لقاء تربويّ في كفر ياسيف يناقش الأخطاء في الكتب التدريسيّة وسبل إنقاذ أطفالنا من الأزمة التعليميّة

عبّر المشاركون والمشاركات في اللقاء التربويّ التعليميّ، الذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة بالتعاون مع المجلس المحليّ في كفر ياسيف، يوم الأربعاء الماضي في المركز الثقافيّ في القرية، عن قلقهم الشديد من الأزمة التعليميّة العميقة الناتجة عن الأخطاء اللّغويّة والمضامين المشوّهة في كتب التدريس المقرّة للمدارس العربيّة، كونها تمسّ بشكلٍ مباشر هويّة الطفل، وتمكّنه من لغته القوميّة، ممّا يفضي إلى تأثيرها السلبيّ على بناء شخصيّة ووعي الإنسان وعلى تحصيله العلميّ، ومن جهة أخرى قدّم المشاركون العديد من المقترحات العمليّة لتجاوز هذه الأزمة.

ويأتي هذا اللّقاء ضمن الأنشطة الجماهيريّة التي تقوم بها جمعيّة الثّقافة العربيّة والتي كشفت خلال مؤتمر"المناهج والهويّة" الذي نظّمته في السادس من أيّار الماضي، في فندق "بلازا" في مدينة الناصرة، عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التدريس المقرّة من وزارة المعارف الإسرائيليّة للصفوف من الثالث إلى الثامن، حيث أظهر البحث عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وعن منهجيّة واضحة لتشويه الهويّة الوطنيّة والثقافيّة- الحضاريّة للطالب العربيّ من خلال ارتكاز مناهج التاريخ والموطن والجغرافية وحتى كتب اللّغتين العبريّة والإنجليزيّة على التاريخ اليهوديّ والتوراتيّ والرواية الصهيونيّة الرسميّة، وإنكارها التامّ لوجود الشعب الفلسطينيّ، واحتوائها على وجهة نظرٍ استشراقيّة تحطّ من مكانة الحضارة العربيّة.

بدأ اللقاء، الذي تولى عرافته وإدارته الأستاذ إياد برغوثي، منسّق المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، بمداخلة قصيرة حول الجمعيّة ومشاريعها وحول مشروع "المناهج والهويّة" وأهدافه، ثمّ ألقى السيد عوني توما، رئيس المجلس المحليّ في كفر ياسيف، كلمة ترحيب بالجمهور والمشاركين مشدّدًا على أهمية الحفاظ على اللّغة العربيّة كمكوّن أساسيّ للهويّة، وعلى ضرورة دعم المجالس المحليّة للأنشطة الثّقافيّة والتربويّة. ويذكر أنّ المجلس المحليّ في كفر ياسيف كان المجلس العربيّ الأول الذي تبنّى مقترح جمعيّة الثّقافة العربيّة بإقرار قانونٍ مساعد لتثبيت اللّغة العربيّة على لافتات المحالّ والمؤسّسات في البلدة.

ثمّ كانت المداخلة التي قدّمها د. إلياس عطا الله، الذي قام خلال مشروع "المناهج والهويّة" بمراجعة ورصد الأخطاء اللّغويّة في الكتب التدريسيّة، وتحدّث في البداية عن اللّغة ودورها في بناء الجماعة القوميّة، وعن الفكر الصّهيونيّ المنبني على ركائز وسياسات تنزع عن الأغيار الاهتمام بكينونتهم الجمعيّة، وذلك عن طريق تهميش كلّ من وما ليس من اليهود، ولغة الأغيارِ من الأغيار، ولذا تُدرج في الأعداء، ويمارسُ تشويهها. وتطرّق د.  عطا الله إلى منهج التشويه اللّغوي في كتب التدريس التي تتكرّر فيها الأخطاء ذاتها مئات المرّات، مشيرًا إلى أنّ القضيّة لا تنحصر في موضوعة الهمزة الأولى فحسب، على أهميّتها، مقدّمًا للجمهور المعطيات التي كشف البحث عنها، من كمّ الأخطاء في الكتب، وتصنيفها بحسب علوم العربيّة؛ في النحو والصرف والإملاء والدّلالة والترقيم والضوابط، بالإضافة إلى الأخطاء المطبعيّة، موردًا عيّنةً من الأخطاء وتصويبها من كلّ علمٍ وعلمٍ. وقال د.   عطا الله إنّ الكتب العبريّة والإنجليزية- كما أفاد الباحثون الذين راجعوها- خالية من الأخطاء في اللغتين المذكورتين، وإنّ مؤلفي الكتب في المواضيع التعليميّة المختلفة هم من المختصّين فيها، وتساءل "لماذا يؤلّف كتب تدريس العربيّة مؤلفون غير مختصّين في اللّغة؟ وإن كان ذوو الاختصاصات الأخرى يحملون وجهة نظر أو طرائق حديثة تعود بالفائدة على الأطفال العرب في موضوعة العربيّة، فأهلا بهم وبمصنّفاتهم جميعًا، شريطة أن تعطى لمن يحرّر كتبهم لغويّا"، كما أشار إلى أنّ الوزارة تتحمّل المسؤوليّة كاملة، ولأنّ ممارسة الإسقاط على الآخرين لا تكفي، كان حريّا بالقائمين على الكتب تأليفًا وتدقيقًا أن يعنوا بما يقدّمون لأطفالنا، وحيث إنّهم ما فعلوا- ولا نتّهم أحدًا بتعمّد هذا-، فهم يتحمّلون مسؤوليّة الوضع القائم أيضًا.

ثمّ تحدّث الأستاذ نبيل الصالح، الذي قام ضمن المشروع بفحص ومراجعة الكتب في موضوعي الموطن والجغرافيا، وقال إنّ هذه الكتب تشمل نهج اجتزاء المعلومات، وتفادي تناول ملابسات التطوّر التاريخيّ للكثير من مركّبات الواقع، معتبرًا أنّ إخفاء المعلومات عن تغيّر المشهدين الديموغرافيّ والجغرافيّ، على الأقلّ، تشويهٌ للحقيقة الموضوعيّة. وأشار الصالح إلى أنّ الكتب تحاول إقناع الطالب بأنّ انتماءاته الأكثر أهمّيّةً هي انتماء المواطنة (إسرائيليّ) ثم الانتماء الجهويّ إلى منطقة بعينها (جليل، نقب، الخ…)، ثمّ الانتماء المحلّيّ إلى بلدة ما، ولم يُذكر الانتماء القوميّ أو الإثنيّ أبدًا. وأوضح الصالح أنّ ثمّة محاولة واضحة لتكريس المقولة الصهيونيّة التي تدّعي أنّ فلسطين كانت أرضًا بدون شعب.

