اختتام ورشة “الستاند أب كوميدي” مع أيمن نحاس

اختتمت جمعيّة الثقافة العربيّة هذا الأسبوع، ورشة “ستاند أب كوميدي” مع الفنان أيمن نحّاس، التي امتدت على مدار خمسة لقاءات عبر الزووم.

تأتي هذه الورشة ضمن سلسلة الورشات التدريبيّة التي نظّمتها الجمعيّة مؤخرًا عن بعد خلال جائحة فيروس كورونا، وهدفت إلى تقديم تدريب في كتابة وتطوير نصوص معدّة للستاند أب كوميدي، بالإضافة إلى اختيار المواضيع، تطوير وتحديد البانش لاين، وإيصال الفكرة بشكل ساخر.

وقال الفنان أيمن نحّاس عن تجربته في الورشة: “عندما تم التوجه لي من جمعيّة الثقافة العربيّة لتقديم الورشة عن بُعد، تساءلت كيف يمكن نجاح هذه الورشة والتفاعل مع المشاركين بموضوع يعتمد على التفاعل المباشر وإحساس الآخر عن قرب، عن طريق الشاشات، لكن منذ اللقاء الأول أدركت أنني أمام مجموعة مميزة، لا يهم من أين كل شخص وماذا يفعل في حياته، فالمشاركون كان لديهم الشغف في الموضوع الذي أحبه وهو الستاند أب كوميدي، وطرحوا أسئلة وأثاروا قضايا مهمة على المستوى العام والمستوى الشخصي”.

إعداد نصوص للستاند أب كوميدي

وأضاف نحّاس “قدّم المشاركون خلال الورشة نصوصًا مثيرة، قمنا بقراءتها معًا ومراجعتها وتنقيحها، والتشديد على مراكز القوّة في كل نص وتحديد البانش لاين والمواقع الكوميديّة فيه. كما قطعنًا شوطًا مهمًا من خلال إعادة كتابة وصياغة النصوص أكثر من مرة لتكون ملائمة بشكل أكبر كنصوص لعرض ستاند أب كوميدي”

 

وخلص نحّاس إلى القول “كلي أمل أن تستمر هذه المبادرات المهمة، لتوسيع الآفاق ولتطوير فن الستاند أب كوميدي، والمسرح الساخر ككل في مجتمعنا الفلسطيني وإتاحة المجال لأشخاص جدد للدخول إلى هذا العالم. وكلي أمل بأن نقوم بعرض لهذه النصوص على خشبة المسرح أمام الجمهور في المستقبل القريب”.

 

تعزيز الستاند أب لدى النساء

وقالت المشاركة خلود أبو أحمد عن تجربتها في الورشة “كانت الورشة بالنسبة لي فرصة استفدت منها كثيرًا، انتظرت كثيرًا مثل هذا النوع من الورشات والمضامين، إذ كشفت لي العالم المخفي من الستاند أب كوميدي الذي غالبًا ما يراه الناس على أنه شيء بسيط، لكنه في الحقيقة بحاجة إلى مهارة خاصّة وأساسيّة فيما يتعلّق بكتابة النصوص”.

وأضافت أبو أحمد “أشكر جمعية الثقافة العربية على الورشة المميزة، كانت فرصة أيضًا للتعرف عن قرب على كيفية صناعة هذا الفن، خصوصًا أنه لدينا كفلسطينيين لا يوجد توجه كبير نحو هذا الفن، وجعلتني هذه الورشة أفكر بشكل جدي بالتوجه نحو هذا العالم بالذات مع شبه غياب لوجود نساء فلسطينيات في مجال الستاند أب كوميدي”.

 

تطوير أدوات للكتابة

بدورها قالت المشاركة سناء حمود “لطالما تأثرت بالكلمة المكتوبة واهتممت بأنماط مختلفة من الكتابة الإبداعية، وبحثت في العامين الماضيين عن مصادر معرفية لتعلم الكتابة الساخرة أو ما يسمى بكتابة الـ”ستاند أب كوميدي” رغبة مني أو ربما حاجة لتطوير أدواتي الكتابية لتشمل القدرة على ترجمة ما استوقفني ويستوقفني من تجارب وتحديات ومعها الكثير من المفارقات، بأسلوب خفيف وقريب ومؤثر يصل الأذهان والأفئدة بدوائر حياتنا الأوسع، بعيدًا عما اعتدته في مجال عملي الصحافي طيلة السنوات الماضية”.

وأضافت حمود “ومع إعلان جمعية الثقافة العربية عن الورشة، بدأت تجربة انتظرتها طويلًا في التعلّم مع الفنان المبدع أيمن نحاس، ومعه مجموعة من الزميلات والزملاء من حقل الثقافة والإبداع والعمل الأهلي الذين أعطوا بحضورهم عمقًا أكبر للتعلم، وأضافوا قيمة نوعية من خلال أسئلتهم ونقاشاتهم لتكون التجربة شاملة ومثرية”.

اختتام ورشة المسارات المهنية في التصوير الفوتوغرافي

اختتمت جمعية الثقافة العربية مؤخرًا، ورشة تدريبيّة مخصصة للمصورين الفوتوغرافيين بهدف تطوير مسيرتهم المهنية، قدّمها المصوّر الفلسطيني محمد بدارنة.

امتدت الورشة على مدار أربعة لقاءات عبر الزووم، وتناولت  نصائح ومسارات للتقدم والتطور المهني للمصورين الفوتوغرافيين، من خلال استعراض أعمال مختلفة لمصورين محترفين ومناقشتها، تجارب من الميدان، كيفية بناء بورتفوليو، عرض أعمال المشاركين ومناقشتها، بناء المشاريع الشخصيّة من معارض وغيرها.

كما تم تخصيص لقاءات فرديّة بعد الورشة مع كل مشارك مع المصوّر بدارنة بهدف العمل بشكل عيني على مشاريع المشاركين المستقبليّة.

وقال محمد بدارنة عن هذه الورشة: “كانت فرصة مميزة لي للاطّلاع على أعمال مختلفة لمصورين ومصورات لديهم مهارات متقدمة في التصوير الفوتوغرافي، وعملنا معًا على تطوير أعمالهم وتقديمها بصورة أفضل. هناك حاجة دائمة لمواكبة التطورات العالمية في عالم التصوير، واستعمال تقنيات مختلفة تساهم في تقدّم المصور مهنيًا”.

وأضاف بدارنة: “لدينا في الداخل الفلسطيني العديد من المصورين الذين يستطيعون أن يطرحوا من خلال أعمالهم قضايا سياسيّة واجتماعيّة مختلفة تواجه مجتمعنا، وللصور الفوتوغرافيّة أهمية كبيرة في عملية التغيير والتأثير في حال معرفة استخدامها وطرق تقديمها”.

وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة ورشات تدريبيّة تقوم جمعيّة الثقافة العربيّة بتقديمها للعاملين والناشطين في الحقل الثقافي في الداخل الفلسطيني.

