اختتمت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الجمعة 04.03.2011، دورة التّدقيق اللّغويّ مع المحاضر د.إلياس عطا الله، والتي شارك فيها خمس وعشرون مشاركًا ومشاركةً، جلّهم من الصحفيّين والمحرّرين والمعدّين بالإضافة إلى أكاديميّين وباحثين وعاملين في قطاع التربية والتعليم.

وامتدت دورة التّدقيق اللّغويّ على مدار عشرة لقاءات أسبوعيّة، مدّة كل لقاء خمس ساعات تعليميّة، وتنوّعت مضامين اللقاءات التي تطرقت إلى أهمّ الأخطاء الشائعة وأبرز المصاعب والأسئلة التي تواجه المهتّمين بالكتابة الصحفيّة والأدبيّة والعلميّة، حيث تناولت الدورة قضايا ذات صلة بالصرف والنحو والإملاء القياسيّ، وخصوصًا الهمزات وعلامات الترقيم، وأسلوبيات الكتابة المعاصرة والدلالات اللغويّة وآثار العبريّة واللهجة المحكيّة على اللّغة العربية الفصيحة. 

وأظهر تقيّيم المشاركين والمشاركات في الدورة استفادة واضحة من مضامينها التي أكّدوا أنها حسّنت من الدقة اللّغوية للنصوص التي يكتبونها أو يلقونها، وأنها زادت من حساسيتهم للأخطاء اللّغوية التي تملأ، للأسف، الإعلام العربيّ وكتب التدريس، كما طلبوا من جمعيّة الثّقافة العربيّة تنظيم دورات متقدّمة وتخصصيّة أكثر، وتوسيع دائرة المستفيدين منها.

د. حنا جبران: طرف خيط لعالم معرفيّ لغويّ واسع

وعقّب د. حنا جبران، الأخصائي في اللّغة الإنجليزية، أنّ الدورة "أجابت على جزء أساسي من الاحتياجات اللغويّة لدى الإعلاميّين والأكاديميّين، خصوصًا في معالجتها للأخطاء الشائعة والمتكرّرة مما يساهم في تجميل اللّغة وسلامتها، وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة السائدة، وأنّها مدّت طرف خيط للولوج إلى عالمٍ معرفيّ واسع، الذي يحتاج تعرّفه المعمّق إلى دورات عديدة، لقد استفدت جدًا من الدورة واستمتعت من أسلوب تدريسها".

أ.د. شنهاف: تجربة ثقافية لا تنسى

وقال أ.د. يهودا شنهاف، المحاضر البارز في علم الاجتماع والذي يعمل في السنين الأخيرة على ترجمة نصوص أدبيّة من العربيّة إلى العبريّة، "كان لي الشرف بالمشاركة في هذه الدورة، لأهميتها الثقافيّة والسياسيّة. كانت بالنسبة لي تجربة لا تنسى، موسيقى اللغة العربيّة في كلمات د. إلياس عطا الله أطربتني، ومعرفته كشفت لي عن حجم العمل الكبير الذي ينتظرني وأظهرت لي التحديات التي يواجهها كلّ الراغبين في تمكين لغتهم العربيّة. كما أنّ الشهادة الصغيرة التي تلقيتها في نهاية الدورة عنت ليّ الكثير، أكثر من كلّ الشهادات التي حصلت عليها في حياتي، لأنها رمزٌ لعودتي لسيرتي الشخصيّة، فقد تربيت أولى سنين حياتي في أكناف العربيّة وانفصلت عنها طوال العقود الماضية"، وأضاف شنهاف " الجهود المبذولة لتعزيز مكانة اللّغة العربيّة هامة جدًا من ناحية سياسيّة لأنّ الدولة تسعى لطمسها، ولأن شرطٌ مسبق لتأسيس الحيّز القوميّ". 

