اللغة العربية هاجس عشقي في حياة الدكتورة روضة بشارة

اللّغة العربيّة؛ هاجسٌ عشقيٌّ سكن الرّاحلة الدّكتورة روضة بشارة – عطا الله ورافقها أمدًا طويلًا، حتّى آخر أيّامها، في كافّة المواقع والأدوار الّتي شغلتها وأدّتها خلال سنيّ حياتها، ثقافيّةٍ، وسياسيّةٍ، واجتماعيّة؛ موظفةً جهودًا جبّارةً احتفاءً بها، وحمايةً وتطويرًا لها. هاجسٌ أجّجتهُ ظلمة الواقع الاستعماريّ في فلسطين عمومًا، والدّاخل الفلسطينيّ المحتلّ عام 1948 خصوصًا، والّذي بمحاولات محقه وتبديده الجماعة الفلسطينية، تشريدًا لها أولًا، وهدمًا لمراكزها ومؤسّساتها الحضاريّة والثّقافيّة، ومختلف سياقاتها الحياتيّة، ثمّ بالإمعان في تشويه وعي وهويّة من تبقى منها من خلال المناهج، والإعلام، والخطط السّياسيّة والأمنيّة، أتى على العربيّة محقًا وتبديدًا وتشويهًا أيضًا.

أدركت د. بشارة – عطا الله، تمامًا، العلاقة الجذريّة العميقة والمركّبة بين اللّغة العربيّة ووعي الإنسان الفلسطينيّ، وهويّته الفرديّة والجمعيّة، ووجوده وبقائه الكيفيّين في وطنه؛ معتبرةً إيّاها مجالًا نضاليًّا لمقاومته الاستعمار الإسرائيليّ وسياساته، وسبيلًا لحفظ لُحْمَتِهِ الوطنيّة، وَوَصْلِهِ، من قلب سجنه الكبير، مع فضائه وموروثه الحضاريّ، العربيّ والإسلاميّ؛ وقد التقت في ذلك مع زوجها، العالم اللّغويّ، د. إلياس عطا الله، ليسيرا معًا، بخطًى مدروسةٍ وثابتةٍ على هذا الدّرب، الشّائك الشّائق.

نظّمت د. بشارة عطا الله عشرات المشاريع والبرامج خدمةً للّغة العربيّة، في إطار عملها مديرةً لجمعيّة الثّقافة العربيّة في النّاصرة، وموقعها السّياسيّ القياديّ في صفوف الحركة الوطنيّة في الدّاخل الفلسطينيّ؛ ويعتبر إنجازها الأكبر في هذا المجال أنّ خدمتها للعربيّة لم تُحصَرْ داخل أسوار المؤسّسات وفي بطون الأبحاث والدّراسات العلميّة الّتي تستهدف أساسًا النّخب والخواصّ، وهو الغالب في العالم العربيّ، بل تجاوزت ذلك نحو الحيّز العامّ، الشّارع وناسه، على اختلاف شرائحهم.

لقد دفعها إيمانها بأنّ حيويّة اللّغة، أيّ لغة، وتطوّرها وفاعليّتها وإشراقها، مرتبطٌ بمدى حضورها في سياقاتٍ ومناخاتٍ حياتيّةٍ تحتضنها، تتناولها ويتعامل أفرادها فيما بينهم وينتجون بها، تمنحها الحياة، دفعها إلى جعلها، أي العربيّة، حاضرةً بقوَةٍ في كافّة المشاريع والبرامج، والأنشطة والفعاليّات الّتي نظّمتها وأشرفت عليها، إن كانت تلك المتعلّقة بالتّربية والتّعليم والمناهج، أو الآداب والفنون، أو التّنظيم والفكر السّياسيّين، أو العمل الشّبابيّ والطّلّابيّ، أو العمل البلديّ، أو المشاريع المتعلّقة بمعرفة الوطن والعمارة العربيّة الإسلاميّة، أو المخيّمات الصّيفيّة، وغيرها.

مشروع اللّغة العربيّة في اللّافتات

– أرّق إهمال العربيّة وتشويهها في الحيّز العامّ، وغيابها من فضاء الإنسان الفلسطينيّ البصريّ في الدّاخل د. بشارة – عطا الله؛ إهمالٌ وتشويهٌ وغيابٌ تتجلّى بوضوحٍ في كثيرٍ من لافتاتِ مداخل القرى والمدن العربيّة، ومؤسّساتها العامّة ومحلّاتها التّجاريّة، فتوجّهت من خلال جمعيّة الثّقافة العربيّة للجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة، واللّجنة القطريّة للسّلطات المحليّة العربيّة، وأعضاء “الكنيست” العرب، والأحزاب السّياسيّة العربيّة، كي تستخدم السّلطات المحليّة صلاحيّاتها القانونيّة وتقرّ قانونًا مساعدًا يفرض استخدام العربيّة في كلّ اللّافتات المحليّة، داعيةً إلى توحيد الجهود وتكثيفها في سبيل إنجاح هذا المشروع، وعارضةً تقديم الاستشارة اللّغويّة والقانونيّة. وقد استجاب عددٌ من السّلطات المحليّة للتّوجّه، كان آخرها بلديّة شفاعمرو المنتخبة حديثًا (2013).

إنجازٌ تربويّ

– حقّقت جمعيّة الثّقافة العربيّة عام 2012 إنجازًا تربويًّا لافتًا، حيث اعترفت وزارة المعارف الإسرائيليّة، خلال جلسةٍ خاصّةٍ للجنة التّعليم البرلمانيّة، بادر إليها النائب د. جمال زحالقة بطلبٍ من جمعيّة الثّقافة، ودعم الكتل العربيّة في “الكنيست”، تناولت “وضع معايير واضحة لإقرار كتب التّدريس العربيّة، والتّشديد على مضامين تربويّة ولغويّة سليمة”، اعترفت بالأخطاء اللّغويّة في كتب تدريس العربيّة، وأعلنوا عن إلغاء الكتب المشار إليها في بحثٍ أشرفت عليه جمعيّة الثّقافة، أجراه د. إلياس عطا الله، إلى أن يجري تصحيحها، وإقامة لجنة رسميّة لتحديد معايير مهنيّة لتصديق الكتب، وتعيين مفتّشٍ مركّزٍ لموضوع اللّغة العربيّة.

وقد كشف البحث الّذي أُجريَ ضمن مشروع “المناهج والهويّة” في جمعيّة الثّقافة، بدعمٍ من مؤسّسة “التعاون”، وراجع خلاله د. إلياس عطا الله 31 كتابًا تدريسيًّا رسميًّا في شتّى المواضيع، وجاء في 227 صفحة، عن معطياتٍ خطيرةٍ حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التّدريس المقرّة من وزارة المعارف، للصّفوف من الثّالث إلى الثامن، وبيّن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وأكّد على وجود منهجيّةٍ واضحةٍ لتشويه الهويّة الوطنيّة والثقافيّة – الحضاريّة للطّالب العربيّ.

وكانت جمعيّة الثّقافة قد كشفت قبل ذلك، عام 2008، في بحثٍ شبيه حول كتب الطّفولة المبكرة، عن وجود 4000 خطأ في كتب تدريس الصّف الثّاني وحدها!

سبق هذا الإنجاز مسارٌ طويلٌ من العمل المكثّف، تضمّن عقد مؤتمرٍ حول “المنهاج والهويّة” (النّاصرة، 2011)، ولقاءٌ تربويٌّ تعليميٌّ حول الأخطاء في كتب التّدريس العربيّة (كفر ياسيف، 2011)، ولقاءٌ حول الموضوع نفسه في مسرح الميدان بحيفا (حيفا، 2011)، وقد شارك في اللّقاءات وحضرها عددٌ كبيرٌ من المختصّين، والتّربويّين، والسّياسيّين، وممثّلي المجتمع المدنيّ، وأولياء الأمور. أطلقت جمعيّة الثّقافة في إطار المشروع، كذلك، عريضةً لأولياء الأمور، عُنْوِنَتْ بـ “أطفالنا يغرقون في أخطاء كتب التّدريس” (2011)، تُطالبُ بإلغاء الكتب الدّراسيّة الّتي تعجّ بالأخطاء اللّغويّة، والعمل على وضع كتبٍ جديدةٍ ذات لغةٍ سليمةٍ ومنهجٍ تربويٍّ معاصر؛ وقامت جمعيّة الثّقافة العربيّة بعشرات المكاتبات مع الجهات المعنيّة حول الموضوع، وعلى رأسها وزير المعارف، ومراقب الدّولة، والمستشار القضائيّ للدّولة، ورئيس قسم المعارف العربيّة، وغيرها.

