إحياء الذكرى السادسة لرحيل روضة بشارة عطا الله في إقرث

زار العشرات صباح يوم، الأحد 29/ 12/ 2019، بمبادرة من جمعية الثقافة العربية وأصدقاء ورفاق الدكتورة روضة بشارة عطا الله، ضريحها في قرية إقرث في الذكرى السادسة لرحيلها تخليدًا لذكراها، ووضع المشاركون إكليلًا من الزهور والشموع أمام ضريحها في مقبرة القرية، ووقفوا دقيقة صمت استذكارًا لها.

ويدأب محبّو وأصدقاء الراحلة في كل عام على زيارة ضريحها ترسيخًا لإرثها وتعبيرًا عن حبها لما كانت شخصيتها تعنيه للكثيرين من رفاق دربها في العمل الوطني والمدني والثقافي؛ شخصية متعددة الجوانب والغنى، حاضنة، مُحّبة وداعمة ومحفِّزة، خصوصًا للشباب والمبدعين والمثقفين.

عوض عبد الفتاح: نفتقدها في ظل التدهور السياسي

وتجمّع المشاركون بعد ذلك في قرية إقرث وتحدثوا عن دور روضة الوطني والثقافي، وكان من بين المتحدثين الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح، الذي قال: “نلتقي اليوم أمام ضريح رفيقتنا المرحومة روضة الشخصية الوطنية احترامًا وتقديرًا للدور القيادي الذي لعبته في ميدان الثقافة الوطنية والحركة الوطنية بشكل عام. كما أن هذا اللقاء هو تأكيد على الجانب الإنساني وعلى طول تاريخ نشاطها وعملنا المشترك في مسيرة الحركة الوطنية”.

وأضاف عبد الفتاح “نفتقدها اليوم بصورة أكبر في ظل التدهور السياسي المتسارع لمجمل الجسم السياسي الوطني داخل خط الأخضر وتشظي الحركة الوطنية الفلسطينية عمومًا. كان تأسيس جمعية الثقافة العربية بمبادرة الدكتور عزمي بشارة تجسيدًا للرؤية الثقافية والوطنية النهضوية والتحررية التي طرحها التجمع الوطني الديمقراطي منذ اليوم الأول. هي رؤية بناء وتنظيم هذا الجزء من شعبنا والمساهمة في ترسيخ هويتنا الوطنية والحضارية في طريق التحرر، ونذكر جميعًا أن الفترة التي قادت فيها المرحومة الجمعية كانت فترة نهوض وازدهار وتوسع في نشاط الجمعية وللحركة الوطنية”.

وخلص عبد الفتاح إلى القول “في ظل الظروف الحالية تزداد الحاجة لجمعية الثقافة العربية ولدورها الوطني ورسالتها الثقافية والنهضوية. الثقافة الوطنية هي الحصن الأخير لمواجهة تغول المشروع الصهويني الذي يسعى بلا كلل للقضاء على الرواية الفلسطينية، وفي مواجهة الإنهيار في خطاب الأحزاب التي تحولت إلى أجهزة بيرقراطية بلا روح ورسالة تحررية نهضوية”.

باسل غطاس: سنصون مشروعها الوطني الثقافي الديمقراطي

وتحدث النائب السابق والأسير المحرر باسل غطاس عن شخصية الدكتورة روضة قائلًا “جمعت من خلال شخصيتها الملتزمة بين المشروع القومي الديمقراطي والوطني وطبقته في حياتها العملية في كل المناصب التي أشغلتها، وتمكنت بالاهتمام بالجيل الشاب وزرع روح الانتماء والكبرياء والحفاظ على الهوية والتمسك بالقيم والأخلاق الوطنية وكان لها تأثيرًا وبصمة تركتها في كل من عملت معه”.

وأضاف غطاس “تحت المطر الذي لم يتوقف لحظة احتفينا بذكراها في مقبرة إقرث هذه البلدة المهجرة التي تحولت إلى رمز التطهير العرقي في فلسطين وفِي نفس الوقت إلى رمز التمسك بحق العودة. سيبقى ذكرها مؤبدًا في نفوس وعقول كل من عرفها وسنصون ذكراها وسنصون مشروعها الوطني الثقافي الديموقراطي هذا وعدنا لها في ذكرى وفاتها”.

