إجماع سياسيّ ومجتمعيّ حول العريضة المطالبة بإلغاء الكتب المليئة بالأخطاء

2011-06-29

وقّعت قيادات المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، السياسيّة والأهليّة والفكريّة، على العريضة التي عمّمتها جمعيّة الثّقافة العربيّة استجابة لمطالبة أولياء الأمور والمهتمّين بالشأن التربويّ والثقافيّ، داعيةً لعدم الصمت عن فضيحة وجود آلاف الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في الكتب الدراسيّة للمدارس الابتدائيّة، والتي كشف عنها ووثّقها بحث جمعيّة الثّقافة العربيّة ضمن مشروع "المناهج والهويّة" بدعمٍ من مؤسّسة التعاون. وتعكس الاستجابة الواسعة مع العريضة من مختلف شرائح مجتمعنا الإجماع العامّ على ضرورة إحداث تغيير جذريّ في الكتب الدراسيّة التي يدرس فيها أبناؤنا وبناتنا.

وحمّل الموقّعون على العريضة وزارة المعارف"مسؤوليّة وجود آلاف الأخطاء اللغويّة والإشكاليّات المضامينيّة في كتب التدريس المقرّة والمصدّقة من الوزارة"، وطالبوا الوزارة بوضع معايير واضحة بشأن تصديق الكتب الدراسيّة، تشارك في وضعها المؤسّسات العربيّة وخبراء في الموضوع، تعمل على أن يكون المضمون تربويّا لائقًا، واللغة عربيّةً سليمة، وبإلغاء الكتب الدراسيّة التي تعجّ بالأخطاء اللغويّة، والعمل على وضع كتب جديدةٍ ذات لغة سليمةٍ ومنهج تربويّ معاصر.

 كما طالبت العريضة أيضًا"بتغيير رؤى وأهداف مضامين المناهج لتتلاءم مع طموحاتنا لخلق إنسان عربيّ فلسطينيّ مبدعٍ، منتمٍ وواعٍ لهويّته وذاته وتاريخه، ومتمسّكٍ بلغته وثقافته وبالقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة، ومنفتحٍ على ثقافات العالم وحضاراته وتاريخ العلوم والآداب".

من جهة أخرى طالبت العريضة"هيئات ومؤسّسات مجتمعنا، التربويّة والأهليّة والسياسيّة، ولا سيّما لجانِ أولياء أمور الطلاب، والمجلسِ التربويّ العربيّ، ولجنة المتابعة العليا، والجمعيّات الأهليّة الفاعلة في قطاع التربية، والهيئات التدريسيّة، على توحيد الجهود العمليّة لدعم مطلب الاستقلاليّة التربويّة، من خلال طرح الرؤى والمناهج والكتبِ البديلة في مجال اللّغة العربيّة، التاريخ، الجغرافية، والمدنيّات على وجه الخصوص".

ومازال جمع التواقيع مستمرًا حتى نهاية الشهر.

للتوقيع على العريضة: http://www.aredaonline.com/kotob

نرفض منح أي نقاط للخادمين خدمة مدنيّة ونطالب بمعايير المهنيّة والامتياز فقط

أرسلت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الأربعاء الماضي، رسالة إلى وزير المعارف جدعون ساعر، ترفض فيها ما جاء في بيانه أنّ الوزارة "لم تقبل توصيات اللجنة المهنيّة منح 30 نقطة للمرشحين للتدريس" لكنها "تدرس بالفعل منح نقاط معيّنة لخريجي الخدمة المدنية"، حيث أكّدت الجمعيّة أن اختيار المعلمين والمعلمات الجدد يجب أن يكون على أساس معايير مهنيّة؛ قدرات المتقدمين وإنجازاتهم العلمية ومعرفتهم وتجربتهم فقط.

واعتبرت الجمعية تصريح ساعر سياسيًا واضحًا "يهدف إلى تشجيع الشباب العرب للتجنّد للخدمة المدنية، واعتباره رافعة تقدّم شخصي وأفضلية، وهذا رغم معارضة قيادة المجتمع العربي وأكثر من 80 % من الشباب العرب للخدمة المدنية، حيث تستخدم المديرية هذه النقاط ووزارة المعارف عمومًا كأداة لتحقيق أهدافها".

كما اعتبرت الجمعيّة أن منح نقاط على أساس الخدمة المدنية "سيزيد من عمق أزمة جهاز التعليم العربي، لأن أحد أهم أسباب الأزمة هو تعيّين معلمين ومديرين على أساس معايّير واعتبارات غير مهنية وتدخّل الأجهزة الأمنية، والخطوة الأخيرة تعتبر استمرارية لهذه السياسة الظلامية".

وأشارت الجمعيّة تعيين أن هذا النهج ينّفر الأكاديميين المخلصين والوطنيين ويثنيهم عن التوجه لسلك التعليم،  ويعطي تفضيلاً لمعلمين غير كفاة مما سيؤثّر سلبًا على مستويات التحصيل التعليمي وواقع التعليم العربي المأزرم لا يحتاج إلى من يزيد طينته بلة بل لمن يرفع من شأنه ويعيد للتعليم دوره الحقيقيّ في نهضة المجتمع وتقدّمه العلميّ والثقافيّ والاقتصاديّ.

بيان:لا يدخلها إلا “الخدم”!

بيان

إن المذكّرة الداخليّة المتعلّقة بقرار تفضيل الخادمين والخادمات في جهاز الخدمة المدنيّة-الوطنيّة الإسرائيليّة على باقي المتقدّمين للعمل في وزارة المعارف، هي مذكّرة خطيرة تدلّ على إصرار الحكومة الإسرائيليّة بوزاراتها المختلفة على فرض الخدمة المدنيّة الإسرائيليّة، كأحد أشكال الولاء ليهوديّة الدولة والقبول بالحقوق المدنيّة المشروطة والمنقوصة، والاستمرار بسياسة السيطرة الحكوميّة والأمنيّة على جهاز التعليم العربيّ والتحكّم بعمليّة اختيار المعلمين والمعلمات وفق معايير غير مهنيّة أو موضوعيّة، ما من شأنه أن يؤثّر حتمًا وسلبًا في مستوى التعليم العربيّ.

إنّ قرار إضافة 30 نقطة لكل خادم متقدّم للعمل في وزارة المعارف يشكّل تميّيزًا سياسيّا صارخًا ضد المجتمع العربيّ، الذي ترفض غالبيّة أبنائه وبناته الانخراط بالخدمة المدنيّة- الوطنيّة الإسرائيليّة (80 % من الشباب العرب يرفضون الخدمة، بحسب الاستطلاع الأخير لمعهد "يافا").