دوراتٌ تخصّصيّة

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة، بإشراف الدّكتورة بشارة – عطا الله، عددًا من الدّورات التّخصصيّة حول اللّغة العربيّة، من بينها:

* دورتان في الخطّ العربيّ ومهارات الكتابة للنّاشئة، عُنْوِنَتْ بـ “حسّن خطّك” (2012)، قدّمها الخطّاط أحمد زعبي، وشارك فيها 36 تلميذةً وتلميذًا من مدرستيّ “الابتدائيّة – يافة الناصرة (أ)” و”المسيح الإنجيليّة – النّاصرة”، أمّا مضامين الدّورتين فشملت بالإضافة إلى التّدريبات التّطبيقيّة التّعرّف على تاريخ الخطّ العربيّ ومراحل تطوّره، وأدوات الكتابة مثل القصب والحبر والورق، وهندسة الحروف وقواعد وموازين كتابتها، والفرق بين الاستعمال اليوميّ والفنيّ، والوقوف على أعمال خطّاطين قدماء ومعاصرين.

* “دورةٌ في التّدقيق اللّغويّ” (2010 – 2011)، عقدت في مقرّ الجمعيّة بالنّاصرة، مدّتها 56 ساعةً أكاديميّةً؛ شارك فيها خمسةٌ وعشرون مشاركًا ومشاركةً، جلّهم من العاملات والعاملين في الصّحافة والتّحرير والإعداد الإعلاميّ، بالإضافة إلى أكاديميّين وباحثين وأساتذة في قطاع التّربية والتّعليم. وقد تنوّعت مضامين الدّورة، والّتي قدمّها د. إلياس عطا الله، إذ تطرقت إلى أهمّ الأخطاء الشّائعة، وأبرز المشاكل والأسئلة التي تواجه المهتّمين بالكتابة الصّحافيّة والأدبيّة والعلميّة، وبُحِثَتْ فيها قضايا ذات صلة بالصّرف والنّحو والإملاء القياسيّ، وخصوصًا الهمزات وعلامات التّرقيم، وأسلوبيّات الكتابة المعاصرة، والدّلالات اللّغويّة، وآثار العبريّة واللّهجات المحكيّة في اللّغة العربية الفصيحة.

* “دورةٌ في العربيّة المعياريّة السّليمة للإعلاميّين” (2005)، مدّتها 36 ساعةً أكاديميّةً، تناولت أساسيّات علوم اللّغة العربيّة، ومسائل في النّحو والصّرف، واستعمال اللّغة المحكيّة الفصيحة، وتيسير الإملاء؛ وقدّمها د. إلياس عطا الله.

* “دورةٌ في اللّغة العربيّة وتيسير تدريس إملائها وقواعدها” (2004)، مدّتها 56 ساعةً أكاديميّة، تضمّنت مقدّمةً حول اللّغة ومستوياتها، واللّغة بين العبرنة والتّعبرن، ودور المؤسّسة المدرسيّة بأقسامها في الشّأن اللّغويّ؛ وتضمّنت أيضًا محاضراتٍ في الإملاء وعلم الأصوات، والنّحو العربيّ، والبلاغة الأسلوبيّة، والصّرف العربيّ وعلم الاشتقاق، وموضوعاتٍ أخرى.

* “دورةٌ في اللّغة العربيّة وآدابها” (2003)، استهدفت جمهور المعلّمين أساسًا، مدّتها 40 ساعةً أكاديميّة، وقد تنوّعت مضامينها بين الأدب، واللّسانيّات، والبلاغة، وعلم الأوزان، والنّقد الأدبيّ الحديث. وقد قدّمت الدّورة نخبةٌ من الأخصّائيّين، هم: بروفيسور جورج قنازع، والدّكتور إلياس عطا الله، والأستاذ حنّا جبران، والدّكتور فهد أبو خضرة، والأستاذة دينيس أسعد، والأستاذ حنّا أبو حنّا، والدّكتور محمود غنايم.

مؤتمراتٌ وندواتٌ

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة، بإشراف الدّكتورة روضة بشارة – عطا الله، عددًا من المؤتمرات والأيّام الدّراسيّة حول اللّغة والأدب العربيّين، أبرزها:

* ندوةٌ حول “امتحان اللّغة العربيّة للمتقدّمين بطلبات عملٍ في جهاز التّربية والتّعليم” (2010)؛ عُقِدَت بالتّعاون مع لجنة أولياء الأمور العامّة في سخنين، وتحدّث فيها كلٌّ من د. روضة بشارة – عطا الله، ود. إلياس عطا الله، ود.أيمن إغبارية، والبروفسور محمّد أمارة، والمحامية لينا أبو مخ – زعبي، ورئيس لجنة أولياء الأمور في سخنين حسين خلايلة، ورئيس بلديّة سخنين مازن غنايم. وقد حضر النّدوة مختصّون، وتربويّون، وأولياء أمور، وسياسيّون، كان على رأسهم النّائب مسعود غنايم، ابن مدينة سخنين المستضيفة.

* مؤتمر “تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس” (2009)؛ عُقِدَ في مدينة النّاصرة بالتّعاون مع الاتّحاد القطريّ لأولياء أمور الطّلاب العرب، وعُرِضَت خلاله نتائج دراسةٍ تفصيليّةٍ ودقيقةٍ أجرتها جمعيّة الثّقافة العربيّة مستعينةً بمجموعةٍ من المختصّين، حول كتب تعليم العربيّة لجيل الطّفولة المبكرة حتّى الصّفّ الثّاني، حيث بناء الأساس، ودراسة كتب الأطفال – موضوعًا ولغةً، والتّحديات الّتي تواجه المعلّم/ ة والقارئ الصغير. وتحدّث في المؤتمر كلٌّ من: د. روضة بشارة – عطا الله؛ والأديب حنّا أبو حنّا؛ والأستاذ زاهي سلامة؛ ورئيس الاتّحاد القطريّ لأولياء أمور الطّلّاب العرب، معين عرموش؛ والأستاذة نادرة يونس؛ والأستاذة روزلاند دعيم.

وقد أقيم خلال المؤتمر معرضٌ لكتب الأطفال، شمل 80 كتابًا اختيرت من بين 384 كتابًا صدرت في البلاد؛ وقد جرى الاختيار وفق معايير وضعتها مجموعةٌ من المختصّين، وذلك بعد مسحها بهدف الاطّلاع على المستوى العامّ لأدب الأطفال من جهة القيم والأفكار، وسلامة اللّغة، والشّكل والرّسوم، والمضمون الهويّاتيّ.

* مؤتمر “في اللّغة وأدب الأطفال” (2008)؛ عُقِدَ في مدينة سخنين بالتّعاون مع بلديّتها، وتناول مداخلاتٍ عدّة، هي: طموحات الأهل في موضوعة تعليم اللّغة العربيّة في المدارس العربيّة (معين عرموش)؛ واللّغة الفنيّة في خدمة أدب الأطفال (روزلاند دعيم)؛ وأهداف الأدب بين التّنوير القرائيّ وبلورة الهويّة (نادرة يونس)؛ وقصص الأطفال بين التّعليم والإبداع (زاهي سلامة)؛ والعوامل النّفسيّة والشّعر في أدب الأطفال (فاضل علي). وقد قدّمت الدّكتورة روضة بشارة عطا الله، كلمةً حول مشروع “تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس” في جمعيّة الثّقافة العربيّة.

67 % من المعلمين يدمجون العبريّة بالعربيّة خلال التدريس!

عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، ظهر الأربعاء 11/6/2014 في مقرّها بحيفا، مؤتمرًا صحفيًا استعرضت خلاله أبرز نتائج الاستطلاع الميدانيّ حول علاقة الطالب العربيّ باللّغة العربيّة، والذي أجرته الجمعيّة ضمن مشروع “المناهج والهويّة”.