وعقّب على المداخلات ثلاثة من مديري المدارس الذين شاركوا في اللقاء( يمثّلون مراحل التعليم الثلاث؛ الابتدائيّة والإعداديّة، والثّانويّة)، حيث تحدّثت المربيّة المديرة سهيلة خطيب عن أهمية الاستثمار في المعلمين وتمكينهم وتعزيز دورهم القياديّ التربويّ وتحمّل المسؤولية، وضرورة وجود رؤية تربويّة ترتكز إلى الهويّة. كما تحدّث الأستاذ المدير وفيد منصور حول أهمية وجود خطة مهنيّة للخروج من هذه الأزمة وركّز هو أيضًا على مركزيّة دور المعلّمين في العمليّة التربويّة وإمكانيّة تنويعهم للمضامين التربويّة التي يدرّسونها، وعدم الاكتفاء بالمضامين التي توجد في الكتب. وفي كلمته قال الأستاذ والمدير عناد صالح إنّ الطلاب يصلون إلى المرحلة الثانوية دون أن يكونوا متمكّنين من اللّغة العربيّة وهذا يسبّب أزمة تعليميّة فعليّة. وشكر المديرون الثلاثة جمعيّة الثّقافة العربيّة على إجرائها لهذا البحث العلميّ الهامّ.

وبعد التعقيبات، شارك الجمهور في طرح آرائهم حول البحث، حيث تحدّث العديد من الأهالي والمعلمين الحاضرين حول ضرورة العمل دونما إرجاء من أجل تغيير الوضع القائم الذي سيؤدّي استمراره إلى تعميق الأزمة، وضرورة تحمّل الجميع لمسؤوليّاته؛ من اللجنة القطريّة للسلطات المحلّيّة بكونها جسمًا تمثيليّا شاملا، والسلطات المحليّة، إلى لجان أولياء الأمور، وهيئات التدريس، والوالدين، ومديري المدارس.

جمعيّة الثّقافة العربيّة تطالب الوزير ساعر بتغيير معايير ومسار التصديق على الكتب

طالبت جمعيّة الثّقافة العربيّة وزير المعارف جدعون ساعر، في رسالة أرسلتها إليه يوم الجمعة 13.05.2011، بإعادة النظر بكلّ مسار ومعايير التصدّيق على الكتب المخصّصة للمدارس العربيّة، وذلك على أثر نتائج البحث الذي قامت به الجمعيّة وكشفت عنها خلال مؤتمر "المناهج والهويّة" الذي عقدته يوم الجمعة الماضي في الناصرة، حيث تبيّن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ في كتب الصفوف من الثالث حتى الثامن، عوضًا عن المضامين التعليميّة المصهيّنة التي تتنكّر لوجود الشعب العربيّ الفلسطينيّ وتاريخه وقضيته وترتكز إلى الرواية والرؤية الصهيونيّة.

وتضمنّت رسالة جمعيّة الثّقافة العربيّة إلى ساعر تلخيصًا لنتائج البحث الكميّة والنوعيّة، وجاء في الرسالة "إن إلزام الطلاب العرب بتعلّم كتب لا تكترث بالخصوصية الثقافيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة، ومكتوبة بلغة مليئة بالأخطاء اللّغويّة، هو خرق واضح للواجب وزارة المعارف توفير تعليم للجميع بحسب قانون التعليم الرسميّ" وأنّ "واجب وزير المعارف بحسب بند 4 لهذا القانون تحديد برامج تعليمية ملائمة لخصوصيات كلّ الأوساط الاجتماعيّة…ويشمل هذا الواجب توفير تعليمٍ سليمٍ خالٍ من الأخطاء".

كما طالبت الرسالة وزير المعارف يوصي المؤتمر بوضع معاييرَ واضحة بشأن تصديق الكتب الدراسيّة، تشارك في وضعها المؤسّساتُ العربيّة وخبراء في الموضوع، تضمن مضمونًا تربويّا لائقًا ولغةً عربيّةً سليمة، وتراعي الذوقَ الجماليّ وجَوْدَة الطباعة، وطالبت بإلغاء الكتب الدراسيّة التي تعجّ بالأخطاء اللّغوية، وبخاصّة تلك المخصّصةَ لتدريس اللّغة العربيّة، واستبدالها بكتب جديدةٍ ذات لغة سليمةٍ ومنهج تربويّ معاصر، وبتصحيح الأخطاء اللّغوية في الكتب التي تحوي أخطاءً لغويّة معدودة، وبسحبِ النسخ الموجودة في المكتبات لاستبدالها بنسخ جديدة خاليةٍ من الأخطاء، بالإضافة إلى ذلك طالبت الجمعية الوزير بتشجيع المعلّمات والمعلّمين العرب، من شتى حقول التعليم، على المشاركة في الدورات المهنيّة في مجال اللّغة العربيّة السليمة.  

ويذكر أنّ نسخًا من هذه الرسالة أرسلت أيضًا لمراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس، والمستشار القضائي للحكومة يهودا فينشطاين، وللأستاذ عبد الله خطيب المسؤول عن قسم المعارف العربيّة في وزارة المعارف، والأستاذ أحمد بدران مفتّش منطقة الشمال للوسط العربيّ في وزارة المعارف.  

 

مؤتمر “المناهج والهوية” سيكشف معطيات خطيرة جديدة عن الأخطاء في كتب التدريس

 يكشف المؤتمر معطيات خطيرة أثبتها البحث الجديد لجمعيّة الثّقافة العربيّة حول الأخطاء اللّغويّة وسياسات تشويه الهويّة في كلّ كتب التدريس للصفوف من الثالث حتى الثامن، يقدّم نتائج البحث ومعطياته طاقم البحث العلميّ المكوّن من: د.إلياس عطا الله (اللّغة العربيّة)، د. جوني منصور (التاريخ)، الأستاذ نبيل الصالح (موطن وجغرافيا)، د. حنا جبران (اللّغة الإنجليزيّة)، الأستاذ نبيه بشير (اللّغة العبريّة).

يعقّب على البحث ويشارك في المؤتمر: محمد زيدان- رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة، بروفيسور محمد أمارة- رئيس المجلس التربويّ العربيّ، ومندوب عن الاتحاد القطريّ للجان أولياء أمور الطلاب العرب.

مؤتمر المناهج والهوية

يوم الجمعة 06.05.2011

الساعة: 15:00-17:30

المكان: فندق بلازا- الناصرة

بوستر المؤتمر

مؤتمر “المناهج والهوية” يكشف تفاصيل جريمة تدمير اللّغة العربيّة وصهينة الطلاب العرب

كشف مؤتمر "المناهج والهويّة" الذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الجمعة الماضي في فندق "بلازا" في مدينة الناصرة، عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التدريس المقرّة من وزارة المعارف الإسرائيليّة للصفوف من الثالث إلى الثامن، حيث أظهر البحث الذي الطاقم الأكاديميّ لمشروع "المناهج والهويّة"، عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وعن منهجيّة واضحة لتشويه الهوية الوطنيّة والثقافيّة- الحضاريّة للطالب العربيّ من خلال ارتكاز مناهج التاريخ والموطن والجغرافية وحتى كتب اللّغتين العبريّة والإنجليزيّة على التاريخ اليهوديّ والتوراتيّ والرواية الصهيوينيّة الرسميّة، وإنكارها التامّ لوجود الشعب الفلسطينيّ، واحتوائها على وجهة نظرٍ استشراقيّة تحطّ من مكانة الحضارة العربيّة.

