* لجنة التعليم البرلمانيّة تناقش نتائج وتوصيات بحث جمعيّة الثّقافة العربيّة حول الأخطاء في الكتب الدراسيّة للمدارس العربيّة * وزارة المعارف تعتـرف بالأخطاء وتعلن عن إلغاء الكتب المشار إليها بالبحث، وإقامة لجنة رسميّة لوضع معايير تصديق الكتب وتوظيف مفتّش/ ة لغويّ جديد/ ة 

 

عقدت لجنة التعليم البرلمانيّة، يوم الثلاثاء 12.06.2012، جلسة خاصّة بمبادرة النائب د. جمال زحالقة حول "وضع معايير واضـحة لإقرار كتب التدريس العربية، والتشديد على مضامين تربويّة ولغويّة سليمة"، وذلك في أعقاب أبحاث جمعيّة الثّقافة العربيّة حول الأخطاء في كتب التدريس العربيّة، واعتـرف ممثلو وزارة المعارف، خلال الجلسة، بالأخطاء وأعلنوا عن إلغاء الكتب المشار إليها بالبحث حتّى تصحيحها، وإقامة لجنة رسميّة لتحديد معايير مهنيّة لتصديق الكتب، وتعيين مفتش/ ة مركّز/ ة لموضوع اللّغة العربيّة.

وارتكز نقاش الجلسة على البحث الأخير الذي أعدّته جمعيّة الثّقافة العربيّة، ضمن مشروع "المناهج والهويّة"، بدعم من مؤسّسة "التعاون"، والذي كشف عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللّغويّة والإشكاليّات المضامينيّة الجوهريّة في كتب التدريس المقرّة من وزارة المعارف للصفوف من الثالث إلى الثامن، حيث أظهر البحث عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغويّ، وعن منهجيّة واضحة لتشويه الهويّة الوطنيّة والثقافيّة- الحضاريّة للطالب العربيّ، وكانت الجمعيّة قد كشفت قبل ذلك، في العام 2008، في بحث شبيه حول كتب الطفولة المبكرة  عن وجود 4000 خطأ في كتب تدريس الصّف الثّاني وحدها!   

شارك في الجلسة، إضافة إلى النائب د. جمال زحالقة، النائبان محمد بركة ومسعود غنايم، وممثّلون عن جمعيّة الثّقافة العربيّة؛  مُعدّ البحث د. إلياس عطا الله، والمحامي فؤاد سلطاني، رئيس الاتّحاد القطريّ للجان أولياء أمور الطلاب العرب، وإياد برغوثي، منسق مشروع البحث، بالإضافة  إلى الأستاذ عبد الله خطيب، مدير دائرة المعارف العربيّة، ود. راوية بربارة، مفتشة الأدب العربيّ، والسيّدة يوئيلا، مسؤولة قسم تصديق الكتب في الوزارة، وممثلة عن وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل، ومندوبون عن مركز التكنولوجيا التربويّة"مطاح"، وهو جسم أساسيّ في إصدار الكتب التدريسيّة.

وفي مفتتح الجلسة، قال النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمّع البرلمانيّة، إن أبحاث جمعيّة الثّقافة العربيّة كشفت عن كمّ هائل من الأخطاء في كتب التدريس المقرّة، وإنّ الوزارة وعدت بحلّ المشكلة لكنّها لم تفعل ذلك، بل حافظت على تقاليد الأخطاء في الكتب! وأشار زحالقة إلى الأضرار الجسيمة النّاجمة عن هذه الأخطاء التي يعتبرها الطلاب مرجعيّتهم في اللّغة والمعرفة، ويجرّونها معهم طيلة حياتهم، ونادرًا ما يتخلّصون منها.    