افتتحت المؤتمر هبة أمارة، مركّزة مشروع” المناهج والهويّة”، التي أكدت على دور هذا الاستطلاع في تشخيص العلاقة مع اللّغة العربيّة، من منظور الطلاب أنفسهم، كنتاج لمجمل العملية التربويّة والمناهج وأساليب التدريس، وهي الحقول التي بحثها المشروع خلال السنوات الماضية وكشف عن عمق التشوّه اللغويّ والمضامينيّ في كتب التدريس.

ثمّ استعرض إياد برغوثي، القائم بأعمال المدير العامّ للجمعيّة، أبرز نتائج الاستطلاع الذي اعتمد على استمارة فحصت محاور علاقة الطالب مع اللّغة العربيّة؛ العاطفيّ، الأداتيّ، المدرسيّ والاجتماعيّ، وقد شمل الاستطلاع 1317 مستطلعًا من الصفوف الحادية عشر ة والثانية عشر ة في المدارس العربيّة، شكّلوا عيّنة عشوائيّة تمثّل جميع شرائح المجتمع الفلسطيني، وتتوزّع على جميع المناطق الجغرافيّة.

 وأشار  البرغوثي في مطلع مداخلته إلى أنّ أحد أهمّ أهداف مشروع “المناهج والهويّة” هو  تقريب الطلاب العرب إلى اللّغة العربيّة وترغيبهم فيها، وأنّ البحث جاء ليسهم في فهم الواقع وليكون أساسًا لوضع الأولويات وإستراتيجيات العمل المستقبليّة في هذه المسألة بالغة الأهميّة ثقافيًا وسياسيًا.

أظهر الاستطلاع معطيات عديدة ومثيرة أبرزها أنّ 90.9% من المستطلعين أجابوا بأنّ” تعلّم اللّغة العربيّة يساهم في تعزيز هويّتي القوميّة”، وأن 93.3 % أجابوا بأن تعلّم اللغة العربيّة يساهم في الحفاظ على الثّقافة العربيّة. في المقابل أجاب 60% من المستطلعين بأنّ” اللغة العربيّة موضوع هامشيّ في أولويّات الطّلاب”، كما أنّ 40% من المستطلعين يولون أهميّة أكبر لتعلّم العبريّة و/ أو الإنجليزيّة من تعلّم اللّغة العربيّة.

كما أشار المستطلعين إلى أنّ 66.9 % من المعلمين والمعلمات يدمجون العبريّة مع العربيّة خلال التدريس، بينما 6.2 % منهم لا يتحدّثون العربيّة بتاتًا، وأنّ نسبة تدريس المواد العلميّة باللّغة العربيّة هي 27 % فقط.

وأظهر البحث أنّه من بين مجالات تعليم اللّغة العربيّة يأتي التعبير الكتابيّ كأكثر مجال يريد الطلاب زيادة الحصص المخصّص له، حيث أشار  68.3 % من المستطلعين بأنّهم يرغبون في تعلّم المزيد منه، و34 % يرون أنّ الحصص المخصّصة له اليوم غير كافية.

تلا استعراض النتائج تعقيب تحليلي لأ.د. محمد أمارة، رئيس قسم الدّراسات العليا في كليّة بيت-بيرل ورئيس وحدة الأبحاث في مركز” دراسات”، أكّد في بدايته على الأهميّة القصوى لهذا الاستطلاع وضرورته، وخصوصًا كونه مبادرة من مؤسّسة أهليّة ذات دور مجتمعيّ.  

وفي تحليله الأوليّ لنتائج البحث أشار أ.د. أمارة، إلى أنّ المعطيات تدلّ على أنّ الطلاب العرب يتعاملون مع العربيّة كمركّب أساسيّ في الهويّة وليست أداةً للتواصل فحسب، وهذا يناقض ما سعى إليه جهاز التعليم الإسرائيليّ تاريخيًا، أي تحويل اللّغة العربيّة إلى أداة تواصل فقط قديمة وبالية، تُدرّس بطرائق التدريس الجافة والقديمة. 

كما أشار أمارة إلى خطورة العبرنة كظاهرة فكريّة لتشوّه حضاريّ أصبحت شرعيّة ومعزّزة، للأسف، في المدارس، ما انعكس في نتائج البحث، حيث أصبحت لغة العلوم والحداثة والعصرنة هي اللّغة العبريّة. وأكّد أمارة أن المدارس من المفروض أن تكون الحيّز صاحب الدّور الأكبر على مستوى التعليم والتربية من خلال بناء القيم أولا، والتحكّم بالسياسات ثانيًا، والتي للأسف تنتج الآن جيلًا مشوّهًا من حيث علاقته مع اللّغة، ومعرفته بها. ودعا أمارة إلى تعاون المؤسسات الفاعلة من أجل اللّغة العربيّة إلى التعاون. 

وفي نهاية المؤتمر، أكّد المشرف البحثي على الاستطلاع، الباحث مطانس شحادة، من مركز الأبحاث “مدى الكرمل” وعضو  إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، أنّ هذا الاستطلاع هو بداية لدراسة الكثير من القضايا الهامّة التي برزت بالنتائج، وأن لهذا الاستطلاع استمراريّة، حيث سينشر كبحثٍ معمّق شامل لكل تحليلات النتائج.

يُشار إلا أنّ البحث الشامل سيُنشر ضمن كتاب ستنشره جمعيّة الثّقافة العربيّة مع بداية العام الدّراسي المُقبل وسيشمل أبحاثًا أخرى ضمن مشرعها” المناهج والهويّة”، بدعم من مؤسّسة “التعاون”. 

اختتام دورة” أسس الكتابة السّليمة”: حاجّة ماسة لمعرفة العربيّة

اختتِمَت يوم الجمعة الماضي دورة "أسس الكتابة السّليمة"، التي أطلقتها جمعيّة الثقافة العربيّة في منتصف آذار الماضي، بمشاركة عشرات الناشطين/ات والعاملين/ات في المؤسّسات الإعلاميّة والمجتمع الأهليّ، بالإضافة إلى عدد من محبي اللغة من مجالات متعدّدة. تألّفت الدورة من 45 ساعة أكاديميّة مع المحاضر والباحث في علوم اللغة العربيّة د. إلياس عطا الله، ووفّرت للمشاركين معرفة أساسيّة في الإملاء والصرف والنحو والدلالة.

 

 

اختتم اللقاء الأخير بحلقة تقييم شارك فيها الخرّيجون والخرّيجات، أكّدوا من خلالها على أهميّة الدورة ومساهمتها في رفع مستوى معرفة قواعد اللغة العربيّة والكتابة السليمة بها لديهم، مما سيساهم في نشر لغة سليمة في الحيّز العام. وجاء في شهادة إحدى المشاركات أن الدورة كشفت عن الحاجة الماسّة لمعرفة وتعلّم اللّغة العربيّة، نظرًا للنقص الصارخ للمعارف في أسس اللغة العربيّة، وحفّزت على المزيد من التعلّم.

تأتي الدورة ضمن مشروع "المناهج والهويّة" الذي تفعّله جمعيّة الثّقافة العربيّة، بدعمٍ من مؤسّسة التعاون، وهو مشروع تربويّ ثقافيّ تديره الجمعيّة منذ العام 2009، يعنى في رصد وكشف التشويه اللّغوي والمضامينيّ الثقافيّ في كتب التدريس المفروضة على المدارس العربيّة، وتتركّز أبحاثه في دورته الحالية على المرحلة الثانويّة. كما يعنى المشروع في بناء الكوادر البشريّة العلميّة في مجال التدقيق اللّغويّ وإعداد المناهج وكتابة وتحرير ونقد النصوص التربويّة والتدريسيّة، وتوفير المعرفة اللغويّة.

لرفع مستوى النصوص المنشورة بالعربيّة: انطلاق دورة “أسس الكتابة السّليمة”

انطلقت مؤخرًا دورة “أسس الكتابة السّليمة” في جمعيّة الثّقافة العربيّة، مع المحاضر والباحث اللّغويّ د.إلياس عطا الله، بمشاركة مجموعة كبيرة من الناشطين/ ات والعاملين/ ات في حقول العمل الأهليّ، والثّقافيّ، والتربويّ والإعلاميّ.  تمتدّ الدورة تسعة لقاءات أسبوعيّة مكثّفة، تهدف إلى نقل المعرفة اللّغويّة الوافية إلى كلّ من يكتب نصوصًا بالعربيّة في مختلف المجالات، وينشرها في وسائل الإعلام الرسميّ والاجتماعيّ والمؤسساتيّ المتنوّعة، سعيًا  لرفع مستوى وضمان السلامة اللّغويّة للنّصوص المنشورة للجمهور العربيّ.

