cheap mlb jerseys
الخبر الرئيسي – جمعية الثقافة العربية

التقرير السنوي لجمعية الثقافة العربية لعام 2020

ثقافة رغم الجائحة والإغلاق

التقرير السنوي لعمل جمعيّة الثقافة العربيّة لعام 2020

 

كان عام 2020 مليئًا بالتحديات الماثلة أمام المؤسسات الثقافيّة والعاملين في الحقل الثقافي، جرّاء انتشار جائحة كورونا حول العالم، ونتيجة فرض تقييدات على حريّة الحركة وإغلاقات للأماكن العامّة. مثّل هذا التحدي لجمعيّة الثقافة العربيّة مناسبة للتفكير في كيفيّة التعامل مع العمل الثقافي في ظل الأزمات، والسعي لملاءمة العمل الثقافي للظروف المستجدة إبان الجائحة.

في الوقت الذي ألغيت عدّة برامج كان مخططًا لها مسبقًا ضمن خطتنا السنويّة لعام 2020، تمكنّا من وضع خطط جديدة خلال فترة قصيرة لتلائم المستجدات الجديدة، إيمانًا منّا بضرورة الاستمرار في عملنا ورسالتنا الساعية إلى توفير ثقافة فلسطينيّة مستقلّة، وتحصين الهويّة الوطنيّة والعمل بين أوساط الشباب والطلاب وشرائح مختلفة.

ولأننا حريصون على مجتمع عربي فلسطيني يُحافظ على لغته وموروثه الحضاري ولديه تطلّعات للتحرر والإدارة الذاتيّة الثقافيّة والإبداع والعطاء، ارتأينا أن نستمر في نشاطنا ضمن هذه الظروف العصيبة، وأن نمضي في مشوار جمعيّة الثقافة العربيّة الساعي لبناء قدرات فنيّة وأدبيّة، والتواصل مع امتدادنا الفلسطيني ومحيطنا العربي والعالمي، والتشبيك مع القطاع الثقافي ضمن معايير تحافظ على الانتماء والإبداع والرواية التاريخيّة والمهنيّة.

نستعرض في هذا التقرير نشاطات جمعيّة الثقافة العربيّة خلال 2020، والتي شملت احتفاء بكتّاب وأكاديميين وفنانين، توفير محاضرات في اللغة العربيّة للجمهور، مسابقات في القصّة القصيرة والقصّة المصوّرة، أيام تطوعيّة وجولات، تخريج طلاب جديد من برنامج منحة روضة بشارة عطا الله وانضمام طلاب جامعيين جدد للمنحة، إصدار تقرير حول التراث المبني الفلسطيني وتحديّات الحفاظ عليه، معرض الكتاب السنوي، تنظيم أكثر من 20 ورشة تدريبيّة، تنظيم ندوات رقميّة، موسمان جديدان من سينما الانشراح، مهرجان المدينة للثقافة والفنون، إصدار منشورات عديدة في مجلات ثقافيّة، وإقامة تعاون وشراكات مع عدة مؤسسات فلسطينيّة وعربيّة.

لقراءة التقرير اضغطوا هنا

انتخابات الكنيست الجديدة ضمن ندوة “حديث الأربعاء”

 

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الأربعاء (11/3/2021)، ندوة جديدة من سلسلة ندوات “حديث الأربعاء” حول انتخابات الكنيست الإسرائيليّ المقبل، كل من الصّحافيّ المختصّ في الشؤون الإسرائيلية في صحيفة “العربي الجديد” نضال وتد، ومديرة برنامج الدّراسات النّسويّة في مركز “مدى الكرمل” د. عرين هوّاري، والمحاضر في جامعة “ساوس”- كلية الدّراسات الشّرقيّة والأفريقية في لندن د. نمر سلطاني، وحاورهم الصحافي طارق طه.

 

وتجري انتخابات الكنيست يوم 23 آذار/ مارس الحاليّ، بعد سنة واحدة من الانتخابات الأخيرة، وللمرّة الرّابعة خلال سنتين في ظلّ أزمة عدم استقرار الحكومات الإسرائيليّة، ووجود متغيّرات كثيرة في السّاحة السّياسيّة الإسرائيليّة، ووسط تحوّلات في الحركة السّياسيّة للفلسطينيّين في الدّاخل، مع تفكّك القائمة المشتركة بشكل جزئي وتصاعد خطاب الفرز الاجتماعي ومحاولة زيادة التمثيل العربيّ في الأحزاب الصّهيونيّة.

 

وطرحت النّدوة من بين أمور أخرى أسئلة حول مسبّبات تفكّك المشتركة ومآلات التّمثيل الفلسطينيّ في الكنيست، وحول خلفيّة خطاب المجتمع المحافظ وماهية الترشّح العربي في الأحزاب الصّهيونيّة.

 

وتد: لا جديد في المشهد السّياسيّ الإسرائيليّ

 

 

وحول سؤال ما الجديد في الانتخابات الحاليّة؟ اعتبر نضال وتد أنّ المفارقة في هذا السّؤال تكمن في أنّه لا جديد في المشهد السّياسيّ الإسرائيليّ، في ظلّ وقوف رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي، بنيامين نتنياهو، على رأس أكبر حزب في الكنيست، دون أن يتمكّن من تشكيل حكومة، بالأساس بسبب قرار قائد كتلة يسرائيل بيتينو برلمانية ذات 4-5 مقاعد، وهو أفيغدور ليبرمان، عدم الانضمام لحكومة يرأسها نتنياهو، وهي الأزمة الّتي تستمرّ منذ سنتين، إلّا أنّ الجديد في هذه الانتخابات هو عدم وجود قطب مقابل لنتنياهو وحزب الليكود، على عكس الانتخابات السّابقة، والّتي شهدت تحالف ثلاثة أحزاب تحت اسم “كحول لافان” وهي كلّ من أحزاب “يش عتيد” و”حوسن ليسرائيل” و”تلم”، هذه الأزمة واستمرار عدم الاستقرار الحكومي والسياسي في الساحة السياسية الإسرائيلية هما عمليا ترجمة للجمود والتشتت الّتي شهدته القوى السياسية الإسرائيلية، أمام انقسامات مختلفة على قضايا دينيّة وسياسيّة ومدنيّة متعدّدة. كذلك، اعتبر وتد أنّ ما يختلف في هذه الانتخابات هو غياب الأمل الإسرائيلي بانتظار جنرال ينقذ إسرائيل من أزمتها السّياسيّة بعد فشل الجنرال بيني غانتس وسقوطه بفخّ نتنياهو وفقدانه مصداقيّته، وبعد تفكّك حزبه الّذي لا تتوقّع له الاستطلاعات حاليًّا أكثر من خمسة مقاعد إن اجتاز نسبة الحسم؛ أمّا القضيّة الأهمّ الّتي تغيب عن هذه الانتخابات فهي قضيّة النّزاع السّياسيّ الإسرائيليّ الفلسطينيّ، خلافًا للانتخابات الماضية الّتي كانت تجري في ظلّ الحديث عن مخطّطات الضّمّ الّتي لم تعد قائمةً اليوم.

واستعرض وتد الاحتمالات القائمة في هذه المعركة الانتخابيّة أمام الأحزاب الإسرائيليّة لتشكيل حكومة لا يترأسها نتنياهو الّذي تمكّن خلال الأسابيع الأخيرة من تغييب مسألة المحاكمة الجنائيّة ضدّه، والّتي ستبدأ بعد الانتخابات الحاليّة. ويدور الحديث عن غياب كتلة كبيرة تنافس نتنياهو لتشكيل الحكومة، بسبب الخلافات الدّاخليّة بين الشّركاء في المعسكر اليمينيّ الّذي يمكن أن يشكّل حكومة وفق الاستطلاعات، فيما يبدو معسكر نتنياهو متّفقًا مع شركائه في بقية الأحزاب على وجوده كمرشّح لرئاسة الحكومة، بينما تتصاعد التصريحات الّتي تظهر غياب مرشّح آخر، وإن كان هناك بعض احتمالات لتشكيل حكومة يمين رئيسية وحزب الوسط يمين بأكثرية ضئيلة وفقًأ للاستطلاعات حتّى الآن. في المقابل، يبدو أنّ أزمة كورونا سيكون لها تأثير خاصّة في ظلّ التّوقّع أن يكون حتّى يوم الانتخابات نحو 60 ألف مصاب بالفيروس.

 

 

سلطاني: تفكّك القائمة المشتركة نهاية طبيعيّة لوحدة هشّة

 

وحول نقاط التقاطع والاختلاف بين القائمتين العربيّتين المرشّحتين للمشاركة في الانتخابات الإسرائيلية وهامش الفعل السياسي للقائمتين في الانتخابات القادمة، بيّن د. نمر سلطاني أنّ تفكّك القائمة المشتركة هو النهاية الطبيعية لتناقضات ومواطن ضعف كامنة فيها، بالأساس وهم التأثير وبنائها على وحدة هشّة؛ فمنذ تشكيل القائمة المشتركة في انتخابات عام 2015، كان شعارها أنّها ستكون القوة الثالثة في الساحة السياسية الإسرائيلية، ورفعت سقف التوقعات للنّاخبين العرب ممّا يمكن تحصيله من العمل السياسي في البرامان الإسرائيلي؛ في حين أن الواقع لم يكن واضحًا فيه كيف يمكن أن تؤثر زيادة عدد الأعضاء والأحزاب العربية في الكنيست، الّتي كانت تاريخيًّا ضمن المعارضة، ودون وضوح شكل التّأثير المرجوّ والبرنامج السّياسيّ الممكن والمتاح؛ واعتبر أنّ شعار التّأثير ما زال قائمًا، إلّا أنّ التأثير المتوقّع وسقفه يتمّ خفضه في كلّ مرّة، في ظلّ يهوديّة الدّولة وازدياد قوّة اليمين، وانغلاق الحيّز السّياسيّ وما يمكن أن يقوم به الفلسطينيّون داخل الكنيست، فيما تتمّ ملاحقة الحركات السّياسيّة الفلسطينيّة مثل الحركة الإسلامية الشّماليّة؛ وهو ما يطرح تساؤلًا حول أيّة قدرة للقائمة المشتركة للتأثير على الواقع الفلسطينيّ فعليًّا.

