أعلنت جمعيّة الثقافة العربيّة يوم الجمعة 22/5/2020، نتائج مسابقة القصّة المصوّرة في الإنستغرام ليوميّات الحجر المنزلي، بفوز ثلاث قصص مصوّرة بجائزة لجنة التحكيم، وقصّتين بجائزة الجمهور.

انطلقت المسابقة في شهر نيسان/أبريل الماضي واستمرت لمدّة شهر خلال فترة الحجر المنزلي، وشارك فيها 52 مشاركًا ومشاركة من فلسطين وعدد من المشاركات من الدول العربيّة، بقصصهم التي تروي يوميّاتهم خلال الحجر المنزلي عبر الصور (من 3 حتّى 5 صور فقط) في ظل جائحة الكورونا.

وجرى نشر القصص المشاركة بشكل يومي من خلال حساب جمعيّة الثقافة العربيّة في الإنستغرام، ولاقت القصص تفاعلًا كبيرًا من الجمهور. وأعلنت الجمعيّة عن تخصيص جائزتين للمسابقة؛ الأولى جائزة لجنة التحكيم والتي تخضع لتحكيم لجنة تضم مديرة جمعيّة الثقافة العربيّة رلى خوري، والمصوّر الفلسطيني محمد بدارنة، والكاتب ومدرّس الفنون محمد جبالي. أمّا جائزة الجمهور، فهي مخصصة لأكثر قصص تحصل على إعجابات من قبل الجمهور في الإنستغرام.

صورة من قصّة نردين حبيب الله
صورة من قصّة نردين حبيب الله

وقال ربيع عيد، منسّق المسابقة من قبل الجمعيّة: “نجحت المسابقة وعلى مدار شهر كامل في خلق تواصل وتفاعل بين جمهور كبير خلال الحجر المنزلي، الذي تابع بشكل يومي يوميّات المشاركين من خلال القصص المصوّرة. سعينا من خلال هذه المسابقة إلى تقديم نموذج جديد للنشر في منصّة الانستغرام يتعلق بكيفية عرض الصور من خلال رواية قصّة والتثقيف على ذلك. سنعمل في المستقبل على استمرار هذه المسابقة مع تغيير في مواضيع القصص”.

وأضاف عيد “كان من الملفت في المشاركات في المسابقة، تنوع المشاركين من ناحية الأجيال والأماكن، إذ كانت مشاركات فلسطينيّة من الداخل الفلسطيني والضفة الغربيّة وغزّة والقدس والشتات، بالإضافة لمشاركات من الوطن العربي”.

رأي لجنة التحكيم

وقالت عضوة لجنة التحكيم رلى خوري ” تميّزت معظم الصور المشاركة في المسابقة بجودة عالية فيما يخص المضمون، وهذا ليس مفهومًا ضمنًا خصوصًا كون المسابقة مفتوحة للجمهور العام وليس للمصورين المحترفين، وتعامل المشاركون مع قصصهم بشكل مهني. ما يميّز القصص التي شاركت هو نجاحها في الكشف عن يوميات الناس خلال فترة الحجر المنزلي وما يصاحبه من حالات نفسيّة وعاطفيّة أو ممارسات اجتماعيّة أو تأملات”.

صورة من قصّة ربى فراونة
صورة من قصّة ربى فراونة

وأضافت خوري “تعكس القصص المشاركة أهمية بالغة إذا نظرنا إليها في المستقبل، إذ أنّها وثّقت لفترة زمنيّة في ظل أزمة عالميّة ويمكن اعتبارها ذاكرة جماعيّة لنا، لأننا تعاطفنا مع القصص المصوّرة وعبّرت عنّا وهو أمرُ نستطيع التعلّم منه. القصص الفائزة جميلة جدًا وندعو الفائزين إلى الاستمرار في تطوير موهبتهم في التصوير ورواية القصّة من خلال الصور”.

وقال عضو لجنة التحكيم محمد بدارنة “أظهرت المشاركات المتنوعة المتقدمة للمسابقة مؤشرًا إيجابيًا في مسار تطوير الثقافة البصريّة، خصوصًا في الفوتوغرافيات القصصيّة، لا سيما أن أغلب المشاركات كانت لجيل شبابي متمكن من استخدام الكاميرا كآلة للتعبير الذاتي، وهذا له أهمية قصوى على المدى البعيد في فتح آفاق جديدة للمصورين وثقافة الصورة. امتازت المسابقة في تناول أساليب عديدة لنقل فكرة الحجر الصحي حيث استطاعت بعض المشاركات في مزج تصوير الطبيعة أو البورتريت والابستراكت لإيصال مقولات عن الحجر الصحي بشكل غير مباشر”   .