وحتى نوضح مدى خطورة هذا القرار، الذي يعطي الأفضليّة لمتقدّمين غير كفاة على حساب متقدّمين كفاة ويمسّ بشكل صارخ في الحق بالمساواة في الفرص وفي كل المعايير المهنيّة والتربويّة، نورد بعض معايير إضافة النقاط للمتقدّمين للعمل في وزارة المعارف، فعلى سبيل المثال يضاف للمتقدّم الحاصل على شهادة دكتوراة وشهادة تدريس ثماني نقاط، والمتقدّم المتفوّق (معدّله فوق ال96) ويعمل في سلك التعليم يحصل على 12 نقطة، كما أن الحدّ الأقصى الذي قد يحصل عليه متقدّم لديه سنة خبرة واحدة ومعه أعلى درجة جامعية ونجح في امتحان اللّغة العربيّة هو 30 نقطة!

وكما رفضنا السيطرة على جهاز التعليم العربيّ، وطالبنا باستقلاليّته، وتغيير مناهجه، وتحريره من تحكّم الأجهزة الأمنيّة في اختيار معلميه ومديريه، وكما رفضنا، من منطلق التمسّك بهويتنا الوطنيّة والقوميّة، فرض الخدمة المدنيّة- الوطنيّة الإسرائيليّة على شابّاتنا وشبابنا العرب، وطالبنا بمواطنة كاملة غير مشروطة، وبقطع دابر التميّيز على أساس الخدمة أو عدمها، نرفض هذا القرار الأخير، ونؤكّد أننا سنناضل من أجل أحقيّة معلّمينا ومعلّماتنا الكفاة في العمل دون شروط، مؤكّدين عل حقّ أطفالنا في تلقّي أفضل وأرقى مستوى تعليميّ وتربويّ وثقافيّ في المدارس العربيّة.     

جمعيّة الثّقافة العربيّة

جمعيّة الشباب العرب-بلدنا

الاتحاد القطريّ للجان أولياء أمور الطلاب العرب

الآلاف يحتفلون باللغة العربيّة في مهرجان “لغتي هويّتي”

لم تقتصر أجواء العيد الاحتفاليّة في عكا خلال عيد الفطر السعيد هذا العام على الحناطير والألعاب الترفيهيّة والمطاعم والجولات البحريّة، فقد أضفى مهرجان "لغتي هويّتي" جوًّا احتفاليّا ثقافيّا خاصّا على المدينة، وأضاف معنى جديدًا للقاء العيد، وأوصل رسالة وطنيّة ثقافيّة لجموع المحتفلين بأبهى الأساليب الفنيّة.

 

عكا

شعارات المهرجان تزيّن بوّابات عكا وأسوارها، أعلام المهرجان التي تحمل اسمه ترفرف على جوانب الطرق، عشرات المتطوّعين يتوزّعون على طريق الميناء؛ يبيعون الكتب ويوّزعون برنامج المهرجان ومجلّته، ويوّزعون البالونات التي تحمل اسم المهرجان على الأطفال بعد أن رسموا الفرحة على وجوههم، فعلاً ومجازًا، الحكواتي يقصّ حكاية عن الصالح والطالح، والتذاكر تباع لمسرحيّة "ظاهر العمر" وتعيده لمدينته بسورها الذي بناه لتكون قلعة المتوسّط، وتعيده لذاكرة أهل المكان. روّاد معرض الخطّ يفكّون الكلمات المترابطة عن بعضها ويحتارون بين "الكوفيّ" و"الرقعة"، والجموع تتدفّق في الطريق الذي يفضي إلى الميناء، والبهجة تلبس هذا العام حلّة مغايرة حوّلت لغة الأمّ إلى عروس العيد.

تزيين

 

رسم على الوجوه

لقد دمجت الأجواء الاحتفاليّة الجماهيريّة البهيجة فرحة العيد السعيد بالاحتفال الثّقافيّ والفنيّ باللّغة العربيّة، فقد شارك الآلاف في مهرجان "لغتي هويّتي" الذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة في مدينة عكا، يوم السبت 11.09.2010 ثاني أيام عيد الفطر السعيد، حيث لاقت فعاليات المهرجان المسرحيّة والفنيّة والأدبيّة والشعريّة والترفيهيّة، التي توّزعت على مدار النهار في قاعات ومحيط مسرح "اللاز"، إقبالا جماهيريّا واسعًا، كما توّجت فعاليات المهرجان بحفل تكريم الدكتور إلياس عطا الله، وبأمسية فنيّة موسيقيّة وكوميديّة أقيمت في بستان الباشا.

سبق تنظيم فعاليات يوم المهرجان إصدار مجلّة خاصّة به تحمل عنوانه؛ "لغتي هويّتي"، وتوزيعها بأكثر من عشرين ألف نسخة قطريّا، ضمّت المجلّة بين صفحاتها موادّ أدبيّة ومقالات وضّحت رسالة المهرجان حول العلاقة العضويّة بين اللّغة والهويّة القوميّة والثقّافة بشكل عامّ، وفي سياق الواقع الفلسطينيّ في الداخل على وجه الخصوص، حيث تناولت المجلة محاور عدّة: اللّغة والأدب، اللّغة والشعر، اللّغة والفنّ، الخطّ العربيّ، العبرنة ومواضيع أخرى ذات صلة، وقد شارك في المجلّة: الشاعر والأديب حنا أبو حنا، د. إلياس عطا الله، د. جريس نعيم خوري، الكاتب إياد برغوثي، الفنانة الأستاذة أميرة الديك، المربّي الأستاذ حنا نور حاج، المحامية أماني إبراهيم، الشاعر علي نصوح مواسي، كما كتبت كلمة المجلة د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة، ويشار إلى أنّ المجلّة صدرت بدعمِ عددٍ من شركات خاصّة ومؤسّسات تجاريّة عربيّة: قهوة النخلة، نزارين تورز، مشروب الطاقة "بلو"، مطعم دنيانا وقاعة دنيانا كوين، شفروليت سروجي موتورز، وطحينة الأرز.

لقراءة المجلة اضغط/ي هنا

وجاء في مقدّمة المجلّة أن مهرجان "لغتي هويّتي" يشكّل "جزءًا من المشروع الثقافيّ التربويّ في جوهره وهويّته ومضمونه ونهجه، والحضاريّ والعصريّ في رؤيته وتوجّهاته، للإسهام في تطوير وتعزيز اللغة القوميّة ودعمها ونشر الثقافة العربيّة والحفاظ عليها بصفتها لغة وتراثًا، وللعمل على تطوير أدوات ثقافيّة تشجّع التعليم والنموّ الثقافيّ لدى الناشئة من خلال تشجيع القراءة باللغة العربيّة وتحفيز الإبداع. كما يأتي هذا المهرجان مساهمة منا في دعم لغتنا وليكون مؤازرًا لانطلاقة مشروع عربيّ أقرّته "مؤسّسة الفكر العربي" في كانون الأول 2009 والذي يُعنى باللغة العربيّة تحت اسم (عربي 21) حيث يركّز على تغيير الصورة النمطيّة للغة الأمّ عند الأطفال والشباب وسيشمل كافّة الدول العربيّة".

