افتتح مشروع “عمل فنّي”، نهايةَ شهر كانون الأوّل 2014، دورة كتابة السّيناريو بتدريب وإشراف كاتبة السّيناريو والمخرجة الفلسطينيّة سهى عرّاف، والّتي حازت مؤخّرًا من قبل مجلّة “فراياتي” الأمريكيّة على لقب “واحدة من 10 كُتّاب سيناريو في العالم يجب متابعتهم”.

جاءت هذه الدّورة، ضمن قسم “التّدريبات” في مشروع “عمل فنّي”، وهي تدريبات تخصّصيّة للقطاع الثّقافيّ، إنّ مناليّة كفايات وتخصُّصات مهنيّة احتياج حقيقيّ في قطاع الثّقافة الفلسطينيّة في الدّاخل.

في حديثٍ خاصّ مع كاتبة السّيناريو والمخرجة الفلسطينيّة سهى عرّاف، حول أهمّيّة دورة كتابة السّيناريو في سياق الصّناعة السّينمائيّة الفلسطينيّة، قالت: “السّيناريو أساس السّينما، من سيناريو جيّد نستطيع صناعة فيلم جيّد، لكن إذا كان السّيناريو سيّئًا، فغالبًا سيكون الفيلم سيّئًا كذلك”.

ترى سهى عرّاف أنّ أزمة سيناريوهات السّينما الفلسطينيّة في تشابه السّيناريوهات، وتضيف: “نحن كرّسنا مفهوم البطل ومفهوم التّضحية؛ لو أخذنا كلّ الأفلام الفلسطينيّة وشاهدناها سنلاحظ أنّنا نكتب الشّخصيّات ذاتها، وتركيبة النّفسيّة لهذه الشّخصيات متشابهة”، وتضيف: “لدينا سينما شعارات، لأنّنا نخاف أن نصنع فيلمًا بلا سياسة مباشرة، خاصّة نحن فلسطينيّو الدّاخل، لدينا حاجة دائمة لإثبات فلسطينيّتنا لنا وللآخرين، وتأجيل كلّ قصص حياتنا، وهذا الفنّ السّياسيّ والشّعاراتيّ يأتي على حساب صناعة الفنّ”.

خلال لقاءات دورة كتابة السّيناريو، تشدّد عرّاف على محور أساسيّ، وهو الابتعاد عن النّصّ السّياسيّ المباشر، وذلك من منطلق إيمانها بأنّ السّياسية سوف تظهر وتكون حاضرة في أيّ نصّ أو سيناريو كاتبه فلسطينيّ وفي مواضيع حياتيّة متنوعة، وعن هذا تقول عرّاف: “حتّى لو أخذ الكاتب في نصّه منحى آخر عن السّياسة، ستظهر السّياسة في مرحلة ما، حتّى لو تحدّث عن قصّة حبّ، في النّهاية ستبقى القصّة سياسيّة”.

“كتابة السّيناريو هي نوع من أنواع اللّغة”
سينضمّ إسكندر قبطي إلى اللّقاءات المتأخّرة من دورة كتابة السّيناريو، عبر برنامج السكايب، بوظيفته ـ Script Doctor، وهي وظيفة تتمحور حول الدّور الإرشاديّ والمرافقة المهنيّة لكاتب السّيناريو في جميع مراحل الكتابة وما قبل الإنتاج. الوظيفة عمليًّا الإشراف على ترجمة الفكرة أو الرّسالة إلى مشاهد سينمائيّة مرئيّة قادرة على نقل مشاعر وأحساسيس الشّخصيّات بشكلٍ “حقيقيّ”، بعيدًا عن الكليشيهات أو المشاهد الّتي قد تُضعف القصّة أو الرّسالة، وفق ما أفادنا قبطي.

أمّا عن الإضافة الّتي سيعطيها إسكندر قبطي، من موقعه المهنيّ، للمشاركين في دورة كتابة السّيناريو، فيقول: “يسعدني جدًّا أن أشارك في هذا البرنامج القيّم، ومرافقة المواهب وتبادل الأفكار معها، فهذا مسار تعليميّ ذو اتّجاهين، وجميعنا سنتعلّم أشياءً جديدة، تساعدنا في صناعة أفلام بجودة عالية وبشكل قريب إلى الواقع الّذي نعيشه”.

سألنا قبطي أيضًا عن أهميّة دورة كتابة السّيناريو بنظره في سياق إنتاج وصناعة السّينما الفلسطينيّة، قياسًا مع المشهد السّينمائيّ المحليّ.
يقول قبطي إجابةً عن هذا السّؤال: “علينا أن نسأل أنفسنا؛ لماذا نحن بحاجة لدراسة اللّغة أصلاً؟ وجوابي هو؛ كي نتعلّم ونكتشف أدوات جديدة نعبّر خلالها عن مشاعرنا وأفكارنا والرّسائل الّتي نريد إيصالها. الكتابة الدراميّة أو كتابة السّيناريو كالموسيقى، هي نوع من أنواع اللّغة، لها قواعدها الخاصّة، ولكن ليس كل من تعلّم قواعد اللّغة أصبح شاعرًا، وليس كلّ من تعلّم النّوتات أصبح مؤلّفًا موسيقيًّا، فالأهمّ من تعلّم “قواعد اللّغة”  الّتي سنعبّر خلالها عن أنفسنا، هي أن نتبادل وجهات النّظر تجاه هذه اللّغة، ومن هنا يتطوّر المسار التّعبيريّ والإنتاجيّ”.