يسرّ جمعيّة الثقافة العربيّة الإعلان عن بدء مشروع “حماية التراث العربي الفلسطيني في الحيّز العام”، الذي يهدف إلى توثيق ومتابعة قضايا تتعلق بالموروث الثقافي الفلسطيني المبني في البلاد، وذلك من أجل الحد من التمييز ضده.

تستخدم دولة إسرائيل قوانين التخطيط والحفاظ على التراث للتأكيد على الرواية الثقافيّة والتاريخيّة اليهوديّة في الفضاء العام في الدولة، مع تجاهل الحاجة إلى تمثيل التاريخ والثقافة العربيّة. هذه السياسات تم تبنيها في الأصل من قوانين الانتداب البريطاني بهدف تعزيز فكرة العلاقة اليهوديّة القديمة بأرض فلسطين، مع حجب وإهمال أي علاقة تاريخيّة بالمواقع ذاتها من فترات سابقة أو لاحقة. علاوة على ذلك، فإن قوانين الحفاظ على التراث المبني القليلة التي تمت إضافتها لحماية المواقع اللاحقة تهتم فقط بتاريخ الاستيطان اليهودي.

تشير مراجعة مميزات المباني المخصّصة للحماية في إسرائيل، إلى أن معايير الحفاظ عليها نابعة من محاولات الحكومات الإسرائيليّة لبناء الهويّة الثقافيّة والتاريخيّة للشعب اليهودي فقط، وتمثل رواية واحدة عن الاستيطان والإحياء في “أرض إسرائيل”. المشهد العام الناتج عن ذلك يزرع هويتها اليهوديّة وجذورها مع تجاهل تراث الشعب العربي الفلسطيني. هذه السياسات أدت أيضًا إلى ظهور جو عام من العداء والكراهية للموروث الثقافي العربي، ونذكر هنا على سبيل المثال فقط، الاعتداء وتدمير مقبرة “مأمن الله” في القدس وهي من أكبر وأهم المقابر التاريخيّة الإسلامية في فلسطين، حيث طمست معالمها وأقيمت حديقة عامة على قسم منها، ومؤخرًا يُقام مشروع ما يسمى “متحف التسامح” على أراضي المقبرة. كما تم الاعتداء على عدة كنائس ومساجد تاريخيّة في مناطق متعددة في البلاد، بالإضافة لمحاولات تهويد وتهميش مواقع تاريخيّة مثل سوق الناصرة وعكا.

تعمل جمعيّة الثقافة العربيّة في هذا المشروع من أجل مجتمع عربي فلسطيني حريص على هويته وموروثه الحضاري وانطلاقًا من أسس ومبادئ إنسانيّة وديمقراطيّة، وبأحقية الأقليّة العربيّة في البلاد في صيانة تاريخها كما تكفلها مواثيق المؤسسات الدوليّة كمنظمة الأمم المتحدة للتربيّة والعلوم والثقافة “اليونسكو”.

في هذه الظروف، ومساهمة منها في نقد وتغيير هذا الواقع، حيث يتم باستمرار تجاهل وحتى محاربة النواحي المختلفة للثقافة العربيّة في البلاد، سيقوم هذا المشروع بداية بتوثيق الانتهاكات للتراث المبني في عدة مدن وقرى عربيّة بعد عملية بحث ورصد، ومن ثم يتبعها بحملة توعية جماهيريّة ومؤسساتية لإظهار هذا الاجحاف المستمر، ليتبعها التوجه الى القضاء والرأي العام المحلي والعالمي.