تأتي الدورة ضمن مشروع “المناهج والهويّة” في جمعيّة الثّقافة العربيّة، بدعمٍ من مؤسّسة التعاون، وهو مشروع تربويّ ثقافيّ، تديره الجمعيّة منذ العام 2009، يعنى في رصد وكشف التشويه اللّغوي والمضامينيّ الثقافيّ في كتب التدريس المفروضة على المدارس العربيّة، وتتركّز أبحاثه في دورته الحالية على المرحلة الثانويّة. كما يعنى المشروع في بناء الكوادر البشريّة العلميّة في مجال التدقيق اللّغويّ وإعداد المناهج وكتابة وتحرير ونقد النصوص التربويّة والتدريسيّة، وتوفير المعرفة اللغويّة.

مسابقة”وخير جليس”؛ يوم تنافسيّ حافل بالأدب الفلسطينيّ والشعر العربيّ

استقبلت مدينة الناصرة، يوم الجمعة الماضي 23.11.2012 في قاعة"السنا"، عشرات الطلبة العرب المشاركين في المسابقة التي تنظّمها جمعيّة الثّقافة العربيّة لتشجيع القراءة والمطالعة "وخيـر جليس"- دورة خريف 2012، والوافدين من أربع عشرة مدرسة ثانوية عربية من معظم مناطق الوطن، من معليا في أعالي الجليل حتى حوره في النقب، ليتنافسوا خلال فقرات اليوم الحافل على إلقاء القصائد الكلاسيكيّة والمعاصرة، وعلى التمكّن المعلوماتيّ والتحليليّ من النصوص القصصيّة والروائيّة الفلسطينيّة الحديثة.

في بداية اليوم، رحّب إياد برغوثي، مدير المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، بالطلبة المشاركين واعتبر المسابقة عيدًا نحتفل فيه بلغتنا وأدبنا وشعرنا وتاريخنا، ونطلّ من خلاله على مضامين هي خارج المنهاج الرسميّ المغيِّب للأدب الفلسطينيّ، وقدّم الشكر للمدرّسين والمدرّسات المركّزين للمسابقة في المدارس على جهدهم وتعاونهم وعطائهم.  

الحقول والمدارس المشاركة

تكوّنت دورة خريف 2012 من مسابقة"وخير جليس"من ثلاثة حقول: (1) السيرة الذاتيّة "رحلة جبليّة رحلة صعبة" للشاعرة فدوى طوقان (2) مجموعة مختارة من القصص القصيرة لكتّاب فلسطينيّين (3) قصائد مختارة؛ كلاسيكيّة ومعاصرة، شارك في كلّ حقل فريق مدرسيّ مكوّن من ثلاثة طلاب- طالبات تمّ اختيارهم من خلال مسابقة داخليّة في المدرسة.

المدارس الأربع عشرة المشاركة هي: المدرسة الثانويّة التكنولوجيّة نوتردام- معليا         ( الأستاذ جريس أندراوس)، مدرسة الشاغور الثانويّة- مجد الكروم ( الأستاذ كمال منّاع)، مدرسة جمال طربيه الثانويّة- سـخنين ( الأستاذ صالح أبو ريّا)، مدرسة ابن خلدون الثانويّة الشاملة- عرابة ( المربّية غادة قاسم)، المدرسة الثانوية الشاملة- دير حنّا ( المربّية سائدة خلايلة)، المدرسة البطريريكيّة اللاتينيّة-الرينة ( الأستاذ عطا الله جبـر)، مدرسة المسيح الإنجيليّة الأسقفيّة- الناصرة ( المربّية ليالي قويدر)، مدرسة رءوف أبو حاطوم الثانوية يافة- الناصرة ( المربّية نجوى سليمان)، الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة- حيفا ( المربّية بادرة خوري)، المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد- أمّ الفحم    ( المربّية ابتسام إغباريّة)، المدرسة الثانويّة للعلوم والتكنولوجيا- باقة الغربيّة، مدرسة الطيـرة الثانوية- عتيد على اسم إبراهيم قاسم ( المربّية أميمة فضيلي)، مدرسة ثانوية تراسنطا- يافا ( المربيّة شيخة حليوى)، مدرسة عهد للتميّـز العلمـيّ-  حورة ( الأستاذ سعد القريناوي).

اختيارات الطلبة: المتنبي، درويش، مطر، والبرغوثي

تولّت تقديم فقرات المسابقة وجولاتها المربّية أهيلة عوّاد، مدرّسة اللّغة العربيّة في المدرسة الإكليركيّة في الناصرة، التي هنّأت الطلبة المشاركين"الفرسان" و"الفارسات" الذين يخوضون غمار  المسابقة متسلّحين بلغتهم ومعرفتهم ممثّلين لمدارسهم وبلداتهم، ودعت إلى المنصّة أوّل المتسابقين في حقل إلقاء القصائد من كل المدارس المشاركة.

اعتمدت مسابقة إلقاء القصائد، التـي توزّعت جولاتها خلال اليوم بين الحقول الأخرى للمسابقة، على اختيارات الطلبة لقصائد كلاسيكيّة وحديثة من بين عشر قصائد مقترحة من لجنة المسابقة، وبرز بشكل واضح اختيار الطلاب للقصائد؛ "الخيل والليل"- المتنبـّي، "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة"- محمود درويش، "حسن"- أحمد مطر، "طمنوا ستّي إم عطا"- تميم البرغوثي، بالإضافة إلى"قصيدة اللّغة العربيّة-" حافظ إبراهيم.

وكانت لجنة تحكيم حقل القصائد المكوّنة من المحاضر والشاعر د. إياس ناصر، والمحاضرة الشاعرة ورد عقل، والشاعرة ناريمان كرّوم، قد قيّمت بشكلّ فرديّ كلّ الطلبة المشاركين بناءً على معايير مشتركة حول: لغة الجسد، النبـرة، اللغة، النطق، التذكّر، وكان تقييم الفريق المدرسيّ هو مجموع تقييم أعضائه الثلاثة.

التفاصيل الدقيقة لسيرة فدوى طوقان

الحقل الثاني من المسابقة كان حول كتاب السيرة الذاتيّة لشاعرة فلسطين فدوى طوقان:"رحلة جبليّة رحلة صعبة"، الذي تسرد فيه الشاعرة تفاصيل حياتها ونشأتها في بيت عائلة طوقان في نابلس وما واجهته من قهر اجتماعيّ  وتجارب وجدانيّة وشعريّة سياسيّة.  

تكوّنت أسئلة المرحلة الأولى لحقل الرواية ( السيرة الذاتيّة) من سبع جولات أسئلة معلوماتيّة تمحوّرت كل واحدة حول مجال معيّن وغطّت معًا مجمل تفاصيل الكتاب بشخصيّاته وأحداثه وأبعاده؛ أسماء وشخصيّات، متى؟  أين؟ ما هو- هي؟ ماذا ولماذا؟ وأسئلة فهم، ومعلومات دقيقة. ثمّ انتقلت الفرق الثلاث التي اجتازت هذه المرحلة إلى مرحلة الأسئلة التحليليّة، حيث كان عليها الإجابة عن سؤال حول تأثير القهر الاجتماعيّ على الطموح الشخصيّ لفدوى طوقان.

وتكوّنت لجنة التحكيم من الأستاذ المربّي يوسف سعيد، والأستاذة الشاعرة ورد عقل، والأستاذة الشاعرة ناريمان كرّوم.

قصص قصيرة تحكي رواية شعب

الحقل الثالث للمسابقة كان حقل القصص القصيرة، حيث تنافس الطلبة حول مجموعة من ثماني قصص قصيرة فلسطينيّة: "خبزُ الفداء"- سميرة عزّام، "الخيمة" – علاء حليحل،"كعك على الرصيف"- غسان كنفاني ،"حين سَعِد مسعود بابن عَمِّه"- إميل حبيبـي،"في شقــوق الوجــه"- سلمان ناطور،"الشريط البرتقاليّ"- إياد برغوثي، "بقاء الياسمين"- ناجي ظاهر،"بــارود"- عدنان كنفاني.