وأضاف بدارنة ” اتّخذت عمليّة التحكيم جوانب التكوين البصري واستخدام الاضاءة في بناء القصة الفوتوغرافية إلى جانب الابتكار في نقل المشهد الفوتوغرافي وقد كانت هناك العديد من القصص التي جمعت بين هذه العناصر وجعلت النتائج قريبة من التنافس الحقيقي. إن الشكل الذي قدمت به المسابقة والمهنية من قبل منظميها هي مشجع مهم لمساحات تخلق مصورين ومصورات من فلسطين وخارجها، وتكون الصور حلقة تعارفهم وتشكل رؤية جادة في تناول التصوير الفوتوغرافي ونتمنى أن تتسع رقعة هذه المسابقات الجادة”.

و قال عضو لجنة التحكيم قال محمد جبالي “كان بارزًا في الأعمال التي قدمتها المسابقة طغيان مفهوم معين للصورة يبدو نابعًا من الوسيط التواصلي الذي انتشرت عليه: الإنستغرام. أو فلنقل كان نابعًا من مفهوم يبدو منتشرًا ومسيطرًا لدى الغالبية الساحقة من المشاركين حول كيفية التواصل عبر الصور في هذه القناة التواصلية تحديدًا. يمكننا أيضًا استعمال استعارة من القناة الأكثر انتشارًا للتواصل الاجتماعي: الفيسبوك لتوضيح الصورة. فيمكننا وصف أغلب الأعمال أنها من جانر “خواطر” وليست من جانر الستاتوس الجازم ولا من جانر القصة القصيرة”.

صورة من قصّة ستيفاني خوري
صورة من قصّة ستيفاني خوري

وأضاف جبالي “رغم أن المسابقة كانت تعنى بالأساس بجانر “القصة المصورة” لكن الغالبية الساحقة من المشاركات ركزت على تقديم مجموعة من الصور الجميلة إن صح التعبير. وفي هذا الجانب فعلًا كانت هناك العديد من المشاركات الرائعة فعلًا في جماليات الصور واستعمال مربع الصورة بصريًا بتكوينات متناسقة وأخّاذة. هناك مشاركات كانت ستحظى في تقييم أعلى لو كانت المسابقة تهتم في أفضل مجموعة صورية متناسقة كـ”غاليري صور”. لكن الغالبية من هذه المشاركات ذات الصور الأخّاذة لم تنجح أن تعبر امتحان تشكيل “دراما” وتسلسل أحداث ضروريين لكي يتم تعريفها كـ”قصة”. وبشكل عام برز هذا أيضًا بطرافة أنه ربما لم تكن إلا مشاركة واحدة أو اثنتين أقصى حد قامت في استعمال آلية “النص المرافق” بطريقة قصصيّة. بل كانت أغلب النصوص تضعف من جماليات الصور بدل أن تعززها وتمتن ترابطها كوحدة قصصيّة متماسكة”.

القصص الفائزة

أمّا القصص التي فازت في جائزة لجنة التحكيم فهي ثلاث قصص دون تراتبيّة: قصّة “لقاء مع السماء” لنردين حبيب الله من عين ماهل، وقصّة “صمت” لربى فراونة من النقب، وقصّة “ربما كان حلمًا وربما واقع” لسيف حسين من بغداد. وخضعت هذه القصص لتقييم على خمسة أسس: ابتكار الفكرة، جماليّات الصور، المبنى القصصي، التكوين البصري والنص المرافق للقصّة.

أمّا القصص التي فازت في جائزة الجمهور فهي قصّتان من دون تراتبيّة: قصّة “بلحظة واحدة توقف العالم” لستيفاني خوري من يافا، وقصّة “عرس في القدس” لباسل فتيحه من القدس.

كما أوصت لجنة التحكيم بمجموعة من القصص الأخرى للمشاركة في معرض صور خاص ضمن نشاطات جمعيّة الثقافة العربيّة مستقبلًا سيُعلن عنه في وقت لاحق.

صورة من قصّة باسل فتيحه
صورة من قصّة باسل فتيحه