فراس خوري هو سينمائيّ فلسطينيّ، وُلد في قرية عيلبون في الجليل، ويسكن في حيفا. قام بإخراج عدة أفلام قصيرة، ويعمل حاليًا على فيلمه الطويل الأول. يكتب فراس خوري في عدة صحف ومواقع إلكترونيّة عربيّة حيث يكتب نقدًا إجتماعيًا ونقدًا سينمائيًا، كما أنّه طوّر ويقدّم عدّة ورشات سينمائيّة معدّة للجمهور الواسع.

يقدّم خوري ورشة سينمائيّة جديدة بالتّعاون مع جمعيّة الثّقافة العربيّة عن التّناقضات في السينما بعنوان “لماذا ما زال الجوكر يضحك؟”. قبيل افتتاح الورشة يوم الجمعة، 3 تمّوز 2015ـ أجرينا معه هذا المقابلة القصيرة:

• أنت تقدّم عدّة ورشات سينمائيّة للهواة مؤخّرًا إلى جانب الأفلام التي تخرجها. ما الذي يدفعك إلى تطوير هذا النوع من الورشات؟
فراس خوري: “عمومًا الورشات السّينمائيّة التي أقدّمها مخصّصة للسّينمائيّين وغير السّينمائيّين، أي لمن تعلّم السينما بشكل مهنيّ، ولكن بالذّات لعشّاق السّينما. لقد قدّمت في السابق ورشة عن اللغة السينمائيّة، أي شرح الاختيارات الفنيّة التي يتّخذها المخرج أو المخرجة لإيصال الرسالة إلى المتلقّي/المتفرّج، فالسينما بنهاية المطاف مثل أي وسيط أو ميديا مرئيّة تحاول وبكل بساطة أن توصل رسالة ما إلى متلقٍّ ما”.

• وهل ما زلت تقدّم هذه الورشة الآن؟
فراس خوري: “حاليًا لا توجد عندي تخطيطات لتقديم هذه الورشة بالذات، ولكنني أعمل بالتعاون مع جمعيّة الثّقافة العربيّة على تقديم ورشة عن التّناقضات في السينما، والتي كنت قد قدّمتها بالسابق عدّة مرّات في تونس والأردن. هذه الورشة بالذات معدّة لمن يحبّون مشاهدة الأفلام كثيرًا، ومعنيّون بمعرفة الدّوافع والأسباب التي بسببها يتّخذ المخرجون قرارات فنيّة مختلفة في الأفلام، والتي قد لا تبدو منطقيّة للوهلة الأولى، ولكنّها تخدم الحبكة الدّراميّة في الفيلم وتبرز تباينات وتناقضات الشخصيّات المختلفة في الفيلم. هذه القرارات هي التي تميّز بين الأفلام العاديّة والأفلام الخالدة التي يحبّها ويتذكّرها المشاهدون عبر الوقت ومن جيل إلى جيل”.

” كلّما كان المشاهد مثّقفًا أكثر سينمائيًا ويفهم بعض من الاختيارات الفنيّة، عندها سيتمتّع أكثر من مشاهدة الأفلام”

• هل تعتقد أن المشاهد العادي بحاجة إلى تثقيف سينمائي ما ليتمتّع بمشاهدة الأفلام أكثر؟
فراس خوري: “عادة وبرغم شعورنا من أن الفيلم “جيّد” أو “قيّم”، إلا أنّنا لا نستطيع من المشاهدة الأولى أن نحدّد وأن نفهم سبب تأثير فيلم ما علينا أكثر من غيره، وما هي المركّبات السّينمائيّة التي تصبّ في لا وعينا. ككل مجالات الثّقافة والفنون ولا يهم هنا إذا كانت الفنون ذات مستوى رفيع أم لا، على المشاهد أن يكون على درايةٍ ما بالمادّة التي يشاهدها ليعرف كيفيّة نقدها و/أو تقييمها كما يجب، والسّينما في هذه الحالة ليست مختلفة عن باقي المجالات الفنيّة. برأيي كلّما كان المشاهد مثّقفًا أكثر سينمائيًا ويفهم بعض من الاختيارات الفنيّة، عندها سيتمتّع أكثر من مشاهدة الأفلام، وخصوصًا الأفلام الجيّدة”.

” رفع منسوب التّناقضات في مكوّنات الشّخصيّة، سيفضي دائمًا إلى توضيح الصّفة المركزيّة للشّخصيّة، لا العكس”

• وهل تصرّف الشّخصيات السينمائيّة يختلف جوهريًا عن تصرّفنا الاجتماعي؟
فراس خوري: “سأعطيك مثالاً في إجابتي قد يجسّد ما أقصده. في سلسلة الكوميكس وفيلم “باتمان”؛ “الجوكر” هو شخصية “الشّرير”، وهو يوصف عادةً كإنسان كثير الضّحك، وقد رسم ابتسامةً دائمةً على وجهه. في الأفلام، كلما كانت شخصية الشّرير بشوشة و/أو رائقة أكثر، سيؤدّي ذلك إلى إبراز وتوضيح الرّعب الذي توقعه في النفوس، لا العكس، فإن رفع منسوب التّناقضات في مكوّنات الشّخصيّة، سيفضي دائمًا إلى توضيح الصّفة المركزيّة للشّخصيّة، لا العكس، وسيجعل من الشّخصيّة أخّاذة أكثر. كلّما رفع المخرج من منسوب التّباين بين العوامل المركّبة للفيلم أو بين رغبات الشّخصيّات إلى درجة التّناقض، سيصبح الفيلم مركّب أكثر وبالتالي ممتع أكثر. هذه ليست معادلة دقيقة، فنحن نتكلم عن فنّ، والفنّ يحتاج إلى موهبة وإحساس وثقافة، وهذه الفكرة هي ما سأقوم بالتعمق بها خلال الورشة. لا أدري إن كان ذلك مطابقًا لسلوكيات البشر في الحياة الواقعيّة، ولكنّها بالتّأكيد نقطة تستحق الوقوف عندها، ألا تعتقدين ذلك؟”.