 سامي أبو شحادة: روضة أثرت بشكل شخصي على حياتي

وتحدث النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، سامي ابو شحادة، شاكرًا المنظمين على المبادرة قائلًا “يجب أن يستمر هذا التقليد السنوي ونطوره، فحضور الناس والشباب والصبايا والكبار ومن مناطق مختلفة يؤكد على أهمية الحفاظ على ذكرى القائدة روضة، فجميعنا نحمل ذكريات وقصص شخصية مع الدكتورة روضة وهذا يدل على محبة الناس للدكتورة، ويدل على قدراتها الكبيرة في بناء علاقات اجتماعية وإنسانية على مستوى خاص وفريد من نوعه”.

وأضاف أبو شحادة “تركت المرحومة على المستوى الشخصي أثرًا كبيرًا في حياتي ولعلها أكثر الناس من ترك أثرًا في حياتي في أمور شخصيّة وعامّة كبيرة، وأيضًا على مستوى العمل الاجتماعي والسياسي والدراسة الأكاديميّة بالإضافة لمستوى العمل في مجال السياحة السياسيّة البديلة، وأنا أشعر أني مدين للدكتورة روضة بكثير من الأمور التي أعيشها اليوم”.

وخلص إلى القول “أريد أن أذكّر بقدرة الدكتورة روضة في ربطها بين المشروع الثقافي الكبير الذي حملته والرؤية والعمل الوطني وأنا تعلمت منها كثيرًا وتأثرت بها، ونحن نفتقدها”.

فؤاد سلطاني: مستمرون في جمعية الثقافة العربية في الحفاظ على إرث روضة

وتحدث عضو الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية فؤاد سلطاني عن دور الدكتورة روضة في جمعية الثقافة العربيّة قائلًا: ” للدكتورة روضة الدور الأبرز في تطوير عمل جمعية الثقافة العربية ومشاريعها المختلفة، وهي مشاريع ثقافية ووطنية من الدرجة الأولى، ونحن في الجمعية مستمرون بالعمل على هذه المشاريع والحفاظ على الإرث الكبير والغني الذي تركته لنا بما يحمله من رؤية إستراتيجية للفلسطينيين في الداخل”.

وأضاف سلطاني “وفي هذه الظروف بالذات حيث أصبحنا نشهد عودة للأسرلة وضياع في الهوية الوطنية ومحاولات لسلخ المتجمع العربي عن محيطه الثقافي”.

وأضاف سلطاني أنه “باتت الحاجة للعمل على المشاريع التي أسست لها روضة مثل اللغة العربية والهوية والذاكرة الجمعية، ملّحة أكثر؛ ونحن بدورنا نعمل على الاستمرار بالحفاظ على هذه المشاريع وتطويرها وخلق مساحة ثقافية تُمثل جميع الأطياف الثقافية في الداخل الفلسطيني، وهذا أفضل رد على كل محاولات تهميشنا والتي كان آخرها قانون القومية. والسنة الأخيرة في جميعة الثقافة العربية شهدت العديد من النشاطات الثقافية المميزة التي ارتكزت على الهوية والذاكرة والاستقلالية الثقافيّة للفنانين والعمل مع الشباب والطلاب”.

ربيع عيد: نقف اليوم أمام مآلات العمل الوطني والثقافي

وتحدث عن جمعية الثقافة العربية، الصحافي ربيع عيد: “نلتقي اليوم لا لإحياء الذكرى فقط ولنتذكر الدكتورة روضة، بل لنقف أمام أنفسنا عند أسئلة عديدة حول مآلات العمل الوطني الثقافي التي كرّست له روضة جلّ حياتها، وتمكنت من أن تضع له سقفًا ومعاييرًا عالية لا تقبل فيها المساومة حتى على أصغر التفاصيل، إذ نجحت في نهجها بوضعنا جميعًا في مستوى آخر من الالتزام والعمل في المشاريع الثقافية والوطنية ضمن رؤية نهضوية لا تكلّ ولا تعرف معنى التعب أو الاستسلام والإحباط، واستطاعت أن تبني عائلة كبيرة بفضل شخصيتها المثابرة والمحبة حول هذا المشروع”.

