عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، ظهر الأربعاء 11/6/2014 في مقرّها بحيفا، مؤتمرًا صحفيًا استعرضت خلاله أبرز نتائج الاستطلاع الميدانيّ حول علاقة الطالب العربيّ باللّغة العربيّة، والذي أجرته الجمعيّة ضمن مشروع “المناهج والهويّة”.

افتتحت المؤتمر هبة أمارة، مركّزة مشروع” المناهج والهويّة”، التي أكدت على دور هذا الاستطلاع في تشخيص العلاقة مع اللّغة العربيّة، من منظور الطلاب أنفسهم، كنتاج لمجمل العملية التربويّة والمناهج وأساليب التدريس، وهي الحقول التي بحثها المشروع خلال السنوات الماضية وكشف عن عمق التشوّه اللغويّ والمضامينيّ في كتب التدريس.

ثمّ استعرض إياد برغوثي، القائم بأعمال المدير العامّ للجمعيّة، أبرز نتائج الاستطلاع الذي اعتمد على استمارة فحصت محاور علاقة الطالب مع اللّغة العربيّة؛ العاطفيّ، الأداتيّ، المدرسيّ والاجتماعيّ، وقد شمل الاستطلاع 1317 مستطلعًا من الصفوف الحادية عشر ة والثانية عشر ة في المدارس العربيّة، شكّلوا عيّنة عشوائيّة تمثّل جميع شرائح المجتمع الفلسطيني، وتتوزّع على جميع المناطق الجغرافيّة.

 وأشار  البرغوثي في مطلع مداخلته إلى أنّ أحد أهمّ أهداف مشروع “المناهج والهويّة” هو  تقريب الطلاب العرب إلى اللّغة العربيّة وترغيبهم فيها، وأنّ البحث جاء ليسهم في فهم الواقع وليكون أساسًا لوضع الأولويات وإستراتيجيات العمل المستقبليّة في هذه المسألة بالغة الأهميّة ثقافيًا وسياسيًا.

أظهر الاستطلاع معطيات عديدة ومثيرة أبرزها أنّ 90.9% من المستطلعين أجابوا بأنّ” تعلّم اللّغة العربيّة يساهم في تعزيز هويّتي القوميّة”، وأن 93.3 % أجابوا بأن تعلّم اللغة العربيّة يساهم في الحفاظ على الثّقافة العربيّة. في المقابل أجاب 60% من المستطلعين بأنّ” اللغة العربيّة موضوع هامشيّ في أولويّات الطّلاب”، كما أنّ 40% من المستطلعين يولون أهميّة أكبر لتعلّم العبريّة و/ أو الإنجليزيّة من تعلّم اللّغة العربيّة.

كما أشار المستطلعين إلى أنّ 66.9 % من المعلمين والمعلمات يدمجون العبريّة مع العربيّة خلال التدريس، بينما 6.2 % منهم لا يتحدّثون العربيّة بتاتًا، وأنّ نسبة تدريس المواد العلميّة باللّغة العربيّة هي 27 % فقط.

وأظهر البحث أنّه من بين مجالات تعليم اللّغة العربيّة يأتي التعبير الكتابيّ كأكثر مجال يريد الطلاب زيادة الحصص المخصّص له، حيث أشار  68.3 % من المستطلعين بأنّهم يرغبون في تعلّم المزيد منه، و34 % يرون أنّ الحصص المخصّصة له اليوم غير كافية.

تلا استعراض النتائج تعقيب تحليلي لأ.د. محمد أمارة، رئيس قسم الدّراسات العليا في كليّة بيت-بيرل ورئيس وحدة الأبحاث في مركز” دراسات”، أكّد في بدايته على الأهميّة القصوى لهذا الاستطلاع وضرورته، وخصوصًا كونه مبادرة من مؤسّسة أهليّة ذات دور مجتمعيّ.  

وفي تحليله الأوليّ لنتائج البحث أشار أ.د. أمارة، إلى أنّ المعطيات تدلّ على أنّ الطلاب العرب يتعاملون مع العربيّة كمركّب أساسيّ في الهويّة وليست أداةً للتواصل فحسب، وهذا يناقض ما سعى إليه جهاز التعليم الإسرائيليّ تاريخيًا، أي تحويل اللّغة العربيّة إلى أداة تواصل فقط قديمة وبالية، تُدرّس بطرائق التدريس الجافة والقديمة. 

كما أشار أمارة إلى خطورة العبرنة كظاهرة فكريّة لتشوّه حضاريّ أصبحت شرعيّة ومعزّزة، للأسف، في المدارس، ما انعكس في نتائج البحث، حيث أصبحت لغة العلوم والحداثة والعصرنة هي اللّغة العبريّة. وأكّد أمارة أن المدارس من المفروض أن تكون الحيّز صاحب الدّور الأكبر على مستوى التعليم والتربية من خلال بناء القيم أولا، والتحكّم بالسياسات ثانيًا، والتي للأسف تنتج الآن جيلًا مشوّهًا من حيث علاقته مع اللّغة، ومعرفته بها. ودعا أمارة إلى تعاون المؤسسات الفاعلة من أجل اللّغة العربيّة إلى التعاون. 

وفي نهاية المؤتمر، أكّد المشرف البحثي على الاستطلاع، الباحث مطانس شحادة، من مركز الأبحاث “مدى الكرمل” وعضو  إدارة جمعيّة الثّقافة العربيّة، أنّ هذا الاستطلاع هو بداية لدراسة الكثير من القضايا الهامّة التي برزت بالنتائج، وأن لهذا الاستطلاع استمراريّة، حيث سينشر كبحثٍ معمّق شامل لكل تحليلات النتائج.

يُشار إلا أنّ البحث الشامل سيُنشر ضمن كتاب ستنشره جمعيّة الثّقافة العربيّة مع بداية العام الدّراسي المُقبل وسيشمل أبحاثًا أخرى ضمن مشرعها” المناهج والهويّة”، بدعم من مؤسّسة “التعاون”.