افتتح في فندق “جولدن كراون” يوم الجمعة بتاريخ 8/12/2006 في الناصرة مؤتمر حول أزمة تدريس العربية.

رحبت د. روضة عطاالله مديرة جمعية الثقافة العربية بالحضور قائلة: “في هذا اليوم الدراسي الذي نادتنا به لغتـُنا/هويتـُنا لنتناول جوانب من تدريسها، في محاولة للحفاظ عليها والارتقاء بها، آملين أن نضع إصبعنا على بعض مواطن الداء، وأن نفيد مما سنسمعه من كوكبة المحاضِرات والمحاضرين، على قصر مدة مداخلاتهم، ولا نهدف من هذا اللقاء إلى أن نخرج ونحن حاملون العلاج السحريّ الذي سيبدأ مفعوله صبيحة الغد، إنه بدايات تعقبها جلسات وندوات وخطًى تطبيقية، تتناول موضوعة العربية من جميع جوانبها”.

ثم أكملت حديثها عن مناهج العربية ومستوى تدريسها وما يعتريها ويؤثر فيها كجزء من مباحث جمعية الثقافة العربية الأساسية، حيث إن اللغة هي المركب الأساسي في الهوية والثقافة والانتماء، وهذا الثالوث تتكئ عليه الجمعية وله تعمل.

روضة عطا الله

ثم قالت: ” نلتقي اليوم هنا، وقد فجعنا برحيل المأسوف عليه أحمد أبو حسين، عضو إدارة جمعية الثقافة العربية، خسارة جلل لنا ولشعبنا، ولا نملك في لحظات الضيق هذه إلا أن نستمطر الرحمات عليه، وأن نعزي أنفسنا بهذا الرحيل المبكر المبكي، راجين لعائلته ولحركتنا الوطنية، ولشعبنا جميل الصبر وحسن العزاء، ولفقيدنا، أن تكون الجنة مثواه”. ثم دعت الى المنصة المحامي معين عرموش، رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب ليرحّبَ باسم الاتحاد القطري.

 معين عرموش

أكد المحامي عرموش على أهمية التعاون ما بين المؤسسات العربية ذات الصلة، وخاصة ما قامت به جمعية الثقافة العربية من جهد لإنجاح مثل هذا المؤتمر ممثلة بالدكتورة روضة عطاالله وطاقم الجمعية. كما وشكر الحضور على تلبية الدعوة لأن حضورهم يدل على مدى إدراكهم صعوبة الوضع الذي آلت اليه لغتنا العربية في البلاد. كما وأكد على ضرورة وضع خطة تشمل الآباء والأبناء والمعلمين والباحثين والمؤسسات التربوية والسلطات المحلية للخروج من الأزمة التي تواجهها اللغة العربية في الوسط العربي وخاصة في المؤسسات التربوية، ففي ظل غياب سلطة ملائمة نبقي أبناءنا ومجتمعنا مكشوفين أمام استيعاب لغات أخرى قد تحلّ محلّ لغتنا لا قدّر الله.

ثم افتتح الأديب الأستاذ حنا أبو حنا المؤتمر.

حنا أبو حنا

بدأت الجلسة الأولى التي رئسها الدكتور رياض كامل بطرح تساؤلات حول معنى كلمة أزمة، وما هي الأزمة الحقيقية التي تواجهها لغتنا العربية على صعيد الجامعات وكليات إعداد المعلمين، وعما إذا كانت لغتنا العربية يتيمة الأبوين، وهل تم قهرها من هولاكو الأول وحتى هولاكو الأخير، كيف يمكننا أن نحافظ على لغتنا في ظّل الواقع الذي نعيشه محليّا ودوليّا وكيفيّة السبل إلى تطوير أساليب التعليم في مدارسنا ومؤسساتنا وكيف يمكننا أن نتغلب على النواقص.

