أحيت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء السبت 26.03.2011، في قاعة العواديّة في مدينة شفاعمرو، الأمسية الثقافيّة الفنيّة "صوت الجماهير" تضامنًا ومساندة لثورات الشعوب العربيّة المطالبة بالحريّة والكرامة والمواطنة المتساوية، ولاقت الأمسية نجاحًا كبيرًا على كلّ المستويات، حيث حضرها حوالي ألف مشاركٍ من كلّ الأجيال والمناطق، تمتّعوا بالفقرات الفنيّة، التي جمعت بين الموسيقى والشعر والكوميديا الناقدة، وتجاوبوا معها بشكل رائع.

تولى عرافة الأمسية إياد برغوثي، مركّز المشاريع في جمعيّة الثّقافة العربيّة، وافتتحها بدقيقة حداد على أرواح شهداء فلسطين والثورات العربيّة، وتحدّث عن معنى هذا الحدث الثقافيّ الذي جاء ليُسمع صوت الجماهير وينضمّ إليها ليعبّر عن موقف مساند لثورات التحرّر العربيّة من الطغيان والاستبداد والتبعيّة، وخصوصًا الثورة المصرية لأنّ مصر "أمّ الدنيا وملهمة الأمّة وشرط نهضتها أو نكوصها"، وقال إن هذه الثورات "أعادت لكلمات الأغنيات الثوريّة معانيها"، وإنه في ربيع العرب أزهر الأمل من جديد.

ثمّ ألقت السيّدة راغدة زعبي، رئيسة الهيئة الإداريّة في جمعيّة الثّقافة العربيّة، كلمة الجمعيّة، رحّبت فيها بالحضور، شاكرةً الجمعيّة ومديرتها الدكتورة روضة عطا الله على الإعداد لهذا الاحتفال المميَّز، مؤكّدة على أهميّة الثورات التي عبّرت عن إرادة الشعوب في تغيير واقعها السياسيّ والاجتماعيّ والثقافيّ، وعن دور جمعيّة الثّقافة العربيّة في نشر الثقافة العربيّة والتمسّك بالهويّة الوطنيّة والقوميّة الواعية لذاتها، والمنفتحة على العالم والفكر الديمقراطيّ المتنوّر.

بعد كلمة الجمعيّة، بثّت على شاشات القاعة كلمة خاصة بالأمسية للكاتب الروائيّ المصريّ علاء الأسواني، الذي تحدّث عن تجربته خلال الثورة، وعن المكانة الخاصّة للقضيّة الفلسطينية فيها، حيث قال إنّ صمود الشعب الفلسطينيّ ونضاله العنيد أمام الاحتلال والقمع ألهما الثوّار المصريّين.

وقدّم الفنان إلياس عطا الله، بأدائه الراقي وصوته الأصيل والجميل، أربع أغنيات وطنية؛ "عظيمة يا مصر" للفنان الكبير وديع الصافي ، و"حبّ الوطن" للموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، و"سالمة يا سلامة" للموسيقار الكبير سيد درويش، و"الأرض بتتكلّم عربي" للفنان الكبير سيد مكاوي.

وكان للشعر نصيبٌ في هذه الأمسية الثقافيّة، حيث ألقت الطالبة الموهوبة علا طه ثلاث قصائد؛ قصديتي "طمنوا ستي إم عطا" و"معين الدمع" للشاعر الفلسطينيّ تميم البرغوثي، وقصيدة "الأرض إلنا" للشاعر السوريّ عمر الفرّا، ولاقى إلقاء علا المميّز المعبّر عن روح القصائد إعجاب الجمهور.

كما بثّت على شاشات القاعة كلمة خاصة للموسيقيّ العراقيّ المعروف نصير شمّا، الذي وجّه تحياته للشعب الفلسطينيّ في ذكرى يوم الأرض، وتحدّث عن مكانة فلسطين وقضيتها في وجدانه، وقال إنّه كتب أكثر من أربعين عملا موسيقيّا لفلسطين، مضيفًا أنّ الكثيرين في العالم يعتقدونَ أنّه فلسطينيّ قائلا إنّ هذا يشرّفه، وإنّ جرح فلسطين والعراق هو نفس الجرح منذ الأزل، وإنه يسجّل كلمته "رسالة حبٍ للأرض الفلسطينيّة والمرأة الفلسطينيّة العظيمة"، وتمنّى شمّا أن يتوّحد الشعب الفلسطيني بسرعة ليعود يدا واحدة، كي تتحرّر فلسطين، آملا أن يحيي أمسياته في القدس.

لم تخلُ أمسية "صوت الجماهير" من الضحك والكوميديا الناقدة، حيث قدّم الفنان أيمن نحاس وقفة كوميدية جديدة يعرضها لأول مرة أمام الجمهور، موضوعها الثورات العربيّة، تعرّض خلالها للعديد من المظاهر الاستهلاكية والإعلامية للثورة وانتقد "تتنيح" الزعماء المتمسّكين بكراسيهم.

وكان مسك ختام الأمسية فقرة موسيقية رائعة ملؤها العنفوان ألهبت حماس الجمهور قدّمتها الفنّانة المتألّقة دلال أبو آمنة بصوتها الآسر، حيث غنّت "مصر التي في خاطري" و"سلوا قلبي" لكوكب الشرق أم كلثوم، و"أخي جاوز الظالمون المدى" للموسيقار محمد عبد الوهاب، و"يا فلسطينية" للشيخ إمام، ثمّ غنّت "بكتب اسمك يا بلادي" بمشاركة الجمهور الذي أصرّ على أن يختتم الأمسية بغناء جماعيّ للنشيد الوطنيّ الفلسطينيّ "موطني".

والجدير بالذكر، أنّ الفرقة الموسيقيّة التي رافقت المغنّين مكوّنة من عازفين شباب موهوبين تدرّبوا خلال الأسابيع الأخيرة في مقرّ جمعيّة الثّقافة العربيّة على أغاني الأمسية، وأشرف على تدريبهم الموسيقار الأستاذ بشارة الخلّ، وتتكوّن من العازفين: أكرم عبد الفتّاح (كمان)، لؤي خليفة (عود)، شكري أمسيس وسامر بشارة (قانون)، ألفرد حجّار (ناي)، أدهم خليل وأحمد خليل (إيقاع).

كانت الأمسيةُ هذه ربيعًا للقلوب، تحرّكت لها نفوس الحضور، مستعيدة نسمات الإباء والجمال من عهد جميل مضي، يصنعه الشباب العربيّ، تحتضنه الجماهير،  مجدّدين معًا ربيع الشعوب في ميادين التحرير والتغيير.

 

لمشاهدة ألبوم الصور الخاص بالأمسية اضغط هنا