وأضاف عيد أن “روضة كانت تعاتبنا وتوبخنا بشدة وبحب في نفس الوقت إذا توانينا عن العمل والنشاط العام، واليوم وبعد ست سنوات على رحيلها نفتقد من ‘يوبخنا’ بالشدة والحب التي كانت تتميز بها روضة. ولعله في هذه المناسبة علينا أن نسأل أنفسنا هل علينا أن ننتظر من يعاتبنا ويدفعنا للعمل الوطني والثقافي بنفس المستوى والمعايير والمشاريع التي أسست لها روضة؟ أم أنه حان الوقت كي نبادر بأنفسنا إلى إعادة المعنى للعمل الوطني الثقافي الذي زرعته فينا روضة ونحارب حالة الإحباط والتفرق بكل مسؤولية وثقة”.

علي مواسي: الاستقلال الثقافي لفلسيطنيي أراضي الـ48

وقال الشاعر علي مواسي ومحرر مجلة فُسْحَة ثقافيّة فلسطينيّة إن “الراحلة روضة بشارة عطا الله قدّمت نموذجًا تطبيقيًا لمقولة ‘الاستقلال الثقافي’ لفلسطينيي أراضي الـ48، وكانت لها مساهمتها الكبيرة في تذويت معناها لدى جيل كامل من الفاعلين الثقافيين والمؤسسات الثقافية. قبل 20 عامًا، كان مجرّد طرح هذه الفكرة موضع استغراب واتّهام باللاواقعية والرومانسيّة من قبل كثيرين، وتحديدًا في سياق أوسلو والانجرار نحو الأسرلة، لكن هذه المقولة باتت اليوم شائعة ومتبناه من مؤسسات ومبادرات وشخصيّات كثيرة، تؤكد على ضرورة استقلالية الفعل الثقافي الفلسطيني عمّا هو إسرائيلي، إدارة وتمويلًا ومضمونًا. في ذكرى رحيل روضة، لا بدّ من التأكيد على ضرورة استكمال هذا المسار، بالتنسيق والتعاون بين نماذجه المختلفة، وتعميم نماذج الفعل الثقافي المستقل، وتعزيزها، وربطها أكثر فأكثر بالمشهد الثقافي الفلسطيني والعربي والعالمي”.

وأصدرت جمعيّة الثقافة العربيّة بيانًا في الذكرى السادسة لرحيلها جاء فيه ” امتازت الدكتورة روضة بقدرتها على ترجمة الرؤية الفكرية التي حملتها وآمنت بها من خلال إدارتها لجمعيّة الثقافة العربية لسنوات عديدة وبنشاطها السياسيّ وعملها المؤسساتيّ. واستند نهجها إلى فكرة أنّ عملية تشكيل الوعي هي عمليًا تغيير الواقع، وأنّ صقل الهويّة الجماعيّة القوميّة والوطنيّة للفرد، على أسس وقيم إنسانيّة ومعرفة، هو شرط بناء المجتمع الحديث، وعلى هذا الأساس أنشأت مشروعها، وعليه أيضًا التقى في فكرها وعملها السياسيّ مع الثقافيّ.

وأضاف البيان: “كان مفهوم الثّقافة الذي اعتمدته الدكتورة روضة في رؤيتها مفهومًا حداثيًا شاملاً يعبّر عن الموروث الثقافي الماديّ والروحيّ والمعرفيّ للأمّة والشعب وعن الإبداع المعاصر في مواجهة الواقع؛ اعتبرت اللّغة محور الثّقافة ومركزها، ورأت بالموسيقى والأدب والعمارة والفكر السياسي والتأريخ والسينما والتصوير الفوتوغرافيّ كلّها أدوات إبداعيّة ومعرفيّة للتعبير عن هويّة الإنسان والمعنى الذي يعطيه لوجوده الفرديّ والجماعيّ. وقد رأت أنّه في حالة الفلسطينيين في الداخل يكون الحفاظ على الهويّة الثّقافيّة حفاظا على الوجود الجماعيّ، لأنّ أساس الهويّة العربيّة هو الجامع الثقافيّ، وفي مركزه اللّغة، وأساس الهويّة الفلسطينيّة هو الوعي السياسيّ بالقضية وتاريخها والانتماء الوجدانيّ للشعب والوطن”.

 

*نقلًا عن موقع عرب48