أعلنت جمعيّة الثّقافة العربيّة عن بدء عملها في تنفيذ مشروع "المناهج والهويّة"، الذي ستقوم خلاله بمراجعة ودراسة ورصد الأخطاء اللّغويّة والمضامينيّة في كتب التدريس للصفوف الابتدائيّة والإعداديّة، وتحديدًا من الصفّ الثالث حتى الصفّ الثامن، بهدف كشف مواطن التشويه التربويّ والثقافيّ في المناهج القائمة والضغط من أجل تصويبها والعمل الجديّ من أجل خلق البديل الملائم لهويّة وطموحات المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في الداخل. 

وتأتي المبادرة لتنظيم مشروع "المناهج والهويّة، بعد النجاح والأثر الذي أحدثه مشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها النّاس" الّذي نظّمته جمعيّة الثّقافة العربيّة العام الماضي، بتمويل من مؤسّسة التّعاون، وتركّز في مراجعة ورصد الأخطاء اللّغوية في كتب الطفولة المبكرة وفضح وجود آلاف الأخطاء فيها، وأدّى إلى إحداث تغييرات أساسيّة في المناهج، حيث سحبت كتب منها وألغيت كتب أخرى.

وضمن استعدادها لانطلاق مشروع "المناهج والهويّة"، أقامت جمعيّة الثّقافة العربيّة طاقمًا بحثيًا مهنيًا وتسعى خلال الفترة القريبة لتوسيعه ليشمل باحثين وباحثات مختصين في كل المجالات التي تتطرق إليها أبحاث المشروع، والذي سيعنى بالكتب التدريسيّة بمستويين: الأوّل، من الناحية اللّغويّة وسلامة اللّغة العربيّة التي كتبت بها الكتب، حيث يتمّ رصد الأخطاء اللّغويّة في جميع الكتب المستعملة للصّفوف المحدّدة، تصنيف هذه الأخطاء وتصحيحها، والثّاني، من ناحية المضامين، حيث يتمّ فحص الكتب التي توصلُ مضامين تربوية أو معلوماتية تعليميّة في المجالات: التاريخ، الموطن، الجغرافية، العلوم, الرياضيات، الأدب واللغات، ومواضيع غيبت عن المنهاج على أهميتها مثل الفنون.

طاقم المشروع

ويأتي اهتمام جمعيّة الثّقافة العربيّة في كشف السياسات التربويّة والتعليميّة الإسرائيليّة المفروضة على المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وفي البحث العلميّ والنقديّ والكشف المعمّق والتفصيلي والعينيّ لمواطن الأخطاء والتشويه في المناهج لتأثيرها ودورها الحاسم في بلورة الهويّة الثّقافيّة لمجتمعنا، حيث تشكّل المناهج مصدر المعرفة "الموضوعيّة" و"العلميّة" للطلاب والمعلمين في كل المجالات، ولا سيما في مجالات تصيغ وعي الطالب ولغته وهويّته وإدراكه لبيئته وخصوصًا اللّغة العربيّة والتاريخ والموطن والجغرافيا، ففي حين يدرك القاصي والداني جوهر السياسات التي تتبعها وزارة المعارف ومسعاه لتشويه الهويّة القوميّة والوطنيّة وأسرلة الطالب العربيّة إلا أن المهمة التي وضعتها الجمعيّة في مشروعها هي تفكيك وتحليل كل النصوص التعليميّة للصفوف الابتدائية والاعدادية التي يجب أن تخضع للبحث والنقد والمراجعة من زاوية نظر علميّة وتربويّة عربيّة وعدم الاكتفاء بالمقولات العامة.