديدًا بين الفريقين اللذين أجابا على الغالبية العظمى من الأسئلة، مما أكّد تذويت المشاركين للمعلومات التي تلقوها خلال المخيّم واهتمامهم الكبير بمعرفة وطنهم وبلادهم، وامتازت المسابقة بأجواء حماسيّة وتشجيعيّة، وقد انتهت بفوز فريق الشابات ب79 نقطة مقابل 76 لفريق الشباب.

التحضير للمسابقة

خلال اليوم الخامس للمخيّم توّزع المشاركون من جديد إلى مجموعات العمل الصغيرة، ناقشت المجموعات بشكل معمّق موضوعة الهويّة، من خلال حوار جماعيّ وقراءة نقديّة لمضامين كتاب “الهويّة” الذي أصدرته دائرة الشباب والمجتمع في الوسط العربي التابعة لوزارة التربيّة والتعليم الإسرائيليّة، حيث حلّل الطلاب خلال الورش التثقيفيّة مواطن تشويه الهويّة في هذا الكتاب ونصوصه وفعالياته، التي تروّج لمفهوم خاطئ للهويّة، وتهدف إلى بناء شخصيّة مؤسرلّة وممّزقة الكيان وراضيّة بواقع الاغتراب والعنصريّة والدونيّة وموافقة على مفاهيم الولاء الصهيونيّة، كما تهدف الفعاليات إلى التشجيع على التجنّد للخدمة المدنيّة الإسرائيليّة. وأشار المرشدون إلى رضاهم الكبير من درجة الوعي السياسيّ التي أظهرها المشاركون والمشاركات وقدرتّهم على التعبير عن أفكارهم في موضوعة الهويّة وعلاقتها في قضيّة المواطنة في سياق الفلسطينيين في الداخل.

تسجيل المعلومات التاريخية والجغرافيّة رافق جولات المخيم

في اليوم السادس والأخير للمخيّم، زار المشاركون قرية صفوريّة المهجّرة وتعرّفوا على تاريخها ومعالمها الأثريّة، ثمّ توّجهوا لمدينة الناصرة حيث زاروا منطقة العين وكنيسة البشارة للروم الأرثوذكس وساروا في أزقّة البلدة القديمة حتى وصلوا إلى مقرّ جمعيّة الثّقافة العربيّة.

الطلاب المشاركون:

“مخيّم ناجح ومتكامل، شعرنا أننا عائلة واحدة”

“رسالة المخيّم وصلت وسنوصلها لغيرنا”

وقامت إدارة المخيّم المتمثلّة بد. روضة عطا الله، مديرة الجمعيّة، والسيدّة أميرة الديك، عضو إدارة الجمعيّة، والسيّد إياد برغوثي، والمحاميّة أماني إبراهيم بتوزيع الشهادات وكتاب “وتشهد الجذور” ودليل “المناظرة” على الطلاب والطالبات المشاركين في مخيم “هذه بلادي”، في أجواء احتفالية رائعة.

 واعتبرت المشاركة مرام سرّيس (17 عامًا)، رئيس مجلس طلاب المدرسة الثانوية في مجد الكروم، أن المخيم كان “ناجحًا جدًا، وأن رسالة التوعيّة والتثقيف التي حملها قد وصلت لنا وسنوصلها نحن بدورنا لغيرنا. إنها أول مرة أشارك بمخيم صيفيّ وأشعر أنني في البيت وأننا جميعًا عائلة واحدة، لقد كان المرشدون مثل إخوة كبار وتميّزوا بخبرة وثقافة وأسلوب رائع. لقد شعرت أن المخيم زرع فينا قيمًا تربوية واجتماعيّة جيدة وطيبة، بالإضافة إلى زيادة وعينا حول الهويّة، ومن شارك في المجموعات رأى وسمع الفرق بين اليوم الأول والأخير، لقد أصبحنا أوعى بعد مخيم “هذه بلادي” وأريد أن نلتقي مرة أخرى”.

أما الطالب عروة وتد (15 عامًا)، من قرية جت المثلث، فقد اعتبر أن المخيم “كان متكاملاً، من كل النواحي، استفدنا وتعلمنا وتلسينا، النوم مريح والأكل ممتاز، وإدارة المخيم كانت مصغية لنا ولاحتياجتنا، المعلومات الفعاليات كانت جديدة ومتنوّعة، وأكثر شيء أحببته هو أننا تعرّفنا على تاريخنا العربي في عكا وصفد وطبريا وشعرت بجذوري العميقة وبأن لدينا حضارة نفتخر بها”.

هذا وأعلنت جمعيّة الثّقافة العربيّة أنها ستقوم بتنظيم فعاليات تثقيفيّة شبيهة مع المشاركين خلال السنة الدراسيّة القادمة، حيث يؤكّد نجاح المخيّم على أهميّة الربط بين معرفة الوطن وتاريخه وجغرافيّته وبين التوعيّة على موضوعة الهويّة.

في عكا

المسيرة مستمرة

 لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالمخيّم اضغط/ي هنا

مخيم الهوية والتواصل سنة 2004

اشترك فيه 80 طالبا، من مختلف مناطق البلاد شمل طلاب من القدس. تضمنت فعالياته ورشات عمل بموضوعة الهوية، الأنا والآخر، الدراما، الكتابة الإبداعية، رسم، أشغال يدوية،  وفعاليات رياضية، ومسابقات مختلفة. ضم المخيم سبع فرق سميت بأسماء لشخصيات أدبية فلسطينية مثل: غسان كنفاني، هشام شرابي، خليل السكاكيني، فدوى طوقان، إبراهيم طوقان، توفيق زياد، ناجي العلي. replica