نظّمت جمعيّة الثّقافة العربيّة خلال نهاية الأٍسبوع الماضي، ثلاثة أيّام تطوّعيّة لطلّاب منحة روضة بشارة عطا الله في عكّا وحيفا ويافا، ضمن نشاطات مهرجان المدينة للثّقافة والفنون، وذلك بالتّعاون مع مجموعة “عكّا 5000” في عكّا، وحركة شباب حيفا ومتولّي وقف الاستقلال في حيفا، ونادي السّريّة الكشفيّة الإسلاميّة في يافا.

وتنوّعت النّشاطات التطوّعيّة بين ترميم البنايات القديمة في المدن، وتوثيق انتهاكات الاحتلال فيها؛ ففي اليوم التّطوّعي في عكّا أوّل أمس الجمعة، الّذي شاركت مجموعة “عكّا 5000” في تنظيمه، تلقّى الطّلاب المشاركون ورشة من مجموعة “المدرسة” المتخصّصة في التّرميم والحفاظ على الآثار حول طريقة العمل، ومن ثمّ عملوا في ترميم بعض جدران البلدة القديمة في عكّا، فيما تولّت مجموعة من الطّلّاب عمليّة توثيق الفرق بين الأحياء السّكنيّة في عكّا بالمقارنة مع المناطق المعدّة للسّيّاح؛ واختتم اليوم بمحاضرة مع مركّز مشروع الحفاظ على التّراث العربيّ الفلسطينيّ في جمعيّة الثّقافة العربيّة، د. رامز عيد، حول سياسات الاحتلال في التّعامل مع التّراث المبنيّ الفلسطينيّ ووسائل مواجهتها وطرق الحفاظ عليه.

أمّا أمس السبت، فتمّ تنظيم يومين تطوّعيّين في حيفا ويافا؛ وبالشّراكة مع حركة شباب حيفا ومتولّي وقف الاستقلال في حيفا، ساهم المشاركون في عمليّات التّنظيف والتّرميم في مقبرة الاستقلال، ومن ثمّ شاركوا في محاضرة قدّمها المحامي خالد دغش؛ أمّا في يافا فشارك متطوّعو منحة روضة بشارة عطا الله ومجموعة من المتطوّعين في النّادي الكشفيّ الإسلاميّ بترميم وطلاء النّادي الّذي يشكّل مركزًا تطوّعيًّا مهمًّا في مدينة يافا، وهو مبنى لقصر قديم من قصور يافا البارزة في شارع الحلوة.

واعتبر مركّزا مشروع منحة روضة بشارة عطا الله في جمعيّة الثّقافة العربيّة، مصطفى ريناوي ولبنى توما، أنّ “البرنامج التّثقيفي لمنحة روضة بشارة عطا الله، يهدف لترسيخ مفهوم التّطوّع لدى الطّلّاب، إلى جانب تعريفهم على معالم بلادنا المهمّة وزيادة اطّلاعهم على قضاياها وانتمائهم لها. وهذه السّنة بدلًا من تنظيم يوم تطوّعي واحد، قرّرنا تنظيم ثلاثة أيّام تطوّعيّة في ثلاث مدن ساحليّة لتتلاءم مع برنامج مهرجان المدينة للثقافة والفنون”.

وأوضح ريناوي وتوما أنّه “كان من المهمّ لنا أن نختار شريكًا وطنيًّا من الحركات الشبابيّة في كلّ مدينة نظّمنا فيها يومًا تطوّعيًّا، لإلقاء الضوء بمساعدتهم على الممارسات والسياسات الّتي يعاني منها أهل المدينة؛ فمثلًا في عكّا، اهتممنا بالشّراكة مع مجموعة ‘عكا 5000‘ بالتوعية بسياسات حصار العمارة العربية في المدينة من خلال الإهمال المتعمّد والممنهج من قِبَل السّلطات، وهو ما سلّطنا عليه الضوء من خلال المحاضرة مع د. رامز عيد حول مشروع التراث المبني”.

وفي يافا، وفقًا لتوما وريناوي، فإنّه استمرارًا لليوم التّطوّعي الّذي نظّمته المنحة العام الماضي هناك، “استمررنا بالمساهمة في تجهيز النوادي الثقافية الشّبابيّة الوطنيّة لاستقبال الجمهور وإحياء البرامج في هذه النّوادي وذلك بالشّراكة مع النّادي الإسلامي بيافا كما تمّ تسليط الضّوء على قضايا المدينة وأهلها من خلال محاضرة مع النّاشط محمد قندس”؛ أمّا في حيفا، “فكانت قضيّة مقبرة الاستقلال، وهي قضيّة وطنيّة من الدّرجة الأولى بكونها جزءًا من مخطّط لسرقتها من قبل الاحتلال، قمنا بالشّراكة مع لجنة متولّي وقف الاستقلال وحركة شباب حيفا بترميم المقبرة”.

ونظّمت الأيّام بدعم من مؤسّسة الجليل في لندن، الّتي تدعم المنحة، ضمن نشاطات مهرجان المدينة للثّقافة والفنون بدورته الثّانية بعد دورة تجريبيّة، الّتي تقام بدعم من مؤسسة التّعاون ومؤسّسة عبد المحسن القطّان، ويستمرّ المهرجان الّذي انطلق يوم الخميس الماضي حتّى يوم الأربعاء، مع العديد من النّشاطات المتنوّعة الّتي تبثّ عبر صفحات الجمعيّة في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وعبر موقع الجمعية الخاصّ بالمهرجان: https://festival.arabca.net/. وقد أكّدت الهيئة الإداريّة في جمعية الثّقافة العربيّة أنّ المهرجان يلقى نجاحًا كبيرًا منذ يومه الأوّل، ما يؤكّد ضرورة التّعويل على رسالته للدّورات المُقبِلة.