تكوّنت أسئلة المرحلة الأولى لحقل القصص القصيرة من سبع جولات؛ أسئلة معلوماتيّة تمحوّرت في مجال معين؛ "أسماء وألقاب وشخصيّات، مكان، زمان وعمر الشخصيّات، عمل الشخصيّات، من القائل/ة؟ السيرة الذاتيّة للكتّاب، تفاصيل الأحداث. هذا، وشهدت المرحلة منافسة شديدة بين المدارس حيث أضيفت جولة أسئلة معلوماتيّة أخرى إضافيّة، ومع ذلك بقيت خمس فرق حتى مرحلة الأسئلة التحليليّة، التي سئل خلالها حول ما يوحي به عنوان قصة"خبـز الفداء" وبعده الرمزيّ.

لجنة تحكيم حقل القصص القصيرة تكوّنت من: الأستاذة المربية مها سليمان، الكاتب ناجي ظاهر، والمحاضرة د. جهينة خطيب.

"كلّكم فائزون!"

بعد انتهاء الجولة الثالثة لحقل القصائد، قامت لجان التحكيم بالإعلان عن نتائج الحقول الثلاثة للمسابقة، مع تأكيدهم على رقيّ الأداء الجماعيّ للمشاركين وكونهم جميعًا فائزين لمجرد قراءتهم واستعدادهم ومشاركتهم.

وجاءت نتائج المسابقة على الشكل التالي:

في حقل القصائد؛ المرتبة الأولى حصلت عليها المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد- أمّ الفحم، المرتبة الثانية حصلت عليها مدرسة ثانوية تراسنطا- يافا، أما المرتبة الثالثة فحصلت عليها الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة- حيفا.

في حقل القصص القصيرة؛ المرتبة الأولى حصلت عليها مدرسة الطيـرة الثانوية- عتيد، المرتبة الثانية حصلت عليها المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد- أم الفحم، أما المرتبة الثالثة فحصلت عليها مدرسة جمال طربيه الثانويّة- سـخنين، كما حصلت الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة- حيفا على جائزة تقديريّة.

في حقل القصص القصيرة؛ المرتبة الأولى حصلت عليها مدرسة جمال طربيه الثانويّة- سـخنين، المرتبة الثانية حصلت عليها الكليّة العربيّة الأرثوذكسيّة- حيفا، أما المرتبة الثالثة فحصلت عليها المدرسة البطريريكيّة اللاتينيّة-الرينة، كما حصلت المدرسة الثانويّة التكنولوجيّة نوتردام- معليا على جائزة تقديريّة.

وتؤكّد جمعيّة الثقافة العربيّة أنّها ستتابع هذا المشروع الثقافيّ العربيّ المستنير، وأنّها تفخر بهذه الطّاقات المبدعة من الشابّات والشباب، ومن كوكبة المربّيات والمربّين الذين تعهّدوا هؤلاء المتألّقات والمتألّقين، وتعتبـرهم جميعًا مفخرة لهذه الأمّة، وسدنةً للثقافة العربيّة واللغة العربيّة.

يوم دراسيّ تحضيريّ لمركزي مسابقة “وخير جليس”

عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الجمعة الماضي 07.09.2012 في مقرّها بمدينة الناصرة، يومًا دراسيًا تحضيريًا لمسابقة "وخير جليس" لتشجيع المطالعة-دورة خريف 2012، شارك فيه مركزو/ات المسابقة في المدارس المشارِكة، وتضّمنت مداخلات حول المسابقة وتفاصيل المشاركة فيها ومضامينها.

افتتح إياد برغوثي، مدير المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، اليوم الدراسيّ مُرّحِبًا بالمركزين والمركزات، وقدّم مداخلة تطرّق خلالها إلى أهداف المسابقة، مشدّدًا على أنّ الجمعيّة تسعى من خلالها إلى رفع الوعي في أوساط الطلبة الثانويّين العرب بأهميّة القراءة والمطالعة وتشجيعهم عليها، وانكشافهم على الأدب العربيّ والفلسطينيّ المُغيّب من مناهج التعليم، وتقريب الطلبة من لغتهم العربيّة وتعزيز انتمائهم لها ولتاريخهم وهويّيتهم، بالإضافة إلى تشجيع الطلّاب على الوقوف أمام جمهور وتقديم أداء لائق، خصوصًا في مجال إلقاء القصائد والنصوص الأدبيّة.

وحول دورة خريف 2012 من مسابقة "وخير جليس"، التي تعقد للمرة الثانية، بمشاركة 18 مدرسة ثانويّة عربيّة من كلّ المناطق الجغرافيّة، فهي ستضمن ثلاثة حقول: القصص القصيرة، الرواية، وإلقاء القصائد القديمة والحديثة. وستجري المسابقة على مرحلتين؛ المسابقة المدرسيّة والمسابقة القطريّة. وخلال الشرح عن المسابقة، حصل المركزون/ات على معلومات حول محاور أسئلة المسابقة المعلوماتيّة والتحليليّة، ومعايير تقييم إلقاء القصائد، وقدّموا العديد من الاقتراحات لإنجاح المسابقة.

وقدّم الأستاذ عطا الله جبر مداخلة حول القصة القصيرة، وقال في بداية مداخلته إنّه يفضّل استخدام مصطلح الأقصوصة على هذا الفنّ الأدبيّ الذي قام باستعراض تاريخه وأبرز ظواهره الأدبيّة العالميّة، وميّز بين الأقصوصة والرواية كجنسين أدبيّين سرديّين، مبرزًا الفرق بينهما من حيث تعاطيهما مع الزمن والشخصيات والمبنى، موردًا أمثلة من قصص عالميّة وعربيّة.

وقدّم د. جريس خوري مداخلة حول كتاب السيرة الذاتيّة "رحلة جبليّة، رحلة صعبة" لشاعرة فلسطين فدوى طوقان، الذي سيكون ضمن مسابقة حقل الرواية في مسابقة "وخير جليس"-دورة 2012، حيث تحدّث حول موضوعات شعرها ومراحل حياتها الأساسيّة، وشرح عن أهمية كتاب "رحلة جبليّة، رحلة صعبة" كمرجع توثيقيّ على مستويات عدة؛ المستوى الشخصيّ للشاعرة وأعمالها ومواقفها ومصادر إلهامها ومراحلها الشعريّة وسمات شعرها وموضوعاته، والمستوى التاريخ-أدبيّ والمعلومات السياسيّة والاجتماعيّة والمعرفة التراثيّة الدقيقة الموثّقة، والمستوى الفنيّ لسيرة فدوى طوقان بلغتها الرشيقة وصراحتها وصدقها وتحليلها المنطقيّ وعناصر التماوج الزمني والتداعيات والتشبيه والتصوير الاستعاريّ والتلوين الأسلوبيّ، وشرح خوري عن وضوح تأثير أخيها الشاعر إبراهيم طوقان وحضوره الملهم في سيرتها.

كما قدّم الشاعر سامي مهنا، رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل، في نهاية اليوم الدراسيّ، مداخلة حول فنّ إلقاء القصائد، موضحًا العلاقة العضويّة التي تربط الإلقاء بالموسيقى الشعريّة ومضمون القصيدة ومناخها، حيث الإلقاء هو تجسيد سمعي للمعاني تتطلب فهمًا عميقًا للقصيدة ومقاصدها ومعانيها.

يذكر أنّ مسابقة "وخير جليس"-دورة خريف 2012 ستعقد نهاية شهر تشرين الثاني القريب في مدينة الناصرة. 

