استهل الحديث الدكتور فهد أبو خضرة وقدم ملاحظاته على القصتين، واعتبر ذلك كأنه قارئ محايد وأخذ النقد على أنه بنّاء وإيجابي، قصة لكل مقام حذاء قصة شخصية لا قصة حدث مبنية بناء كلاسيكيا راعى كاتبها فيها وجود الوحدات المكان والزمان والحدث فهذا النوع يحتاج إلى الدقة ومراعاة التفاصيل الدقيقة والواقعية، اللغة كلاسيكية واضحة دقيقة محسوبة بسيطة ( لغة الحياة) فهذا الأسلوب بدا به تشيخوف في نصف القرن ال19 وتبناه بعض الأدباء المصريين في أوائل القرن ال20 إلى أن عمل به الأدباء والكتاب الواقعيون بعد سنوات ال50 وأعطوه الكثير من العمق والحيوية والواقع الاجتماعي النقدي والتحليل النفسي، فهذا الأسلوب يلائم كل عصر ويتميز بسخرية مبطنة والتناصّ الذي حمله عنوان القصة. أما قصة زوجي سائق باص فهي أيضا قصة شخصية لا قصة حدث، وأراها صورة قلميه لا تلتزم بالترابط السببي للأحداث أي أنها صورة حياة استخدام الفلاش باك، اللغة هي اللغة الثالثة فهي ملائمة للصورة القلمية شرط خلوها من الأخطاء وأيضا تطعيمها باللغة العامية( موضوع يجب مناقشته)، وأيضا علينا مناقشة استخدام التعابير والرموز والإشارات للمحظورات، ما الغاية من استخدامها؟ وما القيمة التي تضيفها للعمل؟.

 

رد الدكتور الياس عطاالله في قضية المحظورات/ التابو بأن علاء استخدم لطف العبارة وكان واعيا لتلك المحظورات فاستخدم الألفاظ البديلة لفعل الجنس، بل إنّه أورد أفعالا وردت في القرآن الكريم كالفعل " أتى" في مثل هذا السّياق، وقال إنّ زوجي سائق باص هي قصة قصيرة رائعة من الطراز الأول، بعيدة عن المقالة أو الصورة القلميّة، والتزاوج اللغوي بمستوياته المختلفة شي جميل ومحبب لدى القارئ، وليس علينا أن نظلّ نبحث عن القوالب، ولا أدري لمَ نتحرّر ونتلبرل حين يكون التجديد في الشعر، ونتقوقع ونتقيّد حين نجده في أجناس أخرى. وأضاف: لقد أعادتني القصة إلى مرحلة الأديب يوسف إدريس في قصة المرتبة المقعرة من كتابه " الندّاهة" و تلك القصة عدّها بعض النّقاد مدرسة كاملة للقصة القصيرة، فهي رمزية، واقعية، متصلة بفلسفة العبث واللا جدوى، تصلح لكل زمان ومكان كونها صادقة. أجمل ما فيها هو اختزال الزمان والمكان؛ فعند يوسف إدريس كانت المرتبة والشّرفة، أما عند علاء فكان الباص والحلم بالرّحلة، فالإطلالة واحدة ومتغير الحياة أيضا واحد. قد يؤخذ على الكاتب التطويل والحشو، ولذا كان عليه عدم ذكر قناة الجزيرة، وإسقاط بعض التكرار هنا وهناك، وبالمقابل اتّسمت بعض صوره وجمله بالاختزال حين عبّر عن الأمومة دون إسهاب وإطناب وثرثرة لتفسير المصطلح وما يعنيه.. القصة اعتبرها من أجمل ما كتب من القصص القصيرة في الداخل. وتحدّث الدكتور عطاالله عن القصّتين المرتبة المقعّرة وزوجي سائق باص من حيث سير الأحداث، والفكرة، وكيف تأثّر حليحل بأدريس أو تثاقف معه. وختم بقوله إنّه آن لنا أن نحتضن الكلمة الشّابة وأن نرعاها وندعمها نقدا وتوجيها وإطراء، وأن نقول فيها قولة صدق، وأشار إلى بعض السّقطات اللغويّة في القصّة، سواء كان الكاتب صاحبها… أم المطبعة.

أشار راجي بطحيش إلى أنه متحيز للجيل الجديد من الأدباء والكتّاب بشكل " عنصري" وصريح لأنه ولسبب بسيط أخذ على عاتقة استخدام اللغة الى أقصى الاستعمالات من إيحاءات للمحظورات إلى الألفاظ الحرة الجريئة فالعالم الغربي والعربي قد تجاوز هذه المرحلة من فترة طويلة، تميز سهيل بهذه القصة بتوصيل شعور القتل بدم بارد ( ذكرني بالكاتب زكريا تامر الذي تميز بهذا الأسلوب). سرد وقائع وقضايا اجتماعية شائكة بسخرية مريرة وقاسية، استخدامه لجملة" نساء فاضلات أنيقات…." أعجبني جدا ولا أرى فيها أي " عنصرية" أو حساسية. الحذاء عبقرية الطرح قصة قصيرة كاملة تتمحور حول حذاء!!! .

