دورة مهارات في تطوير وإدارة وتقييم مشاريع

تدريب مديرين ومهنيين بموضوعة التنظيم الأهلي والثقافي. يواجه المسؤولون تحديات كثيرة في عصرنا بموضوعة التنظيم الأهلي والبرامج والمشاريع الثقافية وتجنيد الموارد، وتطوير المهارات والقدرات لدفع مسيرة العمل في المجال التنظيمي، ودفع عجلة تطوير مهارات التخطيط والتقييم.

قَدمت الدورة في 36 ساعة، معلومات أساسية ومتقدمة حول معرفة وتعلم وتخطيط المشاريع، وكذلك أساليب وأنظمة التقييم. وتطوير مهارات حول التخطيط والتقييم.

مواضيع التعلم:

1. مدخل إلى التخطيط الإستراتيجي وفهم المعنى التطبيقي لتطوير عملية التخطيط.

2. دمج التخطيط والإدارة والدور الأساسي في تعريف رؤيا المؤسسة.

3. مهارات في التخطيط، وتشمل: تمييز الاحتياجات، تعريف الأهداف والمهام، استراتيجيات ( آليات).

4. مهارات في التقييم، سيرورة التقييم، طرق ونماذج، بناء تقييم.

قدم الدورة كل من السادة: الأستاذ فتحي مرشود ود. حسن اغبارية والأستاذ بكر عواودة.

دورة في موضوعة الكتابة الصحفيّة

نظمت في سنة 2002 اشترك فيها 25 مشتركا من طلاب الإعلام في الجامعات ومن المعلمين والصحفيين، تضمن الدورة 28 لقاء لمدة سنة وشهريين إضافيين لبرنامج التدريب العملي في إحدى الصحف العربية الصادرة من لندن. تضمنت الدورة الموضوعات التالية:

الإعلام الجماهيري :

دور الإعلام في بناء أو تعزيز الديمقراطية.

دور الإعلام في المجتمع – مدارس مختلفة.

الخارطة الإعلامية في إسرائيل.

حرية التعبير وقوانين الرقابة والإعلام في العالم.

تاريخ الصحافة العربية والعالمية.

الحياد والموضوعية في الإعلام قدم المواضيع كل من د.عاطف سلامة، مرزوق حلبي، حنين زعبي.

تقنيات اللغة وإبداعاتها المختلفة قدمها د.إلياس عطاالله.

الصحافة المكتوبة.

الخبر الصحفي.

أنواع الكتابة الصحفية: الخبر، الافتتاحية، المقالة، الحديث والتحقيق الصحفي.

قواعد المقابلة الصحفية.

مصادر المعلومات.

صعوبات العمل الصحفي للفلسطينيين داخل البلاد.

مقارنة بين مدارس مختلفة في الكتابة الصحفية قدمها كل من د.عاطف سلامة،أسعد تلحمي، مرزوق حلبي.

استعمال الحاسوب والإنترنت قدمها بشارة الخل.

إعداد تقارير مختلفة: القسم التطبيقي قدمها أسعد تلحمي.

في نهاية الدورة تلقت مجموعة من المتميزين تدريبا عمليا ميدانيا في الصحف العربية العالمية، مثل صحيفة الشرق الأوسط – لندن، وصحيفة القدس العربي- لندن، صحيفة الحياة- لندن، لمدة 10 ايام.

جمعيّة الثّقافة العربيّة تستضيف وفدًا طلابيًا ألمانيًا في جولة معماريّة

استضافت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الاثنين الماضي، وفدًا من طلاب كلية الهندسة المعماريّة في جامعة ميونيخ للعلوم التطبيقيّة، اللذين قاموا بتطوير مشاريع معماريّة لإعادة تأهيل وترميم البلدة القديمة في مدينة رام الله بمرافقة المحاضرة العراقيّة الأصل البروفيسور دنيا كارتشر، وقام الوفد خلال هذا الأسبوع بجولات معماريّة في المدن التاريخيّة: يافا وحيفا والناصرة وعكا.

خلال زيارته لمدينة الناصرة، زار الوفد مقرّ جمعيّة الثّقافة العربيّة حيث التقى مع د. روضة عطا الله، مديرة الجمعيّة، وتعرّف على مشاريع الجمعيّة ورؤيتها، لا سيما مشروع “العمارة والهويّة” الذي يركّز على ربط التخطيط المعماري بالهويّة والموروث الحضاريّ والثقافيّ ومشهديّة المكان، من خلال تنظيم دورة العمارة والهويّة للمعماريين العرب، والتي زاروا خلالها القاهرة وعمّان والتقوا مع أهمّ المعماريين في العالم العربيّ كما زاروا مدن الضفة الغربيّة وتعرّفوا على مشاريع الترميم فيها، ومن خلال تنظيم المؤتمرات والأيام الدراسية في هذا المجال. وتحدّثت عطا الله عن عوامل تشويه العمارة العربيّة في الداخل كانعكاس لتشويه الهويّة عمومًا، مشدّدة على تأثير مصادرة الأراضي والتضييق وحرمان البلدات العربيّة من التخطيط الحضريّ، وبناء التجمعات السكانيّة اليهوديّة على رؤوس الجبال كجزء من علاقات القوّة والسيطرة، والانقطاع الثقافيّ عن العالم العربيّ وعن التاريخ الفلسطينيّ، بالإضافة إلى هيّمنة الأسلوب المعماريّ الإسرائيليّ على المعماريين الذين يدرسون في الأكاديميا الإسرائيليّة وتغييب العلاقة بين العمارة والهويّة الثقافيّة.

كما قام المهندس المعماريّ نظمي حبيب الله بتقديم مداخلة حول إشكاليات وعوائق إعادة تأهيل المراكز القديمة للمدن التاريخيّة في ظلّ السياسات الإسرائيليّة، كما اصطحب المعماريّ شريف صفدي الوفد بجولة في البلدة القديمة في الناصرة تعرّفوا خلالها على المعالم المعماريّة التاريخيّة والدينيّة في المدينة.

وكان الوفد الطلابيّ الألمانيّ قد زار مدن يافا وحيفا وعكا أيضًا، والتقى بمجموعة من الناشطين والمختّصين في التاريخ وفي العمارة، كان بينهم عضويّ إدارة الجمعيّة د. جوني منصور (حيفا) وسامي أبو شحادة (يافا)، واستمع الوفد إلى شرحٍ حول التاريخ العريق لهذه المدن، وحول السياسات الإسرائيليّة لطمس معالمها وتهويدها المكان وترحيل سكّانها العرب والتضييق الشديد عليهم وهدم بيوتهم، كما شاهد الوفد أهمّ المعالم المعماريّة في هذه المدن التاريخيّة.

بدء التسجيل لدورة التدقيق اللّغويّ

أعلنت جمعيّة الثّقافة العربيّة عن بدء التّسجيل لدورة في التّدقيق اللّغويّ تهدف إلى تعزيز قدرات الإعلاميّين في مجال التّدقيق اللّغويّ لضمان معياريّة وسلامة اللّغة في وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونيّة والمسموعة، وفي الإصدارات الإعلاميّة للمؤسّسات الأهليّة.

سيقدّم الدورة المحاضر د.الياس عطا الله، وستتضّمن محاضرات حول اللّغة؛ مصطلحًا، إملاءً وترقيمًا، صرفًا، ونحوًا. مدّة الدورة 56 ساعة، وستعقد لقاءاتها أيّام الجمعة (صباحًا) في مقرّ جمعيّة الثّقافة العربيّة في مدينة النّاصرة.

ينتهي التّسجيل يوم 01/ 12/ 2010.  

دورة التدقيق اللغوي

المعماريون العرب يبحثون عن أجوبة عمّان

جرت في عمان أيام دراسية نظمتها «جمعية الثقافة العربية» حول موضوعة «العمارة والهوية» ٭ هذه الأيام جمعت ثلاثة معماريين هامين: راسم بدران، عمار خماش وجعفر طوقان، الذين طرحوا تصوراتهم حول عملهم وحول مستقبل العمارة العربية ٭ أهم الاستنتاجات: تعالوا نُعيد العمارة إلى الإنسان…

عمّان

الإحساس الطاغي كان أنّ الأردن، دولةً وأناسًا، لم يستطيعوا التغلب على الصحراء، أو ربما على فراغ الصحراء. فالطريق إلى عمان مزدحمة بفراغات رملية ومهملة بين البيوت، كأنّ البيوت ليست إلا مشاريع مدينية لم تكتمل، ولم تتبلور بما فيه الكفاية كي تستحق لقب «عمران»، بل اكتفت بمقومات أولية من لقب «العمارة.

حتى عمان، مدينة الأردن الكبيرة والعاصمة، لا تكاد ترسم معالم واضحة من العمارة أو المدينية، وهي في غالبيتها، إرتجالات على إرتجالات، لم تصطف بتدبير مُدبر في مشروع متكامل أو حتى متوسط الكمال، في السعي نحو بناء مدينة عربية. ولكن في ذات الوقت، وبكثير من المفارقة والعجب، تتألف هذه الصفات لتصنع طابعًا عربيًا خاصًا، يعتاش على الفوضى المرتبة ويُجيّر الإهمال والفقر وعدم التطوّر، ربما هو «جوهر» الطابع العربي، الذي لم يرقَ بعدُ لعمران حديث عصري يمكن أن يشكل مركزًا ومدينة بالمعنى العميق للكلمة.

وإذا تبادر للأذهان أنّ هذا الكلام يأتي من باب الشوق والاشتياق إلى مدن على طراز لندن وباريس ودبي تكون مزروعة في قلب البادية العربية، فلنسارع للقول، إذًا، إنّ المقصد لم يكن كذلك؛ فلا مجال لبناء مدن أوروبية أو أمريكية في شرقنا المُمتد على طول شرقه، ولا مجال للثبات في عصرنا على عناصر البادية العربية القديمة، فما الحل إذًا؟.

البداوة

هذا السؤال وأسئلة أخرى كانت في صلب الأيام الدراسية الثلاثة التي نظمتها «جمعية الثقافة العربية» حول «العمارة والهوية».

وشارك في هذه الأيام الدراسية أكثر من 60 معماريًا ومعمارية من عرب الداخل، حيث التقوا ثلاثة معماريين هامين في العالم العربي والعالم، اليوم: راسم بدران، جعفر طوقان وعمار خمّاش، كما خرجوا في جولة باتجاه الحدود العراقية، زاروا فيها اثنين من القصور الصحراوية الشهيرة في تلك المواقع وهما قصر الحرّانة وقصر عمرة، والأول على شاكلة خان كان يستخدمه التجار للاستراحة، والثاني أشبه ما يكون بقصر دعارة ولهو كان الخلفاء الأمويون يستطيبون فيه الحمامات الساخنة والسهر والشراب واللهو والغزل.