وبيّن  سلطاني أنّ نهاية التّوصية على غانتس، الّتي خرقت بها القائمة المشتركة خطًّا أحمر في السّياسة الفلسطينيّة، كان نهج أحد أعضائها وهو منصور عبّاس في “التأثير على نتنياهو من الخارج”، وهي أيضًا ساهمت في الوصول لزيادة التمثيل العربي في الأحزاب الصهيونيّة؛ وأوضح أنّ المطالبة بالمساواة في دولة لا تعترف بالمساواة في قانونها، هي بمثابة شعارات وهميّة، متسائلًا حول تأثير القائمة المشتركة على قضايا هامّة مثل قضيّة العنف والجريمة المنظّمة، في ظلّ منظومة استعماريّة لا تتعامل، هي وأجهزتها، مع العربيّ إلّا كأقليّة مستعمَرَة.

وطرح سلطاني قضيّة أخرى هي صنميّة التأثير، عبر زيادة التّمثيل السّياسيّ في الكنيست، لقائمة مشتركة مرتكزة على وحدة هشّة ومتجنّبة الكثير من القضايا بالتّغاضي عن الكثير من الاختلافات والخلافات بين الأحزاب الأربعة، بينما يظهر الانقسام الحاليّ إثر الخلاف على نهج التأثير وليس خلافًا أيديولوجيًّا؛ ولخّص قائلًا إنّ “غياب المضمون يعني أنّ التّمثيل النّيابيّ يصبح غايةً في حدّ ذاته وليس وسيلة لتحقيق هدف آخر، والسّلوك السّياسي يصبح مبنيًّا على الحدّ الأدنى المشترك، وتهميش الأيديولوجيا”. أمّا القضيّة الثّالثة الّتي تعتبر جزءًا من أسباب تفكّك القائمة المشتركة، فهي النّقاش الاجتماعي الّذي فرضته القائمة الموحّدة، وقد اعتبر سلطاني أنّ سببها أصلًا وهم الوحدة الّذي خلقته القائمة المشتركة بوحدتها الفضفاضة والمتجنّبة للقضايا الأيديولوجيّة، موضحًا أنّ القانون المختلف عليه أصلًا يتعلّق بطريقة علاج أثبتت علميًّا أنّها تؤدّي لانتحار بعض الأشخاص؛ واعتبر سلطاني أنّ هدف افتعال الموحّدة لهذا النّقاش الاجتماعيّ هو محاولة تبرير الانشقاق عن المشتركة والخروج عن الوحدة؛ والإلهاء والتّشتيت عن أهمّيّة المساواة مع نتنياهو، وملء الفراغ الّذي خلّفه تهميش السّياسة، معتبرًا أن خطورة نهج الموحّدة يكمن أوّلًا في خلق الفتنة لأغراض انتخابيّة، وإخضاع السّياسة لمعايير التّجارة والمساومة التّجاريّة.

 

هواري: تمثيل النّساء ليس حجّة مقبولة للتّرشّح في أحزاب صهيونيّة

 

وتناولت د. عرين هوّاري قضيّة الخطاب الاجتماعي للقائمة المشتركة والقائمة الموحّدة الإسلاميّة، معتبرةً أنّ القائمتين الإسلاميّتين (الجنوبيّة والشّماليّة) أمينتان لمشروعهما الاجتماعيّ، في حين لا تبذل الأحزاب “العلمانيّة” (التجمّع والجبهة) نفس القدر من الأمانة والالتصاق بمشروعيهما الاجتماعيّين.

وحول التّمثيل العربيّ في الأحزاب الصّهيونيّة أكّدت هواري أنّ الأحزاب الصّهيونيّة، حتّى تلك الّتي تطلق على نفسها صفة اليساريّة، لم تألُ جهدًا في أيّة معركة انتخابيّة في موقعة نفسها على الخارطة الصّهيونيّة، عبر شعارات مختلفة تؤكّد على انتمائها الوجدانيّ للصّهيونيّة؛ معتبرةً أنّ من العبثيّ أن نحتاج لشرح ماهيّة هذه الأحزاب الّتي انضمّ لها بعض المرشّحين العرب؛ موضحةً أن هذه الأحزاب مهما كانت أمينةً لثوابتها عند ترشيحها مواطنًا يهوديًّا ضمن مرشّحيها، إلّا أنّها يمكن أن تتنازل عن  هذه الثوابت عند ضمّها مرشّحًا عربيًّا؛ مستنكرةً تصريحات عديدة طرحها مرشّحون عرب في أحزاب صهيونيّة، معتبرةً أنّ التّعامل مع الفلسطينيّ كمرشّح هو تعامل مهين، ينطلق من فكرة أنّ الفلسطينيّ العربيّ متخلّف. وتناولت في هذا السّياق ترشيح النّساء وتوظيفه ضمن السّباق الانتخابيّ والسّياقات المختلفة الّتي لا تخدم في جوهرها قضيّة المرأة، ولا يخدم وجود المرأة فيها قضيّةً إنسانيّة حقيقيّة؛ مثلما تفعل الأحزاب الصّهيونيّة مع النّساء العربيّات، مؤكّدةً أنّ محاربة التّمثيل في الأحزاب الصّهيونيّة ليست محاربةً لتمثيل النّساء.

 

صراع سلطويّ بين الأحزاب الصهيونية

 

 

وخصّصت النّدوة فقرةً لطرح أسئلة من الجمهور. وبدأت بسؤالين موجّهين للصّحافي نضال وتد، الأوّل حول إمكانيّة انتخابات خامسة قريبًا، فاعتبر أنّها مسألة غير قابلة للجزم أو القطع. والثّاني حول القضايا الخلافيّة بين الأحزاب الإسرائيليّة، حيث أوضح أنّ الأحزاب الإسرائيلية تنقسم إلى ثلاثة معسكرات: الأوّل اليمين العلماني الّذي يدّعي مواصلة طريق جابوتنسكي، والثّاني هو اليمين الدّيني الحريدي الّذي لا يؤمن بالصّهيونيّة بل يعتبرها أداةً لإقامة الدّولة اليهوديّة وهي أحزاب لا تهتمّ إلّا بالقضايا الّتي تخصّ المجتمع الحريديّ، أمّا التّيار الثالثّ فهو اليمين الدّيني الصّهيونيّ الاستيطاني الّذي يجمع بين الصّهيونيّة والدّين، وأعضاء هذا التيار هم من يعتبرون أنّه يجب أن يكون الوجود اليهوديّ مرتبطًا بالوعد التّوراتيّ بإسرائيل الكاملة؛ وأوضح أنّ الخلاف بين هذه التّيّارات بشكل رئيسي بين العلمانيّين وغير العلمانيّين هو حول علاقة الدّين والدّولة وهي مسألة لم تحسم بالقانون، أمّا في الخلاف بين مؤيّدي نتنياهو ومناهضيه فهو خلاف مع شخصه وفساده وفي أن يكون ممثّلًا سلطويًّا لليمين. في المقابل، طرح يائير لبيد نفسه على أنّه حزب وسط- يمين، وهو يعتمد بطرحه الأساسي على طرح علمانيّ وتقييد الحريديّين ومساواتهم في الواجبات مع جميع المواطنين؛ إذن، فالخلافات بين الأحزاب الصّهيونيّة لا تتعلّق بالنّزاع الفلسطيني- الإسرائيليّ بل هو حول مسائل تتعلّق بتداول السّلطة.

 

اختزال النضال بالتّمثيل السّياسي أدّى لنسيان التنظيم

 

من ثمّ طرح سؤال عن الخطاب والمشروع الغائب لدى القائمة المشتركة والّذي من شأنه أن يمنع وهم وصنميّة التّمثيل اللذين طرحهما سلطاني في مداخلته؛ فأوضح مجيبًا أنّ التّركيز على التّمثيل السّياسي والتّركيز على مفهوم التأثير فقط داخل الكنيست يؤدّي إلى تهميش التّنظيم، أي تنظيم الأقليّة الفلسطينيّة في الدّاخل خارج البرلمان؛ واعتبر أنّ نقاش المشاركة في الانتخابات والمقاطعة يظهر أنّ من يؤيّدون الانتخابات يعتقدون أنّ طريقة التأثير الوحيدة على السياسة هي من خلال الكنيست، بينما يرى المقاطعون أنّ طرق الشرعنة الأساسية للدولة هي الانتخابات، مشيرًا إلى أنّ هناك طرق شرعنة أخرى لوجود الاحتلال سوى التّمثيل ويجب الحديث عنها، كما أنّ هناك طرق أخرى للتأثير عدا عن التمثيل البرلماني، خاصّةً في ظلّ تزايد العنف، والفقر في المجتمع، مثل نقاش تحويل لجنة المتابعة إلى جسم تمثيلي منتخب للعرب الفلسطينيّين في الدّاخل، موضحًا أنّ ظهور القائمة المشتركة أدّى لتهميش لجنة المتابعة، في ظلّ اضمحلال دورها فعلًا واختزالها له بمبادرات رمزيّة. واعتبر سلطاني أنّ التركيز على التمثيل السياسي أدّى إلى غياب الزّخم الشّعبيّ الّذي نحتاجه كأقليّة، إلى جانب تنظيم النّاس، والتّكافل والتّضامن الاجتماعيّ، بدلًا من الاستعراض في أروقة الكنيست.

 

الانحياز للعدالة مطلب مهنيّ في الصّحافة

 

وحول إتاحة بعض وسائل الإعلام العربيّة لممثّلين عن الأحزاب الصّهيونيّة الحديث والتوجّه للفلسطينيّين بشرعنة جليّة، اعتبرت عرين هواري أنّ الانحياز للعدالة في الصّحافة ينبغي أن يكون أحد معايير المهنيّة، مشيرةً إلى تأتأة الصّحافيّين الفلسطينيّين وحيادهم لدى محاورة ممثّلي الأحزاب الصّهيونيّة وخطابهم، مقارنةً بعدم مهادنة الصحافيّين الإسرائيليّين لدى محاورة أيّ فلسطينيّ.

الثقافة العربية تنظّم ندوة حولآفاق الحراك الشّعبي ضدّ العنف والجريمة

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة مساء أمس، الأربعاء، ندوة حول آفاق الحراك الشّعبيّ ضدّ العنف والجريمة، ضمن ندوات “حديث الأربعاء” استضافت خلالها مجموعة من النّشطاء في الحراكات ضدّ العنف תיע’

وافتتح ميسّر النّدوة، مصطفى ريناوي، اللّقاء مرحّبًا بالمشاركين، وهم كلٌّ من النّاشطة راية منّاع من مجد الكروم، والصّحافيّ أنس موسى، والنّاشط والباحث وئام بلعوم، والصّحافيّ وائل عوّاد. واستعرض ريناوي أحداث العنف الّتي شهدتها البلدات العربيّة منذ بداية العام، والّتي ساهمت في خلق حراك مناهض للعنف وتنظيم مظاهرات قطريّة ومحلّيّة خلال الشّهرين الأخيرين، منذ مقتل الشّاب سليمان مصاروة، وبعده الشّاب أحمد حجازي الّذي لقي مصرعه برصاص الشّرطة.