معرض الكتب

بدأت فعاليات المهرجان في الساعة العاشرة صباحًا بفتح أبواب معرض الخطّ العربيّ أمام جمهور المحتفلين بالعيد وزوّار المهرجان في مقرّ دار الفنون في عكّا، المحاذي لمسرح "اللاز"، حيث عرضت فيه لوحات رائعة لفنّ الخطّ العربيّ من إبداع الخطّاطَين الفنّانَين: كميل ضوّ، وطارق شريف. كما افتتح في الساعة نفسها معرض الكتاب العربيّ الذي جمع على طاولاته مجموعة مختارة من الكتب الأدبيّة والفكريّة المنتقاة للصغار والكبار، وإلى جانب معرض الكتب كان معرض خاصّ للبلوزات المكتوب عليها أبيات شعر عربيّة قديمة وحديثة.

 

معرض الخط

كما عرضت على خشبة مسرح اللاز في الساعة الثانية عشرة ظهرًا مسرحيّة "ملكة الثلوج" للأطفال، من إنتاج مسرح "المرايا" في المغار، وهي من تأليف وإخراج الفنّان عدنان طرابشة، وتمثيل الفنّان نهد بشير. وقدّم الفنّان لطف نويصر، في الساعة الثالثة، والساعة الخامسة عصرًا، عرض الحكواتي الذي مزج فيه حكايتين شعبيّتين مشوّقتين: "شجرة الأسرار" و"بساط الريح"، كما قدّمت الفنّانة حنان سوسان، في الساعة الرابعة، فعاليّة حركة ترفيهيّة للأطفال.   

الحكواتي

 

 

حنان

وقدّم مسرح "اللاز" للجمهور مسرحيّة "ظاهر العمر الزيداني"، التي تحكي سيرة القائد العربيّ ظاهر العمر الزيداني، حاكم شمال فلسطين في القرن الثامن عشر ومجدّد العمران في عكا والجليل، وتسرد من خلال حبكة مسرحيّة دراميّة مثيرة مشوّقة أهم المحطّات التاريخيّة في حياته المليئة بالأحداث والشخصيّات والقصص، وهي من تمثيل الفنّانين: ميسرة مصري وعبدو متى.

ضاهر

 

وفي الساعة السادسة مساء انتقلت فعاليات المهرجان إلى حدائق "بستان الباشا" بجانب قلعة عكا وجامع الجزّار، حيث أحيَت فرقة "البيادر" للزجل الشعبيّ أمسية زجليّة، شارك فيها الشعراء الزجّالون: شحادة خوري، وائل أيّوب، نائل صبّاغ، توفيق حلبي، واستمرت الفقرة الزجلية مدّة ساعة ونصف ملؤها الحماس والمتعة من هذا الفنّ الأصيل.

الأمسية

 

 

زجل

وافتتحت الأمسية الفنيّة الاحتفاليّة في مهرجان "لغتي هويتي"، التي تولّت عِرافتها الإعلامية رشا حلوة، وحضرها أكثر من ألف مشارك، بحفل تكريم علاّمة اللغة العربيّة الدكتور إلياس عطا الله، تقديرًا لدوره الرياديّ الدّءوب في الدّفاع عن اللّغة العربيّة وحفظها، ولجهوده البحثيّة اللّغويّة المتميّزة، حيث سلّمه درع التكريم الشاعر الأديب حنا أبو حنا، الرئيس السابق لمجلس إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، وبمشاركة أعضاء المجلس الإداريّ للجمعيّة: السيّدة الأستاذة راغدة زعبي (رئيسة)، د. جوني منصور، الأستاذ سامي أبو شحادة، والفنانة الأستاذة أميرة الديك.

 

تكريم

بدأ الأستاذ حنا أبو حنا كلمة التكريم باقتباس من المتنبي " إنمّا التهنئاتُ للأكفاءِ" وأضاف "والتهنئات هذه الليلة لمن نكرّم، ولنا نحن الذين حظينا أن يكون فينا هذا العلاّمة الذي ننعم بثماره ومحبّته وتفانيه في العطاء"، وشدّد أبو حنا على أن د. إلياس عطا الله قام من خلال أبحاثه ودراسته الرائدة بالتصدّي للأسس ومعالجتها وسبرها سعيًا لبناءٍ تاريخيٍّ ناقدٍ للّغة العربيّة قائمٍ على الحداثة، متفاعلٍ مع ما آل إليه علم اللغات الحديث من أبحاث ونظريات.

وفي ردّه على هذا التكريم شكر د. إلياس عطا الله مجلس إدارة الجمعيّة على كريم لفتتها، مشيرًا إلى أنّه يفتخر بهذا التكريم لأنّه آتٍ من جسمِ صدقٍ، ولأنّه في مدينة عكّا، حيث بدأ عمله أستاذا وهو في الثامنة عشرة من عمره، ثمّ سرد ذكريات مقتضبة عن عكّا وتيراسنطا، وعن طلاّبه ووثيق علاقته بهم، وعن بداية خروجه عن مناهج الوزارة، هذا الخروج الذي حاك " قصّة حبّ" مع أجهزة التحقيق الأمنيّة لخمسة عشر عامًا، وذلك جرّاء تدريسه طلبته "ممنوعات" كـ "لاميّة العجم" للطغرائيّ، وبعض قصائد المتنبي وعمرو بن كلثوم، قصائد تغرس في الطالب عزّة وإباءً وانتماءً وعروبة. أمّا عن المهرجان، فقد حيّا القائمين عليه، وأشار إلى ضرورة المحافظة على العربيّة بوجهيها الفصيح والمحكيّ، وقال: " أنا لا أخشى على العربيّة الفصحى من الدولة العبريّة، ولكنّني أخشى على عامّيّاتنا، فهي التي تتعرّض طوعا أو قسرا للعبرنة، وكم أخشى أن  يتكلّم الجيل الفلسطينيّ القادم لغة هجينا لا يعرفها أجداده، وعليه، وكي لا تصبح لغتنا متحفيّة، وضعت معجمي الجديد عن الأفعال الرباعيّة في لغة الجليل المحكيّة، والذي سيصدر قريبًا عن مكتبة لبنان في بيروت.

د. الياس

ثمّ قدّمت فرقة "ولّعت" العكاويّة باقة موسيقيّة رائعة ضمّت أغاني وطنيّة تحمل معاني البقاء والانتماء وروح الحياة البسيطة، كما احتوت الأمسية الاحتفاليّة على قراءات شعريّة قدّمها كلّ من الشاعر سامي مهنا، والشاعر علي نصوح مواسي، والطفلة الموهوبة علا طه، بالإضافة إلى وقفات كوميديّة ساخرة قدّمها الفنان أيمن نحّاس، والفنّان نضال بدارنة، كما قامت جمعيّة الثّقافة العربيّة، في نهاية الأمسية بإهداء نسخ من كتاب "وإذا الموءودة سئلت" لد. إلياس عطا الله لجمهور المهرجان.