ثم قدم البروفيسور جورج قنازع الذي شمل في مداخلته الحديث عن الجامعات الإسرائيلية ولغة التدريس فيها وعن اللغة العربية في أقسام اللغة العربية في الجامعات وكذلك عن اللغة العربية في الدولة بشكل عام وفي المؤسسات العربية – المدارس ودور إعداد المعلمين وطرح سؤالاً هامّا حول ماذا يمكن أن نعمل لتغيير الأوضاع، وقدم اقتراحات أجملت في التوصيات في نهاية المؤتمر منها: 1. المطالبة بتأسيس معهد لتخطيط تدريس اللغة العربية من الحضانة الى نهاية المرحلة الثانوية 2. محاولة التغيير الميداني في الحقل وأن يتبنى طاقم التدريس فكرة تعليم اللغة العربية والمواضيع الأخرى باللغة السليمة.

جورج قنازع

ثم كانت مداخلة د. فهد أبو خضرة عن إشكاليات تدريس اللغة العربية للمرحلة الابتدائية التي استهلها بالحديث عن كتب التدريس وكتب المطالعة وعن أهمية وجود مجلة للتلميذ وعن المعلم كعامل مؤثر وأهمية إعداده ومرافقته خلال السنوات الأولى واستكمالاته. ثم تحدث عن أهمية الإرشاد وتخصيص الوقت المطلوب، وعن لغة الطالب ولغة التدريس، حيث إن الأولى هي العامية والثانية هي الفصيحة، وعن أسلوب التدريس الشائع الذي هو التلقين والحفظ وعدم ملاءمته لحاضرنا وعن المعايير التعليمية والعوامل الهامة المؤثرة مثل التلفزيون والحاسوب وعن محدودية النشاطات اللامنهجية في المدرسة.

فهد أبو خضرة

ثم كانت مداخلة الدكتور ياسين كتاني حول تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانوية في البلاد “بين الموجود والمنشود”، تناول بإيجاز إستراتيجيات تدريس الأدب واللغة في المرحلة الثانوية، وتحدث عن منهاج اللغة العربية وأهداف التعليم العربي في البلاد، ثم شرح بعض الأمور الإيجابية وتساءل: إذا كانت معظم الأمور إيجابية، إذن أين هي المشكلة؟ هل هي المعلم؟ ثم تحدث عن المطالبة بزيادة حصص اللغة العربية وأن يكون التحضير لامتحانات البجروت فقط لمن حصلوا على الماجستير من المعلمين على الأقل واقترح أن تقدم منح من السلطة المحلية لطلاب اللغة العربية وإقامة مركز للأبحاث يغذي الحقل ويعالج الواقع.

ياسين كتاني

ثم قدم الدكتور الياس عطاالله مداخلته حول بعض وسائل تذليل الصعوبات في تدريس العربيّة، والتي لخّصها باقتضاب: 1- كلّ معلّم/ة عربيّ/ة معلّم/ة للعربيّة. 2- وجوب إلمام طواقم تدريس العربيّة بعلم الأصوات، وهو موضوع مغيّب من أقسام اللغة العربيّة في الجامعات الإسرائيليّة، إذ لا نرجو تغييرا والموكلات والموكلون بتعليم أطفالنا يجهلون هذه المادّة الأساسيّة. 3- الاستعانة بأساليب ألسنيّة لتدريس العربيّة. 4- التركيز على فترة الطفولة المُبكِرَة وفترة الاكتساب واستثمارها، الأمر الذي سيريح كثيرا ممّا يسقط على الطالب لاحقا من قواعد إملائيّة ونحويّة وصرفيّة، كالتركيز التدريبيّ على المتقابلات الدنيا والقصوى، وقد عرض على الحضور نماذج من هذه الطريقة. (وهذا هو المبحث الذي ركّز حديثه فيه). 5- استغلال طرائق محفّزة للذاكرة في تدريس التلاميذ ( Mnemonics). 6- تعليم الطلبة استراتيجيّات الدراسة. 7- تيسير قواعد العربيّة بإسقاط أو إرجاء ( إلى الدراسة الأكاديميّة) زهاء أربعين مبحثا ممّا يدرسه الطلبة حتى المرحلة الثانويّة.

