عقدت جمعيّة الثّقافة العربيّة، مساء الأربعاء الماضي 26.10.2011، لقاء خاصًا للصالون الأدبيّ احتفاءً بصدور الترجمة العربيّة لكتاب السيرة ذاتية للدكتور النصراوي المغترب إلياس سليم سروجي: "من مروج الجليل- مذكرات طبيب من الناصرة"، حضره عشرات المهتمين بالأدب وبتاريخ مدينة الناصرة، وقد تحدّث خلال اللقاء كلٍ من د. نخلة بشارة، والكاتبة والشاعرة نهى زعرب قعوار، والأستاذة المربية منى سروجي، وأدار اللقاء الكاتب إياد برغوثي.

في بداية اللقاء رحّبت د. روضة عطا الله، مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة بالحضور مؤكّدة على أهميّة عقد لقاءات الصالون الأدبيّ بالنسبة للجمعيّة، وحيّت د. إلياس معربة عن أسفها لعدم قدرته على القدوم إلى الناصرة والمشاركة في هذا اللقاء الخاص. ثم قدّم الكاتب إياد برغوثي، مركّز المشاريع في الجمعيّة، للّقاء ومداخلاته حيث قال إنّ "للقاء هذا المساء نكهة خاصة، فبينما سنناقش هذا الكتاب من كلّ مداخله ومناحيه…ستركض الذكريات من حولنا كأطفال في يوم عطلة، أو تومض أمامنا مستفزة خيالنا، ففي هذا البيت الجميل والأصيل عاش د. إلياس طفولته وحداثته وسنين عمله كطبيب أطفال في الناصرة…ونحن في جمعيّة الثّقافة العربيّة نعيش في هذا البيت منذ عقد ونيف، ولدينا هاجس بعث الذاكرة الفلسطينيّة من تحت ركام النكبة والنسيان والتشويه…وها نحن بهذا اللقاء في هذا المكان نشهد التقاطع بين الأزمنة والمعاني في ذات المكان، فلنكثفه بمعاني الاستمراريّة الآن".

المداخلة الأولى في اللقاء كانت للشاعرة نهى زعرب قعوار، التي قالت "نلتقي اليوم لنكرم الطبيب الأديب عاشق الجليل وكلّ ذرة من تراب هذا الوطن، هذا الرجل الذي لم يلهه أو لم يبعده عمله عن قلمه وعن واقع شعوره وانتمائه..لقد خطّ بقلمه تجارب طبية وعائلية وحياتية…لقد وفّق الدكتور إلياس بين الطب والأدب، فجاء كتابه عبارة عن سيرة أوضح فيها شخصيته ومسيرة حياته بالتفاصيل، تميز فيها أسلوبه بالتنسيق الرائع مع البساطة ليكون قريبًا من أذن وقلب كلّ قارئ".

في مداخلته، ركّز د. نخلة بشارة على الناحية الطبيّة في السيرة الذاتيّة، وقال إنّ د. إلياس سروجي يلخّص في كتابه 70 عامًا من العمل الطبيّ وكلّ التطورات التي حصلت في الطب من ناحية العلاج، الأمراض، وتأثيرات الأبعاد الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، مثل اختراع المضادات الحيويّة واختفاء العديد من الأمراض المعدية، وكذلك عن تجربته الطبيّة مع التأمينات الصحيّة التي تقيّد برأيه إمكانيات الطبيب في تأمين العلاج الصحيّ، رغم علاقتها بالعدالة الاجتماعية وسدّ الفجوات بين الطبقات.

أما الأستاذة منى سروجي، فقد قالت إنها تشعر "بانفعال كبير كون هذا اللقاء يعقد في هذا البيت الذي يعبق في الذكريات، حيث يعجّ الكتاب بالحكايات التي سمعتها من أبي وعمي إلياس والتي حدّثت هنا"، وأضافت إنها في قراءتها للكتاب رأت أربع مناحٍ للسرد؛ منحى السرد الشخصي لإنسان طموح ومغامر، منحى السرد التاريخيّ الصحيّ التي تعكس الأوضاع الصحيّة للمجتمع الفلسطينيّ في فترة الانتداب وما بعد النكبة، ومنحى السرد الاجتماعيّ الذي حرص خلاله الكاتب على يصوره بإيجابية تبرز المؤازرة الاجتماعيّة وتلاحم الناس في الأزمات، ومنحى السرد السياسيّ وحرصه على تضمين الكتاب لمعلومات تاريخيّة عن القضية الفلسطينيّة هدفها تعريف القارئ الغربيّ على التاريخ الفلسطينيّ.

وأضافت سروجي أنّ عمّها "ليس أديبًا وربما لهذا السبب الكتاب جميل في كونه نص خام وأولي وحقيقيّ، سرد حكايات كأن السارد يجلس في سهرة سمر"، كما تحدّثت الأستاذة منى عن أهمية كتابة السيرة الذاتية في السياق الفلسطينيّ حيث تؤرخ سيرة شعب تمزّق نسيجه الاجتماعيّ في النكبة التي بترته عن واقعه وفي كتابة السيرة نوع من الاستعادة، كما ناشدت كلّ من يملك ذاكرة بأن يكتب ويوثّق، منهية مداخلتها باقتباس من الشعر محمود درويش "اكتب..تكن".

بعد المداخلات، ناقش الحضور العديد من جوانب الكتاب، لا سيما تلك المتعلقة بالحكايات الشيقة المحكية فيه، عن حياة الناس في الناصرة وفلسطين قبل النكبة وأهمية توثيقها ونشرها.