ورشة تسويق رقمي للفنانين

لا شك أن الفترة الأخيرة جلبت معها صعوبات عديدة، منها خمول صفحات التواصل الإجتماعي. فكيف يمكننا إحياء صفحاتنا مع الحفاظ على أماننا الرقمي وحقوقنا الرقمية؟

حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، بالتعاون مع جمعية الثقافة العربية يدعونكم للمشاركة في ورشة تسويق رقمي للفنانين مع احمد بركات، مستشار في التسويق والتحول الرقمي، يوم الجمعة 26/6 الساعة 10:30 صباحًا حتّى الساعة الثانية والنصف ظهرًا في مقر جمعيّة الثقافة العربيّة في حيفا.

الورشة عبارة عن مقدمة في وسائل التواصل الاجتماعي، وستتناول المواضيع التالية:

– إحصائيات المنصات في البلاد

– مقدمة في منصة الفيسبوك

– مقدمة في منصة انستغرام

– كيف تصنع استراتيجية المحتوى؟

– كيف أحدد ميزانية العمل؟

الدعوة للفنانين فقط.

التسجيل عبر الرابط التالي : https://bit.ly/3cVXTHa

للمزيد من التفاصيل يمكنكم التواصل عبر البريد الالكتروني مع cor2@7amleh.org

وظيفة شاغرة: منسّق/ة عمل إعلامي

تُعلن جمعيّة الثقافة العربيّة عن حاجتها لمنسّق/ة عمل إعلامي/ة بحجم نصف وظيفة 50%، للعمل في مكاتب الجمعيّة في حيفا، ضمن المهام الآتية:

  1. تطوير خطة إعلاميّة للجمعيّة ومشروعها ، بناءً على الإستراتيجيّة الإعلاميّة للمؤسّسة والخطة السنويّة البرامجيّة.
  2. إدارة موقع الجمعيّة الإلكترونيّ وصفحات مواقع الِتواصل الاجتماعي.
  3. كتابة وتحرير وأرشفة البيانات الصحفيّة والمواد الإعلاميّة الصادرة عن الجمعيّة وتغطية مشاريعها وأنشطتها، والتواصل مع وسائل الإعلام.
  4. إصدار نشرة إلكترونية فصليّة لنشاطات ومشاريع الجمعية.
  5. تنظيم بيانات الصحافيين والإعلاميين في قاعدة المعلومات، وتنظيم قوائم معلومات وبيانات القطاع الثقافي.
  6. العمل على إنتاج فيديوهات دوريّة عن نشاطات الجمعيّة.

شروط الوظيفة:

1.لقب جامعي أول (بكالوريوس) على الأقل في العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة.

2.خبرة عمل في مجال الإعلام لا تقل عن ثلاث سنوات أو في مؤسسات المجتمع المدني.

3.إجادة اللغة العربيّة بشكل ممتاز وتمكّنه/ا من اللغتين العبريّة والإنكليزيّة.

*يتم تقديم الطلب عبر إرسال رسالة للبريد الإلكتروني:arabca@arabca.net   يتضمن سيرة ذاتيّة مفصّلة وخطابًا شخصيًا حتى صفحة واحدة يشرح مؤهلات المتقدم/ة ورؤيته/ا لتطوير العمل الإعلامي للجمعيّة.

سيتم دعوة الأشخاص الأنسب لمقابلات شخصيّة.

آخر موعد للتقديم 24 حزيران 2020.

جمعية الثقافة العربية وموقع عرب48 يختتمان ورشة المقال الصحافي

اختتمت جمعيّة الثقافة العربيّة وموقع عرب48، ورشة المقال الصحافي التي امتدت على مدار أسبوعين وشارك فيها 20 شخصًا، على مدار أربعة لقاءات عبر الزووم.

قدّم الورشة أستاذ الإعلام في جامعة بير زيت صالح مشارقة، الذي استعرض خلال اللقاءات أنواع المقالات الصحافية المختلفة، والاختلافات بين كل نوع وآخر، والأسس المركزيّة المطلوبة لكتابة المقال الصحافي.

وتطرّق مشارقة إلى عدّة أنواع من المقالات الصحافيّة: مقال الافتتاحية، مقال الرأي، المقال النقدي، المقال التحليلي، المقال الساخر، مقال اليوميات ومقال القضايا. كما استعرض مشارقة خلال الورشة مجموعة من النماذج لمقالات وكتّاب أعمدة في وسائل إعلام عربيّة وفلسطينيّة مختلفة. كما أشرف مشارقة على المقالات التي كتّبها المشاركون وساهم في تطويرها من خلال إعطاء الملاحظات لكل مشارك.

وقال رامي منصور، رئيس تحرير موقع عرب48: “تأتي هذه الورشة ضمن رؤية لتطوير كتابة المقالة الصحّافية عامّة، ولدى الشباب خاصّة فرغم انكشافها على تجارب إعلاميّة وسياسيّة جديدة إلا أنه لم يُعبّر عنها حتى الآن على شكل مقالات مكتوبة بالقدر الكافي. أبواب موقع ’عرب ٤٨’ مفتوحة أمام القدرات الشابّة لنشر مقالاتهم وأفكارهم الواسعة. اهتممنا ألا تكون الورشة توجيهيّة أو تلقينيّة، بل تتعامل مع الشباب بمنتهى الاستقلاليّة، على أن تركّز على ترجمة الأفكار إلى مقالات”.

وقال ربيع عيد، منسّق الورشة من جمعيّة الثقافة العربيّة: “لاقت الورشة تجاوبًا كبيرًا من الراغبين في تعلّم كتابة المقالة الصحافيّة، وهذا أمر يعكس الحاجة إلى ضرورة تطوير مهارات شبابيّة لتعلم أسس الكتابة الصحافيّة، التي يبدو أنها قد تراجعت في عصر السوشيال ميديا. مع تطوّر وسائل الإعلام وتعدد منصّات النشر، تبقى هناك حاجة لمواكبة هذه التطورات وفي نفس الوقت الحفاظ على قواعد وتراث الكتابة الصحافيّة التي لها دورها في صياغة الآراء وتشكيل الرأي العام والمساهمة في حريّة التعبير عن الرأي بشكل مؤثر”.

بدورها قالت المشاركة في الورشة ميساء منصور من مجد الكروم: “من خلال مشاركتي في ورشة المقال الصّحافي مع جمعيّة الثقافة العربيّة وموقع عرب48، تمكّنت من التّعرف على آليات أساسيّة في عمليّة كتابة المقال الصّحافي والتّعرف على أنواع المقالات، كما اكتسبت مهارات جديدة في الكتابة وتغيّرت نظرتي تجاه الكتابة. بالإضافة لذلك؛ كانت الورشة حميمّة وقريبة شعرتُ خلالها بأني أناقش أصدقائي في موضوعٍ ما وليست عمليّة تلقّ فحسب”.

