يوم دراسي حول العمارة والهوية

عقدت جمعية الثقافة العربية يوما دراسيّا حول موضوعة العمارة والهوية، بالتعاون مع رواق – مركز المعمار الشعبي- رام الله.


حضر اليوم الدراسي العشرات من المعماريين وبعض المهتمين بالموضوع.


رحبت الدكتورة روضة عطاالله مديرة جمعية الثقافة العربية بالمشاركين وقالت: "هذا البرنامج يهدف إلى تعزيز الوعي العام لجوانب العمارة الثقافية والسياسية والذاتية والفنية والاجتماعية، وتنظيم المعماريين، وتعزيز التواصل مع المجتمعات العربية، واستقطاب فئة الخريجين وطلاب العمارة في الجامعات. ولبلورة الأفكار وتنفيذ البرنامج نحن بحاجة إلى عقد ورشات عمل وندوات ومحاضرات وأيام دراسية ومؤتمرات، سندعو جمهورا من المثقفين والمعماريين والباحثين الاجتماعيين لمناقشة موضوعة العمارة مع فتح قنوات اتصال مع العالم العربي ومراكز أبحاث عربية وإسلامية.


 د.روضة عطا الله


ترى جمعية الثقافة العربية أن أهمية هذا البرنامج تنبع من الارتباط بين شكل البناء ووظيفته من ناحية وبين البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية المحيطة، بالإضافة إلى السياق التاريخي له، وعليه، وبما أن العمارة هي نتاج التفاعل بين الحاجة والتقنية، إضافة إلى كونها نتاجا اجتماعيّا وثقافيّا وسياسيّا، فإنها بالضرورة تجسد واقع وطموح الإنسان الفرد والجماعة، كما أنها تجسد عملية الحوار والتناغم الدائمين بين الإنسان والمشهد العام والخاص بصفته عمارة أو بيتا، هنالك علاقة جدلية بين الإنسان والعمارة، حيث يترك الأول تأثيره على العمارة وتترك الأخيرة تأثيرها الجمالي والفكري على الإنسان باستمرار، ولذلك توجد هذه الأبعاد الثقافية والجمالية والإجتماعية والسياسية للعمارة، والثقافية في هذه الحالة هي ذلك التكوين الذي يستمد الإنسان منه وعيه لذاته وللعالم عبر اللغة والتصاوير المرئية والعمارة هي إحدى هذه التصاوير.


نحن ننطلق من مقولة إن هنالك تشويها معماريّا، والبعض يعتبره تلويثا معماريّا (كما ناقشناه سابقًا في جمعية الثقافة العربية) أو العمارة الهجينة كما قال بعضكم في لقاء سابق بمعنى نسخ مفاهيم وأشكال العمارة الصهيونية الحديثة العهد وزرعها في قرانا ومدننا العربية بعد ملاءمة بعض جوانبها لاحتياجات الأسر العربية، ونتجت أشكال ومفاهيم معمارية جديدة يجسّدها هذا الهجين.


ثم عرضت مديرة الجمعية عمل جمعية الثقافة العربية ومشاريعها وأنشطتها عبر صور على الشاشة ليتعرف المشاركون إلى فعاليات الجمعية ورؤيتها وبخاصّة المشاريع التي تتعلق بالهوية مثل المخيمات ورحلات الجذور والمعارض واللقاءات الموسيقية ومشاريع التواصل وأيام دراسية مختلفة وورشات عمل وما إلى ذلك، ثم قدمت للدكتور نظمي الجعبي، مدير مشارك لجمعية رواق ومحاضر في جامعة بير زيت، الذي استهل كلمته بإعجابه بمشروعات جمعية الثقافة العربية وبالحديث الذي يدور حول نقاش الهوية وأن الاحتلال هو الذي فرض هذا النقاش، ولم تتطور بشكل عضوي لنسأل من نحن، فأنا مثلاً إنسان متعدد الهويات، قبل سنوات كثيرة كنا شاميين من بلاد الشام ومن يقرأ أي فلسطيني كان دائماً يكتب تحت أي انتداب أو احتلال يعيش وأن معظم أفكارنا هي ردود فعل، وأشار إلى أن علينا أن ننتقل من ردود الفعل الى المبادرة وذلك بأن ننظم مسألة وجودنا أكثر، وسرد مراحل تاريخية عن بدء عملية التوثيق مثل توثيق القرى المدمرة في الثمانينيات من القرن الماضي وأن هذه المسألة لم تبدأ بالصدفة بل بعد طرد منظمة التحرير من لبنان، وأكمل حديثه عن هوية شعبنا التي كانت هوية لاجئ وأن الصراع دائماً وبالأساس كان على الأرض وأن منظمة التحرير كانت هوية سياسية لاجئة ومشروعا سياسيا لاجئا، وبعد الانتفاضة الأولى بدأ البحث عن الهوية غير المنقولة. وذكر عن المستكشفين كيف أوقعوا الفلسطينيين بفخين حيث كنا بالنسبة لهم هامشيين وعمالا للحفريات الهائلة، والآثار بالنسبة لنا ليست لنا، بل هي ملك الأجنبي الذي نعمل عنده ووقعنا في مطبين؛ المطب الأول أن الفلسطيني كان مادة بحث وعاملا رخيصا وليس هو المنتج لهذه الحضارة، والمطب الثاني هو تشخيص النفس وربطها بفترة تاريخية واحدة وأن المطب الذي وقعنا به في كتابة تاريخنا كان الكتابة عن الأرض وليس عمّن عليها، كتبنا تاريخ الأرض ولم نكتب تاريخ الإنسان الفلسطيني، وتحدث عن مواضيع مختلفة ربطها مع الهوية وطرح سؤال حول لماذا التخصص بالآثار موضوع قلة قليلة جداً عندنا بينما بين اليهود هو من أكبر النسب في العالم.