يمكن مشاهدة الندوة عبر الرابط

بلعوم: السّياسات الإسرائيليّة إزاء المجتمع العربي سبب رئيسي لأزمة العنف

ووجّه ريناوي سؤاله للباحث والنّاشط وئام بلعوم حول مسؤوليّة الشّرطة في محاربة الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني؟ وتحدّث بلعوم حول ظاهرة العنف كظاهرة مجتمعيّة وليست فرديّة أو سلوكيّة محضة، وهي تتجاوز في المجتمع الفلسطينيّ في الدّاخل، على الأقلّ في منحنى القتل، أربعة أضعاف الجرائم في مناطق السلطة الفلسطينية. وأوضح بلعوم الّذي يعمل ضمن مجموعة مع جمعيّة “بلدنا” خلال السنتين الماضيتين على بحث متعمّق في أسباب العنف، يحاول فهم ظاهرة العنف بأبعادها السّوسيولوجيّة والسّياسيّة وغيرها، أنّه وفقًا لما أظهره البحث الّذي شمل عشرات المقابلات مع أشخاص من خلفيّات متنوّعة حتى الآن، فإنّ العنف القائم في المجتمع الفلسطينيّ في الدّاخل، متأثّر بشكل مباشر من السياسات العامة الإسرائيليّة، موضحًا أنّ المجتمع متأثّرٌ بثلاثة أبعاد أساسيّة: الأوّل هو السّياسات الحكوميّة المتّبعة فيما يتعلّق بالمجتمع؛ والثّاني هو المجتمع عينه والحراك داخله، والثّالث هو الجهات الفاعلة في المجتمع، كالحركات الاجتماعيّة والأحزاب السّياسيّة أو القوى الدينية فيه.

وشرح بلعوم تأثير السّياسات الإسرائيلية على زيادة العنف وتفشّي الجريمة في المجتمع الفلسطيني، موضحًا أنّ سياسة مصادرة الأراضي وتضييق المساحة على البلدات العربيّة خلقت حالة من التّكدّس غير المخطّط، في ظلّ الزّيادة السّكّانية الطّبيعيّة، ومع زيادة الطّلب على الأراضي والمساحة، وانحسار المساحات القابلة للاستخدام، بدأت تظهر بعض المشاكل بين أفراد المجتمع كنتيجة لهذه الأزمة؛ كذلك بيّن أنّ سياسة الشرطة في التعامل مع الأسلحة ووجودها في المجتمع العربيّ ساهمت في زيادة العنف، فالشرطة الّتي كانت تتعامل مع القضيّة بجدّيّة وشدّة، بدأت بعد الانتفاضة الثّانية تتعامل مع القضيّة وفقًا للضّحيّة المحتملة المستهدفة لهذا السّلاح، بالتّالي تساهلت مع حاملي الأسلحة الّذين لا “يهدّدون أمن الدّولة”، بعكس سياستها سابقًا، والّتي كانت تتعامل مع أيّ سلاح في المجتمع العربيّ كمهدّد لأمنها.

إضافةً لما سبق، أوضح بلعوم تأثير السّياسات الاقتصاديّة الإسرائيليّة المتّجهة نحو النيوليبراليّة، والّتي ساهمت في توغّل الثّقافة الاستهلاكيّة في المجتمع، واضمحلال القيم الاجتماعيّة مقابلها، وتأثيرها على ظاهرة العنف؛ إذ إنّ السّلطات تتعامل مع المجتمع العربي كسوق استهلاكيّة لتسويق سلع لا يحتاجها الإنسان لمحاولة إعطائه قيمةً ومعنى لذاته، والأسلحة هي إحدى هذه السّلع، مقابل سياسات الترهيب والقمع الّتي تنزع المعاني الوطنيّة والدّينيّة والثّقافيّة والقيميّة عن الإنسان والفرد العربي، وهو ما يدفع العديد من الشباب الفلسطينيّين لمحاولة استمداد المعنى والقيمة الذّاتيّة من خلال العنف والجريمة. وبيّن أنّ هذه السّياسات مجتمعةً ساهمت في خلق وزيادة الجريمة المنظّمة في المجتمع الفلسطينيّ في الدّاخل.

موسى: الحراك الفحماويّ توحّده المطالب الواضحة

من ثمّ تحدّث الصّحافي والنّاشط أنس موسى عن المظاهرات والحراك المستمرّ في مدينة أمّ الفحم منذ مطلع العام وبعد مقتل الشّاب سليمان مصاروة في كفر قرع، وإطلاق النّار على رئيس بلديّة المدينة، والّذي بدأ بصلاة جمعة ومظاهرة شارك فيها الآلاف في مدخل المدينة، ومن ثمّ مقتل أحد المشاركين في المظاهرة في الأسبوع التّالي، وأوضح موسى أنّ هذه الجرائم ساهمت رغم بشاعتها في المحافظة على استمراريّة الحراك، خاصّةً في ظلّ محاربة الشّرطة الإسرائيليّة لهذا الحراك، الّذي أفرز عدّة مجموعات متنوّعة الأفكار والأيديولوجيّات والتّوجّهات الفكريّة، وبينها حراك “بدنا نعيش” على سبيل المثال، والّتي توحّدت جميعها في سبيل محاربة العنف، وتشكيل هيئة مستقلّة واضحة المطالب والنشاط، لتجنّب النّشاطات غير المعرّفة وعنونة الحراك وتوضيح أهدافه، وهو ما ساهم في زيادة مصداقيّة ودعم هذا الحراك من قبل أهل مدينة أم الفحم؛ والمطالبة باستقالة رئيس جهاز الشّرطة الّذي سبق أن كانت له عدّة تصريحات عنصريّة. وأكّد موسى أنّ هناك تعاملًا مختلفًا من الشّرطة مع الجرائم الّتي تحصل في المجتمع الفلسطيني مقارنةً بالمجتمع الإسرائيلي، ففي عام 2018، من أصل 520 ملفًّا لجرائم مختلفة، لم يتمّ تقديم لوائح اتّهام إلّا في 5 جرائم منها، أي بنسبة 1%. وتحدّث حول مشاركة الألتراس الفحماوي في الحراك ودعمه له، إلى جانب تشكيل رابطة المحامين الفحماويين الّتي تطوّعت للدّفاع عن المعتقلين في الحراك، داعيًا لانضمام المزيد من المجموعات مثل الأطبّاء والممرّضين ومشاركتهم في المظاهرات بلباس عملهم الّذي يشهدون به على وقائع العديد من الجرائم.

عوّاد: مهنيّة الصّحافيّ الفلسطينيّ في عدم التزام الحياد

وردًّا على سؤال ميسّر النّدوة للصّحافيّ وائل عوّاد حول أداء الصّحافة وتعاملها مع الحراك ضدّ الجريمة والعنف، اعتبر عوّاد أنّ الصّحافة الفلسطينيّة في الدّاخل تساهم بكيفية ما في تطبيع الإجرام ورسم صورة المجرم كمجهول شجاع يقوم بجريمته ولا يلقى عقابًا، خاصّة في ظل غياب التّغطية الكافية لمعاقبة المجرمين الضئيلة أصلًا، مقابل رسم صورة أهل القتيل كضحيّة ضعيفة وهو ما يمكن أن يساهم في زيادة الجرائم. ورأى عوّاد أنّ من المهمّ تحطيم صورة المجرم، عبر مقارنة تعامل السلطات والصحافة الإسرائيلية مع النشطاء الفلسطينيّين السّياسيّين، مقابل تعاملها مع المجرمين من المجتمع، والّذي يتّسم بالتّعتيم عليهم مقارنةً بتشويه صورة الفدائيّ. كذلك اعتبر عوّاد أنّ الحياد ومحاولة البحث عن “موضوعيّة” هو أمر غير مهنيّ في الصّحافة الفلسطينيّة، بل يجب أن ينحاز الصّحافيّ الفلسطينيّ لقضايا شعبه وهمومه وأن يتّخذ موقفًا مساندًا لحراكه، موضحًا أنّ الحراك عاد إلى الشّارع ولم يعد مقتصرًا على وسائل التّواصل الاجتماعيّ، ومعتبرًا أنّ هذا من أهمّ معايير المهنيّة في ظلّ الظّروف الّتي نمرّ بها.

منّاع: على أيّ حراك أن يحدّد أهدافه بوضوح ويبني إستراتيجيّة للتّغيير

وحول سؤال ميسّر النّدوة عن الحراك ضدّ مركز الشّرطة في مجد الكروم والخطاب السياسي للحراك، أجابت النّاشطة راية منّاع مستعرضة بداية الحراك قبل أكثر من سنة، مع مقتل أخوين وصديقهما، أحمد وخليل منّاع ومحمّد سبع، برصاص أحد المجرمين المعروفين لجميع أهل القرية، وفي ظلّ وجود مركز للشرطة، وحينذاك توجّه أهل القرية بعد دفن الضحايا وتظاهروا أمام مركز الشّرطة في مجد الكروم، وتأسّس الحراك المجدلاوي آنذاك واستمرّ لمدّة 45 يومًا متواصلة أمام مركز الشّرطة، موجّهًا إصبع الاتّهام نحو جهاز الشّرطة الإسرائيليّة ومتّهمًا إيّاه بالتّواطؤ مع الجريمة وليس التّقاعس فقط في حلّها، موضحةً أنّ الحراك تعامل مع أبناء المجتمع الفلسطيني على أنّهم ضحايا، حتّى حاملو الأسلحة، مشيرةً إلى أنّ الظّروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة الّتي وضع هذا المجتمع تحتها أدّت إلى تحوّل أفراده إلى مجرمين. وأوضحت منّاع أنّ من المهمّ وضع برنامج سياسيّ وخطوات واضحة لعمل الحراك، معتبرةً أنّ الاعتصام وحده لا يكفي، وأنّ على الحراك أن يحدّد أهدافه وخطواته ليتمكّن من قياس وتقييم تجربته بعد مضيّ الوقت.