لتحميل ملخّص البحث: اضغط هنا

 الطاقم

الجلسة الأولى للمؤتمر: عرض المعطيات الخطيرة للبحث

افتتح الجلسة الأولى للمؤتمر مركّز مشروع "المناهج والهويّة"، إياد برغوثي، مرحّبًا بالحضور ومؤكّدًا على خصوصيّة المشروع الذي لم يكتفِ بالتشخيص العام لأوضاع المناهج والكتب الدراسيّة، بل تعامل مع هذه الكتب تفصيليّا، كلمة كلمة، وما وراء الكلمات والنصوص من إيدلوجيّات وسياسات تربويّة. وأكّد برغوثي أنّ المشروع جاء ليكمّل ويوسّع ما بدأته الجمعيّة في مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها الناس" الذي كشف عن آلاف الأخطاء في كتب الطفولة المبكرة والصفّيْن الأوّل والثاني، حيث اكتفت وزارة المعارف بإلغاء الكتب المليئة بالأخطاء دون أن تراجع وتلغي كتب المراحل التعليمية الأخرى، التي لم يبحثها المشروع الأول، ودون أن تحدث تغييرًا بنيويّا في إجراءات  تصديق الكتب.   

"لا وجود للشعب الفلسطيني!"

كانت المداخلة الأولى في المؤتمر لد. جوني منصور، الذي راجع كتب تدريس التاريخ للصفوف من الثالث حتى الثامن، حيث أكّد أنّ هذه الكتب "تركّز على وجود تواصل تاريخيّ لليهود بفلسطين، وتتجاهل وتنكر بشكل كامل متعمّد وجود الشعب العربيّ الفلسطينيّ في فلسطين من ناحية تاريخيّة ومن ناحية ارتباطه بهذه الأرض"، وأنّ هذه الكتب "استخدمت، بصورة منهجيّة، تسميات عبريّة بدلا من التسميات العربيّة المعروفة في السياق التاريخيّ؛ فاسم القدس غير مستعمل وحده إلا موصولاً بـ "أورشليم"، وأحيانا كثيرة الاسم "أورشليم" فقط".

وأشار د. جوني منصور إلى أنّ هذا التوجّه التربويّ يساهم في توجيه الطالب العربيّ إلى فهم وإدراك أنّ الشعب اليهوديّ هو صاحب الأرض، وأنّ بقيّة الشعوب التي مرّت في فلسطين كانت مؤقّتة أو عابرة أو طارئة، كما أنّ هذا التوجّه، يفتقر إلى أبرز أسس بناء الهويّة الانتمائيّة للطالب العربيّ الفلسطينيّ، بحيث أنّه لا يدرس تاريخه، ولا يعرف تفاصيل تاريخه، فيما يعرف تاريخ اليهود بتفاصيل كثيرة وثقيلة على ذاكرته.

د. جوني منصور

"الشعب اليهوديّ عاد إلى وطنه الخالي بعد ملاحقته واستهدافه!"

وفي سياقٍ متّصل، أكّد منصور أنّ هذه الكتب تصوّر سكّان البلاد بـ "الطوائف" أو "الشعوب الأخرى"، نافين عنهم مركّب القوميّة أو "شعب" أو "أمّة"، في حين تمّ التركيز على أنّ اليهود هم شعب، وأنّهم شعب مستهدف وضحيّة على مدى الأجيال وفي كلّ مكان وصل إليه ابتداء من فلسطين ومرورا باليونان القديمة وروما وأوروبا العصور الوسطى، وأنّ اليهود ناضلوا من أجل بقائهم، وهم قد عادوا إلى وطنهم الأصليّ، ولا توجد أيّ إشارة إلى نضال شعوب أخرى من أجل استقلالها أو بقائها.

"العرب والمسلمون لم يساهموا في الحضارة الإنسانية!"

وأشار د.منصور أيضًا إلى أنّ الكتب تحمل في جنباتها أفكارا نمطيّة كولونياليّة ورأسماليّة تُمجّد الحضارة الغربيّة وتحطّ من مكانة ودور الحضارة العربيّة والإسلاميّة، وذلك بصورة ناعمة للغاية من خلال إغفال مساهمات العرب والمسلمين في تطوير الحضارة الإنسانيّة، بينما جرى إبراز مساهمات الغرب في ذلك.

وانتقد منصور منهجيّة الكتب في الإكثار من المعلومات بهدف تحويل دماغ الطالب إلى مخزن ومستودع للمعلومات، وعدم اعتماد أساليب تحليليّة واستنتاجيّة، بل إقراريّة لخلق طالب عربيّ إسرائيليّ خاضع للفكر الإسرائيليّ وجاهل لتاريخه.

"السهل الساحلي كان خاليًا من السكان إلى أن جاء اليهود وجفّفوا مستنقعاته!"

في مداخلته حول كتب الموطن والجغرافيا، كشف الأستاذ نبيل الصالح أنّ فحص ومراجعة الكتب في هذين الموضوعين يظهر أنّ هذه الكتب تشمل نهج اجتزاء المعلومات وتفادي تناول ملابسات التطوّر التاريخيّ للكثير من مركّبات الواقع معتبرًا أنّ إخفاء المعلومات عن تغيّر المشهدين الديموغرافيّ والجغرافيّ، على الأقلّ، تشويهٌ للحقيقة الموضوعيّة.

وأورد الصالح مثالا على هذا النهج: "عند ذكر عدد سكّان إسرائيل عند قيام الدولة يبدأ التاريخ منذ سنة 1948، أي بعد قيام إسرائيل، فحقيقة كون العرب أكثريّة حتى 1948، ثمّ تحوّلهم إلى أقليّة بعد النكبة غائبة تمامًا".

نبيل الصالح

"ليس لديك انتماء قوميّ، فقط مواطنة إسرائيليّة وبلدة!"

وأشار الصالح إلى أنّ الكتب تحاول إقناع الطالب بأنّ انتماءاته الأهمّ هي انتماء المواطنة (إسرائيليّ) ثم الانتماء الجهويّ إلى منطقة بعينها (جليل، نقب، الخ…)، ثمّ الانتماء المحلّيّ إلى بلدة ما، ولم يُذكر الانتماء القوميّ أو الإثنيّ أبدًا. وأكّد أنّ المسعى الأبرز لهذه الكتب هو الإسهام في جعل التلميذ يذوِّت مفاهيم المواطنة "الصالحة" في إسرائيل، وجعله يشعر بأنه فرد مساو للآخرين في حقوقه وواجباته، مع أن واقع المواطنين العرب في إسرائيل بعيد جدّا عن ذلك.