 

في البدء كانت البداوة

يكتب ابن خلدون في مقدمته الشهيرة فيقول: «البدو أصلٌ للمدن والحضر وسابق عليهما، لأنّ أول مطالب الإنسان الضروريّ، ولا ينتهي إلى الكمال والترف إلا إذا كان الضروري حاصلاً. فخشونة البداوة قبل رقّة الحضارة». إذًا، فنحن بدو، ولكننا تخلينا عن مظاهر البداوة، إلا أننا لم نستطع حتى الآن إيجاد المدخل الصحيح للحداثة وما بعدها، فظللنا عالقين، كعرب وشرقيين، في المساحة الغامضة المتوترة بين البادية والحاضرة، فأغلفتنا حضارية (ملبسنا ومأكلنا وهواتفنا وحواسيبنا وسياراتنا) ولكن جوهرنا بدوي يرفض التغير (اجتماعيًا ومسلكيًا وفكريًا)، إلا في نادر الحالات.

في هذه المساحة الخشنة الوعرة راوحت الأيام الدراسية، وانحصرت بطبيعة الحال في حيّز العمارة والبناء والتصميم المعماري، مواضيع هذه الأيام الدراسية. المعماري اللامع والمعروف والمؤثر، راسم بدران، واعٍ لدوره الكبير في المراوحة في هذه المساحة العالقة والمؤجلة في تاريخنا، وهو يرفض أن يؤسّس لعمله وفكره وفق التقسيمات الغربية المتعلقة بتعريف الحداثة وما بعدها، كأطر زمانية وفكرية: «أنا أنتج عمارة اجتماعية»، قال في لقاء خاص معه أجرته «فصل المقال»، «أنا أصبو لإعادة صياغة البناء وفق مقومات أساسية للعيش.

فالعمارة الغربية هي عمارة صناعية شمولية، وهي ناجزة وجاهزة وغير قابلة للاجتهاد. تسألني عن القوانين؟.. لا توجد قوانين ثابتة. ولكن يجب علينا أن نتجنب التوجه الغربي للعمارة اليوم. فالمبنى يُبنى اليوم في الغرب ليكون عقارًا، مُعدًا للشراء والبيع والاتجار، وهذا بالضرورة يهدم علاقة الفرد مع المكان، ويؤدي إلى فقدان ثوابت ثقافية وثوابت مكانية. الإنسان أصبح «شيئًا» بسبب مادية الغرب.

العمارة الحديثة اليوم هي عمارة دقيقة، لا مجال فيها للحركة، وهي وظيفية جدًا. لقد فُقدت الحواس فيها وفي بنائها، من باب «مَكننة الحياة». وما الحل؟.. الحل في تطوير خطاب معماري مستمر وغير مُنتهٍ للسعي نحو المعرفة. يجب البحث عن طرق لتجدد المعرفة وما هو غير معروف.

محاضرات

بدران يُعطي أهمية ووزنًا كبيريْن في عملية البحث هذه للحدْس والفطرة، اللذيْن يُشكلان بالنسبة له مدماكًا رئيسًا في عمله: «أنظر إلى الفقراء في الأحياء الشعبية المكتظة. فللفقير القدرة على الاكتشاف أكثر منا. في الأحياء الشعبية، بتركيباتها ونظامها الداخلي، كمٌ هائلٌ من الدروس والمعرفة.

في الأماكن الحارة من العالم مثلا تتجلى عبقرية في منح الحلول العمرانية التي تتعلق بالحرارة والشمس. هذه الحلول «الحارة» يمكن أن تولّد في المناخات الحارة مدنًا تتكامل مع هذا المناخ وهذه الشروط، ولكننا للأسف نستورد النظم الغربية التي تقضي على مثل هذه الإمكانيات.

بدران يرى في منظومة مدينة دبي الحالية (أبراج زجاجية وخليط هجين ومستهجن من إبراز العضلات النقدية والغربية) خيانة من الغرب تجاه الشرق، تمامًا مثلما يحاولون أن يفعلوا في الصين اليوم. فالعالم الغربي يكاد لا ينجب اليوم، وهو في تناقص، بينما الزيادة السكانية في العالم تحدث في الأخص في القسم الشرقي منه، في القسم الحار.

هل يمكن أن تؤدي الزيادة السكانية في العالم إلى إلغاء دور المعماري المبدع؟

بدران: "يمكن في ظل هذه الظروف أن يستمر المعماري في البحث عن طريقة أو توليفة يحافظ من خلالها على إنسانية المكان. أنظر، كلما ذهبت إلى دبي أرجع مريضًا ومكتئبًا. فعبثية العمران تنتج عبثًا اجتماعيًا. نموذج دبي هو تجسيد حي للمنظومة الغربية السائدة اليوم: الانتصار المادي في مقابل الانهيار الإنساني.

بدران

بتفنن على حسابي

سنعود إلى بدران بعد قليل، ولكن التقاطعات بينه وبين المعماري عمّار خماش كثيرة، إلا أنّ أهمها هو السعي المشترك للاثنين إلى ترسيم عمارة تندمج في المكان والبيئة وتخدمهما. فخمّاش هو رسام تشكيلي وهو مصمم معماري أيضًا، مسكون بهاجس البحث والتنقيب عن أفضل الطرق «للاعتذار للمكان عن تدخل العمارة الإنسانية فيه»، والصياغة لي وهي من فهمي الخاص، وليست اقتباسًا مباشرًا منه.

كانت الجلسة مع خمّاش في مركز البيئة الأردني في عمان، الذي صممه هو: «أردتُ أن أبني عمارة لا تخدش البيئة العَمانية المحيطة. فالمنطقة من حولنا مكتظة والأبنية متجاورة في ملتقى أربع تلال، ومن هنا كان حرصي على بناء عمارة تندمج ضمن المشهد المعماري الموجود». وقد لاقى توجهه الفني والحسّاس للعَمارة حماسًا شديدًا من المعماريين المُشاركين في الأيام الدراسية، وجزمت غالبيتهم بأنّ خمّاش أثر فيهم بأكبر قدر، وأنا لا ألومهم على ذلك. فهو متحدث ماهر، مصطلحاته واضحة، وتوجهه حاسم وحازم، رغم اعتماده الصيغة التشكيكية والتساؤلية في عمله وفكره. وقد أعطى خمّاش مثالا جيدًا على حرصه الكبير في تثبيت أسلوب عمارة «حساس» إذا صحّ التعبير، حيث طُلب منه مؤخرًا وضع تصميم لإعادة ترميم وبناء قصر هشام الفلسطيني، قرب أريحا، وبعد إعمال فكره وتصوّره قرر بناء القصر بجدران تعتمد على ورق الجرائد الخفيف والمُريح، فأساسات المبنى لا تحتمل الجدران الثقيلة.

 

مداخلات

في هذا الاختيار حساسية كبيرة للمعطيات الفيزيقية للمكان وفي نفس الوقت يحمل أبعادًا فلسفية عميقة تصبّ في صلب التساؤلات المطروحة حاليًا حول نوع العمارة التي يريدها العرب لأنفسهم.

في المقابل برز المعماري جعفر طوقان (ابن الشاعر الفلسطيني المعروف إبراهيم طوقان)، وهو يُعدّ من أبرز المعماريين وأهمهم في العالم العربي، ويملك شركة معمارية كبيرة يعمل فيها أكثر من 40 معماريًا، وهو يجسّد في توجهه وعمله الدمج بين التجاري والعصري والآني، وبين محاولة ترويض العمارة من أجل بناء فضاءات معمارية جديدة، توظف العمليّ والعصري في خدمة البيئة المحيطة. في محاضرته الأولى استعرض طوقان البنية المعمارية والتاريخية والسياسية لمدينة القدس والمراحل التي مرت بها المدينة قبل النكبة وبعدها، ومن ثم بعد احتلال المدينة في حزيران 1967 وتوسع المدينة إلى خارج الأسوار، وبرزت واضحة النزعة المعمارية الإسرائيلية التي جاءت لتغيير طابع المدينة المعماري ومحاولة إضفاء النزعات الغربية عليها.

في محاضرته الثانية تركّز طوقان في أعماله وإنجازاته على مرّ السنين، من حيث تطور أسلوبه المعماري في عمان وخارجها، إلا أنّ الانطباع الراسخ الذي ظلّ في أذهان الجميع، أنه يقوم بنهج معماري توفيقي، ليس ثوريًا وليس تغييريًا بقدر ما هو تسوية غير مؤذية في أغلب جوانبها، اللهم إلا مشروع البرج الزجاجي الذي عمل عليه والذي من المفروض أن يُبنى في دبي، وجميل أنّ المشروع يلاقي الآن صعوبات في تنفيذه!

في مقابل توجه طوقان العملي والتجاري في معظمه، يقول خمّاش إنه لا يقبل بأن يجرّب في تصاميمه المعمارية تجارب غير عملية أو فيها نوع من المغامرة ومحاولة لاجتذاب البريق المفتعل، وبكلماته «أنا لما برسم بالزيت على القماش، بتفنن على حسابي». أي أنه يترك الفانتازيا للرسم وينحو نحو التواضع والمهنية المفيدة في تصاميمه المعمارية.

لعنة البترول

تمامًا مثل بدران الذي يدعو بحماس كي نتعلم من ذكاء الإنسان الفطري في تكيّفه مع الأمكنة وبنائها: «في البناء الشامي مثلا، هناك بيت وساحة محيطة، وهناك ساحة عامة بين البيوت كانت تتحول إلى بيت ثانٍ لجميع أهل الحارة. كان أهلنا ينتجون فراغات تستهويك أن تجلس فيها. أنا أذكر أنّ حسن فتحي (معماري مصري، ويُعدّ من مؤسسي المعمارية العربية اليوم) روى لي أنه عاد بعد لقاء مع معماري معروف إلى بيته وغيّر من تقسيمة بيته الداخلية عملاً بنصيحة صديقه الذي طلب منه أن يمنح أولاده وبناته فرصة أن يعيشوا في داخل فراغات. هي في النهاية عملية تحايل على التقسيم الصلب بين الداخل والخارج، كي يُعيد الإنسان صوغ حواسه مرة أخرى.