وقال المشارك فارس عامر من نابلس: “ساهمت الورشة في تنمية الوعي الإعلامي لدي، وأكسبتني أدوات قيّمة جديدة. الآن وبعد اتمام الورشة، أرى أفقًا جديدًا أمامي للتحرّك والانخراط بالكتابة عن القضايا التي تهمني بشكل أكبر”.

وقالت المشاركة حلوة حمّاد من المقيبلة: “اشتركت في الورشة بعد تردد فيما يتعلق بالتوقيت والانشغالات وعلاقتي المرتبكة بالزووم. فكانت الورشة من اللحظات التي تكون هي نفسها توقيت، ووقفة مع الذات، تخترع بها نفسك وتشكل بها شغفك من جديد. فهي المرة الأولى التي أُشكّل حلمي بالنشر وأراه أمامي ضمن خطة عمل مدروسة مع تواريخ محددة. وحظيت أيضًا بمرافقة جادة ومشجعة من الأستاذ صالح مشارقة حيث كانت كل جملة له خلال المحاضرات أو الملاحظات الشخصيّة هي إثراء لي ومادة للتفكير . وأهم ما أنجزته أن علاقتي بالزووم تبدلت من الارتباك وقلق قلّة التواصل، إلى تواصل عميق مع فلسطين”.

وقالت المشاركة نيفين مرعب: “كوني طالبة دراسات عليا في برنامج الدراسات العربية المعاصرة كان لدي الدافع للمشاركة في هذه الورشة، من منطلق الاطلاع على الكتابة الصحافية المتواجدة في الفضاء المعرفي الذي نتطرق له يوميا أفرادًا وباحثين والتعرف على الأدوات التي تمكنّني من الفهم لما يتم إنتاجه. تم تغطية العديد من الجوانب في الورشة من حيث عرض نماذج تقارب بين كل محاضرة وموضوعها انطلاقًا من أنواع المقالات المكتوبة وتطورها إلى الكتاب الذين ينتجون في نوع الكتابة المذكور. كانت اللقاءات سلسة جدًا من حيث الترتيب وعدد الحضور والنقاش وتنوع الخلفية الأكاديميّة لدى المشتركين في الورشة، مما جعل النقاش ثريًا فاتحًا للأفق والقدرة على توجيه الأفكار لمنحى جديد خارج رؤية الزاوية الواحدة”.

يُذكر أن كل مشارك قام بكتابة مقال خلال الورشة وتلقّى ملاحظات عليه، وسوف يُنشر قريبًا في موقع عرب48.

 

اختتام البرنامج التثقيفي لطلاب منحة روضة بشارة عطا الله

اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة الأسبوع الجاري، برنامجها التثقيفي للسنة الدراسيّة الحاليّة لطلاب الجامعات الحاصلين على منحة روضة بشارة عطا الله، من خلال تنظيم ثمانية عشر ورشة مختلفة خلال الشهرين الماضيين، تنوّعت في مواضيعها ونُظّمت عن بُعد، بسبب جائحة كورونا.

وهدفت الورشات إلى تقديم تدريب للطلاب على البحث والاستفادة من مهارات فكريّة وأكاديميّة.

“العدالة في ظل كورونا”

انطلقت الورشات الأولى في بداية شهر نيسان/ أبريل، وربطت جائحة كورونا بالسياق الفلسطيني في ظل سياسات الحكومة الإسرائيليّة، حيث قدّمت المحامية، سهير أسعد، ثلاث ورشات بعنوان “أسئلة العدالة وحقوق الإنسان في ظل جائحة كورونا” للحديث حول السياسات الأمنيّة واستغلال الجائحة لفرض معايير انتهكت حقوق وحريّات الإنسان في العالم وبالأخص في إسرائيل، وعن دائرة العمل النقابي والمجتمعي المعارض لهذه الانتهاكات.

وقدّم الطبيب، أسامة طنوس، ثلاث ورشات خُصصت للطلاب الدارسين للمواضيع الطبيّة حول “عمّال الجهاز الصحّي: بين دورهم المهني والاجتماعي” للحديث عن النظام الصحي الإسرائيلي وتأثيره على الحالة المعيشية للمجتمع الفلسطيني، مقدمًا شرحًا حول الخطاب الإعلامي الإسرائيلي المقتصر في حالتنا على عمل الأطباء الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية، دون التطرق لتعقيدات وسياسات فرضت على المجتمع العربي الفلسطيني واقعًا مريرًا في ظل الجائحة.

مهارات بحثيّة

من جهة أخرى قدّم البرنامج للطلاب ورشات دعم أكاديمي، حيث قدّم المحاضر، لؤي وتد، ورشات “مهارات بحثيّة” استعرض فيها مهارات وأساليب البحث الأكاديمي التي تساعدهم في اختيار وإتمام الوظائف الجامعيّة. بالإضافة إلى ذلك، قدّمت المدرّبة أمل عون ورشات تعليميّة تحت عنوان “أدوات تكنولوجيّة للحياة الطّلابيّة” لمساعدة الطلاب أكاديميًا في ظل النظام التعليمي الجديد عن بُعد.

النكبة

وخلال شهر أيّار/ مايو، قدّمت الجمعيّة لطلابها ثلاث ورشات مختلفة للحديث عن السياق السياسي الحالي المرتبط بالنكبة الفلسطينيّة، حيث قدّم الباحث، وئام بلعوم، ورشة بعنوان “العنف والجريمة في المجتمع العربي” مستندًا على بحث أقامته جمعيّة “بلدنا” حول العنف والجريمة في الداخل وارتباطاتها بالسياق الإسرائيلي أمنيًا ومجتمعيًا، كما قدّمت المحامية ميسانة موراني من مركز عدالة ، ورشتين حول “النكبة ودور القانون في هندسة الحيّز” التي عرضت من خلالها السياسات الإسرائيليّة وكيفية استخدامها للقانون في محاصرة الفلسطينيين، وبالأخص في منطقة النقب من خلال إجراءات تهدف لحصارهم بغية فرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.

واختتم البرنامج بورشات لطلاب السنة الأولى في المنحة من خلال تقديم الباحث، خالد عنبتاوي، ورشات بعنوان “الرواية التاريخيّة”، التي عرض من خلالها الأحداث التاريخيّة للنكبة وما قبلها من تسلسل أحداث ساهم في احتلال فلسطين والتي أثرت على الوضع السياسي والاجتماعي الحالي.

صقل هويّة وبناء معرفة

وأشاد عدد من الطلاب بالورشات واعتبروها مهمّة جدًا في فهم السياق السياسي الذي يعيش فيه المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد، واعتبروا أن هذه الورشات تساهم في صقل هويتهم ومعرفتهم ومهاراتهم.