"لا تمييز ضد العرب في إسرائيل!"

وتطرّق الصالح إلى الخطاب العلميّ للكتب، حيث تستعمل تسمية "أرض إسرائيل" للدلالة على فلسطين، وأنّ بعض الكتب تشير إلى الفلسطينيّين في إسرائيل بـ "غير اليهود"، وتشير إلى أسماء الأماكن بالعبرية كجزء من سياسة تهويد المكان بتهويد أسمائه، كما يُلاحظ عدم دقّة في المعلومات التي تتطرّق إلى المواطنين العرب.

وأشار صالح إلى أنّ الأمثلة عن التمييز، لا سيّما الجماعيّ، تأتي عادةً من دول غير إسرائيل (الأفارقة الأمريكيّون في أمريكا واليهود في أوروبا)، مع أنّ العرب وآخرين في إسرائيل يعانون من نفس حالات التمييز المذكورة. وهناك تطرّق إلى التمييز ضدّ، بينما لا يُذكر أيّ شيء عن التمييز ضدّ العرب في إسرائيل.

وأوضح صالح أنّ ثمّة محاولة واضحة لتكريس المقولة الصهيونيّة التي تدّعي أنّ فلسطين كانت أرضًا بدون شعب، فها هو السهل الساحليّ يصوّر على أنّه منطقة قطنها خلال معظم فترات التاريخ البشريّ سكان قلائل سكنوا في أماكن معدودة، هنا لابد من الإشارة إلى أنّ هذه الرواية شبيهة بروايات المستعمرين في جميع أنحاء العالم.

 

"العرب غرباء وأصلهم من الصحراء"

وقام مدير الجلسة بتقديم تلخيص مقتضب للمراجعة التي أجراها الباحث نبيه بشير حول كتب تدريس اللّغة العبريّة،  والتي كشفت عن الشخصيّة التي تسعى هذه المناهج لتشكيلها من خلال كتب اللّغة العبريّة، حيث تسعى هذه الكتب أيضًا إلى التأكيد على يهوديّة فلسطين بصورة كبيرة للغاية عبر صور تعبيريّة والاستعانة بأسماء توراتيّة للأماكن والبلدات وتضاريس البلاد، وأنَّ العرب سكّان فلسطين هم غرباء عنها إذ إنَّ موطنهم الأصليّ هو الصحراء، والاستعانة بقصص توراتيّة مجتزأة ومنقوصة بغية ملاءمتها مع "الخط التحريريّ" الفكريّ الاستشراقيّ للكتّاب؛ وأنَّ صورة العربيّ وشخصيّته تستندان إلى البُعد الماديّ فقط للحياة، بينما تقوم صورة اليهوديّ وشخصيّته دومًا على البُعد الروحانيّ (الأنموذج الاستشراقيّ الثنائيّ المعروف: غرب- شرق، روح- مادة، مشاعر- عقل)؛ وعلى المستوى الاجتماعيّ فالشخصيّات المذكورة عمومًا هي شخصيّات مجرّدة ولا تربطها علاقات اجتماعيّة أو أسريّة بتاتًا، وإن ظهرت مثل هذه العلاقات فإنها علاقات عدائيّة محضة: بين الأبناء وبين أنفسهم. أخطاء قليلة بالعبريّة، ولكنّها أخطاء فاضحة وهائلة بالعربيّة.

"الحلم الأمريكي"

من جهته، أشار د. حنا جبران إلى أنّ كتب التدريس المستعملة في اللغة الإنجليزيّة هي نفسها للطلاب العرب واليهود، والغالبيّة العظمى من مؤلّفات وكاتبات الكتب التدريسيّة لغتهنّ الأمّ هي الإنجليزيّة، ويمكن الجزم تقريبا أنّ جميع مؤلِّفات الكتب من غير العرب، كما أوضح أنّ منهاج اللغة الإنجليزيّة يدعو الطالب إلى الاندماج في لغة وحضارة لغة الهدف، أي الحضارة الأمريكيّة، بغضّ النظر عن منشئه وجنسه وثقافته، وقال إنّ "هذا التجاهل للمنشأ يجعلنا نتساءل إذا كان الطالب العربيّ واليهوديّ يقفان على نفس خطّ الانطلاق في مسيرتهما للاندماج وتعلم لغة وحضارة شعب الهدف؟".

د. حنا جبران

وانتقد د. جبران مضامين الكتب الموجّهة للطلاب من الطبقات الغنيّة، وتركيزها على الحياة الاستهلاكيّة و"الهوليوودية"، وتجاهلها التامّ للأسماء العربيّة، بينما تذكر أبطال وتاريخ وجغرافيا يهوديّة، كما تذكر المتاحف والفنّ الغربيّ والمدارس اليهوديّة، وتهتم بقضايا تختصّ بهجرة اليهود إلى إسرائيل عام 1946! (فلسطين لم تذكر أبدًا). وعرض د. حنا جبران في نهاية مداخلته نماذج لأخطاء لغويّة في القواميس المرفقة للكتب، رسمت ابتسامة ساخرة وقلقة على وجوه جمهور المؤتمر. 

16225 خطأ، على الأقلّ،  في الكتب التي صدّقتها وزارة المعارف!

وفي الفقرة الأخيرة للجلسة الأولى، قدّم د. إلياس عطا الله المعطيات التي نتجت عن رصد ومسح الأخطاء في كتب الصفوف الثالثة حتى الثامنة، مؤكّدًا أنّ العدد الفعليّ للأخطاء يفوق هذه المعطيات بكثير، إذ قرّر خلال الرصد عدم عدّ أخطاء معينة لكثرتها، ولهذا إشارات في التقريرِ الموسّع المقدَّم إلى جمعيّة الثقافة العربيّة، وهو تقرير من مائتين وسبع وعشرين صفحة.

د. إلياس عطا الله

وقدّم د. إلياس عطا الله، خلال مداخلته، شرحًا حول أنواع الأخطاء، في الصّرف والنّحو والإملاء واللّغة والتّرقيم والأصوات والضّوابط، موردًا نماذج فعليّة وأمثلة من الكتب، مشيرًا إلى سياسة إغراق الطلاب العرب بالأخطاء اللّغوية بشكل يصعب تقويمه. وللمقارنةِ، عرض خمسة أخطاء فقط في كتابين راجعهما لتدريس العربيّة في الأردنّ.