 

ولعت

وقدّمت عريفة الأمسية، الإعلامية رشا حلوة، الشكر باسم جمعيّة الثّقافة العربيّة لكل من ساهم في إنجاح المهرجان وخصوصًا للمؤسسات الداعمة له: مؤسسة عبد المحسن القطّان للثّقافة والفنون، ومؤسّسة الجليل البريطانيّة، وفضائيّة "ميكس" الفلسطينيّة، بالإضافة إلى الشيخ عباس زكور، والمحامي أدهم جمل، نائب رئيس بلديّة عكا، والفنانين نبيل دوحا وفراس روبي من مسرح "اللاز"، والمصمّمين رشاد ديك وشادي اسليم.

وتجدر الإشارة إلى أن مهرجان "لغتي هويّتي" يأتي كمشروع ضمن برنامج اللّغة العربيّة في جمعيّة الثّقافة العربيّة الذي يشمل مشاريع عدّة، مثل مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس" حول مراجعة كتب تدريس اللّغة العربيّة للطفولة المبكرة، والذي سيشمل مستقبلاً جميع الصفوف الدراسيّة،  بالإضافة إلى تنظيم دورات في اللّغة العربيّة المعياريّة السليمة وتيسير تدريس إملائها وقواعدها للمعلمين والمعلمات، ودورات في اللّغة العربيّة للصحفيين وأخرى لإعداد مرشدين ومرشدات للكتابة الإبداعيّة، وحملة تشجيع القراءة في المجتمع العربيّ التي ستنطلق في العام الدراسيّ الحاليّ.

جمعيّة الثّقافة العربيّة تستعد لتنظيم مهرجان “لغتي هويّتي” في عكا

تواصل جمعيّة الثّقافة العربيّة استعدادتها لتنظيم مهرجان "لغتي هويّتي" في مدينة عكا، في 11.09.2010 خلال أيام عيد الفطر السعيد، هذا وأعلنت الجمعيّة أن برنامج المهرجان سيشمل عرض مسرحيات ومعارض للخطّ العربيّ والكتب وأمسية شعريّة وأمسية زجل شعبيّ وفعاليات تثقيفيّة وترفيهيّة للأطفال وفعاليات موسيقيّة متنوّعة، وبمشاركة عدد كبير من الفنانين والمبدعين الفلسطينيين من الداخل، كما ستصدر جمعيّة الثّقافة العربيّة نشرة خاصة في المهرجان سيتمّ توزيعها وإرفاقها مع عدد من الصحف العربيّة القطريّة والمحليّة.

ويأتي مهرجان "لغتي هويّتي" في مدينة عكا، التي تستقطب عشرات الآلاف من المحتفلين بالعيد، لينشر جماهيريًا رسالة تؤكّد مكانة اللّغة العربيّة المركزيّة في صياغة الهويّة الثقافيّة للإنسان والمكان، وكوْن الحفاظ عليها والتمسّك فيها شرط أساس للحفاظ على الوجود العربيّ الفلسطينيّ والوعيّ الجماعيّ في الداخل، خصوصًا في ظل مساعي تهميش حضور اللّغة العربيّة في الحيّز العام ومظاهر العبرنة وسياسات التشويه الثقافيّ والمحاولات المتصاعدة لتهويد المدن التاريخية ونزع الطابع العربيّ عنها، هذا بالإضافة إلى تقريب الشباب من لغتهم العربيّة من خلال جوّ احتفاليّ ورفع وعيهم حول أهمية التمسّك باللغة القوميّة.

ويندرج مهرجان "لغتي هويتي" ضمن برنامج اللّغة العربيّة الذي تنّفذ جمعية الثّقافة العربيّة ضمنه مشاريع عديدة، أهمها "مشروع تعلّموا العربيّة وعلموها الناس" ودورات اللّغة العربيّة والكتابة الإبداعيّة والتأليب من أجل اللّغة العربيّة وحملة تشجيع القراءة في المجتمع العربيّ التي ستنطلق خلال السنة الدراسيّة القادمة.

بوستر المهرجان

بيان جمعيّة الثّقافة العربيّة: ما وراء القانون الجديد “سنة جامعيَة مجانيَة”: مسّ بالحقوق، توسيع للفجوات، وتشجيع للخدمة المدنية الإسرائيليّة

إنّ إقرار الحكومة الإسرائيليّة، خلال شهر أيلول 2010، لقانون "سنة جامعيّة مجانية لمسرَّحي الجيش وخادمي الخدمة المدنيّة" يمسّ بالحقّ الأساسيّ بالمساواة في فرص الالتحاق بالمؤسّسات التعليميّة الأكاديميّة، ويحمل في طيّاته معايير تصنيف عنصريّة وغير موضوعيّة، ويساهم في توسيع الفجوات الاجتماعيّة والاقتصاديّة بدلاً من سدّها، كما أنه يهدف بوضوح إلى تشجيع الشباب العرب على أداء الخدمة المدنيّة الإسرائيليّة التي تتنافى مع الهويّة القوميّة والوطنيّة للفلسطينيّين في الداخل، وترهن حقوق المواطنة بالواجبات. 

 

لقد أعلنت الحكومة أنّ تطبيق القانون الجديد سيبدأ خلال السنة الجامعيّة القريبة في 16 كليّة تتوّزع في مستوطنات بالضفّة الغربيّة وفي مناطق الجليل النقب، حيث سيشمل القانون الكثير من الامتيازات التي ستمنحها الدولة  للجنود المسرّحين وخادمي الخدمة المدنيّة ومنها سنة تحضيريّة مجانيّة  أو تخفيض بنسبة 50 بالمائة من رسوم التعليم، من خلال صندوق خاصّ سيقام بوحدة توجيه الجنود المسرّحين في وزارة الأمن، ممّا يؤكّد مرّة أخرى على العلاقة الوطيدة بين المؤسّسة الأكاديميّة الإسرائيليّة والجهاز العسكريّ والأمنيّ.

لقد قرّرت الحكومة الإسرائيليّة تقديم امتيازات في مجال التربيّة والتعليم ضمن شروط أداء الخدمة الوطنيّة الإسرائيليّة، بدلا من إقرار قوانين تسعى إلى تقليص الفجوات الاجتماعيّة والاقتصاديّة وزيادة مناليّة التعليم الأكاديميّ لجميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القوميّة أو العرقيّة، أو مدى انسجامهم مع  تعريف الدولة كدولة`يهوديّة.

إنّنا نؤكّد من جديد أنّ مواثيق حقوق الإنسان العالميّة جعلت من الحقّ في التعليم حقّا أساسيّا، وتفرض على الدول اتّخاذ التدابير اللازمة لإتاحته للجميع بشكل متساو ودون تمييز مما يشمل ضمان تكافؤ فرص الالتحاق بالمؤسّسات التعليميّة المختلفة المستوى، لكنّ دولة إسرائيل، التي تعرّف نفسها كدولة ديمقراطيّة، ربطت هذا الحقّ الأساسيّ بواجب غير مفروض أصلاً على كلّ المواطنين، مما يناقض قيم الديمقراطيّة ومنظومتها السياسيّة المتعارف عليها والتي تمنح حقوق المواطنة دونما شروط.