وماذا جرى لنا؟

بدران: "البيئة لم تتغير، ونحن، كما كنا، عاطفيون، نحبّ التواصل، ولكننا نفتقد للنقطة الحساسة بين الثابت والمتحول. فالثابت هو اللغة والأدوات التعبيرية والتعريف، والمتغير هو التعبير نفسه؛ بمعنى: هو الشيء النظري اللين، المرهف، الذي ينعكس من خلال المادة الصلبة. فالتقاء المال مع الأخلاق هو الذي يُنتج حضارة كبيرة وعظيمة، والغرب اكتفى بالمال فقط."

– ونحن؟.. ينقصنا المال؟

بدران: "لسنا بحاجة للمال. المجتمع العربي لديه خيرات كبيرة جدًا، وخصوصًا الخيرات الزراعية. وللأسف بترولنا تحوّل إلى لعنة. هذه مصيبة، أن يتحول أبناء المشرق العربي إلى بتروليين. هذه مصيبة!"

إذًا، أين نحن في النهاية؟

بدران: "نحن في الوسط، بين الشرق المتأزم وبين الغرب المتقدم. الزمان والمكان عندنا غير متوافقيْن، ولذلك لا توجد لدينا حضارة."

بدران ليس متفائلاً جدًا من الوضع الذي نحياه، كأمة عربية عالقة بين الأزمة الشرقية وبين تقدم الغرب، كما قال: "يمكن أننا آخر جيل في العمارة العربية. فكل شيء أصبح جاهزًا ومستوردًا"…

 

عمان المستقبل

في الندوة التي عقدتها أمانة عمان، بدعوة واستقبال من أمين أمانة عمان، السيّد عمر المعاني، والمعمارية ميسا البطاينة (زوجته)، جرى عرض للمخطط الشؤوني الشامل لأمانة عمان في العشرين سنة المقبلة، والذي يتم وضعه وصوغه النهائي بمعاونة شركة كندية.

المشروع المستقبلي لعمان يستند إلى الوعي الأساسي بعدة أمور، أهمها: أنّ الأمانة ستتوسع لتشمل أكثر من ثلاثة ملايين ساكن في السنوات القادمة، وأنّ الوضع لا يمكن أن يستمر بما هو عليه. فعمان تشمل اليوم 40% من سكان المملكة الأردنية، وقد ارتفع عدد سكانها من 46 ألفًا في العام 1946 ليصل وفق إحصائية العام 2005 إلى حوالي مليون وسبعمئة ألف نسمة..

ويستند المشروع المستقبلي إلى تقسيم أمانة عمان إلى 21 منطقة إدارية، لكل منطقة نوع من الاستقلالية النظامية والإدارية، مع ترسيم ميزانية مشتركة للأمانة لجميع الإدارات. وتستند أفق التوسّع المعماري في عمان باتجاه الجنوب، نحو منطقة سحاب بالأساس. كما يضع القائمون على المشروع نصب أعينهم تحويل المدينة إلى «مدينة خضراء»، يكون فيها الإنسان أهم شيء «وأهم ما نملك»، كما أراد الملك حسين المرحوم في رؤاه المستقبلية للمملكة، إلى جانب تحويلها إلى مدينة ودية للشباب والشبيبة، حيث اتضح أنّ 50% من سكان عمان هم دون الـ 18 عامًا!.

مؤتمر أزمة تدريس اللغة العربية، أسبابها وطرائق علاجها

افتتح في فندق “جولدن كراون” يوم الجمعة بتاريخ 8/12/2006 في الناصرة مؤتمر حول أزمة تدريس العربية.

رحبت د. روضة عطاالله مديرة جمعية الثقافة العربية بالحضور قائلة: “في هذا اليوم الدراسي الذي نادتنا به لغتـُنا/هويتـُنا لنتناول جوانب من تدريسها، في محاولة للحفاظ عليها والارتقاء بها، آملين أن نضع إصبعنا على بعض مواطن الداء، وأن نفيد مما سنسمعه من كوكبة المحاضِرات والمحاضرين، على قصر مدة مداخلاتهم، ولا نهدف من هذا اللقاء إلى أن نخرج ونحن حاملون العلاج السحريّ الذي سيبدأ مفعوله صبيحة الغد، إنه بدايات تعقبها جلسات وندوات وخطًى تطبيقية، تتناول موضوعة العربية من جميع جوانبها”.

ثم أكملت حديثها عن مناهج العربية ومستوى تدريسها وما يعتريها ويؤثر فيها كجزء من مباحث جمعية الثقافة العربية الأساسية، حيث إن اللغة هي المركب الأساسي في الهوية والثقافة والانتماء، وهذا الثالوث تتكئ عليه الجمعية وله تعمل.

روضة عطا الله

ثم قالت: ” نلتقي اليوم هنا، وقد فجعنا برحيل المأسوف عليه أحمد أبو حسين، عضو إدارة جمعية الثقافة العربية، خسارة جلل لنا ولشعبنا، ولا نملك في لحظات الضيق هذه إلا أن نستمطر الرحمات عليه، وأن نعزي أنفسنا بهذا الرحيل المبكر المبكي، راجين لعائلته ولحركتنا الوطنية، ولشعبنا جميل الصبر وحسن العزاء، ولفقيدنا، أن تكون الجنة مثواه”. ثم دعت الى المنصة المحامي معين عرموش، رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب ليرحّبَ باسم الاتحاد القطري.

 معين عرموش

أكد المحامي عرموش على أهمية التعاون ما بين المؤسسات العربية ذات الصلة، وخاصة ما قامت به جمعية الثقافة العربية من جهد لإنجاح مثل هذا المؤتمر ممثلة بالدكتورة روضة عطاالله وطاقم الجمعية. كما وشكر الحضور على تلبية الدعوة لأن حضورهم يدل على مدى إدراكهم صعوبة الوضع الذي آلت اليه لغتنا العربية في البلاد. كما وأكد على ضرورة وضع خطة تشمل الآباء والأبناء والمعلمين والباحثين والمؤسسات التربوية والسلطات المحلية للخروج من الأزمة التي تواجهها اللغة العربية في الوسط العربي وخاصة في المؤسسات التربوية، ففي ظل غياب سلطة ملائمة نبقي أبناءنا ومجتمعنا مكشوفين أمام استيعاب لغات أخرى قد تحلّ محلّ لغتنا لا قدّر الله.

ثم افتتح الأديب الأستاذ حنا أبو حنا المؤتمر.

حنا أبو حنا

بدأت الجلسة الأولى التي رئسها الدكتور رياض كامل بطرح تساؤلات حول معنى كلمة أزمة، وما هي الأزمة الحقيقية التي تواجهها لغتنا العربية على صعيد الجامعات وكليات إعداد المعلمين، وعما إذا كانت لغتنا العربية يتيمة الأبوين، وهل تم قهرها من هولاكو الأول وحتى هولاكو الأخير، كيف يمكننا أن نحافظ على لغتنا في ظّل الواقع الذي نعيشه محليّا ودوليّا وكيفيّة السبل إلى تطوير أساليب التعليم في مدارسنا ومؤسساتنا وكيف يمكننا أن نتغلب على النواقص.

ثم قدم البروفيسور جورج قنازع الذي شمل في مداخلته الحديث عن الجامعات الإسرائيلية ولغة التدريس فيها وعن اللغة العربية في أقسام اللغة العربية في الجامعات وكذلك عن اللغة العربية في الدولة بشكل عام وفي المؤسسات العربية – المدارس ودور إعداد المعلمين وطرح سؤالاً هامّا حول ماذا يمكن أن نعمل لتغيير الأوضاع، وقدم اقتراحات أجملت في التوصيات في نهاية المؤتمر منها: 1. المطالبة بتأسيس معهد لتخطيط تدريس اللغة العربية من الحضانة الى نهاية المرحلة الثانوية 2. محاولة التغيير الميداني في الحقل وأن يتبنى طاقم التدريس فكرة تعليم اللغة العربية والمواضيع الأخرى باللغة السليمة.

جورج قنازع

ثم كانت مداخلة د. فهد أبو خضرة عن إشكاليات تدريس اللغة العربية للمرحلة الابتدائية التي استهلها بالحديث عن كتب التدريس وكتب المطالعة وعن أهمية وجود مجلة للتلميذ وعن المعلم كعامل مؤثر وأهمية إعداده ومرافقته خلال السنوات الأولى واستكمالاته. ثم تحدث عن أهمية الإرشاد وتخصيص الوقت المطلوب، وعن لغة الطالب ولغة التدريس، حيث إن الأولى هي العامية والثانية هي الفصيحة، وعن أسلوب التدريس الشائع الذي هو التلقين والحفظ وعدم ملاءمته لحاضرنا وعن المعايير التعليمية والعوامل الهامة المؤثرة مثل التلفزيون والحاسوب وعن محدودية النشاطات اللامنهجية في المدرسة.

فهد أبو خضرة

ثم كانت مداخلة الدكتور ياسين كتاني حول تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانوية في البلاد “بين الموجود والمنشود”، تناول بإيجاز إستراتيجيات تدريس الأدب واللغة في المرحلة الثانوية، وتحدث عن منهاج اللغة العربية وأهداف التعليم العربي في البلاد، ثم شرح بعض الأمور الإيجابية وتساءل: إذا كانت معظم الأمور إيجابية، إذن أين هي المشكلة؟ هل هي المعلم؟ ثم تحدث عن المطالبة بزيادة حصص اللغة العربية وأن يكون التحضير لامتحانات البجروت فقط لمن حصلوا على الماجستير من المعلمين على الأقل واقترح أن تقدم منح من السلطة المحلية لطلاب اللغة العربية وإقامة مركز للأبحاث يغذي الحقل ويعالج الواقع.

ياسين كتاني

ثم قدم الدكتور الياس عطاالله مداخلته حول بعض وسائل تذليل الصعوبات في تدريس العربيّة، والتي لخّصها باقتضاب: 1- كلّ معلّم/ة عربيّ/ة معلّم/ة للعربيّة. 2- وجوب إلمام طواقم تدريس العربيّة بعلم الأصوات، وهو موضوع مغيّب من أقسام اللغة العربيّة في الجامعات الإسرائيليّة، إذ لا نرجو تغييرا والموكلات والموكلون بتعليم أطفالنا يجهلون هذه المادّة الأساسيّة. 3- الاستعانة بأساليب ألسنيّة لتدريس العربيّة. 4- التركيز على فترة الطفولة المُبكِرَة وفترة الاكتساب واستثمارها، الأمر الذي سيريح كثيرا ممّا يسقط على الطالب لاحقا من قواعد إملائيّة ونحويّة وصرفيّة، كالتركيز التدريبيّ على المتقابلات الدنيا والقصوى، وقد عرض على الحضور نماذج من هذه الطريقة. (وهذا هو المبحث الذي ركّز حديثه فيه). 5- استغلال طرائق محفّزة للذاكرة في تدريس التلاميذ ( Mnemonics). 6- تعليم الطلبة استراتيجيّات الدراسة. 7- تيسير قواعد العربيّة بإسقاط أو إرجاء ( إلى الدراسة الأكاديميّة) زهاء أربعين مبحثا ممّا يدرسه الطلبة حتى المرحلة الثانويّة.