تلخيص إجماليّ للأخطاء وتوزيعها على علوم العربيّة وفقًا لسلسلة الكتب:

-1-

مجموعُ الأخطاءِ في كلِّ الكتبِ

السّلسلة

عدد الكتب المراجعة

عدد الأخطاء

خطوات حديثة في الرّياضيّات

4

3189+

بواكير في الحساب والهندسة

7

2569+

هوامش البواكير

 

1774

القراءة الحديثة

2

354

أنا أقرأ أنا أفكّر

3

1162+

الرّائد

7

2922+

المختار من الأدب العربيّ، والجديد في القواعد

3

316

كتب التّاريخ والجغرافيا

3

3939

 

29

16225+

-2- 

توزيعُ الأخطاءِ وَفقَ نوعِها

النّوع

عدد الأخطاء

النّحو

1240

الصّرف

328

الإملاء والتّرقيم

11787(+)

اللّغة/ المعجم والأصوات

823+

الطّباعة

263(+)

مجموع الأخطاء المصنّفة وفق العلوم

14451(+)

أخطاء الهوامش غير المصنّفة وفق العلوم

1774

مجموع الأخطاء

16225

 

الجلسة الثانية للمؤتمر: تعقيبات على الأبحاث

أدارت الفنّانة والمربية أميرة الديك، عضو مجلس إدارة الجمعيّة، الجلسة الثانية للمؤتمر، التي خُصّصت للتعقيبات على الأبحاث وبحث سبل العمل فيما بعد المؤتمر.

الجلسة الثانية

أ. د. أمارة: استقلاليّة في التعليم تحدٍّ يحتاج إلى موارد بشريّة وماديّة هائلة

تحدّث البروفيسور محمد أمارة، رئيس المجلس التربويّ العربيّ، حول سياسة تشويه الهويّة وبناء العربيّ الجديد وفق المنهج الإسرائيلي الصهيونيّ الذي يشتقّ منه أيضًا التعامل مع مفهوم المواطنة. وأشار أمارة إلى الإشكاليات في المنظومة القيميّة للتعامل مع القضايا الاجتماعية. كما اعتبر العمل الذي قامت فيه جمعيّة الثّقافة العربيّة عملاً نوعيّا كبيرًا، ومؤكّدًا أن مساعي تحقيق الاستقلاليّة في التعليم تعني خطرًا على دولة إسرائيل وأنّها تحتاج إلى موارد بشريّة وماديّة هامّة وكبيرة.   

زيدان: يجب تحدّي إشكاليات المضامين الكاذبة

واعتبر السيّد محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة العليا، أنّ اللّغة هي العمود الفقري لكل أمّة، ودعا إلى توحيد طاقات كلّ الهيئات الفاعلة لتحدّي الإشكاليّات الناتجة عن مضامين التعليم التي تحوي الكذب والتشويه، خصوصًا تلك المرتبطة بالهويّة واللّغة.

المحامي فؤاد سلطاني: إنجاز تربويّ فريد من نوعه

من جهته، حيّا نائب رئيس الاتحاد القطريّ للجان أولياء أمور الطلاب العرب، المحامي فؤاد سلطاني، جمعيّة الثّقافة العربيّة على هذا الإنجاز العظيم، معتبرًا إياه فريدًا من نوعه وغير مسبوق، في مساعي فضح السياسة التربويّة المشوّهة لهويّتنا ولغتنا. وأكّد أنّ مجتمعنا لديه قوة لا يستهان بها وإذا عرفنا كيفيّة التصرّف يمكننا أن نواجه هذه الإشكاليّات التربويّة ونغيّر الواقع.

التوصيات

توصيات المؤتمر؛

وبعد تعقيبات المشاركين في الجلسة الثانية قام الأديب حنا أبو حنا، الرئيس السابق لإدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، بقراءة توصيات المؤتمر، والتي جاءت على النحو التالي:

1.  يحمّل مؤتمر"المناهج والهويّة" وزارةَ المعارف، وقسم تصديق الكتب الدارسيّة، ومؤلّفي الكتب، أفرادًا وطواقم، والمراجعين، وقسم المناهج وما يلحق به من أجسام مخوّلة لوضع كتب تدريسيّة، والمفتّشين ذوي الصلّة، مسؤولية وجود آلاف الأخطاء اللّغويّة في الكتب الدارسيّة.

2.  يوصي المؤتمر الجهات المسؤولة بوضع معاييرَ واضحة بشأن تصديق الكتب الدراسيّة، تشارك في وضعها المؤسّساتُ العربيّة وخبراء في الموضوع، تضمن مضمونًا تربويّا لائقًا ولغةً عربيّةً سليمة، وتراعي الذوقَ الجماليّ وجَوْدَة الطباعة.

3.  يوصي المؤتمر بإلغاء الكتب الدراسيّة التي تعجّ بالأخطاء اللّغوية، وبخاصّة تلك المخصّصةَ لتدريس اللّغة العربيّة، واستبدالها بكتب جديدةٍ ذات لغة سليمةٍ ومنهج تربويّ معاصر.

4.  يوصي المؤتمر بتصحيح الأخطاء اللّغوية في الكتب التي تحوي أخطاءً لغويّة معدودة، وبسحبِ النسخ الموجودة في المكتبات لاستبدالها بنسخ جديدة خاليةٍ من الأخطاء.

5.  يوصي المؤتمر بتشجيع المعلّمات والمعلّمين العرب، من شتى حقول التعليم، على المشاركة في الدورات المهنيّة في مجال اللّغة العربيّة السليمة.  

6.  يوصي المؤتمر، في حال عدم تطبيق توصياته بعد الاتصال مع الجهات المسؤولة، بالتوجّه للقضاء لفرض تصويب الأخطاء وتصحيح الغبن القائم.

7.    يؤكّد المؤتمر على أهميّة تحقيق مطلب الاستقلاليّة التربويّة والثقافيّة للمجتمع العربيّ الفلسطينيّ داخل إسرائيل، كحقّ جماعيّ ومطلبٍ إستراتيجيّ تؤيّده الغالبيّة العظمى من مجتمعنا، ويشكّل الضمان لإعادة صياغة المناهج وأهدافها وقيمها وتحويلِها من مشوِّهة للهويّة إلى مُشَكِّلةٍ وبانية لها.

8.  يوصي المؤتمر هيئات ومؤسّسات مجتمعنا، التربويّةَ والأهليّةَ والسياسيّةَ، ولا سيما لجانِ أولياء الأمور، والمجلسِ التربويّ العربيّ، ولجنة المتابعة العليا، والجمعيّات الأهليّة الفاعلة في قطاع التربية، وقيادات المعلّمين، على توحيد الجهود العمليّة لدعم مطلب الاستقلاليّة التربويّة، من خلال طرح الرؤى والمناهج والكتبِ البديلة في مجال اللّغة العربيّة، التاريخ، الجغرافيا، والمدنيّات على وجه الخصوص.