إنّ معايير تصنيف الامتيازات الممنوحة ضمن القانون هي معايير عنصريّة وغير موضوعيّة تفضّل فئة معيّنة على فئة أخرى، دون أيّة اعتبارات موضوعيّة كالوضع الاجتماعيّ الاقتصاديّ، أو التفوّق الدراسيّ، ممّا يتنافى مع الاتفاقيّة الخاصّة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، 1960، كما تتناقض الأفضليّات والامتيازات والحقوق الممنوحة لخادمي الخدمة الوطنيّة الإسرائيليّة في مجال التعليم العالي مع روح قانون حقوق الطالب الجامعيّ في إسرائيل (2007)، والذي حدّد بوضوح حقّ كلّ مواطن بالمساواة في الفرص لنيل التعليم العالي.

كما يسعى هذا القانون بأحد أهدافه الواضحة وغير المعلنة إلى إغراء وتشجيع الشبّان العرب على أداء الخدمة المدنيّة الإسرائيليّة التي تتنافى، كما أوضحنا مرارًا وتكرارًا، مع الهويّة الوطنيّة والقوميّة للفلسطينيّين في الداخل.

 إنّ التعامل مع أقليّة قوميّة أصلانيّة تحمل جنسيّة/ مواطَنة تناقض قوميّتها يجب أن يكون ضمن احترام حقوقها الجمعيّة والفرديّة، واحترام خصوصيّتها وحقّها في الحفاظ على  هويّتها، أمّا هذه الإغراءات الماديّة ضمن القانون الجديد فهي حلقة من مسلسل مخطّطات نزع الخصوصيّة الثقافيّة والانتماء القوميّ والوطنيّ، وينافي المادّة 13(1)  من العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، والذي ينصّ على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل لشخصيّة الإنسان وهويّته السياسيّة والثقافيّة.

جمعيّة الثّقافة العربيّة تستعد لتنظيم مهرجان “لغتي هويّتي” في عكا

تواصل جمعيّة الثّقافة العربيّة استعدادتها لتنظيم مهرجان “لغتي هويّتي” في مدينة عكا، في 11.09.2010 خلال أيام عيد الفطر السعيد، هذا وأعلنت الجمعيّة أن برنامج المهرجان سيشمل عرض مسرحيات ومعارض للخطّ العربيّ والكتب وأمسية شعريّة وأمسية زجل شعبيّ وفعاليات تثقيفيّة وترفيهيّة للأطفال وفعاليات موسيقيّة متنوّعة، وبمشاركة عدد كبير من الفنانين والمبدعين الفلسطينيين من الداخل، كما ستصدر جمعيّة الثّقافة العربيّة نشرة خاصة في المهرجان سيتمّ توزيعها وإرفاقها مع عدد من الصحف العربيّة القطريّة والمحليّة.

ويأتي مهرجان “لغتي هويّتي” في مدينة عكا، التي تستقطب عشرات الآلاف من المحتفلين بالعيد، لينشر جماهيريًا رسالة تؤكّد مكانة اللّغة العربيّة المركزيّة في صياغة الهويّة الثقافيّة للإنسان والمكان، وكوْن الحفاظ عليها والتمسّك فيها شرط أساس للحفاظ على الوجود العربيّ الفلسطينيّ والوعيّ الجماعيّ في الداخل، خصوصًا في ظل مساعي تهميش حضور اللّغة العربيّة في الحيّز العام ومظاهر العبرنة وسياسات التشويه الثقافيّ والمحاولات المتصاعدة لتهويد المدن التاريخية ونزع الطابع العربيّ عنها، هذا بالإضافة إلى تقريب الشباب من لغتهم العربيّة من خلال جوّ احتفاليّ ورفع وعيهم حول أهمية التمسّك باللغة القوميّة.

ويندرج مهرجان “لغتي هويتي” ضمن برنامج اللّغة العربيّة الذي تنّفذ جمعية الثّقافة العربيّة ضمنه مشاريع عديدة، أهمها “مشروع تعلّموا العربيّة وعلموها الناس” ودورات اللّغة العربيّة والكتابة الإبداعيّة والتأليب من أجل اللّغة العربيّة وحملة تشجيع القراءة في المجتمع العربيّ التي ستنطلق خلال السنة الدراسيّة القادمة.

بوستر المهرجان

الآلاف يحتفلون باللغة العربيّة في مهرجان “لغتي هويّتي”

لم تقتصر أجواء العيد الاحتفاليّة في عكا خلال عيد الفطر السعيد هذا العام على الحناطير والألعاب الترفيهيّة والمطاعم والجولات البحريّة، فقد أضفى مهرجان “لغتي هويّتي” جوًّا احتفاليّا ثقافيّا خاصّا على المدينة، وأضاف معنى جديدًا للقاء العيد، وأوصل رسالة وطنيّة ثقافيّة لجموع المحتفلين بأبهى الأساليب الفنيّة.

عكا

شعارات المهرجان تزيّن بوّابات عكا وأسوارها، أعلام المهرجان التي تحمل اسمه ترفرف على جوانب الطرق، عشرات المتطوّعين يتوزّعون على طريق الميناء؛ يبيعون الكتب ويوّزعون برنامج المهرجان ومجلّته، ويوّزعون البالونات التي تحمل اسم المهرجان على الأطفال بعد أن رسموا الفرحة على وجوههم، فعلاً ومجازًا، الحكواتي يقصّ حكاية عن الصالح والطالح، والتذاكر تباع لمسرحيّة “ظاهر العمر” وتعيده لمدينته بسورها الذي بناه لتكون قلعة المتوسّط، وتعيده لذاكرة أهل المكان. روّاد معرض الخطّ يفكّون الكلمات المترابطة عن بعضها ويحتارون بين “الكوفيّ” و”الرقعة”، والجموع تتدفّق في الطريق الذي يفضي إلى الميناء، والبهجة تلبس هذا العام حلّة مغايرة حوّلت لغة الأمّ إلى عروس العيد.

تزيين

رسم على الوجوه

لقد دمجت الأجواء الاحتفاليّة الجماهيريّة البهيجة فرحة العيد السعيد بالاحتفال الثّقافيّ والفنيّ باللّغة العربيّة، فقد شارك الآلاف في مهرجان “لغتي هويّتي” الذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة في مدينة عكا، يوم السبت 11.09.2010 ثاني أيام عيد الفطر السعيد، حيث لاقت فعاليات المهرجان المسرحيّة والفنيّة والأدبيّة والشعريّة والترفيهيّة، التي توّزعت على مدار النهار في قاعات ومحيط مسرح “اللاز”، إقبالا جماهيريّا واسعًا، كما توّجت فعاليات المهرجان بحفل تكريم الدكتور إلياس عطا الله، وبأمسية فنيّة موسيقيّة وكوميديّة أقيمت في بستان الباشا.