الحراكات وسيلة هامة

ووجّه ريناوي سؤالًا للباحث في جمعيّة بلدنا، وئام بلعوم، حول الفرق في سياسة الشّرطة في التّعامل مع الجريمة في المجتمع الفلسطيني بعد عام 2000؛ ونوّه بلعوم إلى أنّه في ظلّ وجود ماكنة إفقار وتهميش وتجهيل وسلب المعاني من الشباب الفلسطيني في الدّاخل، فإنّ الحراكات الشّعبيّة ضدّ العنف تعدّ وسيلة هامّة للضّغط على السّلطات الإسرائيليّة لمحاولة إيجاد حلول؛ وأشار إلى أنّ على الحراكات ضدّ العنف أن تحاول مأسسة العمل الجماهيريّ، في ظلّ ضعف السلطات وتقاعسها عن وضع خطّة حقيقيّة وجدّيّة وفاعلة لمحاربة العنف، مشيرًا إلى الخطة الحكومية الّتي اعتبرها “مضحكة” والّتي تنصّ على زيادة محطّات الشّرطة، وهي وسيلة أظهرت فشلها حتّى الآن، ومن الواضح أنّ الهدف من ورائها سياسيّ بحت. واعتبر أنّ ما يحصل في المجتمع الفلسطيني نابع بشكل مباشر من سلب القيم الّذي سبّبته السّياسات الّتي اتّبعتها سلطات الاحتلال منذ الانتفاضة الثّانية وحتّى اليوم، وأنّ من المهمّ أن تعود الحركات الاجتماعية والأحزاب لأخذ دورها في قيادة العمل المجتمعي والمساهمة في تقليل العنف.

وحول تجربة الحراك المجدلاوي، شرحت منّاع أنّ الشّباب والمراهقين من دوائر الخطر هم من أهمّ الفئات الّتي يجب أن تستهدفها الحراكات، نظرًا لاحتياجهم للانتماء لإطار ما يقدّم لهم الاهتمام الّذي يحتاجونه ويعطيهم قيمة ذاتيّة ومساهمة خاصّة في الشّأن العامّ مقابل الاغتراب الّذي يعيشونه في بيوتهم وفي المدرسة وفي المجتمع، بدلًا من الانخراط في عالم الجريمة؛ كذلك فإنّ وجود الحراك ضدّ العنف في مجد الكروم ربّما يكون قد ساهم بشكل كبير خلال فترة نشاطه في تخويف وردع المجرمين عن ارتكاب المزيد من الجرائم، خاصّةً وأنّه يستنفر ويُجبر سلطات دولة الاحتلال على التّعامل بجدّيّة مع قضيّة العنف.

وحول سؤال ريناوي عن الصّحافة وتحوّلها إلى شركات شخصيّة أجاب عوّاد أنّه في ظلّ المآزق المادّيّة الّتي تمرّ بها معظم المنصّات الصّحافيّة في الدّاخل الفلسطينيّ، تم خلق نمط من الصحافيين الخائفين والحريصين على مصدر رزقهم؛ وأكّد أنّ من يجب أن يتّهم بالتّقصير في حلّ ظاهرة الجريمة والعنف ليس الشّعب بل السّلطات الّتي تتواطأ مع المجرمين، موردًا عددًا من البيانات المهمّة حول القضيّة، فنسبة السلاح غير المرخّص في المجتمع العربي أكبر بـ 17.5% من المجتمع الإسرائيلي، كما أنّ 70% من السلاح الموجود في المجتمع مهرّب من مخازن الشرطة، وعلى صعيد أداء الشّرطة في حلّ القضايا، فإنّ لوائح الاتهام الّتي تقدّم في جرائم القتل في المجتمع العربي 22% مقابل 60% في المجتمع الإسرائيلي.

وأكّد موسى في مداخلته الأخيرة أنّ الشرطة متواطئة مع المجرمين، وأنّ هذا التّواطؤ يمكن أن يساهم في كثير من الأحيان في تخويف الجماهير وترهيبها حتّى من الاستمرار في الحراك ضد أجهزة الشّرطة، معتبرًا أنّ هذا التّواطؤ هو جزء لا يتجزّأ من السّياسات الإسرائيليّة في التّعامل مع المجتمع الفلسطيني في الدّاخل، وبينها سياسات الإفقار الّتي تساهم في استفحال وتوغّل عصابات الجريمة المنظّمة في المجتمع في البيئات الاجتماعيّة الاقتصاديّة المتردّية.

 

برنامج ندوات حديث الأربعاء

برنامج ندوات “حديث الأربعاء” انطلق مع بداية عام 2019 ويسعى إلى طرح قضايا ثقافيّة وسياسيّة وفكريّة متعددة للنقاش، وكذلك إلى إعادة الاعتبار لمكانة الندوات الثقافيّة في مجتمعنا كمرتكز أساسي في تشكيل الفضاء العام، بالإضافة إلى المساهمة في إنتاج المعرفة الفلسطينيّة من خلال تشجيع الكتّاب والأكاديميين والناشطين والفنانين على ذلك، وخلق حوار بينهم وبين الجمهور”.

ما يُميّز ندوات “حديث الأربعاء” أنها تتنقل من بلدٍ إلى آخر وتطرح قضايا الثقافة من زوايا متعددة من خلال المداخلات التي نختار فيها 3-4 مشاركين من تخصصات عدّة. في الموسم الأول من “حديث الأربعاء” نظّمت الجمعيّة ثماني ندوات عُقدت في حيفا والناصرة وسخنين وأم الفحم ورهط وتناولت قضايا مثل: الثورات العربيّة، يوم الأرض، النكبة وتصور ما بعد النكبة، قضايا عمّاليّة محليّة وعالميّة، المدينة الفلسطينيّة الغائبة، الحركات السياسيّة في الداخل الفلسطيني، ثلاثة مؤلفات فكريّة لعزمي بشارة والعمل الثقافي في النقب.

وشارك في الموسم الأول 27 متحدثًا ومتحدثة، من ناشطين وفنانين ومبدعين وكتاب، جزء منهم كان من العالم العربي ودول أجنبية عبر ‘سكايب’. وحضر هذه الندوات أكثر من 300 شخص بمعدل 35-40 شخصًا في كل ندوة. كما جرى توثيق جميع الندوات بالفيديو من خلال تقنية “اللايف” ونشرها في صفحة الجمعيّة في “فيسبوك” الأمر الذي يُتيح لجمهور أوسع إمكان مشاهدة الندوات، إذ وصل عدد المشاهدات لجميع الندوات إلى قرابة 10 آلاف مشاهدة، كما نُشرت بعض المداخلات مكتوبة في موقع فُسحة ثقافيّة فلسطينيّة ضمن تعاون مشترك.

ومنذ بداية عام 2020 وحتى نهايته نظّمت الجمعيّة أكثر من 15 ندوة، كانت معظمها رقميّة نظرًا للظّروف الّتي فرضتها الإغلاقات في ظلّ جائحة فيروس كورونا المستجدّ، بينما كان جزء منها ضمن برنامج ندوات “حديث الأربعاء”.

من ندوات “حديث الأربعاء”، الموسم الأوّل:

ندوة حول “المدينة الفلسطينيّة الغائبة”

ندوة حول “الأرض في النّتاج الثقافيّ الفلسطينيّ”

ندوة “أم الفحم الاسم الحركي لفلسطين”

ندوة حول “تجارب عمّاليّة نضاليّة”

ندوة حول “واقع العمل الثّقافي في النّقب”

من ندوات “حديث الأربعاء”، الموسم الثاني:

ندوة “واقع وتحدّيات العمل الصّحافي في الدّاخل الفلسطينيّ”

الثقافة العربيّة تختتم دورة في الكتابة الإبداعيّة للناشئة مع الكاتب علي مواسي

اختتمت جمعيّة الثقافة العربيّة دورة في الكتابة الإبداعيّة للناشئة، خُصِّصَت للفائزين بـجائزة مسابقة القصّة القصيرة لطلّاب المدارس الّتي تنظّمها الجمعيّة سنويًّا، والّتي أطلقتها عام 2018؛ إذ هدفت الدورة الّتي أعدّها وقدّمها الشاعر والمحرّر علي مواسي، إلى توسيع المعرفة الأدبيّة لدى المشاركين، وإغناء ذائقتهم الأدبيّة، وكذلك تطوير أدواتهم ومهاراتهم الكتابيّة.

شملت الدورة الّتي نُظِّمَت على مدار ثلاثة شهور، مداخلات نظريّة، ومناقشة نصوص من مختلف الأنواع الأدبيّة، بالإضافة إلى مجموعة من التمرينات الكتابيّة، ولقاءات تحرير جماعيّة وفرديّة، نتجت عنها نصوص شعريّة، وعَبْر نوعيّة، وقصص قصيرة، وقصص قصيرة جدًّا.

استضافت المجموعة خلال الدورة عددًا من الكاتبات والكتّاب الفلسطينيّين من أجيال مختلفة، للوقوف على تجاربهم في الكتابة والنشر، ومحاورتهم في أعمالهم؛ فكان من بين الضيوف الشاعر يحيى عاشور (غزّة)، والروائيّة والشاعرة أحلام بشارات المقيمة (رام الله)، والقاصّة شيخة حليوى (يافا)، والشاعرة أسماء عزايزة (حيفا).

حول مسار الدورة ومضامينها، قال علي مواسي: “كنت خلال هذه الدورة متعلّمًا أيضًا، استفدت جدًّا من الوقوف على اهتمامات هذا الجيل وتساؤلاته، وكان لا بدّ من فهم المَيْل الفرديّ لدى كلّ مشارك من أجل الوصول معه إلى ‘نصّه‘. التحدّي الأساسيّ الّذي تعاملنا معه كمجموعة، كان يكمن في التحرّر من ثقل المفاهيم الّتي يصنعها التعليم المدرسيّ والانطباعات العامّة حول الأدب، حيث التركيز على القوالب أكثر من كسرها، وتقديم القواعد على الخيال، والتمسّك بالأجناس الناجزة على حساب التجريب، وأعتقد أنّنا نجحنا إلى حدّ كبير في ذلك”.