منافسة شديدة ومُبهرة بين طلاب المدارس المشاركين في مسابقة “وخير جليس”

  • مسابقة "وخير جليس" من تنظيم جمعيّة الثّقافة العربيّة وبمشاركة أكثر من 130 طالبًا ثانويّا من 12 مدرسة عربيّة من كافة المناطق، تجربة أولى من نوعها أظهرت قدرات طلابنا العرب
  •  د. روضة عطا الله: كلّ الطلاب المشاركين في المسابقة هم فائزون لأنهم قرأوا واجتهدوا ولديهم الشخصيّة القويّة ليمثّلوا مدرستهم وبلدهم
  • شمل برنامج المسابقة ثلاثة حقول؛ رواية "عائد إلى حيفا" للكاتب غسان كنفاني، السيرة الذاتيّة "البئر الأولى" للكاتب جبرا إبراهيم جبرا، وحقل القصائد الكلاسيكيّة والمعاصرة
  • المرتبة الأولى في "عائد إلى حيفا" حازت عليها مدرسة ثانويّة مار إلياس– عبلين، المرتبة الأولى في "البئر الأولى" حازت عليها مدرسة عهد للتميّز العلميّ في حورة، والمرتبة الأولى في "القصائد" حازت عليها المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد- أم الفحم

شارك أكثر من 130 طالبا وطالبة من الصّفوف العاشرة من 12 مدرسة عربيّة من كلّ المناطق في مسابقة "وخير جليس" لتشجيع القراءة والمطالعة في المجتمع العربيّ، التي نظّمتها جمعيّة الثّقافة العربيّة يوم السبت الماضي 10.03.2012 في قاعة مسرح "الميدان" في مدينة حيفا، وكانت المنافسة في المسابقة بين جميع الفرق المدرسيّة المشارِكة شديدة ومثيرة، بحيث عبّرت لجنة التحكيم والمسئولون أكثر من مرة خلال فقرات المسابقة عن انبهارهم من حدّة الذاكرة والذكاء المتوقّد والاستعداد الجادّ الذي تميّز به المشاركون والمشاركات، واعتبروه مدعاة فخرٍ لشعبنا.

عطا الله: فاز من شارك

افتتحت البرنامج د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة التي رحّبت بالطلاب والطالبات المشاركين وهنّأتهم على فوزهم كونها اعتبرت كلّ الطلاب المشاركين في المسابقة فائزين لأنهم قرأوا واجتهدوا ولديهم الشخصيّة القويّة ليمثّلوا مدرستهم وبلدهم، وشكرت المعلمين والمعلمات المرافقين والمركزين على جهودهم وعطائهم، كما شكرت أعضاء لجنة التحكيم الذين تطوعوا ليشاركوا مجتمعهم ويدعموا مسيرته العلميّة، وطاقم الجمعيّة، وقدّمت د. روضة عرض شرائح عن مجمل برامج ومشاريع الجمعيّة في مختلف المجالات للحفاظ على الهويّة الثقافيّة العربيّة والوطنيّة، كما عرضت فيلم فيديو خاص حول المشاريع الشبابيّة مثل مخيم "هذه بلادي" الصيفيّ ومشاريع التواصل والتدريب المختلفة.

يذكر أنّ لجنة التحكيم المهنيّة التي رافقت المسابقة تكوّنت من أكاديميين وكتّاب ومربين مختّصين في مجال الأدب العربيّ؛ الأديب حنا أبو حنا، المحاضر د. جريس خوري، الشاعر سامي مهنا، رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيّين في الداخل، الكاتبة والمربية أنوار سرحان، الباحث والمحامي د. سمير الحاج، المربي عطا الله جبر، والمربية مها سليمان. 

الحقول والمدارس المشاركة

شمل برنامج المسابقة ثلاث فقرات، تنافس فيها المشاركون، وتتناول: (1) رواية "عائد إلى حيفا" للكاتب غسان كنفاني (2) السيرة الذاتيّة "البئر الأولى" للكاتب جبرا إبراهيم جبرا (3) قصائد مختارة؛ كلاسيكيّة ومعاصرة.

شاركت في المسابقة 12 مدرسة ثانويّة عربيّة؛ المدرسة الثانويّة التكنولوجيّة نوتردام- معليا (المركّز- الأستاذ جريس أندراوس)، مدرسة الشاغور الثانويّة- مجد الكروم (المركّز- الأستاذ كمال منّاع)، المدرسة الثانويّة الشاملة- دير حنا (المربية سائدة خلايلة)، مدرسة عهد للتميّز العلميّ- حورة (الأستاذ سعد القريناوي)، مدرسة مار إلياس الثانويّة- عبلين (الأستاذ فادي معلوف)، مدرسة حنا مويس الشاملة-  الرامة (المربيّة لمى حنا)، المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد- أم الفحم (الأستاذ هشام محاجنة)، مدرسة ثانويّة يافة الناصرة (المربيّة نجوى سليمان)، مدرسة ابن خلدون الثانويّة الشاملة- عرابة (المربيّة غادة قاسم)، مدرسة الحكمة الثانويّة- سخنين (الأستاذ صالح أبو ريا)، مدرسة المسيح الإنجيليّة الأسقفيّة- الناصرة (المربيّة ليلى قويدر)، الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة- حيفا (المربيّة بادرة خوري).

 

 

المشاركون يعودون مع غسان كنفاني إلى حيفا

أدارت السيدة ديمة الجمل أبو أسعد فقرة المنافسة حول رواية الكاتب الفلسطينيّ الكبير غسان كنفاني "عائد إلى حيفا"، وكان أسلوب التصفيات في هذه الفقرة وفي الفقرات التالية مميزًا حيث جلست الفرق جميعها على المنصة ووجّهت الأسئلة عليها بالتتالي، وكان على الفريق الذي يخطئ مرتين أن يخلي المنصة لتبقى الفرق التي وصلت إلى مرحلة الأسئلة التحليلية التي قيّمت فيها لجنة التحكيم المهنيّة الإجابات بناءً على معايير أدبيّة وانطباعيّة.

وجّهت مقدّمة الفقرة عشرات الأسئلة إلى الفرق المشاركة، وأظهرت المشاركون تمكّنهم من الرواية وسيرة الكاتب، حيث جاءت الأسئلة حول أسماء الشخصيات والأماكن وحتى تفاصيل صغيرة في الرواية، كما شملت أسئلة حول دوافع الشخصيات وعلاقتها ومجموعة أسئلة "من القائل" حول حوارات الرواية، وأسئلة حول السيرة الذاتيّة لكنفاني من عام مولده ومدينته، مرورًا بإنتاجه الأدبيّ وعمله الصحفيّ حتى اغتياله، وفي النهاية وجّهت لجنة التحكيم أسئلة للفرق التي وصلت إلى المرحلة النهائية حيث كان السؤال الحاسم حول رمزيّة شخصية سعيد س. في الرواية.

وبعد أنّ قدّم ممثلو الفرق أجوبتهم حول السؤال التحليليّ الحاسم، تناقشت لجنة التحكيم، التي أكّدت صعوبة الاختيار بين الفرق لجدارتها، وجاء قرارها بالنسبة لحقل "عائد إلى حيفا"؛ المرتبة الأولى حازت عليها مدرسة ثانويّة مار إلياس- عبلين، المرتبة الثانية حازت عليها الكليّة الأرثوذكسيّة العربيّة- حيفا، وجاءت مدرسة حنا مويس الشاملة- الرامة في المرتبة الثالثة.  

التفاصيل الدقيقة لسيرة جبرا إبراهيم جبرا

وأدار الكاتب إياد برغوثي الفقرة الثانية من المسابقة التي تنافست الفرق الطلابيّة خلالها على كتاب "البئر الأولى" وهو السيرة الذاتية لطفولة الكاتب والناقد والمترجم الفلسطيني الكبير جبرا إبراهيم جبرا، وأظهر الطلاب والطالبات المشاركون في هذا الحقل أيضًا قدرات كبيرة وأجابوا عن أكثر من 120 سؤالاً تطرقت لتفاصيل الرواية الدقيقة، وكانت الأجواء شديدة المنافسة والتوتر وشهدت تصفيقًا من الجمهور المعجب بقدرات المشاركين والمشاركات، وقد وصلت بعد الجولة العاشرة أربع فرقٍ إلى المرحلة النهائية، مرحلة الأسئلة التحليليّة، حيث كان السؤال الحاسم حول كيفية رسم جبرا لشخصية الأم والأب في الكتاب.

