• بعد النجاح الكبير لعرض كرميئيل يصل حفل “يا مروّح بلدك” إلى حيفا
• سامر بشارة: العرض نتاج بحث موسيقيّ تاريخيّ طويل
• أديب دوحا: الجمهور شعر برسالة العرض وكثيرون استكملوا البحث عن ملحنينا الكبار وقصصهم وأغانيهم

مساء السبت القريب، ستصل جوقة “سراج” إلى حيفا قادمة من الرامة الجليليّة، لتنقل إلى مسامع المدينة حفل “يا مروّح بلدك” النوستالجيّ، القادم من أربعينات القرن الماضيّ، من زمن الإذاعات الجميل.

على مدار ساعتين من الزّمن، وفي أجواء بصريّة وسمعيّة إذاعيّة، يذهب الجمهور في رحلة إلى الماضي، من خلال أغانٍ لملحنين فلسطينيّين، عُرفوا في فلسطين وقتئذ عبر إذاعة “هُنا القدس” وإذاعة “الشّرق الأدنى”، التي بدأ بثّها من مدينة جنين لتنتقل بعدها إلى يافا ثم القدس. وإن لم تعلق أسماؤهم في الذّاكرة الفلسطينيّة بعد ذلك، إلا أنهم كانوا وراء شهرة أغانٍ عربيّة فارقة وشهرة بعض المطربين العرب الذي لمعوا عند منتصف القرن الفائت، أمثال فيروز، وديع الصّافيّ وفريد الأطرش.

عمل على الأغاني والألحان وقيادة جوقة “سراج”، الموسيقيّ سامر بشارة، الذي في حديث معه حول الحفل الإذاعيّ “يا مروّح بلدك”، قال إنّ هذا العرض هو نتاج بحث طويل “كأنك بتدوّر على إبرة بكومة قش”، ويضيف: “لم يكن البحث سهلًا، كان لدي حرص على أن أبحث في أكثر من مصدر، بين الكتب وأرشيف الإذاعات الذي تضمن نسخًا غير أصلية من الأغاني، وخلال البحث عرفت معلومات عن الملحنين والجغرافيا التي صدرت منها الأغنية. أحيانًا بحثت عن نوتة الأغنية في مراجع قديمة بدلًا من البحث عن تسجيل للأغنية، وهذه المراجع موثوقة بها”.

أما فيما يتعلّق بالتصرّف في تقديم أغاني العرض القديمة، فقال بشارة إنه قسّم الأغاني إلى ثلاث مجموعات توزيعيّة، الأولى هي تقديمها كما لُحنت مع تصرف بسيط في أداء المغني، الثانيّة هي أغان تقدّم بتوزيع مختلف جدًا، إلا أن المتلّقي لا يشعر بالفرق بينها وبين الأصليّة ولا يشعر بأي نوع من التّشويه للّحن الأصليّ. أما المجموعة الثالثة ففيها يعطي سامر بشارة نفسه الحرية المطلقة بالتصرف في اللحن.

يأتي عرض جوقة “سراج” في حيفا بعد عرض الحفل الإذاعيّ الأول في كرميئيل، والذي لاقى نجاحًا وسط الجمهور الذي وصل من منطقة الجليل. في حديث مع أديب دوحا، أحد مؤسسي جمعيّة سراج، قال: “بداية، كان لدينا تخوف من رد فعل الجمهور، خاصة أن معظم الأغاني غير معروفة، وكانت المفاجأة أن النتيجة عكسيّة، أحبّ الجمهور المواد الموسيقيّة والبرنامج”، وتابع: “أهم شيء هو أن الجمهور شعر بالرسالة التي جاء بها العمل الفنيّ. والكثير منهم حين عاد إلى البيت قام بالبحث عن الملحنين وقصصهم وتاريخهم وأغانيهم، وهذا يثبت جودة العرض وأهميته”.

من الجدير بالذكر أنّ الحفل الإذاعيّ “يا مروّح بلدك” في حيفا هو بتنظّيم من جمعيّة الثّقافة العربيّة ووكالة “عمل فنيّ” لتمثيل الفنانين الفلسطينيّين ومن إخراج فراس روبي.

*الصور بعدسة ميشيل معلّم