الياس عطا الله

وبعد الاستراحة بدأت الجلسة الثانية التي رئسها الدكتور حنا جبران وافتتح قائلا:

” أنا لست معلما للعربية، ولكنني معلم في خدمة العربية!

أعدت اكتشاف العربية من خلال الإنجليزية، وأدركت أن الطالب العربي إذا لم يكن ذا أساس متين في لغته القومية، فمن الصعب عليه أن يتذوق لغة الآخر.

قد يكون أحد الحلول لأزمة تعلم وتعليم العربية ان ننظر إليها كلغة أجنبية. فاللغة العربية الفصيحة بحاجة إلى دعم لاستعمالها المتواصل، ليس كتابيا فقط، بل شفويا وتعبيريا كذلك، ويمكن لهذا الجانب  أن يتطور إذا ما طالبنا طلابنا بالتحدث بالعربية السليمة في الصف، أو إذا أعددناهم لامتحانات شفوية في الموضوع، كما نفعل في الإنجليزية. ثمّة واجب وفائدة في التعاون مع معلمي اللغات الأخرى، فالكثير من محاسن اللغة يمكن كشفه أحيانا عند مقارنته باللغات الأخرى.

ماذا ينفع الطالب لو ربح العِلْمَ كله وفقد لغته القومية؟

أنتظر ذلك اليوم الذي نفخر فيه بمعدل طلابنا في اللغة العربية، شأننا في المواضيع الأخرى، فالعربيّة  تعكس مدى ارتباط طلابنا بقضيتهم الوطنية. فالحفاظ على مخزوننا الأدبي والتراثي لم يعد يحتمل التأجيل، ونحن، في وطننا، نواجه القومي والسياسي والتربوي تحت نفس الإطار.

علينا المسارعة في إدارة عجلة تعلم وتعليم اللغة القومية، لئلا تصدأ محاورها فيصبح من الصعب تحريكها.”

حنا جبران

ثم دعا الى المنصة الأستاذة إنعام برانسي والتي تحدثت عن أزمة العربية ميدانياً وما يتعرض له معلمو العربية للمرحلة الثانوية من هجمات الناقدين والمسؤولين والأهالي وحتى الطلاب، فالمعلم يتهم بالتقصير وعدم الإلمام بالمواضيع التي يدرسها وعدم الكفاءة وما إلى ذلك، وحتى يدفع هذه التهم عنه عليه أن يكون الغواص الذي يبحث عن الدرّ الكامن في اللغة، وألا يكتفي بما تقدم له الجامعات لأنه قليل. فأزمة المعلم الأولى هي عدم إعداده الإعداد الكافي، وحتى لو وجدنا معلماً معداً فهل تحلّ أزمة العربية؟ وكان الجواب بالنفي لأن هنالك صعوبات جمة أخرى يواجهها المعلم والطالب في قضايا المنهاج وعدد الحصص، ضيق الوقت واتساع المادة وكثرة المواضيع التي لا تدرّس، والمهمة التي يأخذها المعلم على عاتقه في أن يميّز بين المهم والأهمّ وأين يجب أن يركـّز. واستعرضت عدة مواضيع تدرّس حسب الوحدات وعن أزمة هذه المواضيع  وذكرت أن المنهج الجديد سيساعد بحل بعض المشاكل التي ذكرتها وحول الإقتراحات للتغيير في امتحانات البجروت واختتمت بمناشدتها للخبراء والمختصين أن يجمعوا الرأي على أفضل الحلول لهذه المشاكل.

انعام برانسي

ثم تحدثت الأستاذة روزلاند دعيم عن إشكاليات تدريس اللغة العربية في الطفولة المبكرة، حيث إنّ أهم أهداف التعليم لدى معظم الشعوب المتحضرة هو تحقيق القدرة على القراءة وترتبط بهذه القدرة فنون ومهارات أساسية أخرى مثل الإصغاء والفهم والكلام والكتابة، والتي لا يمكن فصلها عن بعضها. كذلك تحدثت عن عوامل تساهم في الاستعداد اللغوي لدى الطفل في المرحلة نفسها كالاستعداد العقلي والجسمي– الحركي، والانفعالي والاجتماعي، مع إكتمال هذه الاستعدادات ليصل الطفل الى الصف الأول الابتدائي لتكون قدراته ظاهرة ومتكاملة وثابتة فيما يتعلق باستيعاب المادة المتعلـّمة والتعبير عما يجول في نفسه من خواطر وأفكار. وتحدثت عن ثلاث طرائق رئيسية لتعليم القراءة للمبتدئين وهي الطريقة التركيبية، والطريقة التحليلية، والطريقة التوليفية.

