امتلأ مدرج ساحة المركز الثّقافيّ العربيّ في حيفا بالجمهور الذي وصل مساء الإثنين الماضي، 25 أيّار 2015، لحضور أمسية “قصص في الهواء الطلّق” ضمن الدورة الثامنة لاحتفالية فلسطين للأدب (بالفست). السّاحة، التي تستقبل لأول مرة نشاطًا ثقافيًّا، ضمن عمل جمعيّة الثّقافة العربيّة، وذلك قبل أن تبدأ مسارها بترميم المركز وتحويل هذه الساحة إلى حديقة ثقافيّة.

في الهواء الطلّق وتحت سماء مساء حيفا الربيعيّ، افتتحت الأمسية بكلمة ترحيب من مدير جمعيّة الثّقافة العربيّة، الكاتب إياد برغوثي، الذي تحدث عن أهمية الاحتفال بالأدب، بفلسطين، وبالكتّاب الضيوف القادمين من الخارج، منهم الكاتب والناقد السّوريّ صبحي حديدي، الروائيّ العراقيّ سنان أنطون، الشّاعرة الفلسطينيّة نتالي حنظل وغيرهم.. بالإضافة إلى أهمية الاحتفال بالجمهور وبالثقافة عمومًا، متطرقًا إلى العلاقة الوطيدة ما بين الجمعيّة والاحتفالية التي بدأت منذ التواصل الأول، في العام 2011، ما بين الكاتبة المصريّة د. أهداف سويف، رئيسة مجلس أمناء “بالفست” وطيّبة الذكر، الدكتورة روضة بشارة عطا الله، والتي أثمرت عن تعاون سنويّ مثمر ومستمر.

قصائد، قصص، مسرح وموسيقى
كانت قد اختارت جمعيّة الثّقافة العربيّة الاسم “قصص في الهواء الطلق” عنوانًا لأمسيتها، لتسليط الضوء على أهمية القصّة في سرد حكاية المكان وناسه وكمكوّن أساسيّ في كلّ أشكال الكتابة الأدبيّة والشعريّة والفنيّة. بدأت الأمسية مع الشّاعرة أسماء عزايزة، والتي قرأت بعض القصائد من ديوانها القادم، والذي سيصدر قريبًا بعنوان “كما ولدتني اللدية”، تلاها السّينمائيّ فراس خوري الذي قرأ قصّة قصيرة بعنوان “رسالة الجنين المُجهَض – خروج أبو العلاء المعري من الجنة”، وهي رسالة من سلسلة رسائل يعمل خوري على كتابتها. من ثم اعتلت المنصّة الفنانة رنا خوري برفقة الموسيقيّ علاء بشارة (عود)، والتي بدأت فقرتها الموسيقيّة بأغنية “طريق النحل” للسيدة فيروز، من ثم تهليلة “يا نجم الصبح تيهي” الفلسطينيّة من ألحان الموسيقيّ حبيب شحادة حنّا، واختتمت مع أغنية “يمّا مويل الهوا”.

بعد الفقرة الموسيقيّة، استمرت القراءات مع الباحثة د. سهاد ضاهر ناشف، التي قرأت قصّتين باللهجة العاميّة من ضمن مجموعة قصصيّة قيد النشر تحمل ااسم “سيرٌ من حيوات أموات”، تحكي إحداهما قصّة على لسان امرأة قُتلت على خلفية ما يُسمى “شرف العائلة”، سردت فيها معاناة المرأة في ظلّ المجتمع الذكوريّ من جهة والاستعمار من جهة أخرى، أما القصة الثانية فعلى لسان قتيل في صراع عائليّ. تلتها الكاتبة السريلانكيّة رو فريمان، التي قرأت قصّة عن طفولتها في سيرلانكا خلال الثورة وتأثيراتها على حياتها الشخصيّة وعائلتها. بعدها، قرأ الكاتب الصّحفيّ ربيع عيد قصّة قصيرة بعنوان” لجوء”، تناول من خلالها قصص اللاجئين العرب في أوروبا، قضيتهم ومعاناتهم اليوميّة. وكان قد أهدى عيد القصّة إلى اللاجئين العرب، خاصة الذين غرقوا في البحر ولم ينجحوا في أن يُصبحوا لاجئين. تلاه الكاتب سهيل مطر، والذي قرأ قصّة بعنوان “البحث عن يوكالي”، التي تتحدّث أيضًا عن محاولة رجل من البرّ الجنوبيّ” الوصول إلى جزيرة “يوكالي” في بر الشمال عبر البحر ومخاطره. من بعده قرأت الكاتبة البريطانيّة بريجيد كينان قصّة من سيرتها الذاتيّة كزوجة رجل دبلوماسي، والتي تتحدث عنها بلغة أدبيّة ساخرة. واختتمت الأمسية مع الفنان عامر حليحل، والذي قدّم مقطعًا من مسرحية “طه”، التي تحكي سيرة وقصائد الشّاعر الراحل طه محمد علي.

من الجدير بالذكر أنّ احتفالية فلسطين للأدب هي احتفالية دورية سنويّة، تقام هذا العام للمرة الثّامنة، تنظّم خلالها سلسلة من الأمسيات وورش العمل المفتوحة في كلّ من رام الله، بيت لحم، نابلس، القدس، الخليل وحيفا، حيث منذ بدأ قرار الاحتفالية بإقامة أمسية في الداخل الفلسطينيّ، كانت جمعيّة الثّقافة العربيّة هي الجهة الشريكة في تنظّيم وترتيب الأمسية. ونظرًا للحصار المستمر على غزّة، واستحالة الوصول إلى القطاع، أقيمت فعاليات منفصلة للاحتفالية في غزّة بالتزامن مع فعاليات باقي المدن الفلسطينيّة.

*الصّور بعدسة Rob Stothard.