وأضاف مواسي: “استمعنا خلال الدورة إلى نصوص مغنّاة ومُلْقاة، تلقّينا أدبًا يحضر مع أشكال فنون أخرى، من تصوير، وفنّ فيديو، وتصميم، إلخ… جُلْنا في تجارب أدبيّة فلسطينيّة وعربيّة وعالميّة، وقفنا قدر الإمكان على مفاهيم أدبيّة بهدف الاستفادة منها في الكتابة، مثل مفهوم الصورة الأدبيّة والتناصّ والتكثيف والأدب العَبْر نوعيّ، حلّلنا نصوصًا وحرّرنا أخرى، وقد أنتجنا مجموعة من النصوص تحقّق شروطًا فنّيّة لافتة. ثمّة الكثير من المواهب الكتابيّة بين أبناء هذا الجيل المنكشف بشكل غير مسبوق على عوالم فسيحة ومتنوّعة، وثمّة ضرورة ملحّة للالتفات إلى هذه المواهب وخلق أطر محفّزة لها وموجّهة، نحو خلق جيل أدبيّ جديد، يؤمن بالفنّ الّذي فيه، وبالجمال أداةً للتفكير والتعبير والتغيير وتحقيق الذات الفرديّة والجماعيّة، ولا سيّما أنّ بنى التعليم التقليديّة لا تكترث بمجالات الكتابة الإبداعيّة للأسف، ولا تولي كبير اهتمام للجوانب الفنّيّة في الأدب واللغة، وهذه الدورة، كما المسابقة، رقصة من نوع آخر على المنصّة المائلة بأقدام حافية”.

 

ندين قزموز (17 عامًا)، إحدى المشاركات في الدورة، قالت حول تجربتها: “هذه تجربة جديدة بالنسبة لي، وقد أفادتني، أحببت مسار الدورة. فكرتي عن الأدب كانت مختلفة، كنت أعتقد أنّ لكلّ شيء قوانين وقواعد ثابتة. في الشعر مثلًا، انكشفت على أنواع نصوص جديدة، وفهمت الطرق الّتي يجب أن يُكْتَب بها، وكيف يُعَبَّر مجازيًّا كذلك عن الأشياء والأفكار. تجربة التحرير الفرديّة والجماعيّة كانت رائعة. بعد أن كتبت القصّة وقدّمتها للمسابقة في حينه، كنت محتارة بعدها كيف أستمرّ في الكتابة، كيف يكون التجديد؟ مع هذه الدورة اكتشفت أنّ ثمّة أمورًا جديدة دائمًا، وأجمل الأنشطة بالنسبة لي، كانت استضافتنا للكتّاب”.

أمّا قدس أيّوب (15 عامًا)، فقالت: “ساعدتني الدورة جدًّا في ترتيب أفكاري حول الأدب، وتحديدًا في ما يتعلّق بمبنى النصّ وترتيبه وسلاسته. كنت أحبّ جدًّا تعمّقنا في النصوص، لم نكن نفكّر فقط بالجوانب الظاهرة من اللغة، خارجيًّا، بل كنّا نحلّلها من مختلف جوانبها. أكثر ما أحببته من الفعاليّات الكتابيّة، تلك الّتي نتج عنها نصّي المُعَنْوَن بـ ‘برواز القلق‘، حيث الجمع بين المحسوسات واللّا محسوسات. هي فعاليّات لم أخض بها من قبل، كانت أمرًا جديدًا بالنسبة لي”.

وبعد اختتام هذه الورشة وبناءً على تقييمات لجان التحكيم في مشروع مسابقة القصة القصيرة، قررت جمعية الثقافة العربية تخصيص ورشات كتابة أدبية بشكل سنوي لطلاب المدارس في المرحلة الإعدادية والثانوية، بهدف تدريب الطلاب على مهارات الكتابة، في ظلّ نقص هذه التدريبات في المدارس وغيابها عن مناهج التعليم. وترى جمعية الثقافة العربية بأن تطوير المهارات في الكتابة الأدبية في هذا الجيل، أمر هام لصقل القدرات للطلاب، وإعداد جيل أدبي شبابي فلسطيني قادم، يستطيع أن يحظى بحضوره في المشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني مستقبلًا، ويكون له إسهاماته.

وفي هذا الخصوص، قررت الجمعيّة تخصيص هذه الورشات للطلاب المشاركين في مسابقة القصة القصيرة السنوية لطلاب المدارس، بناءً على اختيارات لجنة التحكيم الذين سينظرون في قصص الطلاب المشاركين ويختارون منها ما يكون مؤهلًا للاشتراك في هذه الورشات، التي سيقدّمها مجموعة من الكتّاب والكاتبات الفلسطينيين، سيشرفون على تدريب الطلاب، وعلى إعطائهم المعرفة والأدوات اللازمة في الكتابة الأدبيّة.

وأوضحت الجمعيّة أنّ نظام مسابقة القصة القصيرة سيتغيّر ابتداءً من السنة 2021، بحيث تُختار القصص الفائزة في المسابقة من قصص الطلاب المتخرجين من ورشة التدريب للكتابة الأدبية، وذلك لتكون المنافسة مبنية على أسس مشتركة بين الطلاب في ظل غياب البرامج المتخصصة للكتابة الأدبية في المدارس العربية.

 

 

 

الثّقافة العربيّة تختتم ورشة في الكتابة السّرديّة مع الكاتب راجي بطحيش

اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة في مطلع الأسبوع ورشةً في الكتابة الأدبيّة السّرديّة ما بعد الحداثيّة حول موضوع الأنا والجماعة في الكتابة وتيّار الوعي في النّص، تحت عنوان “أنا.. هم.. أنا” قدّمها الكاتب الفلسطيني راجي بطحيش على مدى الشّهرين الماضيين عبر لقاءات رقميّة.

وتخصّصت الورشة في الكتابة عن الذاكرة وما بعد الذاكرة (Post-Memory) والوعي والوعي المزيف وأدوار الراوي المختلفة في النص السردي من خلال أدوات فنيّة ما بعد حداثيّة، وشملت بين جملة الأمور: التفكيك، القطع، التهكّم، السرياليّة، العبث، النظرة والتعبير السوداويّ، الزمن غير الخطّي، الهلوسات، اجتياح الماضي للحاضر، وعي ما بعد الصدمة، التناص وغيرها. وجرى التطرّق بشكل موسع إلى سيرورات تشكيل الوعي في الكتابة وتأثيرها على مبنى النص السردي.

وقالت المشاركة في الورشة، هبة طبلج: “من خلال مشاركتي اكتسبت مهاراتٍ جديدةً لتطويرِ نُصوصي، فلمستُ نضوجًا معيًنا بدأ يظهرُ في كتابتي التي تشكّلت بواسطةِ إثرائها باستخدام تقنيّاتٍ مُتنوّعةٍ، ومع نهايةِ الورشةِ بدأت أرى طُرقًا جديدةً في الكتابةِ فُتحت أمامي بإمكاني تجريبها، صقلها وتنميتها مُستقبلًا. ما ميّز الورشة بالنسبةِ لي أنها لم تكن تقليديّةً تلقينيّةً بل حرصت على دعمِ إبداعاتِ المشاركين بواسطةِ تطويرِ نصوصِهم السّرديّةِ الخاصّةِ بعدَ رحلاتِ بحثٍ وتنقيبٍ في عالمِهم الدّاخليِّ الدّفينِ بالتّوازي مع تحفيزِ وتنميةِ مخيّلتِهم؛ كذلك استطاعت سلسلةُ اللّقاءاتِ عن بُعد أن تجمعَني بمشاركين من مناطقَ وخلفيّاتٍ مختلفةٍ فكان مُحتوى النّقاشاتِ حولَ نصوصِهم متنوّعًا غنيًّا”.

أمّا المشارك إيهاب بحوث فقد اعتبر أنّ الورشة ساعدته في الكشف عن حاجته “لموجّه يرشدني إلى تطوير أسلوبي ويفصل خلط المصطلحات الأدبية التي اكتسبتها من تثقيفي لذاتي، والأهم يشاركني تجربته وصيرورته الكتابية”، وأوضح أنّه “من لقاء إلى آخر خلال الورشة، أدركت أهمية انضباط الكاتب ببعض القيود التي بإمكانها تحرير قلمه وإطلاق عنان الإبداع الذي يحتاجه كل فرد منا؛ كذلك، ومن خلال الورشة، ركز بطحيش على الدّلالة الحداثيّة وعرّفنا على مفهوم الكتابة التفكيكية، وأتى بنماذج عصريّة من النّصوص والسّينما، لنحاول فهم التّراكم الثّقافي في الأدب العالميّ عامّةً والأدب العربيّ خاصّةً؛ وعبر هذه اللقاءات وجدت نفسي خلال الورشة أكتب أكثر وبأريحية، وأستخدم ذاكرتي بصيغة مفككة”. واعتبر بحوث أنّه “من المؤكد أن المبدع في حاجة ماسّة لإطار آمنٍ لصقل ما في داخِلِه من أدب، فقط عن طريق المشاركة والتمرين، استطعت أن أكسر حاجز الكتابة؛ وهذا ما أمنته لي جمعية الثقافة العربية من خلال مبادرتها في إقامة الورشة وحرصها على اختيار كاتب فلسطينيّ مميّز بإمكانه فهم تخبّط كاتب في بداية طريقه” معتبرًا أنّ الجمعيّة “نجحت في خلق إطار أدبيّ يحتوي أفكاري ويساعدني على إعادة النظر في شكوكي حول الكتابة”.

ورأت المشاركة في الورشة، جوانا شاما، أنّ الورشة “سخرّت تقنيات فعّالة وحقيقيّة لعمليّة الكتابة السرديّة، إذ أنّ طُرُق تمرير النصائح للكتابة كانت شيّقة، بينما كان شرح المواضيع المركبة سلسًا وليّنًا وهو ما يعود لإرشاد الكاتب بطحيش، الّذي أعطى كُل مشترك حقّه وحافظ على صراحته ونقده البنّاء، ساعيًا لتطوير النّصوص بشكل مهنيّ وحِرفيّ”. وشكرت شاما جمعيّة الثّقافة على الورشة الّتي “خلالها تعرفت رغم البعد الجغرافي على كتّاب وكاتبات صاعدين من الوطن العربي؛ كانت هذه التجربة استثنائية وحتمًا من إيجابيّات الكورونا، وأترقّب بشدة مبادرات مشابهة في المستقبل”.

واعتبر ميسّر الورشة، الكاتب راجي بطحيش، أنّها “كانت من أنجح الورشات التي وجهتها، وقد يكون عصر الكورونا والزووم قد ساهما إيجابيا في ذلك، حيث وفرت تقنية الزووم تنوعًا كبيرًا في هويات المشاركات والمشاركين، ونظراتهن/م الوجودية واقتراحاتهن/م الجمالية والسردية، وقد كان التجاوب مع التحدّيات الّتي وضعتها أمامهم رائعًا ومفاجئًا ونضرًا وغير متجانسٍ إضافة إلى الانفتاح الكبير على تدريبهم على شدّ حدود اللّغة نحو أقصاها وتطوير الأدوات السردية والجمالية، وأشكر جمعية الثقافة العربية على هذه المبادرة وحسن التنظيم على الرغم من الظروف والتحديات، وآمل أن ينطلق المشاركون في عالم الكتابة والنشر على أفضل أشكاله”.