روزلاند دعيم

وفي نهاية المؤتمر قرأ الأديب حنا أبو حنا، عضو إدارة جمعية الثقافة العربية، تلخيصاً وتوصيات أهمها:

1. ترسيخ  الوعي لدى المعلم والطالب بقوة اللحمة بين اللغة العربية والهويتين الفردية والجماعية.                                                                                 إن بناء هوية كريمة على أساس الثقة بالذات، والطموح إلى المزيد من المعرفة، والفخر الواعي بتراثنا الثقافي والحضاري، والتأكيد على أن محبة اللغة من محبة الذات– من صميم العمل التربوي. هذا الوعي يجب توطيده بين ا لمعلمين أولا لينقل إلى التلاميذ.

2. من المشاكل الأساسية في تعليم العربية: الازدواجية اللغوية حيث اللغة العامية المحكية هي المتداولة بينما اللغة الفصيحة هي لغة التعلّم بها يتعامل التلميذ دارسا ومعبّرا في المواضيع كلّها.

والاقتراح هو: تشجيع المدارس ليبادر بعضها إلى تبني تعليم المواضيع كلها باللغة   الفصيحة، والترويج لتلك المدارس وتشجيعها ودعمها والسعي لتوسيع دائرتها.

3. مفتاح التغيير هو بأيدي المعلمين جميعا وبـريادة معلمي اللغة العربية خاصة، ولذلك ندعو إلى إقامة دورات مهنية للمعلمين تثري المعرفة وتعالج أساليب التدريس.

( لقد شرعت “جمعية الثقافة العربية ” منذ زمن بعقد مثل هذه الدورات وتسعى إلى توسيع الإطار والرقعة الجغرافية).

4. السعي لإنشاء مجلة/ مجلات للتلاميذ تجتذبهم بالمادة الممتعة المفيدة وترسّـخ تعاملهم مع اللغة السليمة وتشجعهم على التعبير الحرّ .

5. المطالعة تتـيح للطلاب انفتاحا على آفاق واسعة للمتعة والثقافة وترسّـخ ملـكة لغوية طيّعة، ولذلك لا بدّ من مأسسة المطالعة في المدرسة العربية. ويمكن تعميم تجربة بعض المدارس حيث يبدأ اليوم الدراسي بعشرين دقيقة في الصفوف كلّها بالمطالعة وبتعيين حصة للمطالعة في الصفوف المختلفة، على أن  تبدأ إقامة الصلة بالكتاب منذ المراحل الأولى .

وفي هذا المجال يمكن أن تقام مباريات في المطالعة في نطاق الصف والمدرسة وما بين المدارس المختلفة.

6. تيسير تعليم اللغة العربية للأطفال في المراحل المبكرة( اقتراحات الدكتور الياس عطاالله).

7. المطالبة بزيادة عدد حصص اللغة العربية إلى 5 حصص لأن عدد الحصص حاليا غير كاف.

8. المطالبة بزيادة عدد مرشدي ومرشدات اللغة العربية.

9. تأسيس معهد أبحاث لتخطيط تعليم اللغة العربية ومعالجة:

–         تيسير قواعد اللغة وأساليب تدريسها.

–        كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة ( التلفزيون والحاسوب) لتعليم العربية وآدابها.

–        تطوير مجال ” الفعاليات التربوية ” وتوجيهه بحيث ينـمي الشعور بالهوية القومية وتذويت ثقافة عربية حضارية مبدعة.

–        دراسة الحقل وتوطيد الصلة بالمعلمين والمدارس لضمان تطور العمل.