وأضاف زحالقة أنّ البحث الأوّل لجمعيّة الثّقافة العربيّة، الذي نشر عام 2008 كشف عن أخطاء لغويّة ونحويّة فظيعة في كتب تدريس أقرّتها وزارة المعارف، ورغم وعود وزارة المعارف وتعهّداتها بتصحيح الأخطاء وبوضع منظومة عمل جديدة تتعلّق بإجراءات تصديق كتب التدريس العربية، إلا أنّ هذه الوعود لم تتـرجم إلى أفعال، واكتفت الوزارة بتصحيح جزء قليل من الأخطاء، وأنّه حتى حين قامت الوزارة بإلغاء بعض الكتب من المناهج التعليميّة، جاءت بكتب جديدة فيها زهاء ستّة عشر ألف خطأ كشف عنها تقرير الجمعيّة الثّاني! وتساءل زحالقة: "ألا تستطيع وزارة المعارف إصدار كتاب بلا أخطاء؟ متى ستصحّح المعارف الأخطاء في كتب التدريس؟" وقال إنّه يجب وضع حلّ جذريّ لهذه القضيّة.

وفي كلمته، أثنى النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمساواة، على إعادة طرح وبحث هذا الموضوع في لجنة التعليم البرلمانيّة، وقال إنّ المسألة بحاجة إلى جهود أكبـر لإنهاء ظاهرة الأخطاء في كتب التدريس، وإنّ ظاهرة الأخطاء اللغويّة في الكتب الدراسيّة، تندرج في حالة فوضى الكتب الدراسيّة في جهاز التعليم العربيّ، من تحوّل الكتب إلى بضاعة لجني الأرباح، إضافة إلى تزوير الكتب والسوق السوداء فيها. ودعا بركة ممثلي وزارة التعليم إلى إحضار تقرير مفصّل، قبل افتتاح السنة الدراسية المقبلة، عن الإجراءات التـي أعلنوا عن نيّتهم القيام بها، وخاصّة وضع معايير واضحة، لعملية تصديق الكتب التدريسيّة.

وقال النائب مسعود غنايم، عن القائمة العربيّة الموحدة، إنّ "الكتاب هو مصدر تعليمـيّ هامّ وأساسيّ للطالب ويجب أن يكون دقيقًا خاليًا من الأخطاء، ويحافظ على لغة سليمة، لأنّ اللّغة ليست وسيلة تواصل فقط، فهي تبلور تفكيـرًا، وتصقل هويّة الطالب أيضًا، لذا أطالب الوزارة بتعجيل عمليّة وضع معايير محدّدة لإقرار الكتب وتصحيح الأخطاء".

وقدّم الدكتور إلياس عطا الله، معدّ البحث اللّغويّ في مشروع "المناهج والهويّة" ومشروع "تعلّموا العربيّة وعلّموها الناس"، مثالا جليّا على عدم تدارك الوزارة للأخطاء في الكتب حتى الآن، حيث أورد مثالا عن كتاب في موضوع القراءة يحمل تصديق الوزارة في العام 2011 ويحوي 600 خطأ، كما أشار إلى ظاهرة خطيـرة تجسّد الالتفاف على القانون وتتمثّل بممارسة قانونيّة ظاهريّا، ولكنّها مرفوضة علميّا، وتتمثّل في واحد من كتب "مطاح" نموذجًا- وهو للصفّ الثّالث- حيث إنّ أحد المؤّلفين هو المستشار التربويّ في آن، والمدقّق اللغويّ هو المستشار اللغويّ في آن! إضافة إلى أنّ وجود طاقم من المؤلّفين والمؤلّفات، وجمهرة من المستشارين والمستشارات، لم يمنع إيراد تمرين لطلبة الصّفّ الثّالث، لا يعرف حلّه عدد غيـر قليل من طلبة الماجستير، أو معلّمي ومعلّمات الصّفّ المذكور، وفي التمرين يُطلب إلى الطفل العربيّ أن يُجرّد كلمات من الزّيادات ليذكر جذر الكلمة، ومنها:( مسدّسات مائيّة)، و ( طابات) و( دُمًى) وما إلى هذا!