سبق تنظيم فعاليات يوم المهرجان إصدار مجلّة خاصّة به تحمل عنوانه؛ “لغتي هويّتي”، وتوزيعها بأكثر من عشرين ألف نسخة قطريّا، ضمّت المجلّة بين صفحاتها موادّ أدبيّة ومقالات وضّحت رسالة المهرجان حول العلاقة العضويّة بين اللّغة والهويّة القوميّة والثقّافة بشكل عامّ، وفي سياق الواقع الفلسطينيّ في الداخل على وجه الخصوص، حيث تناولت المجلة محاور عدّة: اللّغة والأدب، اللّغة والشعر، اللّغة والفنّ، الخطّ العربيّ، العبرنة ومواضيع أخرى ذات صلة، وقد شارك في المجلّة: الشاعر والأديب حنا أبو حنا، د. إلياس عطا الله، د. جريس نعيم خوري، الكاتب إياد برغوثي، الفنانة الأستاذة أميرة الديك، المربّي الأستاذ حنا نور حاج، المحامية أماني إبراهيم، الشاعر علي نصوح مواسي، كما كتبت كلمة المجلة د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة، ويشار إلى أنّ المجلّة صدرت بدعمِ عددٍ من شركات خاصّة ومؤسّسات تجاريّة عربيّة: قهوة النخلة، نزارين تورز، مشروب الطاقة “بلو”، مطعم دنيانا وقاعة دنيانا كوين، شفروليت سروجي موتورز، وطحينة الأرز.

لقراءة المجلة اضغط/ي هنا

وجاء في مقدّمة المجلّة أن مهرجان “لغتي هويّتي” يشكّل “جزءًا من المشروع الثقافيّ التربويّ في جوهره وهويّته ومضمونه ونهجه، والحضاريّ والعصريّ في رؤيته وتوجّهاته، للإسهام في تطوير وتعزيز اللغة القوميّة ودعمها ونشر الثقافة العربيّة والحفاظ عليها بصفتها لغة وتراثًا، وللعمل على تطوير أدوات ثقافيّة تشجّع التعليم والنموّ الثقافيّ لدى الناشئة من خلال تشجيع القراءة باللغة العربيّة وتحفيز الإبداع. كما يأتي هذا المهرجان مساهمة منا في دعم لغتنا وليكون مؤازرًا لانطلاقة مشروع عربيّ أقرّته “مؤسّسة الفكر العربي” في كانون الأول 2009 والذي يُعنى باللغة العربيّة تحت اسم (عربي 21) حيث يركّز على تغيير الصورة النمطيّة للغة الأمّ عند الأطفال والشباب وسيشمل كافّة الدول العربيّة”.

معرض الكتب

بدأت فعاليات المهرجان في الساعة العاشرة صباحًا بفتح أبواب معرض الخطّ العربيّ أمام جمهور المحتفلين بالعيد وزوّار المهرجان في مقرّ دار الفنون في عكّا، المحاذي لمسرح “اللاز”، حيث عرضت فيه لوحات رائعة لفنّ الخطّ العربيّ من إبداع الخطّاطَين الفنّانَين: كميل ضوّ، وطارق شريف. كما افتتح في الساعة نفسها معرض الكتاب العربيّ الذي جمع على طاولاته مجموعة مختارة من الكتب الأدبيّة والفكريّة المنتقاة للصغار والكبار، وإلى جانب معرض الكتب كان معرض خاصّ للبلوزات المكتوب عليها أبيات شعر عربيّة قديمة وحديثة.

معرض الخط

كما عرضت على خشبة مسرح اللاز في الساعة الثانية عشرة ظهرًا مسرحيّة “ملكة الثلوج” للأطفال، من إنتاج مسرح “المرايا” في المغار، وهي من تأليف وإخراج الفنّان عدنان طرابشة، وتمثيل الفنّان نهد بشير. وقدّم الفنّان لطف نويصر، في الساعة الثالثة، والساعة الخامسة عصرًا، عرض الحكواتي الذي مزج فيه حكايتين شعبيّتين مشوّقتين: “شجرة الأسرار” و”بساط الريح”، كما قدّمت الفنّانة حنان سوسان، في الساعة الرابعة، فعاليّة حركة ترفيهيّة للأطفال.

الحكواتي

حنان

وقدّم مسرح “اللاز” للجمهور مسرحيّة “ظاهر العمر الزيداني”، التي تحكي سيرة القائد العربيّ ظاهر العمر الزيداني، حاكم شمال فلسطين في القرن الثامن عشر ومجدّد العمران في عكا والجليل، وتسرد من خلال حبكة مسرحيّة دراميّة مثيرة مشوّقة أهم المحطّات التاريخيّة في حياته المليئة بالأحداث والشخصيّات والقصص، وهي من تمثيل الفنّانين: ميسرة مصري وعبدو متى.

ضاهر

وفي الساعة السادسة مساء انتقلت فعاليات المهرجان إلى حدائق “بستان الباشا” بجانب قلعة عكا وجامع الجزّار، حيث أحيَت فرقة “البيادر” للزجل الشعبيّ أمسية زجليّة، شارك فيها الشعراء الزجّالون: شحادة خوري، وائل أيّوب، نائل صبّاغ، توفيق حلبي، واستمرت الفقرة الزجلية مدّة ساعة ونصف ملؤها الحماس والمتعة من هذا الفنّ الأصيل.

الأمسية

زجل

وافتتحت الأمسية الفنيّة الاحتفاليّة في مهرجان “لغتي هويتي”، التي تولّت عِرافتها الإعلامية رشا حلوة، وحضرها أكثر من ألف مشارك، بحفل تكريم علاّمة اللغة العربيّة الدكتور إلياس عطا الله، تقديرًا لدوره الرياديّ الدّءوب في الدّفاع عن اللّغة العربيّة وحفظها، ولجهوده البحثيّة اللّغويّة المتميّزة، حيث سلّمه درع التكريم الشاعر الأديب حنا أبو حنا، الرئيس السابق لمجلس إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، وبمشاركة أعضاء المجلس الإداريّ للجمعيّة: السيّدة الأستاذة راغدة زعبي (رئيسة)، د. جوني منصور، الأستاذ سامي أبو شحادة، والفنانة الأستاذة أميرة الديك.

تكريم

بدأ الأستاذ حنا أبو حنا كلمة التكريم باقتباس من المتنبي ” إنمّا التهنئاتُ للأكفاءِ” وأضاف “والتهنئات هذه الليلة لمن نكرّم، ولنا نحن الذين حظينا أن يكون فينا هذا العلاّمة الذي ننعم بثماره ومحبّته وتفانيه في العطاء”، وشدّد أبو حنا على أن د. إلياس عطا الله قام من خلال أبحاثه ودراسته الرائدة بالتصدّي للأسس ومعالجتها وسبرها سعيًا لبناءٍ تاريخيٍّ ناقدٍ للّغة العربيّة قائمٍ على الحداثة، متفاعلٍ مع ما آل إليه علم اللغات الحديث من أبحاث ونظريات.