بطحيش هو كاتب وباحث ثقافي ومترجم من الناصرة، ومحاضر جامعي لمساقي السينما الفلسطينيّة، تاريخ السينما الإسرائيليّة. ويُقدّم ورشات كتابة قصصيّة لطلاب العلوم الإنسانيّة والأدب في الجامعة المفتوحة، وهو رئيس تحرير موقع “أنبوب” للأدب الشاب الراديكالي. صدر له عدد من المجموعات الشعريّة والقصصيّة والروايات كان آخرها “الشّقة في شارع باسي” عام 2020. وشارك في عدد من الأنطولوجيات باللغات العربيّة والعبريّة والإنكليزيّة والفرنسيّة.

وقال مدير المشاريع في جمعية الثقافة العربية ربيع عيد، إن  ورشة الكتابة السردية تأتي ضمن سلسلة ورشات في الكتابة الثقافية نفّذتها جمعية الثقافة العربية خلال السنة الأخيرة، مثل ورشة كتابة نصوص ستاند أب كوميدي، ورشة كتابة أدبية لطلاب المدارس، وورشة كتابة المقال الصحافي، وورشة كتابة فن النصوص المنطوقة محكيات، وورشة في الكتابة الشعرية.

وأضاف عيد أن للورشة أهمّيّة كونها وفّرت مجالًا لعدد من الأشخاص الذين يمارسون الكتابة ويسعون لتطوير أنفسهم، مكانًا يستطيعون فيه الالتزام من خلال اللّقاءات الأسبوعية، بالعمل على نصوصهم واكتسابهم لأدوات ومعرفة جديدة، خصوصًا أن الورشة تمحورت حول الكتابة السرديّة ما بعد الحداثية.

وخلص عيد إلى القول إلى أن المشاركين أنتجوا مجموعة من النصوص خلال الورشة، وسوف تُنشر قريبًا ضمن تعاونات مع مجلات ثقافيّة، وهو أمرٌ تدأب عليه جمعية الثقافة العربية عبر إنجاز منتج نهائي لكل ورشة.

 

 

 

الثقافة العربية تصدر تقريرًا حول تحديات الحفاظ على التراث الفلسطيني المبني

أصدرت جمعيّة الثّقافة العربيّة، اليوم الأربعاء، تقريرًا عن تحدّيات المحافظة على التّراث العربيّ الفلسطينيّ المبنيّ في مناطق 1948، ترصد فيه واقع المباني التّراثيّة في البلدات والمناطق المختلفة في البلاد، والسّياسات الّتي تنتهجها السّلطات الإسرائيليّة في التّعامل مع هذه المباني.

وكما يظهر التّقرير، فإن السلطات لم تقف إلى جانب المجتمع العربي في الحفاظ على هذا التراث ولم تُدرج مواقعه التراثية في أي من القوائم الرسميّة، والّتي تعد جانبًا مهمًّا من جوانب صوغ التراث، بل تجاهلت المواقع التي تهم الجمهور العربي في إسرائيل، وأهملتها ولم تقدّم لها الدعم المالي أو الإداري.

وتدير جمعيّة الثّقافة العربيّة مشروع التّراث المبنيّ بالشّراكة مع جمعيّة “عيمق شفيه” وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ووفقًا لمنسّق المشروع في الجمعيّة، د. رامز عيد، فإنّ “مناقشة التراث العربي المبني ترتبط بالسيرورات التّاريخيّة، وبالإمكانيات الكامنة في السيطرة وبملكية المباني والمواقع التي هي اليوم مواقع للتراث العربي الفلسطيني. فقد أدت الأحداث التاريخية والسياسية إلى تحويل معظم الأراضي التي يملكها العرب الفلسطينيون إلى ملكية أو إدارة عامة، أي إلى ملكية أو إدارة الدولة”.

ويلخّص التّقرير بعض المحطّات السّياسيّة في تاريخ هذه المباني التّراثيّة العربيّة الفلسطينيّة، وهي:

أوّلًا، في عام 1948 تمّ نقل الأراضي التي كانت تحت سلطة حكومة الانتداب أو بمسؤولية المفوض السّامي، وليس ضمن الأملاك الخاصّة، إلى ملكيّة الدولة؛

ثانيًا، في عام 1950 تم سنّ قانون أملاك الغائبين، الذي أجاز نقل الممتلكات التي تخص أولئك الّذين تمّ تعريفهم كـ”غائبين” وفق القانون، وهم  كلّ من امتلك أملاكًا في الأراضي المحتلّة وغادر إلى أرض كانت تحت سيطرة “دولة معادية”، أي الدول العربية؛ وأيّ شخص غادر منزله خلال عام 1948 وانتقل إلى قرية قريبة أو اختبأ بالقرب من منزله (سواء غادر طواعية أو تم ترحيله) وأُعلِن عنه كغائب؛ ووفقًا لهذا القانون، انتقلت أراضي ومنازل وأملاك “الغائبين” إلى حارس أملاك الغائبين، وفيما بعد إلى سلطة التطوير، ومن هناك إلى “إدارة أراضي إسرائيل”؛

ثالثًا، تم الإعلان عن معظم أراضي الوقف الإسلامية كأملاك غائبين؛ وهكذا تم نقل الأراضي والمباني التّاريخية التي تديرها هيئة الأوقاف، بما في ذلك المقابر والمؤسسات العامة، إلى ملكية الدولة.

ويظهر التّقرير أنّ أحد العوامل الّتي تهدّد التّراث المبنيّ الفلسطينيّ هي انعدام التخطيط في البلدات العربية؛ فمنذ عام 1948، لم يتم إنشاء أي بلدة عربية جديدة في إسرائيل (باستثناء البلدات البدوية في النقب)، إذ أنّ البلدات العربية القائمة اليوم كانت قد أقيمت قبل ذلك ودون تخطيط مسبق. بالتّالي، ووفقًا للتّقرير، فإن ظاهرة البناء دون ترخيص المنتشرة بين السكان العرب في واقع الأمر هي نتيجة لضرورة الظروف وليس رغبة في خرق القانون.

فوفقًا للقانون، من أجل بناء منزل، يجب الاتصال بلجنة التخطيط والبناء المحلية والحصول على تصريح بناء منها، بحسب مخطّطٍ تفصيليّ للبلدة والأراضي الّتي يتاح فيها البناء، مع معلومات شاملة عن البناء المسموح به. مع ذلك، فإنّ بعض البلدات العربية لا تملك خارطة هيكليّة صالحة أو محدثة؛ أمّا في البلدات الّتي تملك هذه الخرائط الهيكلية، فإنّ من الصعب وضع مخططات تفصيلية (تصدر بموجبها تصاريح البناء)، ولا يوجد سوى عدد قليل من السلطات العربية التي لديها لجنة محلية للتخطيط والبناء. نتيجة لذلك، تكاد لا توجد سياسة بناء، ولا صيانة التراث المبني في البلدات العربية.

بيوت مهملة في وادي الصّليب في حيفا، تصوير: يحيى أبو ريّا.

وتحت عنوان “التراث الثقافي العربي في الجليل: حيفا، عكا والقرى”، جاء في التقرير:

في شهر آب/ أغسطس 1999 قررت الحكومة الإسرائيليّة المصادقة على اتفاقية اليونسكو لعام 1972 لحماية التراث الثّقافي والطبيعي في العالم. تتكون لجنة اليونسكو الإسرائيلية من ممثلين عن الوزارات الحكومية، والهيئات والسلطات العامة، والمؤسسات الأكاديمية، وهي المسؤولة عن تطبيق الاتفاقية. عمليًّا، تقوم اللجنة فعلًا بتطوير المواقع التراثية اليهودية والصليبيّة وغيرها وتحافظ عليها، لكنها لا تبدي أيّ اهتمام بالتراث العمراني العربيّ الفلسطينيّ.

على المستوى الوطني، يعدّ “مجلس الحفاظ على المواقع التراثية في إسرائيل” جمعيّةً رسميّةً مرخّصةً وحكوميّة، وهي شريكة للحكومة في صوغ قائمة مواقع التراث للمحافظة عليها، وتعمل على تعزيز صيانة هذه المواقع منذ عدة عقود؛ مع ذلك، فإن أنشطة المجلس تتم بشكل رئيسيٍّ في البلدات اليهودية، وتركّز على المواقع الصهيونية بشكل عام، إلى جانب عدد قليل جدًا من المواقع التراثية التي تطورها تتبع إلى أبناء الطائفة الدرزية العربية.

ويوضح التّقرير أنّ غياب التراث العربي عن أسبوع الحفاظ على المواقع التراثيّة، وهو الحدث السنوي الرئيسيّ للمجلس، والذي يركز عادة على المواقع الصهيونية، لهو مثالٌ واضحٌ، بين عدة أمثلة، على تجاهل السلطات الإسرائيلية المستمرّ للتراث العربي الفلسطيني المبني.

ويحاول مشروع المحافظة على التراث العربي الفلسطيني المبني، الّذي تديره جمعيّة الثّقافة العربيّة، تقديم فهم للطابع الخاصّ لمجال الحفاظ على التراث العربي الفلسطينيّ في مناطق 1948 وتحدّياته، عبر دراسة حالات للبلدات التي لديها مواقع جديرة بالحفظ؛ فيما يقدّم التّقرير محاولة لوصف سيناريوهات الماضي والإمكانات الكامنة في ما تبقى، وفقًا لمنسّق المشروع، د. عيد.

ويظهر التقرير أنه مع اتساع نطاق التدمير المتعمّد، ظهرت أنشطة محلية من قبل أفراد أو مؤسسات غير ربحية في محاولة لحماية التراث والحفاظ عليه. لذلك، وعلى الرغم النبرة المتشائمة إلى حد ما في هذا التقرير، نعتقد أن هناك الكثير مما يجب إنقاذه، وأن هناك طرقًا عديدة للعمل من أجل إكساب التراث العربي في البلاد إلى الأجيال القادمة.