من جهته، اعترف الأستاذ عبد الله خطيب، مدير دائرة المعارف العربيّة بوجود الأخطاء اللغويّة والنحويّة في كتب التدريس،مؤكّدًا تحمّله المسؤوليّة عن هذه الأخطاء، وقال:"وزارة المعارف تعمل كلّ ما بوسعها من أجل توفير كتب سليمة وذات مضامين مناسبة للطلاب العرب بدون أخطاء، وقد أقيمت لجنة معايير لتصديق الكتب، وهي مكوّنة من مختصّين، برئاسة الأستاذ الدكتور إبراهيم طه، لمعالجة الموضوع بجدّيّة، ووضع معايير واضـحة وصارمة لكلّ عمليّة تصديق الكتب، وستقدّم اللجنة توصياتها للوزارة في شهر آب، وسيتمّ إلزام كلّ دور النشر المتعاقدة مع الوزارة بالعمل وفق هذه المعايير ومنظومة التصديق".

وأضاف خطيب:" ألغت الوزارة بعض الكتب التـي ذكرها بحث جمعيّة الثقافة العربيّة، ونشكرها ونقدّر عملها ونشاطها بهذا الشأن، إضافة لذلك سيتمّ تعيين مفتش/ ة مركّز/ ة للغة العربيّة، وسيخضع كلّ كتاب لفحص مفتّشَي العربيّة للتصديق النهائيّ، وستنظّم الوزارة أيّامًا دراسيّة بهذا الشأن للناشرين ومركّزي اللغة العربيّة في المدارس، وطلبنا من دور النشر تصحيح الأخطاء المذكورة بالبحث في غضون 6 أشهر، وأكبـر دليل أننا شطبنا كتابًا مترجمًا عن العبريّة تمّ إدخاله في الفترة الأخيرة للمدارس دون تصديق الوزارة، وأنا أتعهّد بأنّ القضيّة في طريقها للحلّ نهائيّا".

وشدّد عضو الكنيست أليكس ميلر، رئيس لجنة التعليم البرلمانيّة، على أهميّة استثمار الجهد في إجراءات تصديق الكتب، ووضع مقاييس صارمة والاستعانة بمختصّين ولغويّين من أجل توفير كتب ذات لغة سليمة وصحيحة للطالب. وأوصت اللجنة في ختام الجلسة؛

متابعة الموضوع، ومراقبة سوق إصدار كتب التدريس، وعدم السماح بدخول كتب مزيّفة وغيـر مقرّة من وزارة التعليم؛

فحص كافّة الكتب التي تشوبها الأخطاء وفق ما أشارت إليه أبحاث جمعيّة الثّقافة وإلغاؤها من المناهج أو تصحيحها؛

 الإسراع في وضع معايير واضحة لتصديق الكتب؛

 التّأكيد على أنّه في حال عدم حدوث أي تقدّم أو تحسّن يذكر في القضيّة، فسيتمّ فرض عقوبات على وزارة التربية والتعليم.

وأعرب المحامي فؤاد سلطاني، رئيس الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب عن أمله في مواصلة طرح الموضوع وتنفيذ توصيات اللجنة والأبحاث من قبل الجهات المسؤولة، إذ قال:" نحن كأهال قلقون من كتب التدريس على ضوء نتائج البحث، ولدينا شعور أنّ أبناءنا رهينة بأيدِ غيـر أمينة، ونحن نتّهم وزارة المعارف بعدم القيام بواجبها ونحمّلها المسؤوليّة، ونطلب منها تنفيذ ما أعلنته في أسرع وقت".

وتعتبـر قرارات الوزارة، في حال تنفيذها بالشكل المطلوب، إنجازًا تربويّا هامّا لجمعيّة الثقافة العربيّة؛ إذ تضع حدًّا لأزمة أساسيّة في جهاز التعليم العربيّ، فالكتب التدريسيّة القائمة تعـجّ بالأخطاء اللّغويّة والمضامينيّة بسبب الخلل البنيويّ في مسار تصديق الكتب، وغياب معايير مهنيّة واضـحة، ونقص في القوى البشريّة المختصّة.