بدوره أكّد الطاقم المنسّق لمشروع المنح في الجمعيّة على “أهمية إيصال الخطاب الوطني والمهني للطلاب بعيدًا عن الرواية الإسرائيليّة التي تشوّه الحقائق، وذلك من خلال اختيار مضامين نعيشها يوميًا وتحتاج منا دائمًا للاستمرار في البحث عن أسئلة العدالة وسرد الواقع الذي تفرضه السياسات الإسرائيليّة، إن كان خلال جائحة فيروس كورونا أو في استمرار سياسات التهجير والحصار منذ نكبة عام 1948”.

يُشار إلى أن برنامج المنح في جمعيّة الثقافة العربيّة انطلق عام 2007 بدعم من مؤسسة الجليل- لندن بتقديم 100 منحة دراسيّة للطلّاب الجامعيّين الفلسطينيّين في الداخل، وازداد العدد خلال السنوات اللاحقة ليصل في كل سنة إلى 250 منحة يستفيد منها الطلّاب لمدّة ثلاث سنوات. ويهتم برنامج المنح الدراسيّة بتقديم مرافقة أكاديميّة للطلاب، وبتنظيم برامج ثقافيّة، بالإضافة إلى ساعات عمل تطوعيّة تخدم المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.

إطلاق الموسم الثاني من سينما الانشراح

تُعلن جمعيّة الثقافة العربيّة عن إطلاق الموسم الثاني من سينما الانشراح بعد إطلاق الموسم الأول العام الماضي عام 2019، والذي قدمنا لكم فيه 3 أفلام كلاسيكيّة مصريّة غنائيّة، وعرضناها في المركز الثقافي العربي في حيفا. وبعد نجاح الموسم الأول لهذا المشروع، نعود في الموسم الثاني مع عناوين جديدة وبعد فترة من الحجر المنزلي.

تتناول هذه الأفلام قضايا اجتماعيّة متنوعة من مصر والمكسيك. ستعرض الأفلام في الهواء الطلق في ساحة المركز الثقافي العربي، والعروض كلها أيام الثلاثاء الساعة 08:00 مساء من شهر حزيران ما عدا العرض الأول يوم خميس: العرض الأول لفيلم “باب الحديد” 1958 للمخرج المصري يوسف شاهين 11/06، العرض الثاني للفيلم المكسيكي “المنسيون” 1950 للمخرج الإسباني لويس بونويل 16/06 مع ترجمة بالعربية، والفيلم الأخير لهذا الموسم فيلم “ثرثرة فوق النيل” 1971 للكاتب نجيب محفوظ، من إخراج حسين كمال.

شاركونا في عروض الأفلام وفي عودة الحياة الثقافيّة إلى الفضاء العام بعد فترة من الحجر المنزلي خلال الأشهر الماضية.

سينما الانشراح

على اسم “بستان الانشراح”، من أبرز متنزهات حيفا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الفائت، وكان يتولى إدارته طنوس سلامة وإخوته، ويحتوي على ما يلهي المرء عن متاعب الحياة. كان البستان يشقه في الطول شارع البنوك ويمتد من شارع اللنبي في أعلاه إلى شارع يافا في أسفله، وعرضه بحجم طوله. وقدّم هذا المتنزه خدمات جليلة إلى سكان حيفا كونه الملهى والمتنفس الوحيد لهم. وفيه أُسمع غناء أم كلثوم ومنيرة المهدية، وقُدمت مسرحيات يوسف وهبي، وفرقة عكاشة الهزليّة، وغيرهما من الفرق التمثيليّة والفكاهية العربية.

تطمح سينما الانشراح إلى أن تستعيد نقطة زمنيّة مفقودة في تاريخ الثقافة العربيّة الحديثة لتنطلق منها إلى نقاط زمنيّة أخرى.

أيمن صفية مُلهمًا لأجيال قادمة

ببالغ الحزن والأسى، تنعى جمعيّة الثقافة العربيّة الفنان والراقص أيمن صفية (29 عامًا) ابن قرية كفرياسيف وابن فلسطين، الذي قضى غرقًا هذا الأسبوع عند شاطئ قرية عتليت المهجّرة قضاء حيفا. تابع أبناء شعبنا خلال الأيّام الماضية عمليّات البحث عنه وساهموا فيها بشكل منقطع النظير من كافة البلدات العربيّة، في مشهد يعكس محبة الناس لأيمن ويعبّر عن وحدانية النسيج الاجتماعي الفلسطيني في الظروف العصيبة، خصوصًا في ظل الحديث عن تقصير الشرطة في البحث عنه.

شكّل الفنان أيمن صفية منذ بداية مسيرته الفنيّة المبكّرة حالة فريدة ومميزة، اختار فيها الدخول إلى عالم رقص الباليه في الوقت الذي كان يُنظر إلى هذا النوع من الرقص كرقص وفنٍ للإناث فقط، لكن بتحدٍ من أيمن ودعم من عائلته، استطاع كسر تابوهات مجتمعيّة ليصبح أول راقص باليه فلسطيني، واستطاع في النجاح في هذا المجال ليصبح راقص باليه محترف في سنٍّ مبكّرة ويبلغ العالميّة.

بعد دراسته في عدد من مدارس الرقص في البلاد، توجّه إلى صفية إلى لندن وأقام فيها مدّة 6 سنوات، حيث درس في “مدرسة رامبريت للباليه والرقص المعاصر”، وشارك في عروض ومشاريع مختلفة، ثمّ التحق بمشرع “بَدْكِة” (2013)، من إنتاج “مؤسّسة عبد المحسن القطّان” و”المسرح الفلمنكيّ البلجيكيّ” و”فرقة لي باليه سي دي لابيه”، الّذي أسفر عن عرض راقص شاهده عشرات الآلاف في أكثر من 100 حدث حول العالم، وهو عرض يستلهم الموروث الفلسطينيّ ويدمجه بأنواع رقص من مدارس فنّيّة معاصرة مختلفة.

كما شارك في عروض عديدة، منها الكلاسيكية، والمعاصرة، بالإضافة إلى المسرحيات الغنائيّة، في عدد من المسارح الشهيرة في برودواي وغيرها. وعمل صفية مع مصممي رقص وفنانين، محليًا وعالميًا، بينهم مصممة الرقص البريطانيّة دام جيليان لين التي ارتبط اسمها بأشهر عرضين في برودواي أي Cats وThe Phantom of the Opera. وعمل مع فرقة الرقص الفرنسية le Ballets C de la B(واحدة من أشهر فرق الرقص الداعمة لحركة المقاطعة الثقافية)، كذلك فإن أيمن صفية عمل على تنظيم مخيم للرقص في مدينة حيفا، هو عضو في فرقة “يا سمر” للمسرح الراقص، وقدّم تدريبات وورشات رقص في عدة مدارس وأماكن في فلسطين.