نبيل أرملي: الدورة ضرورة لكل الإعلاميّين والكتّاب والمترجمين

واعتبر محرّر مجلة "مالكم" الاقتصادية، نبيل أرملي، أنّ المشاركة في دورة التّدقيق اللّغوي هي "هامة جدًا وضروريّة لكل العاملين في مجال الصحافة والأدب الترجمة لأنّ اللّغة هي الأداة الأساسيّة للعمل والإبداع في هذه المجالات"، وقال إنّ الدورة "أفادتني عمليًا بشكل كبير ووعّتني حول أخطاء وجوانب لغويّة أساسيّة عديدة، أسلوب د. إلياس عطا الله في التدريس ممتعٌ ومثرٍ"،  كما أثنى أرملي على الدور الذي تلعبه جمعيّة الثّقافة العربيّة في مجال تمكين اللّغة العربيّة والدفاع عنها، واقترح أن تنظم الجمعيّة دورات أخرى في اللّغة العربيّة تناسب كافة مستويات والقدرات لأنّ واقع اللّغة يحتاج فعلاً لجهد كبير.

غادة أسعد: إيلاء الاهتمام بسلامة اللّغة واجب على كلّ الصحفيّين

من جهتها، قالت الصحفية والمحرّرة في صحيفة "فصل المقال" وموقع "بكرا"، غادة أسعد، إن "من واجب كلّ صحفيّ يريد النجاح إيلاء اللّغة اهتمامًا كبيرًا، وأن يعرف قواعدها وينكشف على جماليتها خصوصًا أن ّلغتنا العربيّة جميلة وغنيّة"، وحول الدورة قالت أسعد "إن عشر لقاءات ليست كافية طبعًا لتوفير كلّ المعرفة اللازمة، لكنها أضاءت لنا بداية الطريق وأشارت إلى أبرز الأخطاء، وأرتنا أفق حبّ اللّغة وخفّفت مخاوفنا من صعوبة اللّغة، وكشفت لنا أن لغتنا سلسة ويمكننا أن نفهم فلسفتها ومبناها وأن نعصرنها، لقد وفّرت لنا الدورة "معدّات الغوص" في محيط اللّغة".

المربيّة مها سليمان: زاد عشقي للّغة العربيّة، لا إبداع ولا تفكير دون اللّغة

وتقول المربيّة مها سليمان، ومرشدة اللّغة العربيّة في وزارة المعارف، "أشعر بعد كل دورة أتعلّمها مع د.إلياس عطا الله أنّ عشقي للّغة العربيّة يزداد، وأنّني بحاجة للمزيد من المعرفة، إنّ مشاركة مدرّسين في دورات اللّغة العربيّة لا غنى عنها، ولا أعني فقط مدرّسي ومدرّسات اللّغة العربيّة، بل مدرّسي كل المواضيع لأنهم جميعًا يعلمون في اللّغة العربيّة ويجب أن يتقنوها، وإتقانهم هذا سينعكس إيجابًا على الطلاب وسيزيد قدرتهم على فهم النصوص وسيشكّل رافعة لتنشئة جيل مبدع ومفكّر، أعتقد أنّ الكثير من الطلاب لا يحبون اللّغة العربيّة لأن المدرّسين غالبًا لا يعطونها القيمة، والوعظ لا يكفي لترغيب الطلاب فعلى المدرّسين أن يؤمنوا في أهميّة اللّغة كوسيلة للارتقاء في التفكير وبناء الهويّة".  وأضافت المربيّة مها سليمان "مشاركة الإعلاميّين في الدورة هامّة بدون شكّ، لأن أثر الإعلام على الناس كبير جدًا، كني خذلت من عدم مشاركة عدد من وسائل الإعلام في الدروة، خصوصًا الإعلاميين في الإذاعة، حيث تقع عليهم مسؤوليّة التمكّن الدقيق من اللّغة والناس تتلقى عبر الأثير كمًا كبيرًا من الأخطاء وهذ الوضع يجب أن يتغيّر في أسرع وقت".

هذا، وكانت جمعيّة الثّقافة العربيّة قد بادرت لتنظيم هذه الدورة بهدف تعزيز قدرات الإعلاميّين في مجال الصحافة والعمل الأهلي والكتابة عمومًا بالتّدقيق اللّغويّ لضمان معياريّة وسلامة اللّغة في وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونيّة والمسموعة، وفي الإصدارات المختلفة.