الياس عطا الله

وبعد الاستراحة بدأت الجلسة الثانية التي رئسها الدكتور حنا جبران وافتتح قائلا:

” أنا لست معلما للعربية، ولكنني معلم في خدمة العربية!

أعدت اكتشاف العربية من خلال الإنجليزية، وأدركت أن الطالب العربي إذا لم يكن ذا أساس متين في لغته القومية، فمن الصعب عليه أن يتذوق لغة الآخر.

قد يكون أحد الحلول لأزمة تعلم وتعليم العربية ان ننظر إليها كلغة أجنبية. فاللغة العربية الفصيحة بحاجة إلى دعم لاستعمالها المتواصل، ليس كتابيا فقط، بل شفويا وتعبيريا كذلك، ويمكن لهذا الجانب  أن يتطور إذا ما طالبنا طلابنا بالتحدث بالعربية السليمة في الصف، أو إذا أعددناهم لامتحانات شفوية في الموضوع، كما نفعل في الإنجليزية. ثمّة واجب وفائدة في التعاون مع معلمي اللغات الأخرى، فالكثير من محاسن اللغة يمكن كشفه أحيانا عند مقارنته باللغات الأخرى.

ماذا ينفع الطالب لو ربح العِلْمَ كله وفقد لغته القومية؟

أنتظر ذلك اليوم الذي نفخر فيه بمعدل طلابنا في اللغة العربية، شأننا في المواضيع الأخرى، فالعربيّة  تعكس مدى ارتباط طلابنا بقضيتهم الوطنية. فالحفاظ على مخزوننا الأدبي والتراثي لم يعد يحتمل التأجيل، ونحن، في وطننا، نواجه القومي والسياسي والتربوي تحت نفس الإطار.

علينا المسارعة في إدارة عجلة تعلم وتعليم اللغة القومية، لئلا تصدأ محاورها فيصبح من الصعب تحريكها.”

حنا جبران

ثم دعا الى المنصة الأستاذة إنعام برانسي والتي تحدثت عن أزمة العربية ميدانياً وما يتعرض له معلمو العربية للمرحلة الثانوية من هجمات الناقدين والمسؤولين والأهالي وحتى الطلاب، فالمعلم يتهم بالتقصير وعدم الإلمام بالمواضيع التي يدرسها وعدم الكفاءة وما إلى ذلك، وحتى يدفع هذه التهم عنه عليه أن يكون الغواص الذي يبحث عن الدرّ الكامن في اللغة، وألا يكتفي بما تقدم له الجامعات لأنه قليل. فأزمة المعلم الأولى هي عدم إعداده الإعداد الكافي، وحتى لو وجدنا معلماً معداً فهل تحلّ أزمة العربية؟ وكان الجواب بالنفي لأن هنالك صعوبات جمة أخرى يواجهها المعلم والطالب في قضايا المنهاج وعدد الحصص، ضيق الوقت واتساع المادة وكثرة المواضيع التي لا تدرّس، والمهمة التي يأخذها المعلم على عاتقه في أن يميّز بين المهم والأهمّ وأين يجب أن يركـّز. واستعرضت عدة مواضيع تدرّس حسب الوحدات وعن أزمة هذه المواضيع  وذكرت أن المنهج الجديد سيساعد بحل بعض المشاكل التي ذكرتها وحول الإقتراحات للتغيير في امتحانات البجروت واختتمت بمناشدتها للخبراء والمختصين أن يجمعوا الرأي على أفضل الحلول لهذه المشاكل.

انعام برانسي

ثم تحدثت الأستاذة روزلاند دعيم عن إشكاليات تدريس اللغة العربية في الطفولة المبكرة، حيث إنّ أهم أهداف التعليم لدى معظم الشعوب المتحضرة هو تحقيق القدرة على القراءة وترتبط بهذه القدرة فنون ومهارات أساسية أخرى مثل الإصغاء والفهم والكلام والكتابة، والتي لا يمكن فصلها عن بعضها. كذلك تحدثت عن عوامل تساهم في الاستعداد اللغوي لدى الطفل في المرحلة نفسها كالاستعداد العقلي والجسمي– الحركي، والانفعالي والاجتماعي، مع إكتمال هذه الاستعدادات ليصل الطفل الى الصف الأول الابتدائي لتكون قدراته ظاهرة ومتكاملة وثابتة فيما يتعلق باستيعاب المادة المتعلـّمة والتعبير عما يجول في نفسه من خواطر وأفكار. وتحدثت عن ثلاث طرائق رئيسية لتعليم القراءة للمبتدئين وهي الطريقة التركيبية، والطريقة التحليلية، والطريقة التوليفية.

روزلاند دعيم

وفي نهاية المؤتمر قرأ الأديب حنا أبو حنا، عضو إدارة جمعية الثقافة العربية، تلخيصاً وتوصيات أهمها:

1. ترسيخ  الوعي لدى المعلم والطالب بقوة اللحمة بين اللغة العربية والهويتين الفردية والجماعية.                                                                                 إن بناء هوية كريمة على أساس الثقة بالذات، والطموح إلى المزيد من المعرفة، والفخر الواعي بتراثنا الثقافي والحضاري، والتأكيد على أن محبة اللغة من محبة الذات– من صميم العمل التربوي. هذا الوعي يجب توطيده بين ا لمعلمين أولا لينقل إلى التلاميذ.

2. من المشاكل الأساسية في تعليم العربية: الازدواجية اللغوية حيث اللغة العامية المحكية هي المتداولة بينما اللغة الفصيحة هي لغة التعلّم بها يتعامل التلميذ دارسا ومعبّرا في المواضيع كلّها.

والاقتراح هو: تشجيع المدارس ليبادر بعضها إلى تبني تعليم المواضيع كلها باللغة   الفصيحة، والترويج لتلك المدارس وتشجيعها ودعمها والسعي لتوسيع دائرتها.

3. مفتاح التغيير هو بأيدي المعلمين جميعا وبـريادة معلمي اللغة العربية خاصة، ولذلك ندعو إلى إقامة دورات مهنية للمعلمين تثري المعرفة وتعالج أساليب التدريس.

( لقد شرعت “جمعية الثقافة العربية ” منذ زمن بعقد مثل هذه الدورات وتسعى إلى توسيع الإطار والرقعة الجغرافية).

4. السعي لإنشاء مجلة/ مجلات للتلاميذ تجتذبهم بالمادة الممتعة المفيدة وترسّـخ تعاملهم مع اللغة السليمة وتشجعهم على التعبير الحرّ .

5. المطالعة تتـيح للطلاب انفتاحا على آفاق واسعة للمتعة والثقافة وترسّـخ ملـكة لغوية طيّعة، ولذلك لا بدّ من مأسسة المطالعة في المدرسة العربية. ويمكن تعميم تجربة بعض المدارس حيث يبدأ اليوم الدراسي بعشرين دقيقة في الصفوف كلّها بالمطالعة وبتعيين حصة للمطالعة في الصفوف المختلفة، على أن  تبدأ إقامة الصلة بالكتاب منذ المراحل الأولى .

وفي هذا المجال يمكن أن تقام مباريات في المطالعة في نطاق الصف والمدرسة وما بين المدارس المختلفة.

6. تيسير تعليم اللغة العربية للأطفال في المراحل المبكرة( اقتراحات الدكتور الياس عطاالله).

7. المطالبة بزيادة عدد حصص اللغة العربية إلى 5 حصص لأن عدد الحصص حاليا غير كاف.

8. المطالبة بزيادة عدد مرشدي ومرشدات اللغة العربية.

9. تأسيس معهد أبحاث لتخطيط تعليم اللغة العربية ومعالجة:

–         تيسير قواعد اللغة وأساليب تدريسها.

–        كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة ( التلفزيون والحاسوب) لتعليم العربية وآدابها.

–        تطوير مجال ” الفعاليات التربوية ” وتوجيهه بحيث ينـمي الشعور بالهوية القومية وتذويت ثقافة عربية حضارية مبدعة.

–        دراسة الحقل وتوطيد الصلة بالمعلمين والمدارس لضمان تطور العمل.

دورة العمارة والهوية في القاهرة

شارك عدد كبير من المعماريّين والمهتمّين بالعمارة في القاهرة في دورة ” الهوية والعمارة” التي استمرت لمدّة أسبوع (29 آذار- 5 نيسان). تأتي هذه الدورة ضمن مشروع الهوية والعمارة في جمعية الثقافة العربية- الناصرة، وهذا هو اللقاء الثالث للمعماريّين وللمهتمّين بالعمارة في البلاد، فقد سبق هذا اللقاء لقاءان آخران، تضمّن الأوّل يوما دراسيّا حول موضوعة العمارة والهوية بتاريخ 11/11/2006، وتضمن اللقاء الثاني ثلاثة أيام دراسية في العاصمة الأردنية عمّان (15-17 كانون الأوّل 2006). شمل برنامج الدورة لقاءات مع معماريّين مصريّين مشهورين، ومثقفين، وفنّانين وموسيقيّين، وجولات في مواقع معماريّة في أنحاء القاهرة والإسكندرية برفقة محاضرين مختصّين بالعمارة ومرشدين، وحلقات نقاش وتلخيص، وأمسيات ثقافية وفنية.اتسم برنامج الدورة بغناه البالغ، وعلى الأرجح أن معماريّي البلاد لم يختبروا دورة مثيلة بغناها وعمقها وشموليتها. فقد توقّفت عند الموسيقى، والتاريخ، والأدب، والسياسة، والآثار، والمجتمع، والدين، وعلاقة كل ذلك بالعمارة. وتجدر الإشارة إلى أن النقاشات التي دارت بين المشاركين أنفسهم في أعقاب انكشافهم على مختلف هذه المواضيع، وبينهم وبين المحاضرين والموسيقيّين والأدباء وعامّة المصريّين، قد أغنت البرنامج، وما من شك في أنها تركت آثارًا عميقة في نفوس المشاركين.