عقب الدكتور فهد أبو خضرة على راجي بطحيش بأن الجيل الجديد يجب أن يختلف عن القديم بشرط معقول ومقبول وعليه مراعاة الذوق العام، وعليه ألا يعكس الواقع فقد يكون هذا أسهل شيء، وألا يعطي لنفسه المبرر لاستعماله لكلمات محظورة بهدف الشهرة والربح المادي فهذا مرفوض.

ردت الكاتبة نهى قعوار بأن دائما هناك إجحافا بحق المرأة ( في الكتابة) فإني أعترض على استعمال مثل هذه الجمل بحقها والعنف ضدها ظاهرة موجودة بالأدب.

عقب الكاتب عطالله جبر بأن في القصتين- لإدريس وحليحل- ترمز المرأة إلى الحلم الذي لن يتحقق وتحول الحلم إلى شبح حلم ثم إلى مأساة، بناء القصتين ليس بالبناء التقليدي لسبب ان الاثنتين كانتا في حالة هبوط للأحداث وليس العكس، أما الجنس فان هنالك الكثير من الأدباء العرب يكتبون الجنس منهم على سبيل المثال الكاتب خليل النعيمي. ( فهنالك فرق بين المبدعين في القرون الوسطى وبين المتدهورين حاليا). يجب علينا استخدام اللغة ببساطتها وعلى سجيتها.

أكد الشاعر رشدي الماضي على ان القصتين بالرغم من بساطتهما فيهما عمق بالعبارات والدلالات ويجب عدم تأطير او قولبة القصتين لما تحملان من دلالات عن الحياة من خلال الباص والحذاء.

ردت السيدة إنعام برانسي على قضية الجنس بأنها طُرحت بشكل منهجي مدروس اعتبرته جزء أساسيا مما يحدث بالحياة وكان لعلاء أن يكتب أكثر ضمن هذا السياق.

أما الكاتبة روزلاند دعيم فعقبت بأن القصتين واقعيتين حقيقيتين صادقتين جدا وتجري أحداثهما يوميا، تلائمان كل زمان ومكان لوجود الرمزية والجرأة التلميحية. اعترضت على التجني على النساء بالعموم وزج تعابير توحي بالتمييز ضدهن.

كان هناك تعقيب من إياد برغوتي وقد صنف قصة علاء علة أنها " نوفل" – فقد فكك بهذا المبنى الكلاسيكي للقصة. ارتباط الزمان والمكان الحدث، النقد الاجتماعي وتأكيد حالة التبعية للمرأة وتحدي الذوق العام شيء جميل جدا والنهاية رائعة، اما عن قصة سهيل فقد نقل لنا الإحساس بدقة متناهية بأسلوب ممتع جدا ببيان الخوف من الشيء الجديد.

 

أما الكاتب جورج فرح فأشاد بالإيحاءات البعيدة جدا بقصة سهيل والخوف من التجديد تخبط الشعور بين القديم والجديد واكتشافه لترهل الجديد والشك بصلاحيته ( التناقضات بالشعور).

أشادت الدكتورة روضة عطالله بالقصتين والكاتبين بوصفهما الجذاب للحياة اليومية البسيطة وتفاعل القارئ مع القصة فقد استعملت كلمة رواية لا قصة فكان من السيدة رنا أبو حنا حلو تصحيحها بالإشارة لقمة نجاح القصتين بخلق ألفة معهما.

أخيرا كان لعلاء حليحل التعقيب الأخير على القصة بأنها لا تتملق القارئ ولا تخاف خدش الحياء العام، بالعكس فأنا أحرص بعنف وخباثة ووقاحة خدش الحياء العام، فهنالك فرق بين الجبن والحياء، ونحن جبناء، ليس هنالك صراع بين الأجيال الصراع بين الأفكار فقط. فالقصة لا يوجد بها فعل الجنس، الراوي في القصة ليس الشخصية الرئيسية فمن البداية هنالك القطيعة، والعداء للرواج التجاري للأديب شيء غير مبرر وغير مفهوم.

واختتم سهيل كيوان بملاحظة: أننا كأدباء فلسطينيين في الداخل نعاني الصورة النمطية لأدبنا( ربط الواقع السياسي بكل انتاجاتنا) فيجب الفصل بين الأدب وبين الكتابة السياسية، فلطالما اُتهم الأدب الفلسطيني بالشعراتيّة لكن منذ بضع سنوات ظهر أدب جديد بعيد عن الشعارات المباشرة ويتعامل مع الأمور الهامشية في حياتنا اليومية ويسلط عليها الضوء، هذا لا يعني عدم الالتزام بالقضايا الكبيرة بالعكس الأدب الجميل هو ارقي أشكال الالتزام.