"إن الأسى على آلاف الشهداء والدمار الهائل الذي خلّفه العدوان يغيّب قصص الجرحى وخاصة الأطفال منهم اللذين وصل عددهم إلى 3000، منهم1000 طفل سيعانون من إعاقة دائمة. على هامش هذه الأرقام الصّعبة يغيب عن الذكر 373 ألف طفل غزاوي بحاجة حقيقيّة إلى تلقّي العلاج النفسيّمن صدمة الحرب وفقدان الأحبّة والبيت. كان علينا أن نفعل شيئا من أجل أصدقائنا وإخوتنا المحاصرين والمستهدفين في غزة. قررنا أن نفعل شيئا على طريقتنا. من هنا جاءت المبادرة لنشاط فنّي ملتزم وراقٍ نستطيع من خلاله المساهمة المالية في تخفيف حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الصغار".

 بهذه الكلمات افتتحت علا نجار–من جمعيّة الثقافة العربيّة الأمسية الفنّيّة التي أقامتها الجمعيّة، مساء الخميس بقاعة موّالفي الناصرة، للمساهمة في تغطية تكاليف الرعاية الصحيّة والدّعم النفسيّ لأطفال غزة. وشكرت نجار كل من عمل على إنجاح الأمسية من فنّانين وفنّيّين وقاعة موّال ومقدمّي الخدمات الذين تكرّموا بفنّهم وخدماتهم تطوّعًا.

عرضت في الأمسية مسرحيّة "طه" عن سيرة حياة وأعمال الشاعر طه محمد علي، وهي من إنتاج مؤسّسة عبد المحسن القطان وتأليف وتمثيل الفنّان عامر حليحل، الذي تميّز بأدائه الدقيق والمؤثّر لدور هذه الشخصية الفلسطينيّة الفذة التي تجسّد قصّة النكبة الفلسطينيّة بتدمير وتهجير صفورية والعودة إلى الناصرة مرورًا بمحطّات اللجوء في لبنان، مزخرفة بحكايات وقصائد اقشعرت لها أبدان الحاضرين، الذين عبّروا عن إعجابهم بالعمل والأداء وسعادتهم بتوفير هذه الفرصة للمساندة العمليّة لضحايا العدوان، من خلال المشاركة في عرض فنّي مميّز.

وتخصّص جمعيّة الثقافة العربيّة ريع هذه الأمسية بكامله لدعم حملة الإغاثة التي تنظّمها مؤسسة التعاون بعنوان "غزة تحت النار.. أغيثوها". وقد عملت الجمعيّة بكدّ في الأسابيع الأخيرة على إنجاح الأمسية حتى تتمكن من تحصيل وإرسال مبلغ يليق بحجم الجرح الذي خلفته وحشيّة العدوان في أجساد ونفوس أطفال غزة.