9.  يوصي المؤتمر بأن تكون رؤى وأهداف المناهج الجديدة طامحةً لخلق إنسان عربيّ فلسطينيّ مبدعٍ ومنتمٍ وواعٍ لهويته وذاته وتاريخه، ومتمسّكٍ بلغته وثقافته وبالقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة، ومنفتحٍ على ثقافات العالم وحضاراته وتاريخ العلوم والآداب.

10.يوصي المؤتمر بأن تقوم لجنة أولياء أمور الطلاب العرب بدورها في إيصال أبحاث هذا المؤتمر    وتوصياته إلى جماهير شعبنا لتساند المعركة لإنقاذ أجيالنا والأجيال القادمة من هذه الحالة الظالمة.

11.يوصي المؤتمر بأن تبادر لجان أولياء أمور الطلاب إلى ممارسة حقّها في إعداد النسبة المتاحة من موادّ  التدريس بما يعوّض طلابنا عمّا حرموا منه.

12. يوصي المؤتمر جمعيّة الثّقافة العربيّة بالعمل على التأليب والمرافعة الدوليّيْن أمام المؤسّسات واللجان الأمميّة والإقليميّة المهتمّة بقضايا التربية والتعليم، من أجل كشف سياسات تشويه اللّغة والهويّة التي تمارسها دولة إسرائيل تجاه الطلاب العرب، والضغط من أجل تغيير السياسات التربويّة في هذا الشأن. 

يشار إلى أنّ الجمعيّة كانت أعدّت تقريرًا إجماليّا تلخيصيّا للمشروع- والمشروع بدعم مؤسّسة "التعاون"- وللتقارير المفصّلة التي قدّمها الباحثون، ولقد وزّع على جمهور الحاضرات والحاضرين.

طلاب المنح

متطوعين

حضور

المتطوعون

الياس عطا الله

 جمهور

حضور 2

جمهور

الكراس

بعد توّجه جمعيّة الثّقافة العربيّة؛ مجلس محلي كفر ياسيف يقرّ قانونًا مساعدًا لتثبيت اللّغة العربيّة على لافتات المحالّ والمؤسّسات

استجابة لتوّجه جمعيّة الثّقافة العربيّة، أقرّ المجلس المحليّ في كفر ياسيف، خلال جلسته العادية يوم الأربعاء قبل الماضي 2322011، قانونًا مساعدًا لتثبيت اللّغة العربيّة على لافتات المحالّ التجاريّة والمؤسسات في البلدة وبهذا، تكون كفر ياسيف أولى البلدات العربيّة التي تقرّ هذا القانون المساعد الذي اقترحته الجمعيّة والذي يهدف إلى الحفاظ على هويّة المكان العربيّة من خلال ضمان الكتابة في اللّغة العربيّة على كلّ لافتاتها. 

هذا، وكانت جمعيّة الثّقافة العربيّة قد أرسلت قبل نحو عام رسالة إلى رئيس وأعضاء لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة وإلى رئيس وأعضاء اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة العربيّة، دعت خلالها القيادات المحليّة إلى استخدام صلاحيتها القانونيّة وإقرار قانون مساعد يفرض استخدام اللغة العربيّة على كل لافتات المحلات التجاريّة والمؤسسات في البلدات العربيّة، وأرفقت معها نصًّا قانونيًا مقترحًا للقانون المساعد حتى تسهّل على السلطات المحلية عملية إقرار القانون، كما أكّدت في رسالتها أنّ تحويل الاقتراح إلى حقيقة متعلق بالأساس بمدى التزام السلطات المحليّة وقياداتها المنتخبة، بالحفاظ على هويّتنا الثقافيّة وهويّة قرانا ومدننا واتخاذ خطوات فعليّة ومؤثّرة في هذا الاتجاه.

وصرّح رئيس المجلس المحليّ في كفر ياسيف وسكرتيراللجنة القطريّة لرؤساء المجالس المحليّة العربيّة، السيّد عوني توما حول هذا القرار: "لقد دفعنا توّجه جمعيّة الثّقافة العربيّة حول تثبيت اللّغة العربيّة على اللافتات لتبني هذه المبادرة المباركة، لأنّ العربيّة لغتنا ويجب أنّ تكتب على لافتاتنا في البلد، حيث من غير المعقول أن نطالب وزارة المواصلات بإضافة اللغة العربيّة على لافتات الشوارع ونحن لا نعمل على أن تكتب في بلدنا. لقد كان قرار المجلس بإضافة هذا القانون المساعد بالإجماع، ولاقى تشجيعًا ودعمًا كبيرًا من كلّ أعضاء المجلس وطلبوا مني أنّ أتوّجه للجنة القطريّة، لكوني سكرتيرها، وأطلب أن تتبنى كلّ المجالس العربيّة هذا القانون المساعد". 

وأضاف توما "لهذا القرار أصداء إيجابية بين الناس، ورأيت أنّ أثره على الوعي كبيرٌ، وهذا من أهم دوافعي لإقراره، لم نكن بحاجة لهذا القانون لفرض استخدام لغتنا حيث أن 90 % من اللافتات في كفر ياسيف مكتوبة في اللغة العربية، لكن هذا القرار هو مقولة سياسيّة وثقافيّة تؤكّد على مكانة اللّغة وهويّة البلد".

من جهتها، أكّدت الجمعيّة أنها ستواصل عملها وضغطها لدفع المزيد من السلطات المحليّة العربيّة لإقرار هذا القانون المساعد، معتبرة إقرار مجلس كفر ياسيف بداية موّفقة لا بدّ وأن تتبعها قريبًا قرارات مشابهة لسلطات محليّة عربيّة.

 

“على الطلاب والمعلمين اليهود في المدارس المختلطة أن يتعلموا اللّغة العربيّة”

أعربت جمعيّة الثّقافة العربيّة، في رسالة بعثتها يوم الأربعاء 29122010 إلى وزير المعارف جدعون ساعر، عن استنكارها الشديد لقرار مدير المدرسة الثانوية البلديّة "ز" في مدينة يافا منع الطلاب العرب من التحدّث فيما بينهم باللّغة العربيّة، معتبرة إياه "تعبيرًا عن رؤية تربويّة تناقض القيم والحقوق الأساسيّة لكل طالب بأن يحافظ على لغته وهويته وثقافته، وتعكس سياسة تربويّة عنصريّة ومعادية ومهينة للطلاب العرب في المدرسة بسبب هويتهم القوميّة، سياسة قامعة تنفي حقهم بالتعبير عن معارضتهم لهذه السياسة بشكل ديمقراطي فتهدّدهم وتهدّد ذويهم".

وجاء في الرسالة أيضًا أن "الطلاب العرب في المدرسة الثانويّة البلديّة "ز" في يافا يشكلّون 50 % من مجمل الطلاب في المدرسة، وهم موجودون فيها بسب الأوضاع الصعبة في المدارس العربيّة الثانويّة الرسميّة في مدينة يافا، وقد تلقوا بشكل دائم "صفعات" ثقافيّة من إدارة المدرسة وهيئتها التدريسيّة وحان الوقت لوضع حدٍ لهذا الوضع غير المقبول، وهذه مسؤوليتك كوزير للمعارف".