وقرّرت لجنة التحكيم بعد سماعها ومناقشتها لأجوبة الفرق حول السؤال التحليليّ أن تمنح المرتبة الأولى في المسابقة مدرسة عهد للتميّز العلميّ- حورة (النقب)، فيما حازت مدرسة الحكمة الثانويّة- سخنين على المرتبة الثانية، أما مدرسة ثانويّة يافة الناصرة، التي تميّزت أيضًا بأجوبتها خلال كلّ الفقرة، فقد حصلت على المرتبة الثالثة.

ختامها مِسْكُ القصائد

الفقرة الثالثة والأخيرة للمسابقة كانت مسابقة إلقاء القصائد، حيث أبدع الطلاب والطالبات المشاركين في إلقاء قصائد عربيّة كلاسيكيّة ومعاصرة حفظوها عن ظهر قلب، وألقوها بأداء جميل؛ قصائد لأبي الطيب المتنبي، وأبي العلاء المعري، ومؤيّد الدين الطغرائي، والوأواء الدمشقي، ولحافظ إبراهيم، نزار قباني ومحمود درويش. قيّمت لجنة التحكيم أداء المشاركين وفق خمسة معايير: اللّغة (التشكيل والقواعد)، النطق (مخارج الحروف)، لغة الجسد(مسرحة الكلمة)، النبرة (التشديد على الكلمة المهمة ودرجة الصوت والإنهاء)، التذكّر.

تأهلّت ستّ فرقٍ إلى المرحلة الثانية، ثمّ ثلاث فرقٍ إلى المرحلة الثالثة، وبعد جمع نقاط الفريق في المراحل الثلاث قرّرت لجنة التحكيم أن تمنح المرتبة الأولى المدرسة الأهليّة الثانويّة عتيد – أم الفحم، والمرتبة الثانية للمدرسة الثانويّة يافة الناصرة، كما حازت المدرسة الثانويّة الشاملة – دير حنا على المرتبة الثالثة.

القريناوي: شعور سعادة واعتزاز لا يوصف

وعقّب الأستاذ سعد القريناوي، مركّز مدرسة عهد للتميّز العلمي-حورة، على مشاركته وطلابه في المسابقة: "شعرت بالسعادة التي لا توصف لأننا اعتمدنا في هذه المسابقة على أدبنا الفلسطيني، لا سيّما قراءة نصوص للكاتبين الفلسطينيين الكبيرين غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا. كما شعرت بالسعادة لأنّنا مثّلنا في هذه المسابقة منطقة النقب الصامد".

وأضاف القريناوي "لقد كانت أجواء المسابقة رائعة، فيها روح منافسة طيبة، ويثلج صدري كمربٍ ومعلم لطلاب حورة أنّنا صمدنا في هذا التحدي، وأنّ طلابي الذين سهروا الليالي في برد الصحراء وشحّ الكهرباء في القرى غير المعترف بها، حازوا على جائزة يستحقونها وأثبتوا أنّهم يستطيعون المنافسة مع كلّ المتفوقين من أبناء وبنات شعبهم، الذي أثاروا جميعًا إعجابي" وأنهى الأستاذ سعد "نشكر جمعيّة الثّقافة العربيّة على هذه الفرصة، ونأمل أن تسنح لنا فرصة المشاركة في المسابقات القادمة".

حنا: أنجح تجارب تشجيع القراءة  

وعقّبت المربيّة لمى حنا، مركّزة المسابقة في مدرسة حنا مويس الشاملة – الرامة، على المسابقة بقولها: "نحن متعطشون لمسابقات كهذه، إنها برأيي أنجح تجربة من بين تجارب ومحاولات تشجيع القراءة والمطالعة، لقد تحفّز الطلاب للمشاركة في المسابقة كونها مسابقة قطريّة يمثلون فيها مدرستهم وبلدهم وكونها تحمل روح المنافسة وعوامل التشويق وجعلتهم يستمتعون فيها، لقد شعرنا أننا على منصة عربيّة بكل معنى الكلمة وقد عزّزت هذه المسابقة الروح القوميّة والوطنيّة، ومضامينها كشفت الطلاب على نصوص وعوالم لا ينكشفون إليها في المنهاج التدريسيّ. أعتقد أن المسابقة نجحت فعلا بتشجيع الطلاب على القراءة، وقد عادوا إلى بيوتهم بعدها بشعور سعادة عارم يحملون معهم تجربة لا تنسى".

يذكر أن مسابقة"وخير جليس" تنظّم لأول مرة، وتهدف إلى رفع الوعي في أوساط الطلاب الثانويّين العرب بأهميّة القراءة والمطالعة، وانكشافهم على الأدب العربيّ والفلسطينيّ، وتوسيع آفاقهم المعرفيّة وقدراتهم الفكريّة النقديّة، وأنّ جمعيّة الثّقافة العربيّة ستقوم بتقييم التجربة الأولى للمسابقة ستعمل على تحويلها إلى حدث سنويّ دوريّ. 

إنجاز تربويّ: وزارة المعارف تلغي الكتب وتقيم لجنة معايير رسميّة للتّصديق

 

* لجنة التعليم البرلمانيّة تناقش نتائج وتوصيات بحث جمعيّة الثّقافة العربيّة حول الأخطاء في الكتب الدراسيّة للمدارس العربيّة * وزارة المعارف تعتـرف بالأخطاء وتعلن عن إلغاء الكتب المشار إليها بالبحث، وإقامة لجنة رسميّة لوضع معايير تصديق الكتب وتوظيف مفتّش/ ة لغويّ جديد/ ة 

 

عقدت لجنة التعليم البرلمانيّة، يوم الثلاثاء 12.06.2012، جلسة خاصّة بمبادرة النائب د. جمال زحالقة حول "وضع معايير واضـحة لإقرار كتب التدريس العربية، والتشديد على مضامين تربويّة ولغويّة سليمة"، وذلك في أعقاب أبحاث جمعيّة الثّقافة العربيّة حول الأخطاء في كتب التدريس العربيّة، واعتـرف ممثلو وزارة المعارف، خلال الجلسة، بالأخطاء وأعلنوا عن إلغاء الكتب المشار إليها بالبحث حتّى تصحيحها، وإقامة لجنة رسميّة لتحديد معايير مهنيّة لتصديق الكتب، وتعيين مفتش/ ة مركّز/ ة لموضوع اللّغة العربيّة.

وارتكز نقاش الجلسة على البحث الأخير الذي أعدّته جمعيّة الثّقافة العربيّة، ضمن مشروع "المناهج والهويّة"، بدعم من مؤسّسة "التعاون"، والذي كشف عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التدريس المقرّة من وزارة المعارف للصفوف من الثالث إلى الثامن، حيث أظهر البحث عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وعن منهجيّة واضحة لتشويه الهويّة الوطنيّة والثقافيّة- الحضاريّة للطالب العربيّ، وكانت الجمعيّة قد كشفت قبل ذلك، في العام 2008، في بحث شبيه حول كتب الطفولة المبكرة  عن وجود 4000 خطأ في كتب تدريس الصّف الثّاني وحدها!   

شارك في الجلسة، إضافة إلى النائب د. جمال زحالقة، النائبان محمد بركة ومسعود غنايم، وممثّلون عن جمعيّة الثّقافة العربيّة؛  مُعدّ البحث د. إلياس عطا الله، والمحامي فؤاد سلطاني، رئيس الاتّحاد القطريّ للجان أولياء أمور الطلاب العرب، وإياد برغوثي، منسق مشروع البحث، بالإضافة  إلى الأستاذ عبد الله خطيب، مدير دائرة المعارف العربيّة، ود. راوية بربارة، مفتشة الأدب العربيّ، والسيّدة يوئيلا، مسؤولة قسم تصديق الكتب في الوزارة، وممثلة عن وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل، ومندوبون عن مركز التكنولوجيا التربويّة"مطاح"، وهو جسم أساسيّ في إصدار الكتب التدريسيّة.

وفي مفتتح الجلسة، قال النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمّع البرلمانيّة، إن أبحاث جمعيّة الثّقافة العربيّة كشفت عن كمّ هائل من الأخطاء في كتب التدريس المقرّة، وإنّ الوزارة وعدت بحلّ المشكلة لكنّها لم تفعل ذلك، بل حافظت على تقاليد الأخطاء في الكتب! وأشار زحالقة إلى الأضرار الجسيمة النّاجمة عن هذه الأخطاء التي يعتبرها الطلاب مرجعيّتهم في اللّغة والمعرفة، ويجرّونها معهم طيلة حياتهم، ونادرًا ما يتخلّصون منها.    