القاهرة

كانت المحطّة الأولى للمشاركين في البلدة القديمة في القاهرة المليئة بالآثار التاريخية القديمة، حيث الكنيسة المعلّقة وجامع عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا اليهودي، وكنيسة القديس مينا بجوار حصن بابليون، وكنيسة الشهيد مرقوريوس (أبو سيفين)، وكنائس عديدة أخرى. وسميت الكنيسة بالمعلقة لأنها بنيت على برجين من الأبراج القديمة للحصن الروماني (حصن بابليون)، ذلك الذي كان قد بناه الإمبراطور تراجان في القرن الثاني الميلادي، و تعتبر الكنيسة المعلقة أقدم الكنائس التي لا تزال باقية في مصر. وتذهب بعض الروايات إلى أن الكنيسة بنيت على أنقاض مكان احتمت فيه العائلة المقدّسة (السيدة مريم العذراء، المسيح الطفل، والقديس يوسف النجار) أثناء السنوات الثلاث التي قضتها في مصر، استنادًا إلى الكتاب المقدّس، هروبًا من هيرود حاكم فلسطين الذي كان قد أمر بقتل الأطفال تخوفًا من نبوءة وردته.

وبعدها قام المشاركون بزيارة الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، أحد أهم شعراء النكبة، ويطلق عليه أيضًا ” شاعر القرار 194″ لغزارة شعره حول اللاجئين ومأساتهم وحالة اللجوء.

هارون

كما واستمع المشاركون إلى محاضرة حول ضرورة عملية توثيق العمارة للبروفيسور سهير زكي حوّاس، المتخصّصة في فن العمارة في جامعة القاهرة، والتي بادرت إلى عملها الجبّار لتوثيق العمارة في القاهرة الخديوية، وأكّدت المحاضرة على أن الوعي التاريخي الحديث المنسلخ أصلاً عن الماضي وتراث السلف لا يمكن له أن يساهم في العمل الثقافي ما دام يقوم بتقليد الآخر أو تقليد التراث بصورة عمياء من دون فهم التفاصيل والدلالات المعمارية. فالقيمة التراثية للعمارة في التعرّف على وعي وثقافة السلف والاستفادة منها لبناء المستقبل.

محاضرة

وفي مساء اليوم الأول زار المشاركون دار الأوبرا المصرية في القاهرة، حيث عرض باليه “زوربا” الفاتن، الذي يجمع بين رواية “زوربا” للكاتب اليوناني الشهير نيكوس كازانتزاكيس (1957-1883)، وعمل الموسيقي اليوناني ميكيس ثيودوراكيس، وبين أداء فرقة باليه أوبرا القاهرة الرائع باشتراك أوركسترا أوبرا القاهرة الساحرة بقيادة الموسيقار إيفان فيليف. وقام رئيس دار الأوبرا المصرية السيّد عبد المنعم كامل بإخراج العرض الذي استمر ستة أيام. وتجدر الإشارة إلى أن رواية (زوربا) لكازانتزاكيس تعتبر من كلاسيكيات الأدب العالمي واشتهرت بصورة خاصّة بعد أن أخرجها مايكل كاكويانيس في العام 1964 للسينما في فيلم من بطولة أنتوني كوين ووضع موسيقاه ثيودوراكيس الذي كرّمه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في العام 2004.

كان المتحف المصري في القاهرة المحطّة الأولى في اليوم الثاني للدورة، حيث انكشف المشاركون على بعض من الكنوز الأثرية لمصر القديمة. يعتبر مبنى المتحف المصري في القاهرة من أقدم المباني في العالم من حيث استخدامه للخرسانة المسلّحة، وبني على الطراز النيو كلاسيكي في العام 1902، ويحتوي على أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة، ويقع المتحف المصري في ميدان التحرير بقلب القاهرة. يحتوي معرض المتحف على 136 ألف أثر فرعوني، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآثار الموجودة في مخازنه، والتي سوف تنقل إلى المتحف المصري الجديد الذي بُدئ العمل عليه ويقع غرب القاهرة بالقرب من أهرام الجيزة.

التقى المشاركون مع الدكتور بهاء الدين حافظ بكري، وهو عميد كليّة العمارة في جامعة القاهرة، ورئيس حزب الخضر في مصر، ومعماري متخصّص بالعمارة البيئية.

يقوم الدكتور بهاء الدين مع بعض زملائه في مصر بتطوير ما يطلق عليه اسم “عمارة الطاقة”، وهو صنف جديد من العمارة، تطوّر في العقدين الأخيرين في العالم، يقوم على فرضية أنه يتعيّن على العمارة أن تنسجم مع بيئتها والطبيعة المحيطة بها، والأهم من ذلك هو أن المواد المصنوعة منها والأشكال الهندسية المكّونة لها إنما تترك آثارًا بالغة في الإنسان المقيم بها، وتغذّيه بالطاقة أو تسلب له طاقته. لهذا السبب، يعتقد الدكتور بهاء الدين أن هنالك حاجة إلى دراسة موروثنا الحضاري بغية التعلّم منه، بعد أن توقّف الغرب عند مقولة العقل والجسد (النظريّات الماديّة) وأهمل الجوانب الروحانيّة للإنسان، ودعا إلى الانتقال من الفهم الوظيفي إلى الفهم البيئي في العلوم الهندسيّة بعامّة، والعمارة بصورة خاصّة، وذلك جرّاء ظل سواد الثقافة النفعيّة في عالمنا.

وقد أشار الدكتور بهاء الدين في معرض كلمته أننا كعرب يمكننا طرح بديل آخر للعالم اليوم يجمع بين المادّة وما وراء المادّة، أي الدمج بين الروح والجسد، وقد أطلق عليها اسم “عمارة الإيمان”.

قام المشاركون بزيارة إلى بيت الشاعر ” الصعلوك” أحمد فؤاد نجم، الذي استضافهم على سطح بيته الواقع في الحي الشعبي الجديد “حي الزلزال”. وتجدر الإشارة إلى أن سطح بيت الشاعر مليء بالأبيات الشعرية على جدران العليّة الموجودة على السطح، وتستقبل بعض البيوت الزوّار بالعبارة التالية: “المجدُ للمجانينْ في هذا العالم البليد”، وأضاف: “الشعر حصان، رغم القضبان، بيلف العالم، كيف يشاء”، وكذلك: “الزمن شاب وانتي شابة، هو رايح وانتي جاية، مر الكلام زي الحسام، يقطع مكان ما يمر”.

أحمد فؤاد نجم

بعد ذلك قام المشاركون بزيارة “بيت العود” الواقع في منطقة الأزهر وخان الخليلي حيث استضافهم الموسيقار العراقي نصير شمّه ، الذي عرض موجزا عن مسيرته الفنيّة وتحقيقه لمخطوطة الفارابي حول طريقة صناعة العود المثمّن، حيث أضاف وترين للعود القائم، وقدّم عزفًا منفردًا رائعًا لمعزوفته من آشور إلى إشبيلية باستعماله أصابعه من دون الريشة، والتي استوحاها من إحدى المنحوتات الآشورية القديمة التي تصوّر أحد عازفي العود يعزف بأصابعه لا بالريشة .

كذلك قدّم أمام المشاركين مقطوعته الموسيقيّة “قصّة حب شرقية” وقصّ عليهم حكاية تأليفه لموسيقى مقطوعة “العامرية” حيث أمضى أسبوعًا كاملاً بعد الهجوم الصاروخي للقوّات الأمريكيّة على ملجأ العامريّة في بغداد حتّى أنهى المقطوعة البديعة. تتألّف هذه المقطوعة من ثلاثة مشاهد، يبدؤها بتجسيد الحياة الطبيعية اليومية للأطفال داخل الملجأ، حيث يلهون ويلعبون، وينتقل للمشهد الثاني حيث القصف المروّع الذي يبدعه بأصابعه على عوده الذي يصرخ ويرجف من دوي النار والدخان وصراخ الأطفال والموت يخترق جسدهم، ثم يتوقّف القصف في المشهد الثالث بعدما ترك أجسادًا محروقة وأرواحًا تعانق الخلود. وأشار الموسيقار إلى العلاقة الوثيقة بين العمارة والموسيقى بوصف الموسيقى نبض حياة الناس والعمارة تجسيدًا شكليًّا لهذا النبض. وتجدر الإشارة إلى أن نصير شمّه كان محكومًا عليه بالإعدام في عهد صدّام حسين، إلا أنه بفعل ضغوط بالغة على ذلك النظام أعفي عنه. ومنذ سنين طويلة يقوم نصير شمّه باستغلال مكانته لتقديم الدعم والعلاج لأطفال العراق.

علاء الأسواني

أما في صباح اليوم الثالث فقد زار المشاركون الأهرام في منطقة سقارة ووقفوا عند عظمة هذه المنشآت والمنظومة المعرفية والثقافية التي تقوم عليها. وفي طريق العودة توقّف المشاركون عند إحدى مدارس صناعة السجّاد وأطلعهم أحد المدرّسين هناك على كيفية صناعة السجّاد والمواد المستعملة في صناعتها. وبعد ذلك حلّ المشاركون ضيوفًا على المعماري المشهور الدكتور عبد الحليم إبراهيم عبد الحليم في مكتبه، حيث عرض أمامهم أعماله المعمارية وتوقّف عند المنظومة المعرفية وصلتها بالتراث العربي والإسلامي والموروث القديم وطموحها المستقبلي.

 محاضرة هامة

كذلك تطرّق الدكتور عبد الحليم إلى علاقة التطوّرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط بالعمارة ووظيفتها في الحياة العامّة في البلدان العربية. وجاء في معرض حديثه أن حرب 1967 قد زعزعت أسس الوعي المعماري في مصر حيث حاول المعماريّون الانفلات من وقع نكسة الحرب في نفوسهم، مّا أدّى إلى تغيير الوعي المعماري والتوجّه إلى مفاهيم معمارية أخرى وتدريس موضوع العمارة بصورة أخرى بعيدة بعض الشيء عن المفاهيم النفعية والوظيفية التي كانت سائدة في حينه استبدالها بنظرة أخرى تعتمد بعض الشيء على الموروث الحضاري والتطلّع المستقبلي في آن معًا.

أما في اليوم الرابع فقد عقد نقاش مطوّل للمشاركين بغية التوقّف عند الأهداف المبتغاة من إقامة “منتدى المعماريّين” في البلاد والتوقّف مطوّلاً وغنيًا عند المفاهيم المعمارية التي يتعيّن الابتعاد عنها، وأخرى التي من المفضّل اتباعها بغية الوصول إلى عمارة تقوم على منظومة معرفية وثقافية ذات بعد جمالي في البلاد.