وطالبت رسالة جمعيّة الثّقافة العربيّة ب"تدريس اللّغة العربيّة لكل الطلاب والمعلمين في المدارس المختلطة على وجه الخصوص، كون ذلك الحل الأنسب لسدّ الفجوات الثّقافيّة، ولإعطاء الطلاب العرب في هذه المدارس حقهم في تعلّم لغتهم وموروثهم الثقافيّ".

كما طالبت الجمعيّة وزير المعارف بالعمل من أجل إعادة الطلاب الذين تركوا المدرسة بسبب هذه السياسة التربويّة العنصريّة، والعمل من أجل عدم المسّ بحق الطلاب العرب بالمحافظة على لغتهم وهويتهم في المدارس التي تدرّس باللّغة العبريّة.

جمعيّة الثّقافة العربيّة تبادر لتجديد نشاط مركز مكافحة العنصريّة

عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الخميس الماضي 23.12.2010، مقاربة جماعيّة ناقشت موضوع تفاقم العنصريّة في إسرائيل، شاركت فيها مجموعة من المحامين العرب والناشطين الأهليّين وتضمنّت مداخلتين؛ الأولى للمحاضر بروفيسور يهودا شنهاف والثانية للسيد بكر عواودة، المدير السابق لمركز "مكافحة العنصريّة"، كما تضمنّت المقاربة نقاشًا جماعيًا حول سبل إحياء المركز وتجديد العمل الأهليّ المؤثّر لمواجهة العنصريّة الإسرائيليّة.

افتتحت المحامية أماني إبراهيم الجلسة، مشيرة إلى أهمية عقد هذا اللقاء "في ظل تصاعد وتكثيف المظاهر العنصريّة الجليّة للعيان، حيث شهدنا مؤخرًا سلسلة من الخطوات العنصريّة المقوننة، والخطورة القائمة هي في تشريع وقوننة العنصرية المنضوية تحت شعار "الحفاظ على الطابع اليهوديّ"، كما شهدنا تطورات خطيرة على المستوى الدينيّ والشعبيّ تجلّت في فتوى الحاخامات ضد بيع وتأجير البيوت للعرب، والاعتداء العنيف على الطلاب العرب في كلية صفد".

قدّم البروفيسور يهودا شنهاف، المحاضر والرئيس السابق لقسم علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، مداخلة عرض خلالها وجهة نظر سوسيولوجيّة وسياسيّة حول مفهوم العنصرية عامة وتطوره تاريخيًا وتناقضاته، وتعرّض للعنصرية في السياق الإسرائيليّ، وأشار البروفيسور يهودا شنهاف إلى التحوّل الذي جرى بعد الحرب العالمية الثانية وظهور العنصريّة الجديدة المعتمدة على مفهوم "الإثنية" والعناصر الثاقفيّة وليس البيولوجيّة، وحول العنصريّة في إسرائيل، قال شنهاف إن العنصريّة فيها قائمة كلّ الوقت، لكننا نشهد "ثورانًا" في السنوات الخمس الأخيرة في المظاهر العنصريّة من قبل المجتمع نفسه، وطالب شنهاف بالتميّيز بين هذه المظاهر وبين سنّ القوانين العنصريّة، مشيرًا إلى أن النظام السياسيّ غير يمقراطيّ وفاسدٌ من أساسه بسبب سريان قوانين الطوارئ، وطالب باستخدام مصطلح "اللاساميّة" لأنه لا يمكن أن يحتكر اليهود هذه التسميّة التي تصف تميّيزًا عنصريًا ضد الشعوب الساميّة، مؤكّدًا أن استخدمه سيكون مؤثّرًا ومحرجًا جدًا.

وقدّم السيد بكر عواودة، مدير جمعيّة "الجليل" والمدير السابق لمركز "مكافحة العنصريّة"، مداخلة حول تجربته في إدارة المركز، وعرض أهم إنجازاته والمعضلات التي واكبت العمل والصعوبات التي واجهته، حيث أشار عواودة إلى أن المركز قام بتقديم مئات الشكاوى للمستشار القضائيّ للحكومة حول الممارسات العنصريّة المختلفة، التي تلقاها المركز عبر الخط الساخن الذي أنشأه لاستقبال الشكاوى، وأصدر العديد من التقارير السنويّة، وأشار عواودة إلى أنه لم يعد يتفاجأ من تصاعد العنصريّة وغير بإمكانيّة تغيّير السياسات الإسرائيليّة خصوصًا في ظلّ الحكومة اليمينيّة المتطرفة، وأن الطاقات يجب أن تصبّ بالأساس في تقويّة مجتمعنا وتثقيفه وتعزيز إرادته السياسيّة.

أكّد المشاركون في المقاربة الجماعيّة، خلال النقاش، على أهميّة العمل على إحياء وتفعيل مركز مكافحة العنصريّة، حتى يقوم بدوره في توثيق وكشف المظاهر العنصريّة الرسميّة والشعبيّة، ليدمج بين البناء والتدعيم الذاتي والتثقيف وبين الضغط على المؤسّسة الإسرائيليّة والأفراد العنصريّين محليًا وعالميًا، حيث سيكون الأثر لنقل صورة تفاقم العنصريّة وكشف جذورها السياسيّة والأيدلوجيّة، وأثرها على حقوق ومكانة ومستقبل الفلسطينيّين في الداخل، تداعيات هامة على المستوى المحليّ والإقليميّ والعالميّ.

 

جمعيّة الثّقافة العربيّة تطلق مشروع “المناهج والهويّة”

أعلنت جمعيّة الثّقافة العربيّة عن بدء عملها في تنفيذ مشروع "المناهج والهويّة"، الذي ستقوم خلاله بمراجعة ودراسة ورصد الأخطاء اللّغويّة والمضامينيّة في كتب التدريس للصفوف الابتدائيّة والإعداديّة، وتحديدًا من الصفّ الثالث حتى الصفّ الثامن، بهدف كشف مواطن التشويه التربويّ والثقافيّ في المناهج القائمة والضغط من أجل تصويبها والعمل الجديّ من أجل خلق البديل الملائم لهويّة وطموحات المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في الداخل. 

وتأتي المبادرة لتنظيم مشروع "المناهج والهويّة، بعد النجاح والأثر الذي أحدثه مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس" الّذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة العام الماضي، بتمويل من مؤسّسة التّعاون، وتركّز في مراجعة ورصد الأخطاء اللّغوية في كتب الطفولة المبكرة وفضح وجود آلاف الأخطاء فيها، وأدّى إلى إحداث تغييرات أساسيّة في المناهج، حيث سحبت كتب منها وألغيت كتب أخرى.

