عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، يوم الخميس الماضي 23.12.2010، مقاربة جماعيّة ناقشت موضوع تفاقم العنصريّة في إسرائيل، شاركت فيها مجموعة من المحامين العرب والناشطين الأهليّين وتضمنّت مداخلتين؛ الأولى للمحاضر بروفيسور يهودا شنهاف والثانية للسيد بكر عواودة، المدير السابق لمركز "مكافحة العنصريّة"، كما تضمنّت المقاربة نقاشًا جماعيًا حول سبل إحياء المركز وتجديد العمل الأهليّ المؤثّر لمواجهة العنصريّة الإسرائيليّة.

افتتحت المحامية أماني إبراهيم الجلسة، مشيرة إلى أهمية عقد هذا اللقاء "في ظل تصاعد وتكثيف المظاهر العنصريّة الجليّة للعيان، حيث شهدنا مؤخرًا سلسلة من الخطوات العنصريّة المقوننة، والخطورة القائمة هي في تشريع وقوننة العنصرية المنضوية تحت شعار "الحفاظ على الطابع اليهوديّ"، كما شهدنا تطورات خطيرة على المستوى الدينيّ والشعبيّ تجلّت في فتوى الحاخامات ضد بيع وتأجير البيوت للعرب، والاعتداء العنيف على الطلاب العرب في كلية صفد".

قدّم البروفيسور يهودا شنهاف، المحاضر والرئيس السابق لقسم علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، مداخلة عرض خلالها وجهة نظر سوسيولوجيّة وسياسيّة حول مفهوم العنصرية عامة وتطوره تاريخيًا وتناقضاته، وتعرّض للعنصرية في السياق الإسرائيليّ، وأشار البروفيسور يهودا شنهاف إلى التحوّل الذي جرى بعد الحرب العالمية الثانية وظهور العنصريّة الجديدة المعتمدة على مفهوم "الإثنية" والعناصر الثاقفيّة وليس البيولوجيّة، وحول العنصريّة في إسرائيل، قال شنهاف إن العنصريّة فيها قائمة كلّ الوقت، لكننا نشهد "ثورانًا" في السنوات الخمس الأخيرة في المظاهر العنصريّة من قبل المجتمع نفسه، وطالب شنهاف بالتميّيز بين هذه المظاهر وبين سنّ القوانين العنصريّة، مشيرًا إلى أن النظام السياسيّ غير يمقراطيّ وفاسدٌ من أساسه بسبب سريان قوانين الطوارئ، وطالب باستخدام مصطلح "اللاساميّة" لأنه لا يمكن أن يحتكر اليهود هذه التسميّة التي تصف تميّيزًا عنصريًا ضد الشعوب الساميّة، مؤكّدًا أن استخدمه سيكون مؤثّرًا ومحرجًا جدًا.

وقدّم السيد بكر عواودة، مدير جمعيّة "الجليل" والمدير السابق لمركز "مكافحة العنصريّة"، مداخلة حول تجربته في إدارة المركز، وعرض أهم إنجازاته والمعضلات التي واكبت العمل والصعوبات التي واجهته، حيث أشار عواودة إلى أن المركز قام بتقديم مئات الشكاوى للمستشار القضائيّ للحكومة حول الممارسات العنصريّة المختلفة، التي تلقاها المركز عبر الخط الساخن الذي أنشأه لاستقبال الشكاوى، وأصدر العديد من التقارير السنويّة، وأشار عواودة إلى أنه لم يعد يتفاجأ من تصاعد العنصريّة وغير بإمكانيّة تغيّير السياسات الإسرائيليّة خصوصًا في ظلّ الحكومة اليمينيّة المتطرفة، وأن الطاقات يجب أن تصبّ بالأساس في تقويّة مجتمعنا وتثقيفه وتعزيز إرادته السياسيّة.

أكّد المشاركون في المقاربة الجماعيّة، خلال النقاش، على أهميّة العمل على إحياء وتفعيل مركز مكافحة العنصريّة، حتى يقوم بدوره في توثيق وكشف المظاهر العنصريّة الرسميّة والشعبيّة، ليدمج بين البناء والتدعيم الذاتي والتثقيف وبين الضغط على المؤسّسة الإسرائيليّة والأفراد العنصريّين محليًا وعالميًا، حيث سيكون الأثر لنقل صورة تفاقم العنصريّة وكشف جذورها السياسيّة والأيدلوجيّة، وأثرها على حقوق ومكانة ومستقبل الفلسطينيّين في الداخل، تداعيات هامة على المستوى المحليّ والإقليميّ والعالميّ.