اختتمت قبل أسبوع المرحلة الأولى من دورة “المبدعون المبادرون” التّدريبيّة في فندق “الكولوني” بحيفا، والتي استمرت لمدة خمسة أيام، وهي دورة نظّمتها جمعيّة الثّقافة العربيّة من ضمن مشروعها “عمل فنّي”، وبالتعاون مع المجلس الثّقافيّ البريطانيّ و NESTA  (مؤسّسة بريطانيّة للعلوم، التكنولوجيا والفنون). قدّمت الدورة المدرّبة البريطانيّة ميغان بويل فريسويك، وهي عبارة عن برنامج تدريبيّ رياديّ مخصّص للفنانين والمبادرين المبدعين المعنيين بتطوير أفكارهم الإبداعيّة لتصبح مشاريعًا مستقلّةً ومدرّة للدخل، عن طريق تعزيز نمو المهارات الفرديّة لتأسيس وإدارة مشروع إبداعيّ متكامل.

وصل المشاركون في اليوم الأول من الدورة، والذي يصل عددهم إلى 16 مشاركًا ومشاركة، بمشاريع وأفكار أوليّة لمشاريع إبداعيّة من مجالات فنّيّة وثقافيّة متنوعة، وخلال الأسبوع التدريبيّ، نجحت المدرّبة  وبمسار مهنيّ كامل بتحويل الأفكار الإبداعيّة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، من بلورة الأفكار وطرحها من قبل أصحابها بوضوح إلى تحديد الخطوات الأولى لبدء تنفيذها ومعرفة جمهور الهدف وبناء الميزانيات.

في حديث مع المدرّبة ميغان بويل فريسويك حول الدورة ومجموعة المشاركين فيها، قالت: “كان أسبوعًا رائعًا، بمجرد مشاهدة في اليوم الأخير من التدريب رأيت تطوّرًا عند كل أفراد المجموعة، ليس فقط على مستوى معرفتهم بكيفيّة تحوّل مشروعهم إلى شركة اقتصاديّة ومستقلّة، إنما أرى أيضًا كيف طوّر المشتركون في التدريب أنفسهم ومشاريعهم، وزادوا من ثقتهم بنفسهم  ومشاريعهم وحماسهم، هذا مؤثّر بالنسبة لي”.

في حديث مع رلى خوري، منسقة قسم التّدريبات في مشروع “عمل فنّي”، حول المرحلة الأولى من  برنامج “المبدعون المبادرون” ، قالت: “الامتحان الحقيقيّ هو أنّ يكون لدينا بعد سنة من اليوم 16 مشروعًا متكاملًا وفي مراحل التنفيذ، هكذا نقيس نجاح الدورة. دورنا هو بتوفير الأدوات وتمهيد الطريق والمساعدة المستمرة بكل ما يلزم من استشارة ودعم معنويّ. من الأشياء التي ميّزت المرحلة الأولى هي تواصل وترابط المجموعة نفسها والتشبيك فيما بينهم وإثرائهم لبعض، مما يساعد ببناء شبكة دعم قويّة وبنّاءة تضمن استمرار هذه السيرورة.

صرّحت منى أبوبكر؛ مديرة مشروع “عمل فنّي”: “أعتبر دورة “المبدعون المبادرون” زبدة مشروع “عمل فنّي”، حيث أنّها تقدّم المعلومات والخبرة الأساسيّة التي نسعى من خلال المشروع أن نزوّدها للقطاع الفنّي الثّقافيّ الفلسطينيّ، عن طريق تعليم الفنانين مبادئ الإدارة الثّقافيّة والفنيّة الأساسيّة، مكتملةً بشبكة علاقات وتشبيك ودعم لا تقل أهميّة بين المبدعين أنفسهم تسنح لهم فرصة لتبادل الخبرات والانطباعات والمعلومات فيما بينهم، كما أنّنا سنساعد الفنّانين بالتشبيك والوصول إلى جماهير جديدة من خلال علاقاتنا الخاصّة مع المجتمع المدنيّ والمؤسّسات الثّقافيّة والفنيّة عالميًا”.