ويتوصّل التّقرير في نهايته إلى تقديم توصيات تتعلّق بحماية التّراث المبنيّ الفلسطينيّ في مناطق 1948، في ظلّ غياب أيّ دعم حكوميّ للمبادرات الّتي تسعى للمحافظة على التّراث المبنيّ الفلسطينيّ، مقابل توجيه جميع ميزانيّات المحافظة والتطوير إلى مواقع التراث اليهوديّة أو الصّهيونيّة، كما أنّ السلطات المحلية، تتجنّب التعامل مع قضيّة حماية التراث المبني والمحافظة عليه، ولا يتم طرحه للنقاش في اجتماعات المجالس المحلية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يوصي التّقرير بما يلي:

أوّلًا، مشاركة الجمهور، والإصغاء لمشاكل واحتياجات سكان الأحياء: فدون الشعور بالثقة بين السلطة المحلّية وأصحاب المنازل لا يمكن المضي قدمًا في الخطط طويلة الأجل؛

ثانيًا، إيجاد الحلول “خارج الصندوق”: على سبيل المثال، يمكن أن يعُرض على مالكي المنازل، بالتنسيق مع سلطات التخطيط (من خلال استخدام الأحكام الواردة في المخطط الرئيسي للمنطقة)، نقل حقوق البناء في المبنى إلى مكان آخر من أجل تشجيعهم على تجنب أي تدمير أو تغيير في المباني الّتي يمتلكونها؛

ثالثًا، خطط لتقوية المباني من الناحية الهندسية ورعايتها عبر اشتراك السلطة المحلية بتغطية بعض التكاليف لحماية هذه المباني من الهزّات الأرضيّة مثلًا؛

رابعًا، إنشاء لجان لحماية التراث المبني في السلطات المحلّيّة، لإتاحة إمكانية صوغ خطاب محلي جوهري حول مسألة الحفاظ على التراث للسّكّان أنفسهم.

لقراءة التّقرير كاملًا عبر تقرير تحدّيات الحفاظ على التراث المبني الفلسطيني.

الثقافة العربيّة تختتم نشاطات مهرجان المدينة للثقافة والفنون احتفاء بمدن السّاحل الفلسطينيّة: عكّا، حيفا، يافا

اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة الأسبوع الماضي نشاطات مهرجان المدينة للثّقافة والفنون لهذا العام تحت عنوان “مدن الساحل: عكّا، حيفا، يافا”، والّتي استمرّت طوال الأسبوع بصيغة رقميّة عبر بثّ محاضرات وندوات وأفلام تتناول قضايا تتعلّق بمدن السّاحل الثّلاث، إضافةً إلى عرض جولات مصوّرة في كلّ من هذه المدن، كان قسم منها موجّهًا للأطفال، إلى جانب تنظيم أيّامٍ تطوّعيّة لطلّاب منحة روضة بشارة عطا الله في كلّ من المدن بالتعاون مع حركات شبابيّة فيها ضمن نشاطات المهرجان.

وأقيم مهرجان المدينة بدعم من مؤسسة التعاون ومن مؤسسة عبد المحسن القطان للثقافة والفنون. وأوضح مدير المهرجان، ربيع عيد، أنّ “أهمّيّة اختيار ثيمة السّاحل الفلسطيني كثيمة مركزيّة للمهرجان تكمن في أنّ هذه المدن تواجه منذ النكبة، مخطّطاتٍ مُمَنهجةً تهدِفُ إلى طمس معالمها الفلسطينيّة وتزوير هويتها وتاريخها وثقافتها وتستهدف سُكّانها الفلسطينيّين الأصلانيّين، إلى جانب سياسات التهويد والإفقار التي يعاني منها سكان الأحياء الفلسطينيّة المهمّشة”.

وأكد عيد أن الجمعية وُفقت في اختيار هذه الثيمة وجاءت فعاليات المهرجان منسجمة معها كما أنها استقطبت اهتمامًا ملفتًا من طرف الجمهور العريض ولا سيما في المدن المذكورة.

جولات في المدن

وعرضت الجمعيّة خلال المهرجان ستّ جولاتٍ كانت قد أنتجتها مسبقًا، منها ثلاث جولاتٍ تناولت تاريخ المدن الثّلاث والتّحدّيات الّتي تعيشها كلٌّ منها في ظلّ واقعها السّياسيّ. ففي عكّا تناول النّاشطان أندرو عبادو وزمزم فاعور تاريخ المدينة وواقعها السياسي اليوم والظروف التي يعيشها الفلسطينيون في المدينة. وفي حيفا استعرضت الجولة مع مخطّط المدن والباحث عروة سويطات تاريخ بعض أحياء المدينة وسلّطت الضوء على واقع هذه الأحياء اليوم التي تواجه سياسات ومخططات تستهدف المجتمع العربي الفلسطيني. أمّا في يافا، فتناولت الجولة مع النّاشط عبد أبو شحادة أهمية يافا التّاريخيّة والإستراتيجية جغرافيًّا، وتحويل يافا إلى “قرية فنانين” في السياق السياسي الفلسطيني.

كذلك صوّرت ثلاث جولات للأطفال مع الحكواتي والفنّان لطف نويصر، بثّت جميعها خلال أيّام المهرجان، مستعرضةً في كلّ واحدةٍ من المدن أبرز المحطّات التّاريخيّة والشّخصيّات الّتي كانت في كلّ من عكّا وحيفا ويافا، بطريقة مشوّقة واستعراضيّة.

من عرض "لاعب النّرد"

عروض فنيّة وأفلام

عرضت الجمعيّة خلال أيّام المهرجان مجموعة أفلام وعروض فنّيّة؛ فعرضت فيلم “يافا أمّ الغريب” وهو وثائقي من إخراج رائد دزدار، يتناول تفاصيل العنف الذي واجهته مدينة يافا من قوّات الاحتلال عام 1948؛ والوثائقي “حبيبي بيستنّاني عند البحر” للمخرجة ميس دروزة، والذي يحكي قصّة مخرجته الّتي جاءت إلى فلسطين لتلتقي بوطنها وحبيبها؛ كما عرض الفيلم اللبناني “بيت البحر” للمخرج روي ديب، والّذي يتناول قضايا الشباب العربيّ وهمومه المثقلة بتاريخه، عبر قصص لأربعة أصدقاء؛ كذلك عرض فيلم “فراولة” لعايدة قعدان، والّذي يتناول علاقة الفلسطينيّ بالبحر في ظلّ الواقع السّياسيّ وممارسات الاحتلال.

وبثّ المهرجان مقطعي فيديو مسجّلين، الأوّل افتتح المهرجان وهو فيديو “وجوه من المدينة” لأغنية “طير يا هوا” للفنّانة الفلسطينيّة الرّاحلة، ريم بنّا، والثّاني كان عملًا فنّيًّا بالتّعاون مع استوديو رابعة مرقس للرّقص ومدرسة “الأمل” للرّقص المعاصر، وهو مشاركة فلسطينيّة في تحدّي الرّقص على أغنية “جيروساليما” الأفريقيّة الأصل. أمّا العرض المركزيّ في المهرجان فكان عرضًا شعريًّا موسيقيًّا للفنّانين عامر حليحل وحبيب شحادة حنّا، بعنوان “لاعب النّرد” ألقى فيه حليحل مقاطع من قصيدة “لاعب النّرد” للشاعر محمود درويش.

قراءات في المدينة

عرض المهرجان ضمن نشاطاته قراءاتٍ مصوّرة لكتّاب في كلٍّ من المدن السّاحليّة الثّلاث، فعرض قراءة للكاتب إياد برغوثي من روايته “بردقانة” مصوّرةً في عكّا، بينما قرأ الكاتب رشيد إغباريّة في حيفا قصّته “الغريب في شارع صهيون”، وقرأت الكاتبة شيخة حليوى في يافا قصّتها “فرع البريد المحلّي وسط يافا”.

ندوات ثقافيّة وحوارات فنّيّة

إلى جانب هذه القراءات، نظّمت الجمعيّة ندوتين، ندوة إطلاق ديوان الشّاعر نجوان درويش “استيقظنا مرّةً في الجنّة”، وهو يضمّ إحدى وثمانين قصيدة تتحرّك في فضاء حيفا والقدس وتنفتح على أفق عربي وإنساني واسع، ويحمل غلافها صورة لمدينة حيفا قبل احتلال عام 1948، وندوة لمجموعة “الدّائرة” تحت عنوان “الهويّة والمدينة والبحر” في حوار يتأمل الساحل الفلسطيني ومدنه من موقف المنفى حول العالم، تتأمل الدائرة البحر في الهوية، والمدينة في الأنا؛ بمشاركة كلٍّ من: شذى الحاج، عبد الله البياري، إيمان حرم، عمر زكريّا، رزان خلف، فراس حمدان، ومازن فوّاز.

كذلك نظّمت ندوة حول أعمال الفنان العكيّ توفيق عبد العال ومعرضه “ترانيم البقاء”، بمشاركة الفنان ناصر السومي وطارق عبد العال وعدد من المشاركين، فيما أدارت الندوة الكاتبة رنا عناني، وندوة بمشاركة التّشكيليّة الفلسطينيّة سامية حلبي، المقيمة في مدينة نيويورك، للحديث عن أعمالها الفنية المتعلقة بيافا وفلسطين وحاورتها لارا عرفة.

محاضرات

عرض المهرجان ثلاث محاضرات مسجّلة، تناولت قضايا تتعلّق بمدن السّاحل الثّلاث، فقدّم البروفيسور محمود يزبك محاضرةً حول تاريخ تعمير فلسطين وتدميرها، من خلال العودة إلى أحداث مفصلية ساهمت في تشكيل طبيعة مدن الساحل الفلسطيني؛ بينما قدّم الباحث علي حبيب الله محاضرةً حول ملامح التوتر التاريخي لسكان ساحل فلسطين العرب مع بحرهم، ومن ثمّ تصالحهم معه حديثًا؛ كما قدّمت الباحثة د. منار حسن محاضرةً بعنوان “مغيّبات” حول علاقة النّساء بالمدن الفلسطينيّة قبل النّكبة وبعدها.

من ندوة "الهوية والمدينة والبحر" لمجموعة الدّائرة

ورشات

نظّمت الجمعيّة خلال أيّام المهرجان ورشتين، الأولى مع المصوّر الفلسطيني محمد بدارنة تحت عنوان “التصوير أداة للحراك الاجتماعي والسياسي”، سلطت الضوء على كيفية استخدام التصوير الفوتوغرافي في إنتاج مشاريع اجتماعية وسياسية وثقافية يكون لها أثر على الحراك المجتمعي؛ والثانية مع ميرنا بامية وعرضت خلالها “رحلة” عبر نكهات الساحل الفلسطيني وأكلاته وخصوصيته، بغية التفكير معًا بنسيج ثقافة الطعام بالساحل عبر موجات تنقلات الناس منه وإليه، عبر عدة وقفات زمنية.

