استقبلت جمعيّة الثقافة العربيّة، مساء السبت 15.11.2014، المئات من طلبة التعليم العالي المتفوّقين وذويهم، بحفل أقامته في مبنى المركز الثقافيّ العربيّ الجديد في حيفا، احتفالا ببداية أنشطة برنامج المنح الدراسيّة (2014/2015)، والذي يشارك فيه هذا العام 250 طالبًا، من بينهم 70 ينضمّون إلى الطلبة المستمرّين. طغت الثقافة العربيّة وروح الانتماء الفلسطينيّ على أجواء الحفل، بالكوفيّات التي ارتداها الطلاب وأحرف الأبجديّة العربيّة المتدلّية من سقف القاعة، وافتتاح الحفل بنشيد “موطني” بأًصوات الطلاب.

تولّى الممثّل والكوميديان أيمن نحّاس عرافة الحفل، فملأ القاعة بضحكات الطلاب، بأسلوبه الطريف.  بعد ذلك ألقى إياد برغوثي، المدير العام لجمعيّة الثقافة العربيّة، كلمته، حيث رحّب بالحضور وهنّأ الطلاب الجدد بحصولهم على فرصة المشاركة في هذا البرنامج التمكينيّ الشبابيّ. وقال: “نحن هنا، طاقم البرنامج، من أجلكم، سنرافقكم خطوة بخطوة حتى تتقدّموا في المسيرة. اخترناكم بالكبّارة واحدًا واحدًا، من بين أكثر من ١٥٠٠ متقدّم لأنكم الأكثر استحقاقًا.  ولو كان بوسعنا لأعطينا كل المستحقّين فرصة المشاركة في البرنامج”.

وتطرّق البرغوثي إلى الأحداث المؤسفة التي وقعت اليوم في “أبو سنان”، مشيرًا إلى أهميّة العمل الوطنيّ والمجتمعيّ والثقافيّ لتفادي مثل هذه النزاعات. كما شدّد على الدور الذي تؤدّيه جمعيّة الثقافة العربيّة من أجل تنمية طليعة شبابيّة واعية ومثقّفة ومسؤولة، تنبذ العنف والطائفيّة. واختتم بشكر صندوق الجليل- لندن الداعم لبرنامج المنح الدراسيّة. واستذكر البرغوثي الراحلة د. روضة بشارة-عطا الله: “فقدنا قبل عام امرأة عظيمة، كانت ستكون اليوم فرحة جدًا، لو رأت هذا الجمع في هذا المكان، يكمل مسيرتها”.

أكثر من منحة

تلا الكلمة الترحيبيّة عرض شرائح عن البرنامج منذ بداياته، من إعداد مركّزتي البرنامج- علا نجّار وياسمين عابد. استعرض فيه البرنامج بكل مركباته. وأكّدت علا نجّار للطلاب أن برنامج المنح لا يقتصر على الدعم الماليّ، حيث البرنامج يحرص على صقل وترسيخ الهويّة الفلسطينية والثقافيّة العربيّة وتطوير قيادة شابّة معطاءة، من أجل مستقبل أفضل لمجتمعنا.

كما تحدثت الخرّيجتان حلا مرشود وفاطمة عاصلة عن تجربتهما، التي دامت 3 سنوات في برنامج المنح الدراسية، مشدّدتين على جانب صقل الهويّة وتشجيع التطوع والنشاط الاجتماعيّ، مأكّدَتين أن هذا الجانب من البرنامج لا يقلّ أهمّية عن الجانب المالي، فقد كان له حصة كبيرة في صقل الوعي لدى المشاركين، على حد تعبيرهما.

بعد ذلك التقط الطلاب الصورة الجماعيّة السنويّة وقاموا بجولة في معرض “منام”، ثمّ استلموا الملف السنويّ والدفعة الأولى من المنحة الدراسيّة من أعضاء الهيئة الإداريّة لجمعيّة الثّقافة العربيّة.

هذا، ويعتبر برنامج المنح الدراسيّة من أهمّ أركان وحدة التمكين الشبابيّ التي تفعّلها جمعيّة الثقافة العربيّة. انطلق في عام 2007 بدعم من مؤسّسة الجليل- لندن. بدأ بتقديم 100 منحة دراسيّة، وزاد عدد المستفيدين في كل سنة، حتّى صار البرنامج يحتضن في كل سنة 250 طالبًا وطالبة لمدة ثلاث سنوات، يهتم خلالها بإكسابهم القدرة على التفكير النقديّ ورفع الوعي الثقافيّ وروح العطاء لديهم. فبالإضافة إلى المنحة الدراسيّة التي يقدّمها البرنامج لدعم الطلاب اقتصاديّا، يرافقهم في مسار ثقافيّ وآخر تطوّعيّ.

البرنامج معدّ لطلبة البكالوريوس (B.A) أو الماجستير (M.A)، الدارسين في جامعات إسرائيليّة وفلسطينيّة وأردنيّة. وهو مفتوح أمام جميع الطلاب الفلسطينيّبن في الداخل. بعد فرز طلبات المتقدّمين وعقد مقابلات شخصيّة، تختار لجنة مهنيّة الطلاب الأكثر استحقاقًا، بناءً على معايير تدريج موضوعيّة-علميّة، على أن تكون الأفضليّة للمتفوّقين دراسيًا والمستحقين اقتصاديّا من بين المتقدّمين.