من جهته، صرّح عمانوئيل ﭭيتستوم؛ مدير برنامج الفنون في المجلس الثّقافيّ البريطانيّ: “منذ انضمامي إلى المجلس الثّقافيّ البريطانيّ، رأيت أهميّة قصوى في العمل مع الوسط الفنيّ العربيّ. تعاونّا في هذا البرنامج مع الطاقم الرائع في جمعيّة الثّقافة العربيّة وطاقم برنامج الاقتصاد المبدع (Creative Economy) التابع للمجلس الثّقافيّ البريطانيّ وأيضًا مؤسّسة NESTA، وكلّي أمل أن يحصد ثمارًا ليست متمثّلةً فقط في المشاريع الرائعة التي ستتطوّر خلال هذا العام، وإنما أيضًا بتعاون مستقبليّ طويل الأمد”.


.
في حديث مع مديرة البرامج العربيّة في المجلس الثّقافيّ البريطانيّ؛ منار يعقوب، حول أهمية دورة “المبدعون المبادرون”، قالت: “بالنسبة لنا كمجلس ثقافيّ بريطانيّ، هذه العلاقات الثّقافيّة ما بين بريطانيا والبلاد مهمة جدًا. جاء برنامج المبدعون المبادرون التّدريبيّ كجزء من بناء هذه العلاقات وهو بالتعاون مع جمعيّة الثّقافة العربيّة وNESTA، وهي أكبر مؤسّسة للمبادرات الثّقافيّة التّربويّة في بريطانيا، الشّراكة مع جمعيّة الثّقافة العربيّة مهمة جدًا بالنسبة لنا، ومثل هذا النوع من الشّراكات نشجعه دائمًا، على أمل أن تكون شراكات مستقبليّة فيما بيننا”.
وأضافت يعقوب: “الدورة مهمة وفريدة من نوعها في المجتمع العربيّ، خاصّةً أنّها  تطوّر المهارات العمليّة في إدارة المشاريع الثّقافيّة وليس النظريّة فقط. كان من الجميل مشاهدة تطوّر أفكار المشاركين وبلورتها عند اللقاء الأخير من الدورة”.

من الجدير بالذكر أنّ “المبدعون المبادرون” هو تدريب مميّز يرافق المشتركين من مرحلة الفكرة إلى مرحلة تنفيذ المشروع، من خلال ثلاثة مراحل، بعد اختتام المرحلة الأولى، سينتقل المشتركون إلى المرحلة الثّانيّة من البرنامج التدريبيّ، والتي من خلالها سيكون لكل مشترك/ة مرافق/ة خاصّ/ة من عالم إدارة وريادة الأعمال لتطوير المشروع بشكل عمليّ أكثر، أمّا في المرحلة الثّالثة فسيتم تخصيص ثلاث منح تصل قيمة كل منها إلى 3,000 جنيه استرليني كاستثمار أوليّ لإقامة المشاريع التي سيتم تطويرها خلال فترة البرنامج.

ينظّم برنامج “المبدعون المبادرون” ضمن مشروع “عمل فنّيّ” الذي أطلقته جمعيّة الثّقافة العربيّة وشريكاتها كلية مركز النّقب ومعهد إطار، وبدعم من الاتّحاد الأوروبيّ، وصندوق الأصفري ومؤسّسة التّعاون، وهو مشروع يهدف إلى تحسين ظروف الفنّانين والعاملين في القطاع الثّقافيّ الفلسطينيّ في الداخل، من خلال تحسين القدرات المهنيّة والإداريّة للمبدعين وتشجيع ترويج الإنتاج الفنّيّ الثّقافيّ وتطوير المبادرة وريادة الأعمال الفنّيّة في المجال الإبداعيّ الثّقافيّ.