وأضاف زحالقة أنّ البحث الأوّل لجمعيّة الثّقافة العربيّة، الذي نشر عام 2008 كشف عن أخطاء لغويّة ونحويّة فظيعة في كتب تدريس أقرّتها وزارة المعارف، ورغم وعود وزارة المعارف وتعهّداتها بتصحيح الأخطاء وبوضع منظومة عمل جديدة تتعلّق بإجراءات تصديق كتب التدريس العربية، إلا أنّ هذه الوعود لم تتـرجم إلى أفعال، واكتفت الوزارة بتصحيح جزء قليل من الأخطاء، وأنّه حتى حين قامت الوزارة بإلغاء بعض الكتب من المناهج التعليميّة، جاءت بكتب جديدة فيها زهاء ستّة عشر ألف خطأ كشف عنها تقرير الجمعيّة الثّاني! وتساءل زحالقة: "ألا تستطيع وزارة المعارف إصدار كتاب بلا أخطاء؟ متى ستصحّح المعارف الأخطاء في كتب التدريس؟" وقال إنّه يجب وضع حلّ جذريّ لهذه القضيّة.

وفي كلمته، أثنى النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، على إعادة طرح وبحث هذا الموضوع في لجنة التعليم البرلمانيّة، وقال إنّ المسألة بحاجة إلى جهود أكبـر لإنهاء ظاهرة الأخطاء في كتب التدريس، وإنّ ظاهرة الأخطاء اللغويّة في الكتب الدراسيّة، تندرج في حالة فوضى الكتب الدراسيّة في جهاز التعليم العربيّ، من تحوّل الكتب إلى بضاعة لجني الأرباح، إضافة إلى تزوير الكتب والسوق السوداء فيها. ودعا بركة ممثلي وزارة التعليم إلى إحضار تقرير مفصّل، قبل افتتاح السنة الدراسية المقبلة، عن الإجراءات التـي أعلنوا عن نيّتهم القيام بها، وخاصّة وضع معايير واضحة، لعملية تصديق الكتب التدريسيّة.

وقال النائب مسعود غنايم، عن القائمة العربيّة الموحدة، إنّ "الكتاب هو مصدر تعليمـيّ هامّ وأساسيّ للطالب ويجب أن يكون دقيقًا خاليًا من الأخطاء، ويحافظ على لغة سليمة، لأنّ اللّغة ليست وسيلة تواصل فقط، فهي تبلور تفكيـرًا، وتصقل هويّة الطالب أيضًا، لذا أطالب الوزارة بتعجيل عمليّة وضع معايير محدّدة لإقرار الكتب وتصحيح الأخطاء".

وقدّم الدكتور إلياس عطا الله، معدّ البحث اللّغويّ في مشروع "المناهج والهويّة" ومشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها الناس"، مثالا جليّا على عدم تدارك الوزارة للأخطاء في الكتب حتى الآن، حيث أورد مثالا عن كتاب في موضوع القراءة يحمل تصديق الوزارة في العام 2011 ويحوي 600 خطأ، كما أشار إلى ظاهرة خطيـرة تجسّد الالتفاف على القانون وتتمثّل بممارسة قانونيّة ظاهريّا، ولكنّها مرفوضة علميّا، وتتمثّل في واحد من كتب "مطاح" نموذجًا- وهو للصفّ الثّالث- حيث إنّ أحد المؤّلفين هو المستشار التربويّ في آن، والمدقّق اللغويّ هو المستشار اللغويّ في آن! إضافة إلى أنّ وجود طاقم من المؤلّفين والمؤلّفات، وجمهرة من المستشارين والمستشارات، لم يمنع إيراد تمرين لطلبة الصّفّ الثّالث، لا يعرف حلّه عدد غيـر قليل من طلبة الماجستير، أو معلّمي ومعلّمات الصّفّ المذكور، وفي التمرين يُطلب إلى الطفل العربيّ أن يُجرّد كلمات من الزّيادات ليذكر جذر الكلمة، ومنها:( مسدّسات مائيّة)، و ( طابات) و( دُمًى) وما إلى هذا!

من جهته، اعترف الأستاذ عبد الله خطيب، مدير دائرة المعارف العربيّة بوجود الأخطاء اللغويّة والنحويّة في كتب التدريس،مؤكّدًا تحمّله المسؤوليّة عن هذه الأخطاء، وقال:"وزارة المعارف تعمل كلّ ما بوسعها من أجل توفير كتب سليمة وذات مضامين مناسبة للطلاب العرب بدون أخطاء، وقد أقيمت لجنة معايير لتصديق الكتب، وهي مكوّنة من مختصّين، برئاسة الأستاذ الدكتور إبراهيم طه، لمعالجة الموضوع بجدّيّة، ووضع معايير واضـحة وصارمة لكلّ عمليّة تصديق الكتب، وستقدّم اللجنة توصياتها للوزارة في شهر آب، وسيتمّ إلزام كلّ دور النشر المتعاقدة مع الوزارة بالعمل وفق هذه المعايير ومنظومة التصديق".

وأضاف خطيب:" ألغت الوزارة بعض الكتب التـي ذكرها بحث جمعيّة الثقافة العربيّة، ونشكرها ونقدّر عملها ونشاطها بهذا الشأن، إضافة لذلك سيتمّ تعيين مفتش/ ة مركّز/ ة للغة العربيّة، وسيخضع كلّ كتاب لفحص مفتّشَي العربيّة للتصديق النهائيّ، وستنظّم الوزارة أيّامًا دراسيّة بهذا الشأن للناشرين ومركّزي اللغة العربيّة في المدارس، وطلبنا من دور النشر تصحيح الأخطاء المذكورة بالبحث في غضون 6 أشهر، وأكبـر دليل أننا شطبنا كتابًا مترجمًا عن العبريّة تمّ إدخاله في الفترة الأخيرة للمدارس دون تصديق الوزارة، وأنا أتعهّد بأنّ القضيّة في طريقها للحلّ نهائيّا".

وشدّد عضو الكنيست أليكس ميلر، رئيس لجنة التعليم البرلمانيّة، على أهميّة استثمار الجهد في إجراءات تصديق الكتب، ووضع مقاييس صارمة والاستعانة بمختصّين ولغويّين من أجل توفير كتب ذات لغة سليمة وصحيحة للطالب. وأوصت اللجنة في ختام الجلسة؛

متابعة الموضوع، ومراقبة سوق إصدار كتب التدريس، وعدم السماح بدخول كتب مزيّفة وغيـر مقرّة من وزارة التعليم؛

فحص كافّة الكتب التي تشوبها الأخطاء وفق ما أشارت إليه أبحاث جمعيّة الثّقافة وإلغاؤها من المناهج أو تصحيحها؛

 الإسراع في وضع معايير واضحة لتصديق الكتب؛

 التّأكيد على أنّه في حال عدم حدوث أي تقدّم أو تحسّن يذكر في القضيّة، فسيتمّ فرض عقوبات على وزارة التربية والتعليم.

وأعرب المحامي فؤاد سلطاني، رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب عن أمله في مواصلة طرح الموضوع وتنفيذ توصيات اللجنة والأبحاث من قبل الجهات المسؤولة، إذ قال:" نحن كأهال قلقون من كتب التدريس على ضوء نتائج البحث، ولدينا شعور أنّ أبناءنا رهينة بأيدِ غيـر أمينة، ونحن نتّهم وزارة المعارف بعدم القيام بواجبها ونحمّلها المسؤوليّة، ونطلب منها تنفيذ ما أعلنته في أسرع وقت".

وتعتبـر قرارات الوزارة، في حال تنفيذها بالشكل المطلوب، إنجازًا تربويّا هامّا لجمعيّة الثقافة العربيّة؛ إذ تضع حدًّا لأزمة أساسيّة في جهاز التعليم العربيّ، فالكتب التدريسيّة القائمة تعـجّ بالأخطاء اللّغويّة والمضامينيّة بسبب الخلل البنيويّ في مسار تصديق الكتب، وغياب معايير مهنيّة واضـحة، ونقص في القوى البشريّة المختصّة.