يُذكر أن الفنان صفية كان يُحضّر مع مجموعة فنانين فلسطينيين على مشروع فني تحت عنوان “مختبر أدائي”، وهي تجربة لإنتاج عرض أدائي خاص لجمعية الثقافة العربيّة خلال مهرجان المدينة للثقافة والفنون القادم. وهو عرض يتناول موضوع مدينة حيفا والهويّة الاجتماعيّة والجندريّة في المجتمع الفلسطيني من خلال التجارب الشخصيّة للفنانين في السياق السياسي والاجتماعي والثقافي، بأسلوب يدمج الرقص والسيرك والغناء وفن الإلقاء. وشاءت الظروف برحيل صفية أن لا نراه مشاركًا في هذه التجربة الفنيّة الجديدة.

تتقدم جمعيّة الثقافة العربيّة إلى عائلة الفقيد وأصدقاءه ومحبيه وإلى عامّة أبناء شعبنا، بخالص مشاعر التعزية والمواساة.

سلامٌ لروحه الطيبة، ستبقى مسيرته الفنيّة محفورة في ذاكرتنا، ورافعة وملهمة لأجيال حالية وقادمة من فنانين وراقصين. وتدعو جمعيّة الثقافة العربيّة إلى توثيق أعماله وحفظها وتخليد هذه التجربة الفنيّة الفريدة التي مهّدت الطريق للعديد من الموهوبين والفنانين الشباب لخوض غمار عالم الفن والرقص.

فلترقص بسلام يا أيمن..

إعلان نتائج مسابقة القصة المصورة ليوميات الحجر المنزلي

أعلنت جمعيّة الثقافة العربيّة يوم الجمعة 22/5/2020، نتائج مسابقة القصّة المصوّرة في الإنستغرام ليوميّات الحجر المنزلي، بفوز ثلاث قصص مصوّرة بجائزة لجنة التحكيم، وقصّتين بجائزة الجمهور.

انطلقت المسابقة في شهر نيسان/أبريل الماضي واستمرت لمدّة شهر خلال فترة الحجر المنزلي، وشارك فيها 52 مشاركًا ومشاركة من فلسطين وعدد من المشاركات من الدول العربيّة، بقصصهم التي تروي يوميّاتهم خلال الحجر المنزلي عبر الصور (من 3 حتّى 5 صور فقط) في ظل جائحة الكورونا.

وجرى نشر القصص المشاركة بشكل يومي من خلال حساب جمعيّة الثقافة العربيّة في الإنستغرام، ولاقت القصص تفاعلًا كبيرًا من الجمهور. وأعلنت الجمعيّة عن تخصيص جائزتين للمسابقة؛ الأولى جائزة لجنة التحكيم والتي تخضع لتحكيم لجنة تضم مديرة جمعيّة الثقافة العربيّة رلى خوري، والمصوّر الفلسطيني محمد بدارنة، والكاتب ومدرّس الفنون محمد جبالي. أمّا جائزة الجمهور، فهي مخصصة لأكثر قصص تحصل على إعجابات من قبل الجمهور في الإنستغرام.

صورة من قصّة نردين حبيب الله
صورة من قصّة نردين حبيب الله

وقال ربيع عيد، منسّق المسابقة من قبل الجمعيّة: “نجحت المسابقة وعلى مدار شهر كامل في خلق تواصل وتفاعل بين جمهور كبير خلال الحجر المنزلي، الذي تابع بشكل يومي يوميّات المشاركين من خلال القصص المصوّرة. سعينا من خلال هذه المسابقة إلى تقديم نموذج جديد للنشر في منصّة الانستغرام يتعلق بكيفية عرض الصور من خلال رواية قصّة والتثقيف على ذلك. سنعمل في المستقبل على استمرار هذه المسابقة مع تغيير في مواضيع القصص”.

وأضاف عيد “كان من الملفت في المشاركات في المسابقة، تنوع المشاركين من ناحية الأجيال والأماكن، إذ كانت مشاركات فلسطينيّة من الداخل الفلسطيني والضفة الغربيّة وغزّة والقدس والشتات، بالإضافة لمشاركات من الوطن العربي”.

رأي لجنة التحكيم

وقالت عضوة لجنة التحكيم رلى خوري ” تميّزت معظم الصور المشاركة في المسابقة بجودة عالية فيما يخص المضمون، وهذا ليس مفهومًا ضمنًا خصوصًا كون المسابقة مفتوحة للجمهور العام وليس للمصورين المحترفين، وتعامل المشاركون مع قصصهم بشكل مهني. ما يميّز القصص التي شاركت هو نجاحها في الكشف عن يوميات الناس خلال فترة الحجر المنزلي وما يصاحبه من حالات نفسيّة وعاطفيّة أو ممارسات اجتماعيّة أو تأملات”.

صورة من قصّة ربى فراونة
صورة من قصّة ربى فراونة

وأضافت خوري “تعكس القصص المشاركة أهمية بالغة إذا نظرنا إليها في المستقبل، إذ أنّها وثّقت لفترة زمنيّة في ظل أزمة عالميّة ويمكن اعتبارها ذاكرة جماعيّة لنا، لأننا تعاطفنا مع القصص المصوّرة وعبّرت عنّا وهو أمرُ نستطيع التعلّم منه. القصص الفائزة جميلة جدًا وندعو الفائزين إلى الاستمرار في تطوير موهبتهم في التصوير ورواية القصّة من خلال الصور”.

وقال عضو لجنة التحكيم محمد بدارنة “أظهرت المشاركات المتنوعة المتقدمة للمسابقة مؤشرًا إيجابيًا في مسار تطوير الثقافة البصريّة، خصوصًا في الفوتوغرافيات القصصيّة، لا سيما أن أغلب المشاركات كانت لجيل شبابي متمكن من استخدام الكاميرا كآلة للتعبير الذاتي، وهذا له أهمية قصوى على المدى البعيد في فتح آفاق جديدة للمصورين وثقافة الصورة. امتازت المسابقة في تناول أساليب عديدة لنقل فكرة الحجر الصحي حيث استطاعت بعض المشاركات في مزج تصوير الطبيعة أو البورتريت والابستراكت لإيصال مقولات عن الحجر الصحي بشكل غير مباشر”   .

وأضاف بدارنة ” اتّخذت عمليّة التحكيم جوانب التكوين البصري واستخدام الاضاءة في بناء القصة الفوتوغرافية إلى جانب الابتكار في نقل المشهد الفوتوغرافي وقد كانت هناك العديد من القصص التي جمعت بين هذه العناصر وجعلت النتائج قريبة من التنافس الحقيقي. إن الشكل الذي قدمت به المسابقة والمهنية من قبل منظميها هي مشجع مهم لمساحات تخلق مصورين ومصورات من فلسطين وخارجها، وتكون الصور حلقة تعارفهم وتشكل رؤية جادة في تناول التصوير الفوتوغرافي ونتمنى أن تتسع رقعة هذه المسابقات الجادة”.

