رام الله- 4 نيسان 2016: أعلنت اللجنة المنظمة لقلنديا الدوليّ أن النّسخة الثّالثة من هذا الحدث الفنّيّ التّشاركيّ على امتداد فلسطين التّاريخيّة، سينظم من 5 حتى 30 تشرين الأول المقبل، وسيتناول موضوع العودة.

ويتّخذ قلنديا الدوليّ في نسخته المقبلة شعار “هذا البحر لي”، في محاولة لتناول العودة من منظور مغاير، لاسيما أن من شأن البحر إعادة موقعة فلسطين والفلسطينيّ في مكانهما الحقيقيّ من التّاريخ والجغرافيا، وإرجاع صلتهما العضويّة مع الأفق والعالم.

يقول مدير جمعية الثقافة العربية في حيفا، إياد برغوثي، إن الهدف هو إثارة نقاش حقيقيّ حول هذا الموضوع المهم، ولاسيما في سياق ما يجري في المنطقة العربيّة والعالم من أحداث من شأنها إزاحة الضوء القليل المسلط على القضية الفلسطينيّة، وتحديداً مسألة اللاجئين، في وقت أخذت فيه تجليات النكبة تصبح أكثر قسوةً وبشاعةً مما بدت عليه خلال عقودٍ مضت، حيث أن الكثير من هؤلاء اللاجئين تعرضوا للتهجير مرة ثانية وثالثة.

وأكد مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان، محمود أبو هشهش، أن هناك حاجة ماسة لمناقشة موضوع العودة على المستوى الثّقافيّ، وأشار إلى أن هناك خشية من تحول موضوع العودة من حق مكفول، ويكاد يكون مقدسًا لدى معظم الفلسطينيّين، ومن مطلب جوهريّ في المشروع الوطنيّ، إلى مجرّد شعار أجوف لا صلة له بالواقع وبالمشروع السّياسيّ الذي يتم الترويج له، وخاصة أن استخدامه الحاليّ يقتصر على الخطابات السياسيّة، ويجري اختزاله على المستويات الشعبيّة، برموز مسطحة مثل المفتاح والخارطة، دون الخوض عميقًا في الأسئلة التي يمكن خوضها حول هذا الموضوع المصيريّ.

من جهتها قالت القائمة بأعمال مديرة الدائرة الثقافية في بلدية رام الله، سالي أبو بكر، إن الأوان قد آن ليعيد الفلسطينيون لمفهوم العودة معناه ومضمونه، وأن قلنديا الدوليّ سيثير في نسخته الثالثة، هذا النقاش على مستويات متعددة، من خلال مساهمات جادة لمبدعين وفنانين من فلسطين والعالم، وبمشاركة أصحاب هذه القضية.

يضم قلنديا الدولي مجموعة من المؤسسات الثقّافيّة والفنيّة الفلسطينيّة التي تعنى بالفنون البصريّة، وهي: الأكاديمية الدولية للفنون- فلسطين، بلدية رام الله، جمعيّة الثّقافة العربيّة، حوش الفن الفلسطينيّ، مركز المعمار الشّعبيّ- رواق، المتحف الفلسطينيّ، مركز خليل السّكاكينيّ الثّقافيّ، المعمل، مؤسّسة عبد المحسن القطان. ويتطلع المنظمون في هذا العام إلى التّحالف مع شركاء جدد، وإلى فتح باب المشاركة أمام مؤسّسات ثقافيّة تعمل في الشّتات.

يُنظّم قلنديا الدّوليّ كل عامين في أماكن مختلفة من فلسطين التّاريخيّة، في محاولة لخلق تواصل ثقافيّ ما بين أماكن قطَّع الاحتلال أوصالها، من خلال عشرات الفعاليات والبرامج التي يقف وراءها عمل جماعيّ مشترك، يهدف إلى الترويج للثقافة المعاصرة في فلسطين محليًا ودوليًا. ويشكّل قلنديا الدولي نموذجًا ملهمًا لتجميع الطاقات والموارد، وتكوين علاقات خلّاقة ضمن سياق كثير العوائق والتّحديات.

يتيح قلنديا الدولي فرصة أمام الفنانين والمبدعين لإنتاج أعمالهم وعرضها، ويحاول فتح قنوات تواصل وحوار مع المجتمع المحليّ، وتقديم مساحات أكثر انفتاحًا للنظر والتفاعل مع الفنّ والحياة.

يذكر أن أكثر من 100 فنان محليّ ودوليّ كانوا قد شاركوا في قلنديا الدوليّ قبل عامين، كما حضره أكثر من 9500 زائر، ونظم أكثر من 65 فعالية فنيّة في 15 مدينة وقرية على امتداد فلسطين التّاريخيّة. ويتوقع أن تستقطب نسخته الثّالثة عددًا أكبر من الزوار، وتنتشر على مساحة جغرافيةّ أوسع، وتمتد فعالياته خارج فلسطين.