بعد ذلك توجّه المشاركون إلى دار الأوبرا المصرية في القاهرة حيث شاهدوا العرض الموسيقي البديع للفنّان إيمان البحر درويش احتفالاً بذكرى السيد درويش. وقد قدّم الفنّان العديد من أغاني جدّه السيد درويش وأخرى للشيخ إمام وأخرى له.

الاسكندرية

أما في اليوم الخامس فقد سافر المشاركون إلى الإسكندرية حيث زاروا مكتبتها الحديثة، واستمعوا إلى شرح واف من المعماري مصطفى مكّي الذي شارك في تنفيذ المشروع. وتجدر الإشارة إلى أن نقاشًا ثريّا دار بين المشاركين بشأن معمارية مكتبة الإسكندرية ودلالاتها المعمارية، وقد استكمل هذا النقاش في اليوم التالي مع المهندس المدني الدكتور ممدوح حمزة في مقر جامعة الدول العربية، الذي عرض تفاصيل تنفيذ مشروع بناء المكتبة. كذلك فقد زار المشاركون حديقة الأزهر الحديثة في الإسكندرية التي يقع فيها قصر الملك فاروق الأوّل.

استضافت الجامعة العربية، ولأوّل مرّة في تاريخها وفدًا من البلاد وكان السيّد محمّد صبيح، مندوب فلسطين الدائم لدي الجامعة العربية والأمين عام المساعد، متحمّسًا جدًّا لهذا اللقاء ورحّب بالوفد ووعد بالسعي لدى جامعة الدول العربية لاحتضان فلسطينيّي 1948 والعمل على دفع مبادرات لاستقبال طلاّب فلسطينيّين من البلاد لاستكمال تعليمهم العالي في الجامعات في بعض الدول العربية. كما ووعد بتوثيق العلاقة الثقافية مع المجتمع الفلسطيني في البلاد والعمل لدى الأمين العام السيّد عمرو موسى والدفع بهذا الاتجاه.

رافق الدكتور علي جبر، المحاضر في كليّة العمارة في جامعة القاهرة، المشاركين في اليوم السادس في زيارتهم لجامع السلطان حسن المملوكي ومسجد الرفاعي المتقاربين والواقعين في منطقة القلعة في ميدا ن صلاح الدين.

وقد كانت هذه الزيارة غنية بصورة خاصّة بفعل الشرح الوافي والدقيق للدكتور علي الذي قارن ما بين الجامع وبين مسجد الرفاعي. وتجدر الإشارة إلى أن جامع السلطان حسن- الملك الناصر أبو المحاسن حسن ابن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون (1334-1361)، وهو أحد المماليك الذين حكموا مصر- يعتبر من أجمل الجوامع الإسلامية قاطبة، صمّمه المعماري محمد بن بليك المحسني، وينظر إليه العديدون بأنه مدرسة في فن العمارة، وذلك لدقّة تصميمه ودلالات كل أشكاله ومقاييسه، فكل تفصيل من تفاصيله دلالة دينية وروحانية. ولكن قصّة بنائه تعيسة جدًّا حيث سعى هذا الحاكم كغيره من الحكّام القدماء بعامّة والمماليك بخاصّة إلى أن يخلّدوا ذكرهم بين الناس. وحدث أن وقعت حوادث كثيرة في عهد السلطان حسن أشهرها وباء الطاعون الذي حصد أرواح مئات الآلاف من المصريّين، وتفشّي المجاعة، وجفاف الأرض، كما وسقطت إحدى المآذن على دار الأيتام المجاور للجامع وقتل نحو مائتي طفل.

صورة جماعية

أمّا مسجد الرفاعي فقد طالبت ببنائه خوشيار هانم أم الخديوي إسماعيل، وبني على يد معماري إيطالي وبتفاصيل أوروبيّة إيطالية، ولكنه حاول تقليد الجامع المقابل له (جامع السلطان حسن)، إلا أن هذا التقليد كان شكليًّا من دون فهم التفاصيل المعمارية القائمة في جامع السلطان حسن، الأمر الذي يضعه في مكان وضيع وسطحي جدًّا، حيث تمّ التركيز على القشور الزخرفية التي لا تحمل أية دلالات معمارية تذكر.

الأهرام

يوم دراسي حول العمارة والهوية

عقدت جمعية الثقافة العربية يوما دراسيّا حول موضوعة العمارة والهوية، بالتعاون مع رواق – مركز المعمار الشعبي- رام الله.

حضر اليوم الدراسي العشرات من المعماريين وبعض المهتمين بالموضوع.

رحبت الدكتورة روضة عطاالله مديرة جمعية الثقافة العربية بالمشاركين وقالت: “هذا البرنامج يهدف إلى تعزيز الوعي العام لجوانب العمارة الثقافية والسياسية والذاتية والفنية والاجتماعية، وتنظيم المعماريين، وتعزيز التواصل مع المجتمعات العربية، واستقطاب فئة الخريجين وطلاب العمارة في الجامعات. ولبلورة الأفكار وتنفيذ البرنامج نحن بحاجة إلى عقد ورشات عمل وندوات ومحاضرات وأيام دراسية ومؤتمرات، سندعو جمهورا من المثقفين والمعماريين والباحثين الاجتماعيين لمناقشة موضوعة العمارة مع فتح قنوات اتصال مع العالم العربي ومراكز أبحاث عربية وإسلامية.

 د.روضة عطا الله

ترى جمعية الثقافة العربية أن أهمية هذا البرنامج تنبع من الارتباط بين شكل البناء ووظيفته من ناحية وبين البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية المحيطة، بالإضافة إلى السياق التاريخي له، وعليه، وبما أن العمارة هي نتاج التفاعل بين الحاجة والتقنية، إضافة إلى كونها نتاجا اجتماعيّا وثقافيّا وسياسيّا، فإنها بالضرورة تجسد واقع وطموح الإنسان الفرد والجماعة، كما أنها تجسد عملية الحوار والتناغم الدائمين بين الإنسان والمشهد العام والخاص بصفته عمارة أو بيتا، هنالك علاقة جدلية بين الإنسان والعمارة، حيث يترك الأول تأثيره على العمارة وتترك الأخيرة تأثيرها الجمالي والفكري على الإنسان باستمرار، ولذلك توجد هذه الأبعاد الثقافية والجمالية والإجتماعية والسياسية للعمارة، والثقافية في هذه الحالة هي ذلك التكوين الذي يستمد الإنسان منه وعيه لذاته وللعالم عبر اللغة والتصاوير المرئية والعمارة هي إحدى هذه التصاوير.

نحن ننطلق من مقولة إن هنالك تشويها معماريّا، والبعض يعتبره تلويثا معماريّا (كما ناقشناه سابقًا في جمعية الثقافة العربية) أو العمارة الهجينة كما قال بعضكم في لقاء سابق بمعنى نسخ مفاهيم وأشكال العمارة الصهيونية الحديثة العهد وزرعها في قرانا ومدننا العربية بعد ملاءمة بعض جوانبها لاحتياجات الأسر العربية، ونتجت أشكال ومفاهيم معمارية جديدة يجسّدها هذا الهجين.

ثم عرضت مديرة الجمعية عمل جمعية الثقافة العربية ومشاريعها وأنشطتها عبر صور على الشاشة ليتعرف المشاركون إلى فعاليات الجمعية ورؤيتها وبخاصّة المشاريع التي تتعلق بالهوية مثل المخيمات ورحلات الجذور والمعارض واللقاءات الموسيقية ومشاريع التواصل وأيام دراسية مختلفة وورشات عمل وما إلى ذلك، ثم قدمت للدكتور نظمي الجعبي، مدير مشارك لجمعية رواق ومحاضر في جامعة بير زيت، الذي استهل كلمته بإعجابه بمشروعات جمعية الثقافة العربية وبالحديث الذي يدور حول نقاش الهوية وأن الاحتلال هو الذي فرض هذا النقاش، ولم تتطور بشكل عضوي لنسأل من نحن، فأنا مثلاً إنسان متعدد الهويات، قبل سنوات كثيرة كنا شاميين من بلاد الشام ومن يقرأ أي فلسطيني كان دائماً يكتب تحت أي انتداب أو احتلال يعيش وأن معظم أفكارنا هي ردود فعل، وأشار إلى أن علينا أن ننتقل من ردود الفعل الى المبادرة وذلك بأن ننظم مسألة وجودنا أكثر، وسرد مراحل تاريخية عن بدء عملية التوثيق مثل توثيق القرى المدمرة في الثمانينيات من القرن الماضي وأن هذه المسألة لم تبدأ بالصدفة بل بعد طرد منظمة التحرير من لبنان، وأكمل حديثه عن هوية شعبنا التي كانت هوية لاجئ وأن الصراع دائماً وبالأساس كان على الأرض وأن منظمة التحرير كانت هوية سياسية لاجئة ومشروعا سياسيا لاجئا، وبعد الانتفاضة الأولى بدأ البحث عن الهوية غير المنقولة. وذكر عن المستكشفين كيف أوقعوا الفلسطينيين بفخين حيث كنا بالنسبة لهم هامشيين وعمالا للحفريات الهائلة، والآثار بالنسبة لنا ليست لنا، بل هي ملك الأجنبي الذي نعمل عنده ووقعنا في مطبين؛ المطب الأول أن الفلسطيني كان مادة بحث وعاملا رخيصا وليس هو المنتج لهذه الحضارة، والمطب الثاني هو تشخيص النفس وربطها بفترة تاريخية واحدة وأن المطب الذي وقعنا به في كتابة تاريخنا كان الكتابة عن الأرض وليس عمّن عليها، كتبنا تاريخ الأرض ولم نكتب تاريخ الإنسان الفلسطيني، وتحدث عن مواضيع مختلفة ربطها مع الهوية وطرح سؤال حول لماذا التخصص بالآثار موضوع قلة قليلة جداً عندنا بينما بين اليهود هو من أكبر النسب في العالم.

 جانب من الجمهور

ثم استعرضت المعمارية ربى سليم، تجربة رواق للمباني التاريخية في فلسطين من سنة 1994 وأن عدد المشاركين في تنفيذ برامجهم تجاوز المئات منهم عدد كبير من الطلاب الجامعيين، ومجموعة أصدقاء رواق والذين يسمون أنفسهم “الرواقيون”. وكانت تمثل حديثها بصور تعرضها لتشرح عمل رواق والوحدات المختلفة مثل: وحدة التسجيل، وحدة الترميم (ويتم تشجيع الحِرَف التقليدية في هذه الوحدة)، وحدة التخطيط، وحدة التوعية المجتمعية، وحدة الأبحاث والدراسات. واستعرضت عملهم في وحدة الترميم أشكال المباني كيف كانت قبل الترميم وبعده، كذلك شرحت بإسهاب محاولات إحياء البلدات القديمة عن طريق الترميم والاهتمام باستعمال المباني المرممة للعمل الجماهيري والمجتمعي، وكيف تبني رواق علاقاتها مع البلديات والمجالس والمسؤولين عن هذه الموضوعات. وذكرت بأن الترميم هو مشروع هام جدًا للتنمية المجتمعية لحماية وتفعيل المباني وما حولها.