و قال عضو لجنة التحكيم قال محمد جبالي “كان بارزًا في الأعمال التي قدمتها المسابقة طغيان مفهوم معين للصورة يبدو نابعًا من الوسيط التواصلي الذي انتشرت عليه: الإنستغرام. أو فلنقل كان نابعًا من مفهوم يبدو منتشرًا ومسيطرًا لدى الغالبية الساحقة من المشاركين حول كيفية التواصل عبر الصور في هذه القناة التواصلية تحديدًا. يمكننا أيضًا استعمال استعارة من القناة الأكثر انتشارًا للتواصل الاجتماعي: الفيسبوك لتوضيح الصورة. فيمكننا وصف أغلب الأعمال أنها من جانر “خواطر” وليست من جانر الستاتوس الجازم ولا من جانر القصة القصيرة”.

صورة من قصّة ستيفاني خوري
صورة من قصّة ستيفاني خوري

وأضاف جبالي “رغم أن المسابقة كانت تعنى بالأساس بجانر “القصة المصورة” لكن الغالبية الساحقة من المشاركات ركزت على تقديم مجموعة من الصور الجميلة إن صح التعبير. وفي هذا الجانب فعلًا كانت هناك العديد من المشاركات الرائعة فعلًا في جماليات الصور واستعمال مربع الصورة بصريًا بتكوينات متناسقة وأخّاذة. هناك مشاركات كانت ستحظى في تقييم أعلى لو كانت المسابقة تهتم في أفضل مجموعة صورية متناسقة كـ”غاليري صور”. لكن الغالبية من هذه المشاركات ذات الصور الأخّاذة لم تنجح أن تعبر امتحان تشكيل “دراما” وتسلسل أحداث ضروريين لكي يتم تعريفها كـ”قصة”. وبشكل عام برز هذا أيضًا بطرافة أنه ربما لم تكن إلا مشاركة واحدة أو اثنتين أقصى حد قامت في استعمال آلية “النص المرافق” بطريقة قصصيّة. بل كانت أغلب النصوص تضعف من جماليات الصور بدل أن تعززها وتمتن ترابطها كوحدة قصصيّة متماسكة”.

القصص الفائزة

أمّا القصص التي فازت في جائزة لجنة التحكيم فهي ثلاث قصص دون تراتبيّة: قصّة “لقاء مع السماء” لنردين حبيب الله من عين ماهل، وقصّة “صمت” لربى فراونة من النقب، وقصّة “ربما كان حلمًا وربما واقع” لسيف حسين من بغداد. وخضعت هذه القصص لتقييم على خمسة أسس: ابتكار الفكرة، جماليّات الصور، المبنى القصصي، التكوين البصري والنص المرافق للقصّة.

أمّا القصص التي فازت في جائزة الجمهور فهي قصّتان من دون تراتبيّة: قصّة “بلحظة واحدة توقف العالم” لستيفاني خوري من يافا، وقصّة “عرس في القدس” لباسل فتيحه من القدس.

كما أوصت لجنة التحكيم بمجموعة من القصص الأخرى للمشاركة في معرض صور خاص ضمن نشاطات جمعيّة الثقافة العربيّة مستقبلًا سيُعلن عنه في وقت لاحق.

صورة من قصّة باسل فتيحه
صورة من قصّة باسل فتيحه

 

التراث المبني الفلسطيني في عكا وحيفا.. هدمٌ في النكبة وطرد حضري في أيامنا

يتعرّض التراث المبني الفلسطيني في مدينتيّ عكّا وحيفا، كسائر المدن والبلدات العربيّة الفلسطينيّة في البلاد، إلى عمليات هدم وتشويه وتهويد منذ النكبة عام 1948 حتى يومنا هذا من طرف السلطات الإسرائيليّة. وتتخذ هذه العمليّات أشكالًا عدّة في سياساتها؛ إن كان على شكل قوانين بحجة الحفاظ على التراث، أو الاستيلاء على أملاك اللاجئين الفلسطينيين المُهجّرين، أو من خلال التشويه المُمَنهج والتخريب أو الإهمال المقصود، بهدف تغيير معالم هذا التراث مما يخدم الرواية الإسرائيليّة عن البلاد.

ومن ضمن نشاط جمعيّة الثقافة العربيّة المتواصل في الحفاظ على الموروث الثقافي العربي الفلسطيني بكافة أشكاله، نظّمت الجمعيّة يوم الجمعة الماضي وفي ذكرى النكبة الثانية والسبعين، ندوة رقميّة تحت عنوان “التراث المبني الفلسطيني بين الهدم والصمود” لتسليط الضوء أكثر على هذه القضايا التي تتقاطع فيها قضايا التراث المبني مع الثقافة والهويّة والذاكرة الجماعيّة والمسكن والطرد.

شارك في الندوة كل من المؤرخ د. جوني منصور، والناشط سامي هواري، وقدّمها وأدارها الباحث د. رامز عيد، منسّق مشروع الحفاظ على المباني التراثيّة في الحيّز العام في جمعيّة الثقافة العربيّة، وهو مشروع جديد أطلقته الجمعيّة يحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى توثيق ومتابعة قضايا تتعلق بالموروث الثقافي الفلسطيني المبني في البلاد، وذلك من أجل الحد من التمييز ضده.

تناولت الندوة مدينتي عكّا وحيفا وتطرقت لتعرّضهما إلى نكبة ثانية بطيئة من الاستيلاء والهدم والتصفية بحق المباني الفلسطينيّة بعد النكبة الأولى عام 1948.

وأشار رامز عيد في مفتتح الندوة، إلى أن مراجعة مميزات المباني المخصّصة للحماية في إسرائيل، تُشير إلى أن معايير الحفاظ عليها نابعة من محاولات الحكومات الإسرائيليّة لبناء الهويّة الثقافيّة والتاريخيّة للشعب اليهودي فقط، وتمثل رواية واحدة عن الاستيطان والإحياء في “أرض إسرائيل”. كما أن المشهد العام الناتج عن ذلك يزرع هويتها اليهوديّة مع تجاهل تراث الشعب العربي الفلسطيني.

 

عكا

في حديثه عن مدينة عكّا القديمة تطرّق سامي هواري إلى الخطط التهجيريّة والتهويديّة الموجودة منذ عشرات السنوات، حيث يواجه العرب أزمة سكن خانقة في بيوت آيلة للسقوط وقسم منها انهار أسطحه. فبعد النكبة، صادرت السلطات الإسرائيليّة منازل اللاجئين وأصبحت تحت سلطة أملاك الغائبين ومن ثم حوّلوها لسلطة التطوير ودائرة أراضي إسرائيل، التي تعمل على بيعها والقضاء على حلم عودة اللاجئين لمنازلهم. ومعظم السكان العرب في عكّا جاؤوها لاجئين من بلدات مجاورة وقطنوا هذه المنازل ضمن الإيجار وهم الذين حافظوا على هذه المنازل وترميمها وإضافة بعض الغرف عليها.