وفي ردّه على هذا التكريم شكر د. إلياس عطا الله مجلس إدارة الجمعيّة على كريم لفتتها، مشيرًا إلى أنّه يفتخر بهذا التكريم لأنّه آتٍ من جسمِ صدقٍ، ولأنّه في مدينة عكّا، حيث بدأ عمله أستاذا وهو في الثامنة عشرة من عمره، ثمّ سرد ذكريات مقتضبة عن عكّا وتيراسنطا، وعن طلاّبه ووثيق علاقته بهم، وعن بداية خروجه عن مناهج الوزارة، هذا الخروج الذي حاك ” قصّة حبّ” مع أجهزة التحقيق الأمنيّة لخمسة عشر عامًا، وذلك جرّاء تدريسه طلبته “ممنوعات” كـ “لاميّة العجم” للطغرائيّ، وبعض قصائد المتنبي وعمرو بن كلثوم، قصائد تغرس في الطالب عزّة وإباءً وانتماءً وعروبة. أمّا عن المهرجان، فقد حيّا القائمين عليه، وأشار إلى ضرورة المحافظة على العربيّة بوجهيها الفصيح والمحكيّ، وقال: ” أنا لا أخشى على العربيّة الفصحى من الدولة العبريّة، ولكنّني أخشى على عامّيّاتنا، فهي التي تتعرّض طوعا أو قسرا للعبرنة، وكم أخشى أن  يتكلّم الجيل الفلسطينيّ القادم لغة هجينا لا يعرفها أجداده، وعليه، وكي لا تصبح لغتنا متحفيّة، وضعت معجمي الجديد عن الأفعال الرباعيّة في لغة الجليل المحكيّة، والذي سيصدر قريبًا عن مكتبة لبنان في بيروت.

د. الياس

ثمّ قدّمت فرقة “ولّعت” العكاويّة باقة موسيقيّة رائعة ضمّت أغاني وطنيّة تحمل معاني البقاء والانتماء وروح الحياة البسيطة، كما احتوت الأمسية الاحتفاليّة على قراءات شعريّة قدّمها كلّ من الشاعر سامي مهنا، والشاعر علي نصوح مواسي، والطفلة الموهوبة علا طه، بالإضافة إلى وقفات كوميديّة ساخرة قدّمها الفنان أيمن نحّاس، والفنّان نضال بدارنة، كما قامت جمعيّة الثّقافة العربيّة، في نهاية الأمسية بإهداء نسخ من كتاب “وإذا الموءودة سئلت” لد. إلياس عطا الله لجمهور المهرجان.

ولعت

وقدّمت عريفة الأمسية، الإعلامية رشا حلوة، الشكر باسم جمعيّة الثّقافة العربيّة لكل من ساهم في إنجاح المهرجان وخصوصًا للمؤسسات الداعمة له: مؤسسة عبد المحسن القطّان للثّقافة والفنون، ومؤسّسة الجليل البريطانيّة، وفضائيّة “ميكس” الفلسطينيّة، بالإضافة إلى الشيخ عباس زكور، والمحامي أدهم جمل، نائب رئيس بلديّة عكا، والفنانين نبيل دوحا وفراس روبي من مسرح “اللاز”، والمصمّمين رشاد ديك وشادي اسليم.

وتجدر الإشارة إلى أن مهرجان “لغتي هويّتي” يأتي كمشروع ضمن برنامج اللّغة العربيّة في جمعيّة الثّقافة العربيّة الذي يشمل مشاريع عدّة، مثل مشروع “تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس” حول مراجعة كتب تدريس اللّغة العربيّة للطفولة المبكرة، والذي سيشمل مستقبلاً جميع الصفوف الدراسيّة،  بالإضافة إلى تنظيم دورات في اللّغة العربيّة المعياريّة السليمة وتيسير تدريس إملائها وقواعدها للمعلمين والمعلمات، ودورات في اللّغة العربيّة للصحفيين وأخرى لإعداد مرشدين ومرشدات للكتابة الإبداعيّة، وحملة تشجيع القراءة في المجتمع العربيّ التي ستنطلق في العام الدراسيّ الحاليّ.

عريضة لأولياء أمور: نطالب بإلغاء الكتب الدراسيّة التي تعجّ بالأخطاء اللّغويّة، والعمل على وضع كتب جديدةٍ ذات لغة سليمةٍ ومنهج تربويّ معاصر

عريضة

نحن الموقعين أدناه أولياء أمور الطلاب والطالبات العرب، نحمّل وزارة المعارف مسؤولية وجود آلاف الأخطاء اللّغويّة والإشكاليات المضامينيّة في كتب التدريس المقرّة والمصدّقة من الوزارة، والذي كشفها وأكّدها بحث جمعيّة الثّقافة العربيّة، ونطالب الوزارة بوضع معايير واضحة بشأن تصديق الكتب الدراسيّة، تشارك في وضعها المؤسّسات العربيّة وخبراء في الموضوع، تعمل على أن يكون المضمون تربويّا لائقًا، واللغة عربيّةً سليمة، ونطالب بإلغاء الكتب الدراسيّة التي تعجّ بالأخطاء اللّغويّة، والعمل على وضع كتب جديدةٍ ذات لغة سليمةٍ ومنهج تربويّ معاصر، ونطالب أيضًا بتغيير رؤى وأهداف مضامين المناهج لتتلاءم مع طموحاتنا لخلق إنسان عربيّ فلسطينيّ مبدعٍ، منتمٍ وواعٍ لهويّته وذاته وتاريخه، ومتمسّكٍ بلغته وثقافته وبالقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة، ومنفتحٍ على ثقافات العالم وحضاراته وتاريخ العلوم والآداب.

كما نطالب هيئات ومؤسّسات مجتمعنا، التربويّة والأهليّة والسياسيّة، ولا سيّما لجانِ أولياء الأمور، والمجلسِ التربويّ العربيّ، ولجنة المتابعة العليا، والجمعيّات الأهليّة الفاعلة في قطاع التربية، والهيئات التدريسيّة، على توحيد الجهود العمليّة لدعم مطلب الاستقلاليّة التربويّة، من خلال طرح الرؤى والمناهج والكتبِ البديلة في مجال اللّغة العربيّة، التاريخ، الجغرافية، والمدنيّات على وجه الخصوص.

 

للتوقيع على العريضة:

http://www.aredaonline.com/kotob

الدعوة إلى مساندة جماهيريّة لمطالب تغيير الكتب التدريسية المليئة في الأخطاء اللّغويّة والمضامينيّة

ضمن لقاءاتها المحليّة مع جمهور الأهل والمعلمين لنقاش تقرير "المناهج والهويّة" وبحث سبل مواجهة الأزمة التعليميّة العميقة الناتجة عن الأخطاء اللّغويّة والمضامين المشوّهة في كتب التدريس المقرّة للمدارس العربيّة، نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة يوم السبت الماضي في مسرح الميدان في مدينة حيفا، لقاءً جمع العشرات من المهتمين في قضايا التربية والتعليم والهويّة. شمل اللقاء مداخلات للباحثين وتعقيبات لمديري مدارس وأولياء أمور ونقاشًا للجمهور، وقام المشاركون جميعًا في نهايته بتوقيع عريضة خاصة ودعوا الجماهير والقيادات العربيّة بالتوقيع عليها لحماية أبنائنا وبناتنا.