معماري

بعد استراحة الغداء قدم المعماري نسيم دويري للمعماري سنان عبد القادر بقوله: “يدرّس سنان في جامعة تل أبيب ودرس العمارة للقب الماجستير في ألمانيا ويعمل في مكتب خاص به في القدس، وأن المحاضرة التي سيقدمها تحت عنوان المتحف الفلسطيني في سياق غياب المدينة، الذي بدأ بفكرة المتحف هي جمعية الصبار في أم الفحم وهي جمعية للفنون الحديثة، حققت نجاحات هامة، وعرض موضوعة المتحف بقصد إثارة أسئلة كثيرة لإثراء عملية التخطيط للمتحف، فسنان بدوره سيطرح أسئلة ويجيب عن أسئلة حول الموضوع”.

شكر سنان بدوره الحضور وشكر مديرة الجمعية على المقدمة وأعرب عن مشاعره الخاصة للقاءه لأول مرة بجمهور معماريين عرب في البلاد وأهمية السياق الذي نتناقش به في إطار جمعيّة الثقافة العربيّة هو هام جدا.

العمل المعماري بدون مدينة وفكر يبقى عملا فرديا ولا علاقة له بالعلم أو الفكر فالإنتاج بحاجة لصناعة وتقنيات وعلم ومؤسسات ومدينة. حتى معمار القرى حقيقي لا يتعامل مع البيئة والطبيعة ولا مجتمع مدني لديه إنتاجية الخاص، فهذه حالة فقدان السيطرة على وضعنا وهي السبب لردود الفعل التي من إنتاجها ظاهرة البناء في الوسط العربي.

سنة 2002 كانت بالنسبة لي مفترق طرق، بدأت العمل بثقة عالية وتحدّ ومستوى يليق بنا كمبادرات وتصاميم وخاصة بما يتعلق بالهوية. المشروع الحالي هو المتحف، مشروع بمدينة أم الفحم التي تمثل غياب المدينة مثلها مثل البلدات العربية التي تحولت خلال فترة قصيرة من قرية فلاحة إلى شبه بلدة. أم الفحم الواقعة على أهم محور جغرافي على خارطة فلسطين هي نقطة التقاء القارات وأيضا تشمل كثافة سكانيّة عالية. اختير الموقع ليطل على شارع وادي عاره ( مقابل عين إبراهيم)، ارض تبلغ مساحتها 24 دونما، جغرافية الموقع واقعة في وادٍ. من خلال عرض التصاميم والصور للمتحف أشار المعماري سنان إلى الجسر الذي يوصل بين شارعين، من الضفة الأولى نجد فيها المؤسسات التربوية الحيوية مثل الملعب وبركة السباحة، والضفة المقابلة هي امتداد المدينة مستقبلا. الجسر هو الذي يحدد المضمون الوظيفي للمتحف من خلال استخداماته المختلفة، وهناك السد للتواصل بين الجهة العليا والسفلى والتي تتمثل بساحة عامة لاستخدامات السكان بالمناسبات العامة. ثم تحدث عن أربعة مشاريع خصائصها وعلاقتها بالمكان وهي:

1. بيت السناسل – واحة السلام

2. بيت الحوش والبستان- الطيبة

3. عريشه المدينة – بيت صفافا

4. بيت المشربيّة – بيت صفافا.

بعد هذا العرض لتصاميمه و لعمله دار نقاش حول ما طرح.

جمهور

وكانت جمعية الثقافة العربية قد وزعت على المشاركين استمارة تقييم مع أسئلة مختلفة تشمل سؤالا خاصا حول: هل تود الانضمام إلى منتدى المعماريين في جمعية الثقافة العربية؟ وكانت الأغلبية الساحقة وافقت على تكوين منتدى سيبدأ لقاءاته مرة في الشهر لبحث مشاريع خاصة بنا وكذلك كما ذكر في البداية للتوعية والتثقيف والتواصل مع العالم العربي. تجري الآن اتصالات مع معماريين عرب لعقد أيام دراسية في العالم العربي مع المعماريين المصممين المشهورين عالميًا.

في النهاية شكر الكثير من المعماريين جمعية الثقافة العربية على هذه المبادرة وهذا الجهد وأكدوا على ضرورة استمرار هذه الأيام.

اليوم الدراسي تم بدعم من شركة

سيتي جاردن / سليم لحام

كفريت / مشيل زهر.

العمارة في ظلّ الاحتلال والقهر: جولة معمارية في مدن الضفة الغربيّة

في طريقنا إلى الخليل شرح لنا الأستاذ فوزي ناصر قصة الأماكن التي مررنا بها، وعن القرى التي هجّرت في وادي عارة، قرية وادي عارة ومكانها الآن كيبوتس بركائى، ورأينا البيت الوحيد الباقي من مزرعة عبد الهادي، وعن درب البحر والعيون وقرية فرعون وفرديسيا والطيبة ومقام الشيخ مشرّف والحفريات التي كشفت عن كنيسة بيزنطية، عن وادي العيون، وادي إسكندر، وعن الطيرة وازدياد عدد سكانها بسبب توطين المتعاونين والعملاء، عن معركة قلنسوة ومقبرة الأمويين وعن قلقيلية ووجود فتحة واحدة على كل محيطها وكأنها سجن واحد كبير له بوابة واحدة.

الخليل

وحدّثنا عن لجنة التسميات الصهيونية التي قامت سنة 1919 – 1920 ووضعت برنامج أسماء يهوديّة، ثم مررنا بجانب قلعة مجدل الصادق أو مجدل يافا ومقابلها قلعة رأس العين وقرية قولا وما تبقى منها كالجامع والعيون وبقايا قلعة قديمة، ثم لفت نظرنا إلى أرض النـزلة والتي كانت تعتبر أخصب أرض في فلسطين، ثم مررنا أمام طيرة دندن قضاء الرملة التي لم يبق من هذا القضاء أيّ قرية عربيّة من أصل 58 قرية هجّر أهلها عام 1948.

وصلنا إلى الخليل، وكان في استقبالنا مجموعة من المعماريين المخلصين الغيورين على البلد من مركز إعمار الخليل في البلدة القديمة. شرح لنا المهندس وليد أبو الحلاوة على الحاسوب والشاشة عن التركيبة الهيكلية للخليل عن H1, H2 حيث تعتبر H1 الخليل الفلسطينية و H2 الخليل الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية.

هنالك الكثير من الإنحياز بجذوره الوجدانية والحسية والسياسية والوطنية والأخلاقية، إنحياز للحفاظ على الموجود، على الإطار، على البلد.

زقاق

تحويل البلد إلى ثكنة ومستوطنة وهذا القطع والبتر الخانق والقاتل وغير الإنساني، هذا الإختلاف الفظيع بين ما كان قبل 67 واليوم، وبدل المراقبة من بعيد قررت مجموعة المراكز التي زرناها الإستمرار على مستوى المعمار والحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية والذاكرة، وتجذير العمارة في بيئتها بالإتكال على العناصر المحلية لتحافظ البلدات القديمة على خصوصية النمط المعماري، والذي يتلاءم مع المعطيات المناخية والجغرافية والبيئية في إطار المكان والحياة الإجتماعية ومقاومة الأوضاع والحالة الأمنية التي فرضت عليها.

يتعامل الخبراء مع موضوعة العمارة كحالة دفاعية عن المكان الذي يحوي الذاكرة والناس، وأحياناً تراهم وكأنهم في موقع الهجوم والمقاومة للحفاظ على بعض عناصر الهوية.

والقضية في هذا الوطن المبتور هي ليست تقنيات فقط أو الإنترنت أو التكنولوجيا الحديثة على أهميتها، وليس المشروع ثقافي بالمطلق، هو مشروع إقتصادي ثقافي إجتماعي سياسي له علاقة بحياة الفرد الكريمة، له علاقة بوقف الهجرة والنزوح، له علاقة بمحاولة إعمار البلد والحفاظ على خصوصيته.

معمار

وعن وجود خمس مستوطنات في الخليل، ولكي يستطيع أن يتواصل أهل المستوطنات الخمس كان يجب تقطيع أوصال الفلسطينيين في البلدة القديمة، التزم أهلنا بيوتهم ينظرون من خلف القضبان الحديدية والشِّباك المعدنية وكأنهم خلف قضبان السجن والذي وضعوه كي يتفادوا شر حجارة المستوطنين وقرفهم، فأهلنا في الخليل في بيوتهم والمستوطنون يسرحون ويمرحون في الشوارع والمتنـزهات وكأن البلد ملك لهم ومحرّمة على غيرهم.

أجاد المهندس وليد في الحديث عن الوضع السياسي الآني وعن تقسيم البلد وتشريد معظم أهل البلدة القديمة، ليبحثوا عن مكان يستطيعون التحرك والعيش بكرامة فيه، وكان مشروع إعمار الخليل لجذب أكبر عدد للعودة إلى البلدة القديمة.

ثم تحدثت المعمارية نهى دنديس عن الترميم وصعوبة تنفيذ المشاريع في البلدة وذلك بسبب التشريد والتكسير، وأحياناً منع العمال من الوصول وأحياناً منع المواد من الوصول ودائماً هنالك أسباب ووسائل يتبعها الجنود لإذلال الناس.

جولتنا في الخليل كانت برفقة السيد رافع المحتسب والمهندس جلال أبو الحلاوة.

شوارع كئيبة فارغة إلا من بعض المستوطنين والجنود، ومشينا وحدنا، وكلما نظرنا حولنا شعرنا بالخيبة والألم يعتصر عيوننا فتغور في حدقاتها، وجوه المعماريين/ ات غاضبة، حزينة، تسأل ربها عن هذه الحالة التي آلت إليها البلدة. كثبان من الخرسانة والبراميل، خراب وهمجية. تلوح في كل مكان… جنود بكامل عتادهم على كل شارع ومنعطف. ومشينا في هذا المكان الذي يقتلون فيه ويعذبون كل يوم أطفالا وشبانا… وصدورنا مثقلة بذلك الناتج بحجة مكافحة الإرهاب أو حماية اليهود وتثبيت الأمن ، يعيثون في الأرض فسادا وخرابا، شعرنا أننا تزودنا بثقافة معمارية متحدية ترمز إلينا وتحكي لنا وعنا، وهذا ما يحاول مركز إعمار الخليل أن يقوم به بدعم من مؤسسات أوروبية مختلفة.