مسابقات

ونظمت الجمعيّة مسابقتين على هامش المهرجان عبر تطبيق “إنستغرام”، الأولى مسابقة القصص المصوّرة “يوميّات على السّاحل” والّتي تستمرّ حتّى نهاية الشّهر الجاري؛ والثّانية مسابقة يوميّة عبر خاصّيّة “ستوري” يتمّ خلالها طرح مجموعة أسئلة تتعلّق بمدن السّاحل الثّلاث ومعالمها البارزة، وسيتمّ الإعلان عن نتائجها قريبا.

السياسات الثقافية

ونظمت الجمعية في اليوم الثاني من المهرجان، لقاءً تفاكريًا جمع عددا من المثقفين والأكاديميين والناشطين، في إطار السعي لصياغة تصوّر مستقبلي للسياسات الثقافيّة للفلسطينيين في الداخل، يهدف إلى وضع رؤية تقود العمل الثقافي الفلسطيني في أراضي الـ48 وتحدد أولوياته وسياساته، في مختلف القضايا التي يتعامل معها الحقل الثقافي في ظل الظروف السياسيّة والاجتماعيّة التي يعيشها فلسطينيو الداخل.

وكان من بين الذين قدموا مداخلات خلال اللقاء الذي ترأسه مدير المهرجان ربيع عيد، كل من رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية أنطوان شلحت، ومدير مركز مدى الكرمل د. مهند مصطفى، والنائب عن حزب التجمع والقائمة المشتركة سامي أبو شحادة، والباحثة الفلسطينية نسرين مزاوي، والكاتب محمد قعدان، والناشط تامر عاصي، الشاعرة دارين طاطور. وتقرر في ختام اللقاء متابعة العمل على هذا المشروع في جمعية الثقافة العربية خلال عام 2021.

أيّام تطوّعيّة

إلى جانب برنامجها الرّقميّ، نظّمت الجمعيّة خلال المهرجان ثلاثة أيّام تطوّعيّة لطلّاب منحة روضة بشارة عطا الله، بالتّعاون مع حراكاتٍ شبابيّة في كلّ من المدن الثّلاث؛ في عكّا بالشّراكة مع مجموعة عكّا 5000 حيث شارك المتطوّعون في صيانة أحد جدران البلدة القديمة واستمعوا إلى محاضرة من منسّق مشروع الحفاظ على التراث المبني في الجمعيّة الباحث د. رامز عيد؛ وفي حيفا بالتّعاون مع حركة شباب حيفا ومتولّي الوقف الإسلاميّ حيث تمّ العمل على ترميم مقبرة الاستقلال ومن ثمّ عقدت محاضرة مع المحامي والناشط خالد دغش، وفي يافا بالتّعاون مع النّادي الكشفيّ الإسلاميّ حيث تمّ ترميم مقرّ النّادي ومن ثمّ قدّم النّاشط محمد قندس محاضرة للطّلّاب.

ملفّ السّاحل

كذلك تعاونت جمعيّة الثّقافة العربيّة مع فُسحة- ثقافيّة فلسطينيّة ومجلّة “رُمّان” الثّقافيّة، في نشر موادّ ونصوص تناولت قضايا متنوّعة من جوانب مختلفة تتعلّق بمدن السّاحل الفلسطينيّة، وبشكل خاص، كلًّا من المدن الثّلاث: عكّا، وحيفا، ويافا، بهدف تسليط الضوء على القضايا الثقافيّة المتعلّقة بمدن وقرى الساحل الفلسطينيّ، ما بَقِيَ منها وما هُجِّر، حيث نشرت كلتا المجلّتين ما يزيد عن خمس عشرة مادّة لعدد من الكتّاب والباحثين والباحثات.

وأكد رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية، أنطوان شلحت، أن النجاح الكبير الذي لقيه المهرجان منذ يومه الأول وعلى مدار أيامه كافة يشكل دليلاً على انسجام رسالته مع الاستجابة العامة للتحديات الثقافية الماثلة أمام المجتمع الفلسطيني في الداخل من طرف شرائح كبيرة في أوساطه، وهذا يثبت ضرورة التعويل على رسالته للدورات المقبلة، والمتمثلة بالأساس في الحفاظ على الثقافة الفلسطينية في علاقتها المباشرة مع الهوية والتراث والتاريخ والزمن الحاضر. ووجه شكرًا خاصًّا إلى الداعمين، وكل المشاركين في فقرات المهرجان، وأشاد بالجهود التي بذلها طاقم الجمعية واصفًا إياها بأنها استثنائية نظرًا للظروف الخاصة التي عقد فيها المهرجان وكانت بحد ذاتها بمثابة تحدّ كبير.

يمكن الاطّلاع على أرشيف نشاطات المهرجان عبر الموقع المخصّص له: https://festival.arabca.net/

أيّام تطوّعيّة لطلّاب منحة روضة بشارة عطا الله في مدن السّاحل ضمن مهرجان المدينة للثقافة والفنون

نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة خلال نهاية الأٍسبوع الماضي، ثلاثة أيّام تطوّعيّة لطلّاب منحة روضة بشارة عطا الله في عكّا وحيفا ويافا، ضمن نشاطات مهرجان المدينة للثّقافة والفنون، وذلك بالتّعاون مع مجموعة “عكّا 5000” في عكّا، وحركة شباب حيفا ومتولّي وقف الاستقلال في حيفا، ونادي السّريّة الكشفيّة الإسلاميّة في يافا.

وتنوّعت النّشاطات التطوّعيّة بين ترميم البنايات القديمة في المدن، وتوثيق انتهاكات الاحتلال فيها؛ ففي اليوم التّطوّعي في عكّا أوّل أمس الجمعة، الّذي شاركت مجموعة “عكّا 5000” في تنظيمه، تلقّى الطّلاب المشاركون ورشة من مجموعة “المدرسة” المتخصّصة في التّرميم والحفاظ على الآثار حول طريقة العمل، ومن ثمّ عملوا في ترميم بعض جدران البلدة القديمة في عكّا، فيما تولّت مجموعة من الطّلّاب عمليّة توثيق الفرق بين الأحياء السّكنيّة في عكّا بالمقارنة مع المناطق المعدّة للسّيّاح؛ واختتم اليوم بمحاضرة مع مركّز مشروع الحفاظ على التّراث العربيّ الفلسطينيّ في جمعيّة الثّقافة العربيّة، د. رامز عيد، حول سياسات الاحتلال في التّعامل مع التّراث المبنيّ الفلسطينيّ ووسائل مواجهتها وطرق الحفاظ عليه.

أمّا أمس السبت، فتمّ تنظيم يومين تطوّعيّين في حيفا ويافا؛ وبالشّراكة مع حركة شباب حيفا ومتولّي وقف الاستقلال في حيفا، ساهم المشاركون في عمليّات التّنظيف والتّرميم في مقبرة الاستقلال، ومن ثمّ شاركوا في محاضرة قدّمها المحامي خالد دغش؛ أمّا في يافا فشارك متطوّعو منحة روضة بشارة عطا الله ومجموعة من المتطوّعين في النّادي الكشفيّ الإسلاميّ بترميم وطلاء النّادي الّذي يشكّل مركزًا تطوّعيًّا مهمًّا في مدينة يافا، وهو مبنى لقصر قديم من قصور يافا البارزة في شارع الحلوة.

واعتبر مركّزا مشروع منحة روضة بشارة عطا الله في جمعيّة الثّقافة العربيّة، مصطفى ريناوي ولبنى توما، أنّ “البرنامج التّثقيفي لمنحة روضة بشارة عطا الله، يهدف لترسيخ مفهوم التّطوّع لدى الطّلّاب، إلى جانب تعريفهم على معالم بلادنا المهمّة وزيادة اطّلاعهم على قضاياها وانتمائهم لها. وهذه السّنة بدلًا من تنظيم يوم تطوّعي واحد، قرّرنا تنظيم ثلاثة أيّام تطوّعيّة في ثلاث مدن ساحليّة لتتلاءم مع برنامج مهرجان المدينة للثقافة والفنون”.

وأوضح ريناوي وتوما أنّه “كان من المهمّ لنا أن نختار شريكًا وطنيًّا من الحركات الشبابيّة في كلّ مدينة نظّمنا فيها يومًا تطوّعيًّا، لإلقاء الضوء بمساعدتهم على الممارسات والسياسات الّتي يعاني منها أهل المدينة؛ فمثلًا في عكّا، اهتممنا بالشّراكة مع مجموعة ‘عكا 5000‘ بالتوعية بسياسات حصار العمارة العربية في المدينة من خلال الإهمال المتعمّد والممنهج من قِبَل السّلطات، وهو ما سلّطنا عليه الضوء من خلال المحاضرة مع د. رامز عيد حول مشروع التراث المبني”.

وفي يافا، وفقًا لتوما وريناوي، فإنّه استمرارًا لليوم التّطوّعي الّذي نظّمته المنحة العام الماضي هناك، “استمررنا بالمساهمة في تجهيز النوادي الثقافية الشّبابيّة الوطنيّة لاستقبال الجمهور وإحياء البرامج في هذه النّوادي وذلك بالشّراكة مع النّادي الإسلامي بيافا كما تمّ تسليط الضّوء على قضايا المدينة وأهلها من خلال محاضرة مع النّاشط محمد قندس”؛ أمّا في حيفا، “فكانت قضيّة مقبرة الاستقلال، وهي قضيّة وطنيّة من الدّرجة الأولى بكونها جزءًا من مخطّط لسرقتها من قبل الاحتلال، قمنا بالشّراكة مع لجنة متولّي وقف الاستقلال وحركة شباب حيفا بترميم المقبرة”.

ونظّمت الأيّام بدعم من مؤسّسة الجليل في لندن، الّتي تدعم المنحة، ضمن نشاطات مهرجان المدينة للثّقافة والفنون بدورته الثّانية بعد دورة تجريبيّة، الّتي تقام بدعم من مؤسسة التّعاون ومؤسّسة عبد المحسن القطّان، ويستمرّ المهرجان الّذي انطلق يوم الخميس الماضي حتّى يوم الأربعاء، مع العديد من النّشاطات المتنوّعة الّتي تبثّ عبر صفحات الجمعيّة في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وعبر موقع الجمعية الخاصّ بالمهرجان: https://festival.arabca.net/. وقد أكّدت الهيئة الإداريّة في جمعية الثّقافة العربيّة أنّ المهرجان يلقى نجاحًا كبيرًا منذ يومه الأوّل، ما يؤكّد ضرورة التّعويل على رسالته للدّورات المُقبِلة.