بدأ اللقاء، الذي تولى عرافته وإدارته الأستاذ إياد برغوثي، منسّق المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، بمداخلة قصيرة حول مشروع "المناهج والهويّة" وأهدافه، ثمّ كانت المداخلة التي قدّمها د. إلياس عطا الله، الذي قام خلال مشروع "المناهج والهويّة" بمراجعة ورصد الأخطاء اللّغويّة في الكتب التدريسيّة، وتحدّث في البداية عن اللّغة ودورها في بناء الجماعة القوميّة، وتطرّق د. عطا الله إلى منهج التشويه اللّغوي في كتب التدريس التي تتكرّر فيها ذات الأخطاء مئات المرّات، مقدّمًا للجمهور المعطيات التي كشفها البحث حول كمّ الأخطاء في الكتب وتصنيفها بحسب علوم العربيّة؛ من النحو والصرف والإملاء والترقيم والضوابط بالإضافة إلى الأخطاء المطبعيّة موردًا العديد من النماذج.

د.إلياس ود.جوني

ثمّ قدّم د. جوني منصور مداخلة حول كتب تدريس التاريخ للصفوف من الخامس حتى الثامن، التي راجعها ضمن مشروع "المناهج والهويّة"، حيث بدأ المداخلة بمقارنة بين مناهج تعليم الطلاب العرب والطلاب اليهود، على مستوى الكمّ والمضمون، فمن جهة هناك إكثار مفرط في المعلومات بهدف تحويل دماغ الطالب إلى مخزن ومستودع للمعلومات، وعدم اعتماد أساليب تحليلية واستنتاجية، ومن جهة أخرى يظهر كيف يتعلّم الطالب اليهودي تاريخه بكل مراحله أما الطالب العربيّ فيتعلّم بالأساس تاريخ الآخرين ومن وجهة نظرهم (ما عدا نصوص قصصيّة عربيّة في الصف الخامس).

 وأبرز د. منصور من خلال عرض شرائح خاص باللقاء العديد من النماذج المصوّرة عن الكتب والتي تظهر الإشكاليات العديدة فيها، مثل الخرائط الخاطئة التي تكتب القدس عليها في وسط البحر الميت أما يافا فتبدّل مكانها ع نابلس! وهي خرائط في كتب صدرت حديثًا. وأكّد د. جوني على الخطاب التاريخيّ الصهيونيّ للكتب من خلال التسميات العبريّة واعتماد التوراة كمصدر تاريخيّ معتمد وإدخال حقبة من تاريخ اليهود في كلّ الكتب حتى لو لم تكن ذات صلة بهم (مثل إدخال فصل عن تاريخ اليهود في أوروبا ضمن كتاب عن الإمبراطورية العباسيّة).

المتحدثون والجمهور

بعد مداخلات الباحثين، عقّب الأستاذ المربي إدوار شيبان، مدير الكلية العربيّة الأرثوذكسية في حيفا، على البحث مؤكّدًا أهميته التربويّة وداعيًا الجمعيّة إلى عرضه أمام طواقم المعلمين والطلاب في المدارس، مشيرًا أيضًا إلى تجربة الكلية الأرثوذكسية في مضمار تعليم التاريخ كنموذج لإمكانيات العمل، حيث تدرّس مادة كتاب التاريخ الذي يشمل فصلاً عن القضية الفلسطينية في آخر الكتاب بشكلٍ عكسي، أي تدرّس هذه المادة من بداية السنة، وأكّد شيبان على نجاح هذه التجربة وأثرها الرائع على الطلاب.

كما عقّبت المربيّة أفنان إغبارية، مديرة مدرسة المتنبي الثانويّة في حيفا، مشدّدة على مركزيّة اللّغة في صياغة هوية الطالب، وأضافت عدة أمثلة من تجربتها كمدرّسة للرياضيات على مضمون الأسئلة وتوجهاتها حيث تترجم دون تصرّف أو ملاءمة، وركّزت على تجاهل هذه الكتب لأسماء الأماكن العربيّة وعلى ذكوريتها حيث تتجاهل أسماء الإناث وعالمهم. ودعت إغبارية في مداخلتها الطلاب المتفوقين والواعين إلى الانضمام إلى سلك التعليم والمساهمة في النهضة التربويّة المنشودة. 

كما عقّب د. أمل جبارين، رئيس لجنة أولياء أمور مدرسة "الكرمة"، مركّزًا على ضرورة مشاركة الأهل والمعلمين في الأنشطة التثقيفيّة، وتحدّث عن المصاعب التي تواجه تنظيم وتفعيل لجان أولياء الأمور واستدامة عملها، وعلى ضرورة أخذ دورها ومشاركتها في وضع مضامين للبرنامج التعليميّ، كما أكّد د.جبارين على دور المعلمين الأساسيّ في تمرير المواد والمضامين التربويّة، بالإضافة إلى الدور المنوط بالمجالس الطلابيّة التي يجدر تفعيلها أكثر.  

من جهته، شكر المحامي معين عرموش، رئيس الاتحاد القطري لأولياء أمور الطلاب العرب، الجمعية على بحثها الهام، وتحدّث عن سياسة التشويه اللّغويّ التي تتحمّل الوزارة مسؤوليتها، مؤكّدًا على أنّ السكوت على هذا التشويه، بعد أن أثبتته جمعيّة الثّقافة العربيّة للمرة الثانية، يعتبر مشاركة في الجريمة، ودعا عرموش إلى عمل منهجي وموحّد من خلال توعية الأهل والمعلمين وأقسام المعارف والقيادات المحليّة، والضغط على الوزارة والعمل القانونيّ في حال احتاج الأمر.

بعد التعقيبات، شارك الجمهور في نقاش مثرٍ حول المداخلات والتعقيبات واقتراحات للعمل، وتطرّق النقاش إلى دور المعلمين وإمكانيات تأثيرهم على مضمون العملية التربويّة، وتجارب التعليم البديل، وعملية التصدّيق على الكتب، كما تطرّق النقاش إلى ضرورة التوعية الجماهيريّة الواسعة على نتائج هذه البحث وأهمية تحريك الناس للدفاع عن حقوق أطفالنا في تلقي التعليم السليم لغة والمناسب مضمونًا، كما أكّدت جمعيّة الثّقافة العربيّة على إطلاق أولياء أمور لعريضة جماهيريّة تطالب بتغيير الكتب القائمة ومسار التصدّيق عليها، ودعت المشاركين والجمهور عامة لمساندة هذه العريضة والتوقيع عليها.