وأشار هوّاري إلى أن قوانين الترميم تفرض تكلفة مادية عالية، ومن المفترض أن يكون هدف القوانين حماية البيوت والتراث المبني إلا أنها تؤدي إلى الابتعاد عن المحافظة عن البيوت وتُستغل لتفريغ أهل عكا. ومن ضمن شروطهم مثلًا للترميم هدم منازل مجاورة لأن البيوت متلاصقة، والشروط التي تفرضهما شركة “عميدار” ودائرة أراضي إسرائيل تجعل من حياة المستأجرين العرب صعبة وتعزز من خروج العرب من المدينة. وتُدير “عميدار” أكثر من 600 منزل في عكّا وقرابة 250 منزلًا مهما مغلقا على مدار السنوات، وللمفارقة أن هذه المنازل الآن معروضة للبيع في مزادات علنيّة بهدف تهويد عكّا، وبهذه الطريقة دخلت الشركات العقاريّة والاستثماريّة للمدينة مما أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، بحيث لا يستطيع أي إنسان عادي أو حتى عائلة من الطبقة المتوسطة شراء بيت في عكّا.

برج الساعة

واستذكر هواري برج الساعة في خان العمدان وهو جزء من الأوقاف الإسلامية المصادرة منذ عام 1948، لاحقًا تم تأجيره في السبعينيات لمدة 99 عامًا. السلطات الإسرائيلية منذ 40 عامًا، لم تقم بأي ترميم في خان العمدان وهو آيل للسقوط. هناك أكثر من 10 أوامر إزالة خطر في 10 مواقع تُسبب الخطر لكل من يدخل خان العمدان، ومع ذلك لم تُرمم ولم تُزل الخطر، كما منعوا الناس من الدخول إليه.

وأكّد هواري أن ما تعاني منه مدينة عكا هو طرد حضري gentrification  والذي يعني تبديل السكان الضعفاء اقتصاديًا واجتماعيًا وهم العرب وإحضار سكان أقوياء اقتصاديًا واجتماعيًا وهم اليهود. وبدأ ذلك بشكل ممنهج عام 2007 عندما تم إقرار خارطة هيكلية خاصة بمدينة عكا القديمة ومن دون مشاركة الجمهور أو مشاورتهم. ومن ضمن الخطّة تم تغيير في الأحياء والأهداف من الأحياء. فمثلا حي للإسكان أصبح حيًا للترفيه، وهذا يعني أن مبنى معينًا ممكن له أن يتحول إلى بار أو ملهى ليلي دون مراعاة لظروف السكان واحتياجاتهم، وبدأ ينعكس ذلك على جودة حياة المواطنين العرب.

وأضاف هواري في حديثه عن تأسيس لجنة الترميم المهنية التي لا يوجد فيها أي ممثل عربي. وتقع عشرات البيوت العربية ضمن الخارطة هذه كمنازل مهددة بالهدم في كل لحظة، وهم ينتظرون اللحظة التي يدركون أنه لن يكون اعتراض على الهدم كي ينفّذوه. على سبيل المثال تم اخطار أحد أصحاب المطاعم العربيّة بهدم مطعمه بينما المطعم الملاصق له وصاحبه يهودي لم يُخطر بالهدم.

وتتعرض المواقع الأثرية والعامة إلى خصخصة مستمرة، فبحسب الاتفاقية التي تم فرضها على الشاري للمباني المعروضة للبيع، يتوجب على الشاري إخلاء عشرات العائلات العربية. ومن هذه المباني خان الشونة وهو أثر عالمي وتاريخي ممنوع التفريط فيه. مبنى آخر هو مبنى إثراء الطفل والعائلة تمت إدارته من قبل شركة تطوير عكا القديمة، حُرق وتم بيعه بـ 18 ألف دولار. اليوم يسوى ملايين الدولارات. سجلوا خان العمدان في الطابو كملك للطائفة الإسلامية والمحكمة أجبرتهم على دفع تعويض لشركة تطوير عكا. 36 عائلة يجب إخلاؤها بهدف الترميم.

تجميل التهويد

وطرح هواري كيفية تسويق عمليات التهويد الجارية من خلال الإعلام العبري المحلي، إذ يتم تسويقها على أساس بناء حي للفنانين. فعندما يهدمون يقولون تطوير وعندما يُهجرون يقولون حي فنانين، وغير ذلك من توجه عسكري تخويفي. ومن العمليات الجارية أيضًا تغيير أسماء الشوارع والحارات والساحات والأماكن العامة بأسماء لا تخص تاريخ المدينة. فمثلًا حاولوا بالماضي تسويق عكا القديمة على كونها شبه جزيرة وهي مفاهيم نفسية تحاول فض الصلة بين امتداد عكا والبلدات الفلسطينيّة المجاورة في الجليل، إلا أن هذا المشروع فشل.

وفي محاولة للتصدي لهذه السياسات، استذكر هواري مبادرة الفنان وليد قشاش الذي طبع الأسماء العربيّة الأصليّة وثبّتها بالحارات إلا أن البلديّة أزالتها ورفعت عليه قضيّة. كما تطرق لعدم وجود نواد ومراكز جماهيريّة عربيّة في البلدة القديمة مما يدفع الأهالي للذهاب إلى خارج الأسوار لتشجيعهم على ترك المدينة.

وختم هواري حديثه عن الحمام الصغير أو الشعبي الذي استلمته “عميدار” في السبعينيات حيث كان بوضع فعّال، والآن أصبح مهدومًا وسُرقت منه الأرضيّة الرخاميّة والبلاد الذي كان يُزيّن الحمام والزجاج الملون تم تكسيره، وهو مثال حي على تضييع وتشويه “عميدار” للموروث العربي في عكّا.

حيفا

بدوره أكد جوني منصور على التقاطعات الكثيرة في حالتي عكا وحيفا، سواء كان بالحديث عن التراث المبني أو الموروث الثقافي الذي تأسس من داخل وبين هذا المباني، والقصد كافة أشكال الثقافة من مسرح وفرق رياضيّة وأنديّة كشفيّة ومؤسسات تعليميّة. وهذا يقودنا إلى حيفا في ظل كل التحولات التاريخية وخصوصًا المفترق التاريخي الصعب وهي النكبة عام 1948، الحدث المأساوي الكارثي الذي حل على كل بقعة من بقاع فلسطين ولا يزال يتفاعل في قطاعات كثيرة، أبرزها قطاعات البناء وهي من نتاج تلك النكبة.

المدينة القائمة اليوم هي على أساسات المدينة التي بناها الشيخ ظاهر عمر الزيداني، لتكون مدينة إلى جانب مدينة عكا، مع الزمن استطاعت أن تتفوق على عكا الاقتصاديّة والإدارية ومن ثم تحولها إلى مدينة جذب هجرة داخليّة. كان أوائل المهاجرين من مدينة عكا خصوصًا من عائلات ميسورة في الفترة العثمانيّة. بدأت عكّا تفقد من دورها الوظيفي لصالح حيفا. انتقل القناصل الأجانب لمدينة حيفا، وبالتالي بدأ عهد ازدهار وتطور في إطار مدينة أسوار. وعاش الناس داخل الأسوار.