 جانب من الجمهور


ثم استعرضت المعمارية ربى سليم، تجربة رواق للمباني التاريخية في فلسطين من سنة 1994 وأن عدد المشاركين في تنفيذ برامجهم تجاوز المئات منهم عدد كبير من الطلاب الجامعيين، ومجموعة أصدقاء رواق والذين يسمون أنفسهم "الرواقيون". وكانت تمثل حديثها بصور تعرضها لتشرح عمل رواق والوحدات المختلفة مثل: وحدة التسجيل، وحدة الترميم (ويتم تشجيع الحِرَف التقليدية في هذه الوحدة)، وحدة التخطيط، وحدة التوعية المجتمعية، وحدة الأبحاث والدراسات. واستعرضت عملهم في وحدة الترميم أشكال المباني كيف كانت قبل الترميم وبعده، كذلك شرحت بإسهاب محاولات إحياء البلدات القديمة عن طريق الترميم والاهتمام باستعمال المباني المرممة للعمل الجماهيري والمجتمعي، وكيف تبني رواق علاقاتها مع البلديات والمجالس والمسؤولين عن هذه الموضوعات. وذكرت بأن الترميم هو مشروع هام جدًا للتنمية المجتمعية لحماية وتفعيل المباني وما حولها.


معماري


بعد استراحة الغداء قدم المعماري نسيم دويري للمعماري سنان عبد القادر بقوله: "يدرّس سنان في جامعة تل أبيب ودرس العمارة للقب الماجستير في ألمانيا ويعمل في مكتب خاص به في القدس، وأن المحاضرة التي سيقدمها تحت عنوان المتحف الفلسطيني في سياق غياب المدينة، الذي بدأ بفكرة المتحف هي جمعية الصبار في أم الفحم وهي جمعية للفنون الحديثة، حققت نجاحات هامة، وعرض موضوعة المتحف بقصد إثارة أسئلة كثيرة لإثراء عملية التخطيط للمتحف، فسنان بدوره سيطرح أسئلة ويجيب عن أسئلة حول الموضوع".


شكر سنان بدوره الحضور وشكر مديرة الجمعية على المقدمة وأعرب عن مشاعره الخاصة للقاءه لأول مرة بجمهور معماريين عرب في البلاد وأهمية السياق الذي نتناقش به في إطار جمعيّة الثقافة العربيّة هو هام جدا.


العمل المعماري بدون مدينة وفكر يبقى عملا فرديا ولا علاقة له بالعلم أو الفكر فالإنتاج بحاجة لصناعة وتقنيات وعلم ومؤسسات ومدينة. حتى معمار القرى حقيقي لا يتعامل مع البيئة والطبيعة ولا مجتمع مدني لديه إنتاجية الخاص، فهذه حالة فقدان السيطرة على وضعنا وهي السبب لردود الفعل التي من إنتاجها ظاهرة البناء في الوسط العربي.


سنة 2002 كانت بالنسبة لي مفترق طرق، بدأت العمل بثقة عالية وتحدّ ومستوى يليق بنا كمبادرات وتصاميم وخاصة بما يتعلق بالهوية. المشروع الحالي هو المتحف، مشروع بمدينة أم الفحم التي تمثل غياب المدينة مثلها مثل البلدات العربية التي تحولت خلال فترة قصيرة من قرية فلاحة إلى شبه بلدة. أم الفحم الواقعة على أهم محور جغرافي على خارطة فلسطين هي نقطة التقاء القارات وأيضا تشمل كثافة سكانيّة عالية. اختير الموقع ليطل على شارع وادي عاره ( مقابل عين إبراهيم)، ارض تبلغ مساحتها 24 دونما، جغرافية الموقع واقعة في وادٍ. من خلال عرض التصاميم والصور للمتحف أشار المعماري سنان إلى الجسر الذي يوصل بين شارعين، من الضفة الأولى نجد فيها المؤسسات التربوية الحيوية مثل الملعب وبركة السباحة، والضفة المقابلة هي امتداد المدينة مستقبلا. الجسر هو الذي يحدد المضمون الوظيفي للمتحف من خلال استخداماته المختلفة، وهناك السد للتواصل بين الجهة العليا والسفلى والتي تتمثل بساحة عامة لاستخدامات السكان بالمناسبات العامة. ثم تحدث عن أربعة مشاريع خصائصها وعلاقتها بالمكان وهي:


1. بيت السناسل – واحة السلام


2. بيت الحوش والبستان- الطيبة


3. عريشه المدينة – بيت صفافا


4. بيت المشربيّة – بيت صفافا.


بعد هذا العرض لتصاميمه و لعمله دار نقاش حول ما طرح.


جمهور


وكانت جمعية الثقافة العربية قد وزعت على المشاركين استمارة تقييم مع أسئلة مختلفة تشمل سؤالا خاصا حول: هل تود الانضمام إلى منتدى المعماريين في جمعية الثقافة العربية؟ وكانت الأغلبية الساحقة وافقت على تكوين منتدى سيبدأ لقاءاته مرة في الشهر لبحث مشاريع خاصة بنا وكذلك كما ذكر في البداية للتوعية والتثقيف والتواصل مع العالم العربي. تجري الآن اتصالات مع معماريين عرب لعقد أيام دراسية في العالم العربي مع المعماريين المصممين المشهورين عالميًا.


في النهاية شكر الكثير من المعماريين جمعية الثقافة العربية على هذه المبادرة وهذا الجهد وأكدوا على ضرورة استمرار هذه الأيام.


اليوم الدراسي تم بدعم من شركة


سيتي جاردن / سليم لحام


كفريت / مشيل زهر.