أطلقت جمعيّة الثّقافة العربيّة بحيفا، الجمعة الماضي، 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2014، دورة جديدة في التّدقيق والتّحرير اللّغويّين، مع الدّكتور إلياس عطا الله، الباحث والمحاضر الأكاديميّ في علوم العربيّة.

الدّورة عبارة عن 40 ساعة أكاديميّة تتوزّع على ثمانية لقاءات، وهي مخصّصةٌ لمن يكتب ويعالج نصوصًا بالعربيّة من مجالات الإعلام، والتّربية، والعمل الأهليّ، وغيرها.

المنهج التّطبيقيّ

وستشمل مضامين الدّورة التّدقيق اللّغويّ المهتمّ بالسّلامة اللّغويّة نحوًا وصرفًا وإملاءً، ويقصد به العمل على مستوى الحرف فالمفردة فالجملة، بما في ذلك علامات التّرقيم؛ وستشمل أيضًا التّحرير اللّغويّ المعتني بالأسلوب والنّظم والدّلالة، مع تسليط الضّوء على قضايا أساسيّة في صوتيّات العربيّة، وهو ما يُهمّش عمومًا في المناهج المدرسيّة والخطط الدّراسيّة الجامعيّة.

وستدمج الدّورة ما بين التّدريس النّظريّ والتّطبيقيّ، مع ميل للأخير، وذلك من خلال تناول ومعالجة نصوص أدبيّة، وعلميّة، وإعلاميّة، ووظيفيّة، ونصوص يكتبها المشاركون في الدّورة أنفسهم.

الإيمان بتجدّد العربيّة

وقد جاء على لسان الدّكتور عطا الله في الدّورة أنّه ينبغي على من يريد العمل في التّدقيق والتّحرير اللّغويّين أن يؤمن بأنّ العربيّة لغة متجدّدة وتواكب العصر، وذلك في كلّ علومها عدا المجال النّحويّ.

وشدّد عطا الله على ضرورة أن يكون المقبل على مجال العلم والعمل هذا “متضلّعًا من العربية إلى درجة الشّكّ في معرفتك، بمعنى لا تثق بمعرفتك كثيرًا حتّى لو كنت علّامة، فأنت لا تعرف كلّ شيء، تفحّص وتواضع قليلًا، ولا تنس أنّ هناك من يعرف أكثر منك، أو على الأقلّ من يضاهيك معرفة؛ إن لم تملك هذه الصفة في ذاتك ابتعد عن التّدقيق والتّحرير.”

مشروع “المناهج والهويّة”

يذكر أنّ هذه الدّورة، كما دورات سابقة، تأتي في إطار مشروع “المناهج والهويّة” الّذي تقوم عليه جمعيّة الثّقافة العربيّة بدعمٍ من مؤسّسة التعاون، وهو مشروع تربويّ ثقافيّ تديره الجمعيّة منذ العام 2009، يعنى في رصد وكشف التّشويه اللّغويّ والمضامينيّ الثّقافيّ في كتب التّدريس المفروضة على المدارس العربيّة، وتتركّز أبحاثه في دورته الحاليّة على المرحلة الثانويّة.

ويعنى المشروع أيضًا في بناء الكوادر البشريّة العلميّة في مجال التّدقيق اللّغويّ وإعداد المناهج وكتابة وتحرير ونقد النّصوص التّربويّة والتّدريسيّة، وتوفير المعرفة اللّغويّة.