شهدت حيفا في الفترة العثمانيّة حركة عمرانيّة كبيرة جدًا، وتم بناء عدد من المشاريع التي رفعت من اقتصاد البلد ورفعت من الحالة الاجتماعية للمدينة. ومن هذه المشاريع كان سكك حديد الخط الحجازي الذي يربط بين دمشق والمدينة المنورة بالحجاز. رأى العثمانيون بتوصية من الألمان الذي ساهموا بتخطيط الخط وهندسة المحطات على مختلف مواقعه أن هذا الخط لن يكون له فوائد من دون ربطه مع الساحل. ربطوا الخط من مدينة درعا السورية مع حيفا. هذا رفع من شأن المدينة إداريًا واقتصاديًا.

 تحدث منصور عن طبيعة العمارة في حيفا التي تتميز في كونها عمارة البحر المتوسط، إذ تأثرت بمركبات العمارة العربيّة لبيوت مبنية بطريقة تقليديّة لكن أُضيفت عليها أشكال تجميليّة مثل القرميد. بالإضافة للمؤثرات الأوروبية التي دخلت المدينة على يد الجماعة الهيكلية الالمانية.

فسيفساء شاميّة

وأضاف منصور أن المدينة استقطبت الكثير من موجات الهجرة من بلاد الشام على مختلف توجهاتها، مثل صور وصيدا وبيروت ودمشق وحلب وإدلب وسراقب وغيرها. كل هؤلاء الذين هاجروا للعمل قاموا بالبناء وكان دمج بين المكونات الموجودة في المدن مع عمليات تحديث. ويمكن القول إن للمدينة شخصيتين؛ الأولى الشخصيّة العربية الشاميّة الفلسطينيّة وشخصية غربيّة كونها مدينة ميناء وخط سكك حديدية. المدينة تطورت خلال فترة الانتداب بقوة العمال العرب الذين جاؤوا من كل فلسطين ولبنان والأردن والعراق والجزيرة العربيّة ومصر وشمال أفريقيا، وهذا كله شكل فسيفساء متعددة الوجوه. والعائلات التي أصبحت مقتدرة هي من قامت ببناء المنازل.

وأشار منصور إلى أنه قبل عام 48، كان المجتمع الفلسطيني يعيش لوحده منفصلًا عن اليهودي الذي جاء بقوة الاستيطان الصهيوني خلال الفترة الانتدابيّة، واستوطن في جبل الكرمل مما أعطاه تفوقا استراتيجيا خلال الهجوم على المدينة عام 48 واحتلالها خلال ساعات. بعد سقوط المدينة وُضعت خطة من قبل بلدية حيفا أشرف عليها “أبا حوشي” الذي أصبح رئيس البلدية كان اسمها خطة “شكمونا”. تقضي الخطة بهدم المدينة القديمة بين الأسوار في حيفا، وهي المدينة القديمة في حيفا التي تشبه عكا، وهي عبارة عن قصبات ومحلات تجارية على الطرفين. الهدف من ذلك بحسب البلدية هو فتح طريق مواصلات بين شمال شرق وجنوب والغرب، وبذلك تم تصفية 98% من المدينة القديمة.

وقال منصور إننا فقدنا مدينة حيفا القديمة الذي أسسها الظاهر عمر، بعد إبادة الموروث العمراني العربي الفلسطيني الذي تشكلت منه المدينة. ثم بدأت تزداد موجات الهجرة اليهوديّة الذين تم توطينهم في البيوت العربية المتبقية. وتولت ذلك مؤسسة ما يُسمى “حارس أملاك الغائبين” وهي ناهب وسارق أملاك اللاجئين الفلسطينيين المطرودين. واستولت هذه المؤسسة على عشرات آلاف المنازل ومئات آلاف الدونمات، وتم توكيل شركات صغيرة مثل “عميدار” في عكا في إدارتها وبيعها بشرط الثلثين مقابل ثلث.

وادي الصليب

وأكد منصور أن ما يجري اليوم في حيفا هو طرد حضري ومثال على ذلك ما يجري في حي وادي الصليب، الذي هجروا منه أصحابه وأسكنوا مكانهم يهود من شمال أفريقيا، لكن تم إخلاؤهم من الحي بعد تمردهم عام 1959 بقرار من بن غوريون، وبقي فارغًا ولم يتح للعرب السكن هناك بحجة أن الحي آيل للهدم وغير متين. أما في السنوات الأخيرة، فقد تم بيع كل قسائم وادي الصليب، وجزء منه هدموه وبنوا مكانه شقق استوديو، وهذا يعكس طبيعة القادمين المستقبليين عليه، هم أناس يبحثون عن سكن مؤقت سنة أو سنتين، الأمر الذي لا يُشكّل نسيجا اجتماعيا. ثم تأتي من بعدها خطوة تغيير اسم الحي من وادي الصليب إلى حي الفنانين. وتساءل منصور “عن أي فنانين يتحدثون؟ هؤلاء مستوطنون سيسكنون على أنقاض أصحاب البلاد، وهي نفس الحجة التي سوقوها في يافا وعكا وعين حوض”.

أمّا ما تبقى من التراث المبني في المدينة بحسب منصور فهو أقل من 20% مما كان، جزء قليل منه مبانٍ عثمانيّة مثل الجامع الصغير وجامع الجريني، سكة حديد الحجاز. ومبانٍ أخرى تنتظر الترميم مثل حمام الباشا وقصر مصطفى باشا خليل في وادي الصليب. أما المباني المتبقية خلال الفترة الانتدابيّة، فيتم ترميم عدد قليل منها، وهي ملك خاص لعائلات عربية تم تهجيرها وتحولت هذه المباني تحت سلطة “عميدار” التي باعتها بدورها لمستثمرين معظمهم يهود من تل أبيب، وهم “حيتان المال” الذين يأتون بأجندة بهدف الترميم لكن الكارثة هو ما يُضاف على المبنى.

وتطرق منصور لقضية السماح للمواطنين العرب ببعض الأحياء العربيّة بإضافة غرف لمنازلهم مثل حي وادي النسناس، واعتبر أن ذلك يهدف إلى تكديس العرب في حي واحد والحد من انتشارهم في المدينة حتى لو عاشوا على شكل عشوائيّات.  وعدم توسيع الأحياء العربيّة يؤدي إلى مشاكل عديدة. كما أن من يخرج ويسكن في أحياء أخرى يواجه مشكلة عدم وجود مدارس عربيّة في تلك الأحياء.

وأوضح منصور أن ما نشهده اليوم هو تصفية أملاك اللاجئين بالكامل في حيفا من خلال بيعها لمستثمرين، وأحال الأمر في ذلك إلى أوسلو حيث تخلت القيادة الفلسطينيّة من خلال تحديد مطالبها عن قيام دولة في أراضي الـ67 دون التطرق لأملاك اللاجئين عن حقهم في العودة. وسوف تشهد مدينة حيفا خلال فترة زمنيّة قصيرة إنهاءً للأملاك العربيّة وتصفيتها.