وضمن استعدادها لانطلاق مشروع "المناهج والهويّة"، أقامت جمعيّة الثّقافة العربيّة طاقمًا بحثيًا مهنيًا وتسعى خلال الفترة القريبة لتوسيعه ليشمل باحثين وباحثات مختصين في كل المجالات التي تتطرق إليها أبحاث المشروع، والذي سيعنى بالكتب التدريسيّة بمستويين: الأوّل، من الناحية اللّغويّة وسلامة اللّغة العربيّة التي كتبت بها الكتب، حيث يتمّ رصد الأخطاء اللّغويّة في جميع الكتب المستعملة للصّفوف المحدّدة، تصنيف هذه الأخطاء وتصحيحها، والثّاني، من ناحية المضامين، حيث يتمّ فحص الكتب التي توصلُ مضامين تربوية أو معلوماتية تعليميّة في المجالات: التاريخ، الموطن، الجغرافية، العلوم, الرياضيات، الأدب واللغات، ومواضيع غيبت عن المنهاج على أهميتها مثل الفنون.

طاقم المشروع

ويأتي اهتمام جمعيّة الثّقافة العربيّة في كشف السياسات التربويّة والتعليميّة الإسرائيليّة المفروضة على المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وفي البحث العلميّ والنقديّ والكشف المعمّق والتفصيلي والعينيّ لمواطن الأخطاء والتشويه في المناهج لتأثيرها ودورها الحاسم في بلورة الهويّة الثّقافيّة لمجتمعنا، حيث تشكّل المناهج مصدر المعرفة "الموضوعيّة" و"العلميّة" للطلاب والمعلمين في كل المجالات، ولا سيما في مجالات تصيغ وعي الطالب ولغته وهويّته وإدراكه لبيئته وخصوصًا اللّغة العربيّة والتاريخ والموطن والجغرافيا، ففي حين يدرك القاصي والداني جوهر السياسات التي تتبعها وزارة المعارف ومسعاه لتشويه الهويّة القوميّة والوطنيّة وأسرلة الطالب العربيّة إلا أن المهمة التي وضعتها الجمعيّة في مشروعها هي تفكيك وتحليل كل النصوص التعليميّة للصفوف الابتدائية والاعدادية التي يجب أن تخضع للبحث والنقد والمراجعة من زاوية نظر علميّة وتربويّة عربيّة وعدم الاكتفاء بالمقولات العامة.

جمعيّة الثقافة العربيّة تصدر حقيبة تعليميّة تربويّة في الإملاء القياسيّ وأدب الأطفال

– الحقيبة التربويّة متوّفرة في جمعيّة الثّقافة العربيّة، بمكنكم التوّجه للجمعيّة للحصول عليها (سعر الحقيبة 250 شاقل جديد).

الحيبة

أصدرت جمعيّة الثقافة العربيّة، ضمن مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها الناس" وبدعم من مؤسسة "التعاون"، حقيبة تعليميّة تربويّة في الإملاء القياسيّ وأدب الأطفال، تضمّ إحدى وعشرين محاضرة مسجّلة ومصوّرة على أقراص مدمجة وكرّاسة إرشادات لاستخدام الحقيبة. هذا، وأعلنت الجمعيّة أنها بصدد تسويق الحقيبة ونشرها في المدارس العربيّة والمراكز التربويّة وإيصالها لمعلمات اللغة العربيّة ومربيّات الأطفال والحاضنات في المجتمع العربيّ خلال السنة الدراسيّة القادمة للاستفادة منها كمرجع في تعليم اللّغة العربيّة في الطفولة المبكرة وتوسيع المعرفة حول أدب الأطفال.

تحتوي الحقيبة على دورتين؛ الدورة الأولى يقدّمها د. إلياس عطا الله، الخبير في علوم اللّغة العربيّة، وهي مخصّصة لمعلمات الصفوف الدنيا ولغيرهنّ من معلّمي العربيّة، وتشمل محاضرات حول الرسم التوفيقيّ، علم الأصوات، والنّحو وأثرها في إملاء العربيّة، وتتناول مواضيع هامّة عديدة مثل مواطن الأخطاء في الإملاء القياسيّ: الهمزات، التّاء المربوطة والتّاء المبسوطة، الألف المتطرّفة، التنوين، أثر بيئة الصوامت والصّوائت في إملاء اللّغة العربيّة، ومواطن أخرى.

تتناول الدورة الثانيّة الجوانب الأدبيّة، الفنيّة والإبداعيّة في أدب الأطفال، حيث تقدّم الأستاذة نادرة يونس محاضرات حول تأثير لغة الأمّ في اكتساب لغة أخرى ومكانتها ودورها في اكتساب العربيّة الفصيحة، وحول توظيف الأدب في تطوير اللّغة القوميّة، بالإضافة إلى محاضرة حول قدرات الطفل واستهلاك الأدب. ويقدّم الأستاذ زاهي سلامة محاضرات حول المستوى اللغويّ في قصص الأطفال، والتنوّر القرائيّ اعتمادًا على الأدب، بالإضافة إلى محاضرة تحت عنوان "قصص الأطفال والقصص المصوّرة- بين القراءة والإبداع"، كما تقدّم الأستاذة روزلاند دعيم محاضرة حول أدب الأطفال وبلورة هويّة الطفل الفلسطينيّ وحول عناصر القصّة الفنيّة والأدبيّة، ويقدّم الأديب الأستاذ حنا أبو حنا محاضرة حول تجربته مع أدب الأطفال، ويقدّم الشاعر فاضل علي محاضرة حول "شعر الأطفال: لغة وإبداع، هويّة وانتماء".

ويأتي إصدار الحقيبة التربويّة والتعليميّة كتتويج لنشاطات مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس"، الذي نظّمته جمعيّة الثقافة العربيّة ورصدت خلاله الأخطاء في كتب منهاج وتدريس الصّفيّن الأول والثاني (تسعة عشر كتابًا) ومسحت أكثر من 400 كتاب من  كتب أدب الأطفال الصادرة عن دور النشر المحليّة، وأعدّت دراسة تحليليّة حول الصعوبات التي تواجه القارئ الصغير في تعلّم اللّغة العربيّة وصعوبات المعلّم/ ة في تعليمها، من خلال استمارة شارك في تعبئتها 287 معلمًا ومعلمة من 24 تجمّعا سكنيّا عربيّا في الجليل والمثلث والنقب، كما عقدت الجمعيّة خلال المشروع مؤتمرين، الأول حول أدب الأطفال، والثاني عرضت فيه نتائج الرصد والبحث والاستمارة. كما قامت الجمعيّة بالمبادرة لجلسات خاصة مع دائرة المعارف العربيّة ولجنة المعارف البرلمانيّة لعرض نتائج بحثها ومسحها ورصدها للأخطاء، مما ساهم المشروع في الضغط من أجل تغيير الكتب التدريسيّة للّغة العربيّة للصفوف الدنيا.