فلسطين

بعد الغداء غادرنا إلى بيت لحم حيث كانت السيدة كريستيان ناصر مديرة مركز حفظ التراث الثقافي بانتظارنا، بدأنا من مركز السلام في الطابق السفلي حيث المجسّم الكبير عن مدينة بيت لحم وهو بحث لنيل درجة الماجستير… ووقفنا حوله نستمع إلى شرح السيدة الكريمة عن المراحل التاريخية الاجتماعية والدينية التي مرّت بها البلدة وعن التركيبة الحالية وعن تأثر الأحياء والمعيشة والبناء والهدم بالوضع الأمني، وعن الهجرة الكثيرة لخارج البلاد، وعن اكتظاظ بعض الأماكن حولها بعد 48 واقتلاع الفلسطينيين ليكونوا لاجئين هناك.

حدثتنا عن المركز ومشاريعه وأقسامه، والتدريبات والفعاليات الهامة التي يقوم بها.

ثم قمنا بجولة ليلية مع المعماريين الشباب الأصيلين والشرفاء طارق الكرد، ومحمود عيسى، ومحمد أبو حماد، ومؤيد زبون، ومهند فتيان، ومحمد عليان، والمعمارية أماني عزت.

دخلنا أحد البيوت لنرى الحوش وطريقة البناء في بيت لحم والنسيج المعماري.. ما يميز البيوت والأماكن.. وقمنا بجولة حول الجدار وكان الإحساس رهيبا، تجمدت الكلمات وارتبطت الألسن لهول القبح ،وشعرنا بالاختناق وكأن الجدار يجثم على صدورنا بثقل كتلته،وتساءلت إن كان ما أراه كابوسا !!

الجدار

وفي الصباح زرنا منطقة المهد؛ الساحة والكنيسة، وحدثونا عن السياحة والسياح الذين يدخلون إلى بيت لحم، تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بدخول الكنيسة ثم الخروج مباشرة والعودة إلى القدس دون زيارة البلدة التي كانت تعتاش أساسًا على السياحة والحرف والفن اليدوي… ثم حارة العناترة التي ساعد على ترميمها مركز حفظ التراث الثقافي… توجهنا قبل ساعات الظهر إلى رام الله عبر حاجز قلنديا… كم سيحتمل هذا القلب من هذه المشاهد، وكم يستطيع شعبنا أن يعيش هكذا؟ إلى متى هذا القمع والإذلال وكل ما يمكن أن يوحي به الاحتلال من عنف وقهر وظلم، وأمام شكل الحاجز امتزج الحنين بالحزن والأسف والكآبة.

دخلنا البلدة مباشرة إلى رواق مركز المعمار الشعبي والتقينا الدكتور نظمي الجمعي مدير شريك للمؤسسة.

رواق

 وتحدث بثقة وتواضع عن ستّ عشرة سنة من التحديات والعمل في ظل ظروف احتلال قاهر، وحكى لنا عن عمل رواق ونجاح هذه المؤسسة بالتوثيق والترميم والتواصل مع الناس في مشاريعهم، وعن مسابقات الرسم في كل مناطق ال 67 ، وعن مشروع توثيق الأماكن الأثرية، تراكم سنوات من المعرفة ووعي المكان في سياق الزمان والتحولات التاريخية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة يسردها لنا الدكتور نظمي، ثم وزعوا لنا بعض الهدايا الخاصة مثل أجندة 2008 مصممة بأناقة كما كل إصدارات رواق وكتاب عن البيانالي الأخير الذي انتهى قبل شهر تقريبا. قمنا بجولة قصيرة مع المعمارية ربى سليم المشرفة على بعض مشاريع الترميم في البلدة القديمة.

القطان

توجهنا الى مؤسسة عبد المحسن القطان لنلتقي الفنان التشكيلي المعروف والمبدع جواد ابراهيم، حيث تعرض لوحاته الجميلة.

ثم ذهبنا إلى احد مطاعم رام الله الشهيرة وقلوبنا يتوزّعها الحنين والغربة والشوق والفراق.

جولة معمارية في يافا

جمعية الثقافة العربية تنظم الجولة الرابعة لمنتدى المعماريين العرب في مدينة يافا – عروس فلسطين، في إطار دورة الهوية والعمارة نظمت جمعية الثقافة العربية الجولة الرابعة لمنتدى المعماريين في مدينة يافا – عروس فلسطين، وذلك يوم الاثنين 26/08/2007.

السرايا

بدأ المشوار بمبنى السرايا العثماني داخل مدينة يافا القديمة. بعد كلمة ترحيب بالحضور من السيد أديب جهشان – المدير الفني لمسرح السرايا وتعريف الحضور بالمسرح العربي وأعماله.

بدأ المهندس المعماري أمنون بار أور الذي يشغل منصب رئيس قسم الحفاظ على المباني في جامعة تل أبيب، محاضرته بعنوان يافا – البلد القديمة، تناولت المحاضرة تاريخ تطور مدينة يافا منذ أقدم من أربعة آلاف عام وحتى تدمير المدينة القديمة المنظم بعد احتلال عام 48 وضم يافا لنفوذ مدينة تل أبيب عام 1950. كما وتركزت المحاضرة على العصر الحديث من منتصف القرن التاسع عشر وإلى الوقت الحاضر.

مسجد البحر

وصف بار أور مدينة يافا القديمة كالجسم بدون قلب وانتقد عملية تدمير المباني القديمة وقلب المكان إلى ما يعرف بقرية فنانين بحيث تغطّي 85% من أراضي المكان المساحات الخضراء.

كما طرح أمام عشرات المعماريين العرب، من الداخل بالإضافة إلى العديد من ضيوفهم وزملائهم من القدس المحتلة، خطته التي وضعها مع معماريين آخرين أمام بلدية تل أبيب، وبحسب المخطوط الجديد يقترح بار أور إعادة بناء البلد القديمة حسب الخطط القديمة التي ما زالت موجودة في الأرشيف البريطاني.

ولاقت اقتراحات بار أور لإعادة بناء البلد القديمة بيافا وجعلها قلب مدينة تل أبيب انتقادات شديدة من المشاركين، يمكن تلخيص هذه الانتقادات كما يلي:

. محاولة التعامل مع مدينة يافا على أساس كونها حدود مدينة تل أبيب التاريخية، إذ إن المدينتين تطورتا بشكل مواز في العصر الحديث وليس هنالك ما في لمدينة تل أبيب مثل القرن العشرين.

2. تجاهلت الخطة أهل المكان الأصليين الذين هجّروا عام 48 ولم تتعامل مع حقوقهم بالمكان ولا حقهم بالعودة.

3. الخطة ليست مفصّلة بشأن حقوق السكن بيافا القديمة بعد إعادة البناء، إذ انه لا توجد ضمانات لسكان يافا العرب المقيمين فيها اليوم بإمكانية سكن المباني الجديدة.

بعد المحاضرة والنقاش انتقلت المجموعة لجولة في مدينة يافا مع المرشد سامي أبو شحادة الذي يحضر لرسالة الدكتوراه في تاريخ مدينة يافا في فترة الانتداب البريطاني.

المسجد الكبير

كان عنوان الجولة “يافا العربية – عروس فلسطين”. بدأت الجولة في ميدان الساعة قلب مدينة يافا النابض قبل النكبة وهنالك شرح أبو شحادة عن تطور المكان بالفترة الحديثة وعن بعض المباني المهمة التي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا كالقشلة، مسجد المحمودية، برج الساعة، سوق الدير، شارع نجيب بطرس، واسكندر عوض.

كما وتحدث عن مبنى السرايا الحديثة الذي تم تفجيره في كانون الثاني 48 على يد الخلايا الإرهابية الصهيونية، بينما كان المبنى آنذاك ملجأ للأيتام.

المحطة الثانية للجولة كانت سوق الدير الذي بدأت بعملية بنائه الكنيسة الاورثودكسية في أواخر القرن التاسع عشر. وهناك شرح المرشد عن تطور مدينة يافا كمركز اقتصادي الأكثر أهمية في فلسطين في العصر الحديث. وفي شارع السكسك تم التعرف على بعض المباني وعلى مسجد السكسك الذي حولته إسرائيل إلى مخزن للبلاستيك تابع لشركة “كيتر”.

المحطة الثالثة كانت في شارع النزهة مقابل مبنى سينما الحمرا الشهير بجانب مبنى بلدية يافا، كانت هذه المحطة رحلة في تاريخ يافا الحديث كمركز ثقافي عربي، حيث تعرف المشاركون في هذه المحطة على دور السينما العديدة التي كانت في مدينة يافا بالإضافة إلى المسارح، النوادي، زيارات المفكرين والفنانين العرب المهمين ليافا الانتدابية، ويافا كمركز الصحافة الفلسطينية المهمة، وعلى رأسها صحيفتا فلسطين والدفاع.

وبعد ذلك تم التوجه للبلدة القديمة للمحطة الأخيرة مقابل كنيسة القديس بطرس. وكانت طريق العودة عن طريق سوق الدير، حيثت تعرف المشاركون على المزيد من المباني والمصالح القائمة به اليوم، وهي بأغلبيتها الساحقة لرجال أعمال يهود.

في المحطة الرابعة تعرف المشاركون على أهمية يافا للديانة المسيحية وعلى العدد الكبير من الكنائس والأديرة في المدينة التي تعتبر حسب الإنجيل مهد الديانة المسيحية، حيث أن القديس بطرس بدأ رحلته التبشيرية بالديانة المسيحية من بيت سمعان الدباغ من مدينة يافا القديمة. كان لهذا الحدث الهام آثاره الاقتصادية البالغة حيث كانت يافا أول محطة للحجاج المسيحيين الأوروبيين في طريقهم إلى القدس على مر السنين.

آخر محطة في الجولة كانت زيارة ما تبقى من المباني في يافا القديمة والسير داخل أزقتها الجميلة ومشاهدة البيوت.

خلال الجولة

بعد وجبة السمك في أحد المطاعم على شواطئ يافا، بدأت ورشة عمل مع المستشار التنظيمي القدير الأستاذ فتحي مرشود، حول تنظيم المعماريين، وأهمية وأهداف منتدى العمارة الذي تحتضنه جمعية الثقافة العربية حيث شارك المعماريون في النقاش وابدوا الآراء حول أهمية المنتدى وتفعيله ودوره.